رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad
يان هامل
يان هامل

الخلافة والإصلاح الإسلامي الزائف لـ«رشيد رضا»

السبت 25/أغسطس/2018 - 03:07 م
طباعة
يَعْتَبر الإخوان المسلمون، السوريَّ رشيد رضا، بمثابة حلقة الوصل التي ستجعل منهم خلفاء لمشروع تجديد الإسلام، واليوم، تنجح جماعة الإخوان في أن تظهر نفسها، حتى في عيون غير المسلمين، على أنها منظمة إصلاحية، بل حتى إنها أحد العوامل المؤثرة والثورية، فتظهر كما لو كانت أحد أنصار التحرر.

كل شيء بدأ في الإسماعيلية، على ضفاف قناة السويس، على بعد 130 كيلومترًا شرق القاهرة، عندما تم تعيين مدرس شاب، عمره 21 عامًا، يُدعى حسن البنا في سبتمبر 1927، وهو الابن الأكبر لرجل كان يعمل في إصلاح الساعات، بقرية المحمودية في دمنهور، ويُحكى أن «البنا» عندما بلغ الثانية عشرة ربيعًا كان بالفعل يرأس جمعية الحصافية للبر، ثم أنشأ جمعيةً أخرى لمحاربة الشر، وكانت هذه الجمعية تقوم بإرسال خطابات غير موقعة للحكومة، تُدين من خلالها الأفعال المنافية للإسلام.

وعندما ذهب إلى القاهرة، لم يخترِ «البنّا» جامعة الأزهر الشهيرة، بل اكتفى بمدرسة المعلمين، في ذلك الوقت، كانت القاهرة تغرق في التسيب: فسكانها يرقصون ويستمتعون ويشربون الكحوليات، وتسبب تأثير الغرب المنحل على القاهرة في صدمة لهذا الشاب القادم من الأرياف، فعكف «البنا» فيما بعد، في مذكراته، على إدانة هذا الوضع المتفكك وهذا الانحلال والابتعاد عن القيم الإسلامية.

وللعلم فإن «البنّا» لم يدرس الدين الإسلامي إلا لفترة وجيزة، غير أنه تأثَّر في بداية حياته بأفكار جمال الدين الأفغاني (1898 - 1838) ومحمد عبده (1905 - 1849)، ويُعْتَبَرُ الاثنان من أعلام الفكر الإسلامي الحديث، ألم يُحاول الرجلان تخليص النصوص الدينية من أغلال الجمود والتشدد؟ وقد أكد العالمان: أنه في حالة ما إذا كان هناك تعارض بين العقل والتقاليد، فالأفضل اتباع العقل. 

وقد تنقل الأفغاني كثيرًا، فقد سافر من إيران لإنجلترا، ومن روسيا إلى الهند، وخلال تلك الفترة أدان سلبية الحكام المسلمين وخضوعهم للقوى الخارجية. والجدير بالذكر أن الأفغاني قد عاش بمصر بين 1871 و1879، قبل أن يتم طرده، وكان له تأثير قوي على محمد عبده، الذي تخرج في الأزهر، وأصبح مفتيًا للبلاد عام 1899. وقد أصدر العديد من الفتاوى، منها ما يسمح للمسلمين بإيداع أموالهم بالبنوك، كما أنه حلَّل القروض ذات الفائدة، وكان يعلم ويقول: إن الإسلام قابل للإصلاح، وإن القوانين يجب أن تتكيف مع معطيات العالم الحديث حتى تتحقق المصلحة العامة.

وبذلك يُعدُّ الأفغاني وعبده من أفضل المصلحين. وكذلك يمكن اعتبار السوري رشيد رضا (1865‪-‬ 1935) من أهم الإصلاحيين في فترة من فترات حياته، ولد رشيد رضا بقرية القلمان بجنوب طرابلس لبنان، وبالفعل فقد قابل محمد عبده في طرابلس اللبنانية عام 1894، ثم تبعه في مصر عام 1897. وفي العام التالي، قام رضا بإنشاء مجلة المنار، وتساءل ما هو سبب تأخر الدول الإسلامية؟ ووفقًا له، فإن تأخر الدول الإسلامية يرجع إلى ابتعادها عن حقيقة الإسلام، وقال في هذا الصدد: «هناك علاقة أساسية بين الحقيقة الدينية والازدهار على الأرض»(1)، فهو يريد بالأحرى أن يقول: إن مستقبل الإسلام سيكون أفضل، شريطةَ أن يعود المسلمون للتعاليم الأخلاقية لدينهم.‬‬‬

