رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

محمد قطب.. شقيق منظّر الإخوان والمبشر بظهور «داعش»

الخميس 23/أغسطس/2018 - 12:51 م
محمد قطب
محمد قطب
هناء قنديل
طباعة
يحظى كتاب زينب الغزالي «أيام من حياتي» بمكانة كبرى لدى قيادات وعناصر جماعة الإخوان (أسسها حسن البنّا في مصر عام 1928)، ليس لمكانة مؤلفته التي تُعَدُّ أبرز كوادر الجماعة النسائية فحسب، وإنما أيضًا لأنهم يرونه وثيقة تاريخية، تسجل الأحداث التي مرت بها الجماعة، خلال فترة مهمة من تاريخها.

ويعتمد الكتاب على التفاصيل المتعلقة بما يطلق عليه الإخوان قصة إعادة البعث، عقب الهجمة التي شنَّها ضد الجماعة، الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في أعقاب حادث المنشية الشهير.

ومن حيث أرادت «زينب الغزالي» أن تسجل تاريخ الإخوان، فإنها كشفت عن غير عمد الكثير من الأدلة على انتهاج الجماعة للعنف في التعامل مع معارضيها، وعلى أنها ناهضت فكرة الدولة، وسعت إلى السيادة على حساب المجتمعات، رافعة السلاح في وجه الجميع.

محمد قطب.. خادم التطرف
«زينب الغزالي» كانت حريصة على الحديث عن «محمد قطب»، ليس لأنه شقيق سيد قطب المنظّر الأكبر لفكر الجماعة، وواضع أسس نظرية الحاكمية الإخوانية؛ بل لأن أيضًا يعد الخادم الأعظم لأفكار التطرف والعنف.

وُلد محمد قطب عام 1919، ببلدة موشا التابعة لمحافظة أسيوط، ودرس في القاهرة، وتخرج في جامعتها، عام 1940 بعد حصوله على إجازة في اللغة الإنجليزية وآدابها، ثم اتجه نحو معهد التربية العالي للمعلمين بالقاهرة، وحصل على دبلوم التربية وعلم النفس عام 1941.

وعمل «قطب» في التدريس، ثم انتقل للعمل في دار الكتب المصرية، وبعدها أصبح مترجمًا في وزارة المعارف المصرية، ثم انتقل إلى الإدارة العامة للثقافة بوزارة التعليم العالي.

وتروي «زينب الغزالي» في كتابها، كيف أصبح محمد قطب، عنصرًا مهمًّا صمن جنود شقيقه، العاملين على نشر أفكاره، وتقديمها في منهج تربوي؛ حيث أعاد إنتاجها بأسلوب جذب الكثير من أصحاب الفكر المتشدد من تلاميذ الجماعة الذين انفصلوا عنها.

وتقول زينب الغزالي، عن محمد قطب: «رأينا خلال فترة الإعداد التربوي، أن يكون هناك مستشار يشرح ويوضح لنا توجيهات سيد قطب وتعليماته، ورأينا أن يكون محمد قطب هو مرجعنا، وبإذن من المرشد الهضيبي كان محمد يأتي بشكل دوري إلى بيتي في مصر الجديدة؛ ليوضح للشباب ما غمض عليهم فهمه من فكر شقيقة، وكان الشباب يستوضحونه ويسألونه أسئلة كثيرة فيجيب عنها».

محمد قطب مؤلفًا
بمرور الوقت لم يكتفِ محمد قطب بدور المعلم الذي يشرح منهج غيره، وإنما وضع لنفسه مؤلفات، ضمن منهج الإعداد التربوي للتنظيم السري للجماعة، منطلقًا من أفكار شقيقه، ومنها كتب: «منهج التربية الإسلامية، جاهلية القرن العشرين، هل نحن مسلمون؟ معركة التقليد»، التي تعد إعادة إنتاج للفكر القطبي الحاكمي، الذي ينضح بالتطرف.

وكان تأثر محمد قطب بشقيقه الرجل الثاني في الجماعة، بعد مؤسسها حسن البنّا، واضحًا بشدة، حتى إن البعض وصفه بأنه الوجه الآخر لسيد قطب، في أسلوبه وطريقة نقاشه، وكتاباته، ويقول هو عن نفسه: «عايشت أفكار «سيد» بكل اتجاهاته منذ تفتح ذهني للوعي، ولما بلغت المرحلة الثانوية أصبح يشركني في مجالات تفكيره، ويتيح لي فرصة المناقشة لمختلف الموضوعات، فامتزجت أفكارنا وأرواحنا امتزاجا كبيرًا، بالإضافة إلى علاقة الأخوة والنشأة في الأسرة الواحدة، وما هيأني للتقارب والتجاوب».

الشك في الإسلام
المثير أن امتزاج محمد قطب بأفكار شقيقه، أظهر أثرًا سريعًا جدًّا، فجعله يشك في إسلام جميع المجتمعات الإسلامية، وهو ما بدا واضحًا في مؤلفاته التي حملت عناوين تسلسلية تشير إلى الإرهاصات التي عاشها مثل: «هل نحن مسلمون؟»، أم أننا نعيش في «جاهلية القرن العشرين»، وغارقين في «ظلمات التيه»، وتنتشر بيننا «شبهات حول الإسلام؟!».

وكان محمد قطب من بين المعتقلين الإخوان عقب حادثة المنشية، عام 1954، لكن أفرج عنه بعدها بمدة قصيرة، فيما حُكم على شقيقه بالسجن 15 عامًا؛ لاتهامه بالضلوع في محاولة اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر.

وعاد محمد إلى السجن مرة أخرى في عام 1965، قبل أن يطلق سراحه في عام 1971 مع بداية عهد الرئيس الراحل أنور السادات.

وغادر محمد قطب إلى السعودية، عقب إطلاق سراحه عام 1971، وعاش في مكة المكرمة، وكان له أثر كبير على أبناء التيار السروري هناك، فصبغ عليهم قطبية أخيه.

وعمل محمد قطب على إعادة إحياء أفكار شقيقه سيد قطب، في مشروع مفصل قابل للتطبيق العملي في حياة الجماعة، لكنه أصر على الفكرة الأساسية، وهي أن المسلمين يعيشون خارج الجماعة في مجتمع جاهلي.

إرهاصات داعشية
لا يمكن إنكار أن إرهاصات إنشاء تنظيم داعش الإرهابي، بدأت على يدي سيد قطب، وشقيقه محمد، خاصة الأخير الذي تولى تنظيم الفكرة، ووضع الأسس القاعدية لتحويلها إلى واقع ذات يوم، وهو ما يقول عنه بنفسه: «هذه محاولة لدراسة الصحوة الإسلامية، وما تحمله من دلالة تاريخية، ماذا أنجزت، وماذا ينبغي أن تنجز حتى تجتاز أزمتها الحالية، وتصل إلى التمكين الذي وعد الله به المؤمنين، أردت بمحاولاتي الرد على تساؤلات الشباب المتطلع إلى تحقيق الإسلام في عالم الواقع، لماذا طالت المسيرة؟ لماذا تأخر التمكين؟ ما منهج الدعوة؟ ما الطريق الصحيح؟».

وأضاف أنه يجب للرد على هذه الأسئلة، «بناء قاعدة إسلامية صلبة، تكون النواة الرئيسية الأولى للمواجهة مع السلطة القائمة، والسند الفعلي الداخلي لأبناء الحركة أمام مخططات أعداء الإسلام، وأعداء الحكم الإسلامي»، بحسب ما أورد في مؤلفاته.


"