رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad
ماهر فرغلي
ماهر فرغلي

الحركية الجديدة للإخوان بأوروبا

الجمعة 24/أغسطس/2018 - 11:27 ص
طباعة
الحركية الجديدة للإخوان
ستُمثل الإخوان بخطتها الجديدة تحديًا كبيرًا بفرنسا، وقيم الغرب المستمدة من الليبرالية والعلمانية والديمقراطية والحداثة، التي أنتجت نمطًا معينًا للحياة نشأ عليه الإنسان الغربي، وهي ذاتها مشكلتها مع العالم الغربي، ففي تقرير لصحيفة (لو فيجارو) الفرنسية، يرى الكاتب الفرنسي من أصول عربية (محمد سيفاوي) أن الإسلامويين يرفضون الاختلاط، ولا يعترفون بقيم الإخوة خارج نطاق الأمة[1].


في المجمل يرى سيفاوي أنهم سيشكلون خطرًا على التعايش الجماعي، لأن نظرتهم للإسلام لا تتوافق مع الديمقراطية والعلمانية.


في دراسة الإسلام الأوروبي والديمقراطية، في هذا الصدد، فإن الدور الذي يميزه الإسلام السياسي للدين، والمجال العام، وبعض المواقف الإسلامية في عدد من القضايا، مثل حقوق المرأة والأقليات الدينية، ينظر إليها أيضًا على أنها إشكالية إلى حد ما من منظور ليبرالي[2].


يتحرك الإخوان في فرنسا الآن وفق مشروعية قانونية، من خلال بناء شبكات ومساجد، والحصول على جمعيات، والانتقال منها إلى الشارع.


وفق تقرير نشره «إسلاميزازيون» فإن الأئمة الذين لهم علاقة بالإخوان مازالوا يسيطرون على منابر الدعوة الدينية رغم كل الظروف، سواء بإعلانهم الواضح بأنهم ينتمون لهذه الجماعة، أو باعتبار أنه تم إعدادهم من قبل الإخوان، وقام الموقع بإعطاء عدد من الأمثلة لبعض الأئمة ممن يريد «حكيم القروي» ضمهم لجمعية ينوي تشكيلها لإدماج الإسلاميين، ومن أبرزهم: إمام بوردو «طارق أوبرو»: يدافع منذ سنوات، وبشكل علني، عن الخلافة الإسلامية والقراءة السلفية للقرآن، كما أنه كشف في كتاب صدر عام 2013 عن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك في نفس التوقيت الذي قامت فيه الجماعات المسلحة للإخوان بتنفيذ عملياتها وهجومها على 80 كنيسة، فضلًا عن اعتدائهم على بعض الأديرة في أماكن متفرقة[3].


أما ما ذكرته «بترا رامساور» في كتابها «الإخوان المسلمون في المستقبل.. استراتيجتهم السرية، وشبكتهم العالمية»، فإن الإخوان سيستمرون في خطتهم القديمة، بنفس طريقة العمل السري القديم، لكن بصورة جديدة، وهي الالتجاء إلى التخلي عن مشروع الجماعة العالمي ظاهريًّا، مع الاحتفاظ بعلاقات داخلية سرية مع التنظيم، والتحلل من الخطاب الديني القديم للجماعة، لتقديم صورة جديدة عن الحركية الإخوانية، وهذا كان قد اتضح في جلسة مجلس العموم البريطاني مع إبراهيم منير، ورفاقه، كما اتضح في مؤتمر مسلمي سويسرا الـ21؛ حيث قدمت الجماعة نفسها على أنها مع الليبرالية الغربية، وأنه الحل الوحيد لمقاومة تطرف الجهاديين[4].


وهو شكل يعتمد على جعل الجماعة كتيار واتجاه عام، وعلى هذا عرفت الساحة الأوروبية انفصال اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، علمًا بأن هذا الاتحاد يضم المئات من الجمعيات المنتشرة في معظم الدول الأوروبية، ويعتبر الذراع الأوروبية للجماعة، وهذا تطبيق لأسلوب الجماعة الجديد[5].


وقد وضعت الجماعة خطة أطلقت عليها (التمكين)، تم تطويرها بدءًا من عام 2004، كانت أوروبا أحد محاورها، فيها أن هناك خطة عامة وخطة متغيرة كل 4 أعوام، الخطة العامة يجب أن يحقق التنظيم فيها 100 هدف على مستوى الجماعة والأفراد والأعداء (أعداء المشروع الإسلامية)، أهم تلك الأهداف: الانتشار، التمكّن، تقليل الانشقاقات الداخلية، صنع أفراد أكثر انتماءً للسمع والطاعة، التخلص من الأعداء، وصناعة الأزمات الداخلية للأعداء، كل هدف له برامج خاصة، وخطط مرحلية تتغير كل 4 سنوات، بحيث يحدث جرد ختامي يسأل التنظيم الدولي نفسه فيه ماذا حققنا؟، وماذا لم نحقق من أجل وضع خطة رباعية جديدة؟[6].