غير أنه في بداية العشرينيات من القرن الماضي، طرأ تغيير جذري في فكر رضا، وتحديدًا في تلك الفترة، أصبح «البنا» أحد أتباعه. واستمر «رضا» على أنه أحد تلاميذ الأفغاني وعبده، بل على أنه وريثهم، غير أنه في الوقت نفسه أصبح داعية للوهابية، التي تعتبر الشكل الرسمي للإسلام السني في المملكة العربية السعودية آنذاك. وعليه نرى أنه قد وضع تحت تصرف الوهابيين دار نشر وجريدة «المنار» التي يمتلكها، واستقبل بكثير من الحماس غزاوتهم للمدن المقدسة بالسعودية، وأكد أن مذهبهم الذي يمثل العودة لنقاء الإسلام السني، هو عقيدة سليمة بصورة مؤكدة، فالوهابيون يدعون إلى الرجوع للممارسات التي كانت موجودة في المجتمع الإسلامي أيام الرسول وخلفائه الأوائل في القرن السابع الميلادي.

وفي كتابه «معاهدة نجد»، أو «كيف أصبح الإسلام الطائفي إسلامًا صحيحًا»، يقول الباحث حمادي الرديسي إن رشيد رضا قد أخرج الوهابيين من خانة الهرطقة، ليجعلهم في خانة العقيدة السليمة. أكد الرديسي، الذي يدرس القانون والعلوم السياسية بجامعة تونس، أن أغلب مطبوعات رشيد رضا كانت ممولة من أنصار نشر الفكر الوهابي آنذاك، وبالأخص كتاب «الوهابية والحجاز»، الذي تم نشره عام 1926. وفي هذا الكتاب يتم إظهار خصوم الوهابيين على أنهم حلفاء لإنجلترا واليهود الذين يعملون على محو الإسلام من على وجه الأرض».(2) وقد قام رشيد رضا بنقل هذا الكره للغربيين واليهود إلى حسن البنا.

إعادة بناء الخلافة
يرى رشيد رضا أن الدولة الإسلامية هي «أفضل دولة ليس فقط بالنسبة للمسلمين ولكن للإنسانية بأكملها»؛ لأن الدولة الإسلامية تجمع بين العدالة والمساواة، وتخدم مصالح كل فرد، تمنع الآلام؛ إذ إنها تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، ترعى الصغار والعجزة، وتعين الفقراء والمحتاجين.(3)

يعتبر عبدالرحمن الكواكبي، سوري الأصل، والذي أقام في مصر من 1849 حتى 1902، هو أول من طرح فكرة أن الخلافة يجب أن تنتقل من الأتراك إلى العرب. والكواكبي هو مؤلف كتاب «طبائع الاستبداد»، وقد قام رشيد رضا من خلال جريدة المنار بالترويج لهذه الفكرة حتى قبل انهيار الإمبراطورية العثمانية وصعود العلماني كمال أتاتورك إلى السلطة، وسقوط الخلافة في الثالث من مارس 1924.

في 1922، قام رشيد رضا بنشر كتاب بعنوان «خلافة الإمامة العظمى»؛ إذ أدان خيانة الأتراك للإسلام، مؤكدًا أن النموذج الإسلامي العربي هو النموذج الإسلامي الأفضل والوحيد، وعليه فقد أعلن تأييده للخلافة العربية.

وقد قام برنارد لويس، المؤرخ الأنجلو أمريكاني والمتخصص في شؤون العالم الإسلامي، والذي توفي في 2018، بتقديم عمل ضخم بعنوان: «الإسلام». وفي هذا الكتاب أكد المؤلف أن رشيد رضا يصر على أن سيادة العرب وعلى إسهامهم الكبير في رفع راية الإسلام ونشره لكل الإنسانية.(4)

وبلاشك، فإن من وجهة نظره، تعتبر مصر هي الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العالم العربي؛ وذلك بسبب موقعها الجغرافي المتميز، وكثافتها السكانية، وريادتها الاقتصادية والثقافية.

