رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

المرأة في فِكْرِ الإخوان.. مَنْبَعُ الفساد وسبب انهيار المجتمع

الإثنين 16/أبريل/2018 - 07:05 م
طباعة

تقديم:

الحق إن البعد الفقهي الديني، هو الركيزة العميقة الأولى والأساسيَّة التي تحكم ممارسات «الإخوان»، وشعاراتها منذ بداياتها حتى دخولها ميدان العمل السياسي، في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، ثم تكوين حزب الحرية والعدالة كواجهة سياسيَّة، وأداة للمشاركة في الحياة السياسيَّة والوصول إلى الحكم.

هذا ما تؤكده فتاوى الفكر الإخواني في منابره الإعلاميَّة، وأهمها مجلة «النذير» في الثلاثينيات من القرن الماضي، ثم مجلة «الدعوة»، وريثة «النذير» -كمتحدث رسمي باسم «الإخوان» -  خاصة في السبعينيات في عهد السادات، بعد توقف دام عشرين عامًا؛ لتكون منبرًا إعلاميًّا مهمًّا للدعوة إلى أفكار الجماعة ومواقفها.

1- المرأة إغواء في الدنيا، والعذاب مصيرها في الآخرة !

وتُمثِّل الأسئلة المتعلقة بقضايا المرأة مادة مهمة وغزيرة في باب الإفتاء الذي تقدمه مجلة «الدعوة»؛ فهي تفوق -في نسبتها العددية- كل الفتاوى الأخرى التي تتعلق بالأقباط، والسياسة، والفن. 

فالمرأة في فتاوى «الإخوان» مسؤولة عن الفساد، والانهيار الأخلاقي للمجتمع؛ فهم يرون في سفورها واختلاطها سببًا وحيدًا لهذا الانهيار الذي يسيطر على السلوك العام، وكأنهم بذلك الفهم القاصر لا يرون أن الرجل شريك لها، ومسؤول ومتضامن معها؛ فهو دائمًا -عند «الإخوان»- «ضحية» للإغراء الشيطاني الذي تمارسه حواء.

مثال ذلك: في العدد رقم «59» من مجلة «الدعوة»، الصادر في شهر مارس 1981، يسأل قارئ -مجهول الاسم- من السودان: «بعض الشباب يفهم أن حكم الإسلام في المرأة ألَّا تخرج من البيت، ولا ترى أحدًا، ولا يراها أحد؛ فهل هذا صحيح؟».

أما الشيخ صاحب الفتوى فهو يبدأ بالسخرية ممن يسميهم بـ«الشباب المتطرف الجاهل المغرور الذي يفتي بغير علم»! ثم يدَّعي أن الحكمة والعقل والاعتدال والعلم والتواضع عند «الإخوان» وحدهم، وبعد تقديم درس في شروط الإفتاء، تتوالى الأفكار الغريبة التي تؤكد أن «الإخوان» يعيشون خارج العصر الحديث، وأنهم يعدون المرأة كائنًا دونيًّا لا وزن له.

فما الذي يتفضل به الشيخ لتصحيح المفاهيم الخاطئة عند الشباب؟!

يقول إن المبدأ أو الحكم الذي يُجمع فقهاء الأمة عليه؛ هو أن البيت هو المكان «الطبيعي الدائم» للمرأة؛ فلا يجوز لها أن تغادره.

وهناك «استثناء طارئ» هو خروج المرأة من البيت -في عصر الدعوة، والحروب الإسلاميَّة الأولى- لتجاهد في سبيل الله، وتشد أزر المؤمنين، وتسقيهم الماء وتداوي جراحهم؛ لكنهم يرون أن هذا رهين بالضرورة الخطيرة، وماعدا ذلك فهو بمثابة «لعنة تدمر كل شيء!».

وهناك استثناء ثانٍ، وهو خروج النساء للصلاة، وفي عصر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وفي صدر الإسلام؛ لكنهم يرون ذلك مكروهًا في عصره؛ فكيف الحال -إذن- في الحياة المعاصرة؛ وقد عمَّ الفساد وانتشر؟

هكذا يضرب «الإخوان» عرض الحائط بالحديث النبوي الصحيح الصريح: «لا تمنعن إماء الله مساجد الله»، ويُحرِّمون خروج المرأة من منزلها؛ حتى الصلاة لا يمكن استثناؤها من هذا الحكم!

وفي محاولة لسد الطريق أمام الأصوات التي يمكن أن تتحدث عن ضرورات الحياة، ومتغيرات العصر؛ يبادر «الإخوان» (المستنيرون! المعتدلون!) إلى «مصادرة» مبدأ المقارنة، مؤكدين أن المجتمعات العصرية ليست نموذجًا يُحتذَى؛ فهي مليئة بالفوضى والتقليد والتشويه والانحراف! وتنتهي الفتوى بالتأكيد على تحريم خروج المرأة؛ حيث التهتك والابتذال والفوضى؛ حتى تستقيم الأحوال الأخلاقيَّة للمجتمع المسلم!