ما بين وثيقة التمكين التي تم اكتشافها مع قضية (سلسبيل) بمصر، وما بين وثيقة خطة مكتب الإرشاد العالمي بإسطنبول، تغير الكثير، الأخيرة مهدت الطريق، أمام إضافة «كيانات تنظيمية» مُستحدثة، يحمل كلٌ منها مسمى «جهاز»؛ للقيام بالمهام التنفيذية «الممهدة» لمرحلة التمكين، وهي «أجهزة» تتشابه في مضمونها –إلى حدٍّ بعيد– ومضمون الأقسام الداخلية «المعروفة» بكل قُطر من الأقطار التي يوجد بها فرعٌ للتنظيم، إلا أنّ بعضها (أي: بعض تلك الأجهزة) مستحدثٌ تمامًا (أي: ليس له نظير بالأقسام المحلية)، كما أنَّ كل «قسم محلى» ليس بالضرورة له «جهاز» مناظر، من الناحية العالمية، إذ يتوقف هذا الأمر على الحاجة المرحليّة لـ«التنظيم العالمي»، ومدى أهمية تأسيس «أجهزة عالمية» مناظرة لبعض «الأقسام المحلية»، من عدمه، فهي (أي: الأجهزة)، تُمثل -في مجملها- روافد للتغذية، و«التغذية المرتدة»؛ لدعم العمل العالمي، وبالتالي كان أن تم إخضاعها –بشكل مباشر- لإشراف قيادات مكتب الإرشاد العالمي (يُشرف على عمل كل جهاز، عضوٌ من أعضاء المكتب)، ومن ثمَّ كان من محصلة هذا «التطور الأفقي»؛ اعتماد إنشاء عدد من الأجهزة التنظيمية، منها: (جهاز الأمانة - جهاز التربية - جهاز الأخوات - الجهاز الطلابي - الجهاز السياسي - الجهاز الإعلامي - الجهاز المالي)، إلى جوار استحداث أجهزة: «التخطيط»، و«الدعم والإسناد»، و«مراكز للمعلومات»، إلى جانب إنشاء «مراكز للدراسات والبحوث»؛ لتحقيق تلك الخطوة، فضلًا عن استخدام تلك المراكز كـ«واجهات بحثية»؛ لإتمام اللقاءات التنظيمية.


استراتيجة الإخوان الجديدة، تقوم أساسًا على تجنب النقاش العام حول نواياها الحقيقية الشمولية، وتسويق خطاب يتمثل في أنهم ضحايا «النزعات العنصرية والمعادية للمسلمين»، إلى أن تبلغ مرحلة الإمساك بدواليب الحكم، وإقامة مشروع التمكين، الذي يتعارض مع القيم الوطنية والقومية للمجتمعات[7].


تمثل فرنسا الحاضنة والملاذ الآمن لجماعة الإخوان، التي نجحت في تأسيس شبكة علاقات من جنسيات مختلفة، تداخلت فيها المصاهرات السياسية بالعلاقات الشخصية، وجمعتها الخطط والأهداف، وامتدت نشاطاتها في أوروبا عبر مؤسسات ومراكز كثيرة، وحصلت على الدعم من الدول الداعمة لها، وأبرزها قطر، ووفقًا لدراسة أعدها مركز الأهرام للدراسات، أعدها الباحث الدكتور طارق دحروج، فإن قطر استحدثت آليات جديدة لتمويل مسلمي أوروبا خارج الإطار المؤسسي الإخواني المعتاد، في إطار محاولة الابتعاد عن الصورة النمطية بتمويل الإسلام السياسي، من خلال استحداث صندوق ANELD بإجمالي مائة مليون، لتمويل مشروعات ريادة الأعمال للمسلمين بضواحي باريس الأكثر تهميشًا وكثافة مغاربية من أبناء المهاجرين، من الجيلين الثاني والثالث، التي يوجد فيها التيار الإخواني والسلفي، وقد حظي اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والجمعيات التابعة له بتمويل من قطر بلغ 11 مليون يورو، وقدمت مؤسسة قطر الخيرية 2 مليون يورو، وقدم رجال أعمال قطريون مبلغ 5 ملايين يورو للاتحاد.


إن الخطة التي يهدف لها الإخوان دائمًا هي خلق كيان اجتماعي موازٍ للتنافس مع بقية أركان المجتمع الأوروبي، ومبادئ وقيم مواطنيه، وهذه المحاولات والمساعي باتت تشكل تحديًا طويل الأمد بالنسبة لمسألة التماسك الاجتماعي في أوروبا.


على هذا، فنتوقع أن يستمر عمل الجماعة وجمعياتها الحليفة والشريكة، في صورة جناح خارجي للتنظيم بالدول العربية، وخادم لتوجهاتها، إلا أنه قد يمر بمرحلة سكون وكمون بسبب الأحداث الجارية، والعمليات الإرهابية الحاصلة، والانشطار الذي حدث في أروقة الجماعة، على الاستراتيجيات[8].



[1] مدونة الكاتب علي عبدالعال، السلفية والغرب.. واقع العلاقة ومآلات المستقبل، من حلقة نقاشية نظمها «المركز العربي للدراسات الإنسانية» التابع لمجلة «البيان» السعودية.

[2] Silvia Colombo benedetta voltolini‘the eu‘s engagement with‘moderate‘ political islam the case of ennahda



[3] http://www.almarjie-paris.com/2297

[4] https://hafryat.com/en/node/2105

[5]http://cutt.us/5f8el

[6] http://www.aman-dostor.org/9227

[7] http://cutt.us/baejl

[8] المكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا أوقف الإخوان في موضع النقد، واعتبر وفق دوتش فيله، أن أهداف التنظيم ستستمر منافية لأساسيات النظم الديمقراطية.

"