وبالنسبة لرشيد رضا، فمنذ 1924، فإن إقامة مؤسسة جماهيرية ترسي دعائم الخلافة وتقيم قواعد دولة إسلامية جديدة على الأرض يأتي على رأس الأولويات، وذلك «لكي نضع حدًّا لهيمنة الغرب المادية والنفعية على الإنسانية». وجهة نظر تأتي من مفكر وعالم دين وليس من سياسي أو منظم، وقد تطورت هذه الفكرة على يد الشاب الملهم حسن البنا، الذي أقام عام 1928، أي بعد 4 سنوات من انهيار الخلافة، تنظيم الإخوان المسلمين في الإسماعيلية. لعله من المهم قراءة السطور الأولى من مقدمة واحد من أندر الأعمال التي كتبها «البنا»، والتي تمت ترجمتها إلى اللغة الفرنسية: «خطاب المعلمين.. المبادئ المؤسسة للإخوان المسلمين»؛ حيث ذكر فيها: «بعد 4 سنوات من سقوط الخلافة الإسلامية، ظهر مَنْ يُطالب بكل قوته بإعادة بناء الخلافة مرة ثانية، إنه حسن البنا، ابن عبدالرحمن البنا، وابن الاثنين وعشرين عامًا، تلك السن التي يمر بها ملايين من الشباب مثله لا يشغلهم سوى الملذات والشهوات».(5)

ونجد دومًا أن الإخوان المسلمين والوهابيين على طرفي نقيض، وإذا كانت المملكة العربية السعودية تُمثل العدو اللدود للإخوان الآن، إلا أنها لم تكن كذلك في أغلب الأحيان. قبيل إنشاء هذا التنظيم، تم ترشيح حسن البنا ليقوم بالتدريس في عام 1927، في الحجاز بالمملكة العربية السعودية. ومن الجدير بالذكر أن 7 من سكان الإسماعيلية، والذين سيصبحون فيما بعد زملاءه الأوائل، قد قدموا إليه لطلب المشورة، وذلك مساء يوم في شهر مارس أو أبريل عام 1928؛ حيث أعلنوا على حد قولهم: «لا نعلم أي طريق يمكن أن نسلكه من أجل رفع راية الإسلام والمسلمين، فنحن نزدري هذه الحياة، إنها حياة خذلان وعبودية، إن العرب والمسلمين، في هذه البلاد ليس لهم مكان أو كرامة، ولا يفعلون أي شيء لمواجهة حالة العبودية التي فرضها الغرب عليهم»، إنهم إما نجارون وإما مصلحو دراجات، أو مصففو شعر أو سائقون. قد قطعوا عهد أمام الله، وقد تساءل تلاميذه الأوائل: «بماذا نسمي أنفسنا»؟ وأكدوا أنهم إخوان في خدمة الإسلام، إذن «فأنتم الإخوان المسلمون»، وهكذا أجاب حسن البنا أو المرشد العام باعتبار ما سيكون.

وهكذا وُلِد على شاطئ بحيرة التمساح، تنظيم الإخوان المسلمين، أكبر مؤسسة إسلامية مهيبة في العالم، وكان شعارهم: «هدفنا هو الله، وزعيمنا هو النبي، ودستورنا هو القرآن، والمعركة هي سبيلنا، والشهادة هي مبتغانا»، ولكن من أين جاءت كلمة «الإخوان»؟

جاءت مباشرةً من تنظيم الإخوان المقاتل، الذين ساعدوا ملك الحجاز ونجد، عبدالعزيز ابن عبدالرحمن آل سعود، الملقب بابن سعود، في غزوه مكة، لكي يصبح عاهل المملكة العربية السعودية الحديثة. هذه الجماعة «كانت الملهمة للبنا؛ لكي ينسب إليها صفة المسلمين؛ حيث إن مصر في ذلك الوقت لم تكن إسلامية بشكل حصري»، هكذا أكد المؤرخ حبيب طاوا، الحاصل على الدكتوراه في التاريخ بعنوان: «التداخل بين السلطة والحركات السياسية والمسلحة في مصر.. بداية من حرب فلسطين إلى سقوط النظام الملكي في مصر.. أي في الفترة من 1948 حتى 1952»(6).

وقد اتخذت الجماعة من السيفين المتقاطعين اللذين يحملان القرآن، شعارًا لها، وقد اعتنقت الآية القرآنية «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة». وهذا الشعار يُشبه شعار المملكة العربية السعودية الذي اتخذته عام 1926؛ حيث جاءت أسفل السيفين عبارة «وأعدوا». إنها بداية الآية رقم 60 في الصورة رقم 8 (الأنفال) التي تأمر بـ:«وأعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ».


تلاعب الإخوان
ألا يجب أن نندهش إذا وجدنا طارق رمضان، حفيد حسن البنا، يغفل في رسالته الجامعية التي تحمل عنوان: «إلى أصول التجديد الإسلامي من الأفغاني إلى البنا.. قرن من الإصلاح الإسلامي»، والتي قدمها في جنيف عام 1998، وبشكل كامل، يغفل إذن عن تناول تأثير الوهابيين على رشيد رضا، وبشكل مباشر على حسن البنا؟ نجده على العكس يؤكد أن رشيد رضا جدير بتحليل الفكر الإصلاحي وتأسيسه على المستوى الديني، وبالتأكيد وفي ضوء التداعيات التي يتابعها، فعليه أيضًا أن يقوم نظريًّا بتقرير التحديات وآفاق العمل التي يجب اتخاذها من أجل تحقيق إصلاح ديني واجتماعي ملموس. ويُضيف طارق رمضان، بضعة أسطر بعد ذلك، أن «مجلة المنارة» ستستمر في الظهور حتى وفاة رشيد رضا، وأن حسن البنا سيقوم بنشرها لمدة خمسة أعوام أخرى». (7) 

وقد حاول طارق رمضان، هكذا أن يؤكد أن رشيد رضا يسير على خطى أستاذه القديم محمد عبده، وبالتالي فإن حسن البنا، التلميذ الوفي لرشيد رضا من شأنه أن يكون رجلًا إصلاحيًّا، وفي المقابل، فإن الإسلامي علي مراد، الذي توفي عام 2017، قد أكد أنه إذا كان محمد عبده عمل على أن ينفتح الفكر الإسلامي على التيار العقلاني، فإن تلميذه رشيد رضا قد عمل على أن يجمد فكره، ويجعله يسير في اتجاه بعيد عن العقلانية، فقد نصب رشيد رضا نفسه وريثًا لتحجيم الانفتاح الذي يقترحه محمد عبده.

وعلى سبيل المقارنة، إذا غامر أحد المعارضين بتقديم الديكتاتور بينيتو موسوليني كواحد من آباء الاشتراكية الأوروبية؛ بحجة أن «الديكتاتور» في شبابه كان بالفعل عضوًا في الحزب الاشتراكي الإيطالي، فإن الاستنكار سيكون بالإجماع بين المؤرخين غير الجادين‫.‬ من جهة أخرى، تم إقرار صفة «المصلح‫»‬ للتنظيم المهيب للإخوان المسلمين، من قِبَل بعض المفكرين اليساريين في فرنسا.‬‬‬‬‬‬

وقد كتب ألان جريش، رئيس تحرير صحيفة لوموند الفرنسية، وواضع مقدمة الرسالة الجامعية الخاصة بطارق رمضان، أن كل من سيقرأ هذه الدراسة التي وضعها طارق رمضان، سوف يجد فائدة كبيرة، فهذا البحث الجاد والمدعم بالوثائق، سوف يفتح أبوابه على عالم مجهول، عالم الفكر الإسلامي الإصلاحي، كما أضاف أن التيار الذي قدمه البنا أو محمد عبده، هو تيار أصولي وحداثي في الوقت نفسه. ونستطيع فك رموز هذا التناقض الظاهري بأن المذهب البروتستانتي في أوروبا يعتمد على نصوص الإنجيل.

ومن الجدير بالذكر، أن ألان جريش قد وُلِد في مصر عام 1948، وهو ابن المناضل الشيوعي والمعادي للاستيطان، هنري كوريل، والذي تم اغتياله في 1978.

وقد اشتهر ألان جريش بأنه واحد من أفضل الخبراء في المغرب العربي والشرق الأوسط، ولكن هذا لم يمنعه من أن يكتب أن «حسن البنا لم يأمر بالاغتيال السياسي»‫.(‬8). ‬‬‬

ليس طارق رمضان هو الوحيد الذي صدق هذا الادعاء المتلون، فهي استراتيجية ملموسة من جانب الإخوان في أوروبا، وقد كشفت مجلة «إسلام فرنسا»، التي توقفت عن الصدور حاليًّا، أن التقرير الصادر عن اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، قد نشر نص مؤتمر محسن ناجازو الذي عقد عام 1998، وقد قامت بمدح مؤسس الإخوان، إذ كتبت: «إن ما يميز البنا هو أنه يقف في مصاف مفكري ومصلحي عصر نهضة الفكر الإسلامي، وأنه وريث أو امتداد لجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ومحمد رشيد رضا وغيرهم.. فقد استطاع أن يؤسس بُعدًا إسلاميًّا يضاف إلى الجانب الروحي والفكري».(9)

كيف يُمكن أن نفسر أنه عبر العديد من العقود آمن العديد من أساتذة الجامعة والسياسيين والصحفيين الغربيين ومذيعي التلفزيون والمفكرين بهذا التلاعب السيئ؟

فقد قدموا الإخوان على أنهم النسخة المسلمة للفكر الديني للتحرر، ذلك التيار الفكري المسيحي الذي نشأ في أمريكا اللاتينية، والذي يهدف إلى فتح أبواب الأمل والكرامة لكل المعذبين في الأرض.

وبهذه الحيلة الماكرة، فقد أصبح فجأة هذا التنظيم الرجعي والشمولي -والذي تعتبره كثير من الدول تنظيمًا إرهابيًّا- تنظيمًا سلميًّا وتقدميًّا تمامًا مثلما أصبح البنا بشكل أو بآخر «غاندي» المسلمين.

وقد أكد طارق رمضان، الذي تمت دعوته لحضور المنتدى الاجتماعي الأوروبي في باريس عام 1983، أن تعاليم الإسلام «تتعارض مع أسس منطق النظام الرأسمالي الليبرالي الجديد». باختصار؛ إن الإسلام هو دين الفقراء الذي يسمح بإعادة إحياء مبدأ التضامن»، تلك الفكرة التي تسعى العولمة الليبرالية إلى إطفاء توهجها.. وكان هذا كافيًا لكي تقوم هذه الشخصيات، المصنفة على أنها من أقصى اليسار، مثل الفيلسوف ميغيل بيناساياغ، والباحث عن البيئة خوسيه بوفي، أو دانيال بن سعيد، عضو في الاتحاد الشيوعي الفرنسي (LCR) تقوم بتوجيه الشكر لحفيد البنا. واليوم أيضًا، هذا الفكر شبه الديني للتحرر يجمع بين مفكرين مسلمين في الهند وإيران وقطر وماليزيا، يلتقون في فكرهم الذي يتعارض مع الهيمنة المعرفية والسياسية في الغرب .


هوامش
1- https://www.lesclesdumoyenorient.com/Rahid-Rida.html
‏ (2) حمادي ريديسي، ميثاق نجد. أو كيف أصبح الإسلام الطائفي، Seuil ، 2007، ص. 176 إلى 178.
(3) حبيب توا، «الترابط بين السلطة والحركات السياسية والجيش في مصر بداية من حرب فلسطين حتى سقوط النظام الملكي». شهادة الدكتوراه, جامعة باريس، السوربون IV 1976 صفحة 157
4 - برنارد لويز، إسلام، غاليمار 2005، صفحة 1100 و1104.
5- حسن البنا، رسالة المدرسين. المبادئ الأساسية لحركة الإخوان المسلمين، مطابع شاما، مارس 2004، صفحة 3.
6 - حبيب طاوا، «الدعوة والجهاد والتقيات والتكفير عند الإخوان المسلمين»، وفقًا لكتاب ثروت الخرباوي، أحد الكوادر العليا في المنظمة الآسيوية. مقال لم يتم نشره.
7- طارق رمضان، إلى مصادر إحياء المسلمين من الأفغاني إلى حسن البنا، قرن الإصلاح الإسلامي، التوحيد، 2002، ص. 134.
8- مقدمة ألن جريش في الدراسة الجامعية لطارق رمضان، ص 11 و13 و15.
9- الطلبات الـ50 في برنامج الإخوان المسلمين، إسلام فرنسا، 1 نوفمبر 2000.
"