وفي العدد رقم «13»، ديسمبر 1978، تنتقد الأخت المسلمة «س. ح» -المعيدة بكلية العلوم، سوهاج-  أخلاق الشباب التي انحدرت إلى الهاوية، وصار لا هَمَّ لهم إلا المجون، وتقول: «هل أنا مخطئة في ثورتي هذه؟ أريد أن يطمئن قلبي».

ويأتي تعليق الشيخ الإخواني ليكشف عن حقيقة رؤية الجماعة؛ فيقول:

بارك الله فيك، وأكثر من أمثالك، وجعلك قدوة كريمة لجيل كريم، ومجلة «الدعوة» تقوم بواجبها -ما أمكنها- تجاه المسلمين جميعًا.. تُذكِّر وتُبيِّن وتنصح؛ حتى يأتي أمر الله.

القارئة في الرسالة تشكو من هاوية المجون التي سقط فيها الشباب، والإجابة توافق على الظاهرة بلا تحفظ أو تردد: (كل كلمة في رسالتك حق، وهي تدل على الخير الكثير، والعقيدة الصحيحة، والغيرة الكريمة على أخلاق جيلنا التي وصلت إلى درجة خطيرة، والمسؤولية على الآباء، وعلى المدرسة، وعلى المجتمع؛ وراء هذا الاختلاط والسفور)، وكأن المجتمعات القديمة والحديثة -التي حجبت المرأة- كانت تخلو من العلل الأخلاقية!

لقد نجحت الأفكار والممارسات الإخوانية -المستشرية خلال العقود الأخيرة- في الحدِّ من حجم الاختلاط والسفور، ومع ذلك فقد ازداد الفساد وتفشَّى؛ ذلك أن الظاهرة اجتماعية ورهينة بأسباب شتى، اقتصادية وسياسية وثقافية، ومن الخطأ أن يختزلها «الإخوان» في سفور المرأة، واختلاطها مع الرجال.

وفي فتوى أخرى في العدد رقم «39» أغسطس1979، يسأل مسلم من ألمانيا السؤال التالي:

«أريد الاستفسار عن هذا الحديث الذي قرأته، وما دلالته؟ يقول رسولنا (صلى الله عليه وسلم): «صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها...».

وتأتى الإجابة بالقول إن ما على النساء من الثياب لا للستر والتغطية؛ بل لإظهار مفاتن الجسد؛ فهُنَّ بذلك عاريات! وهذا هو حال أكثر ملابس النساء في عصرنا هذا! ويضيف أن الحديث يشير إلى التسريحة التي يصنعها «الكوافير» اليوم، وإلى «الباروكات» التي يتفنَّن في صنعها ووضعها؛ فكل هذا عُري، وتكلُّف لإثارة الشهوات والإغراء والفتنة، ويستعين في تأكيد ذلك بقوله (صلى الله عليه وسلم): «أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم، ليجدوا ريحها؛ فهي زانية».

ويقول: «لقد حذَّرنا من هذه الأصناف، وأخبرنا بطردهم من رحمة الله؛ لأنهم أعداء لله ولرسوله وللإنسانية، وواجب على كل مسلم أن يحرس الإيمان في نفسه وبيته وبيئته، وأن يُحذِّر من التقليد والمقلدين.. وكل مسلمة يجب عليها أن تحذر من هذه الأوصاف التي ذكرها الحديث؛ حتى تجد ريح الجنة، وتكون من أهلها».

فما الذي يمكن استخلاصه من عموم الرؤية الإخوانية المتحاملة على المرأة، إذا كانت المرأة هي أصل الفساد وصانعة الشرور في الدنيا والآخرة.

 

2- حقوق المرأة في فكر الإخوان:

نعرض فيما يلي فتاوى «الإخوان» وأفكارهم فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها، فيما يتعلق بالنقاط التالية :

1- الزواج.

2- المتعة الجنسية.

3- الصحة البدنية والنفسية.

4- الزي والمظهر.

5- العمل.

 

أولًا: الزواج:

يميل «الإخوان» -دائمًا- إلى ترديد العبارات الإنشائية؛ في محاولة منهم لتجنب الاعتراف بغياب برنامج واقعي تفصيلي يتيح لهم أن يتصدوا لعموم المشكلات الاجتماعية المتفاقمة، بما فيها مشكلة الزواج.

ففي العدد رقم «43»، الصادر في شهر ديسمبر 1979، يكتب أحد الشباب إلى مجلة «الدعوة»:

«أنا شاب مُتديِّن أحب الطاعة، وأواظب على الصلاة؛ لكني أتأثر حين أرى امرأة سافرة أو أستمع إلى قصص الحب والغرام، وأخشى على ديني؛ فماذا أعمل؟ وهل تُباح العادة السرية؟ خاصة أن أمثالي كثيرون». «ف. م. جمال» القاهرة.

يجيب مفكر «الإخوان» ومفتيهم؛ فيقول: «نبارك في الشباب هذا الإحساس الكريم، والخوف على أنفسهم والتفكير في مستقبلهم؛ فالشباب المتدين المسلم في حيرة -حين يخرج إلى الشارع أو الجامعة أو العمل- بين سفور فاضح، وشعور مرخاة، وملابس شفافة كاشفة، وخلط عجيب بين أزياء الرجال وملابس النساء، وترجُّل النساء، وتأنُّث البعض من الشباب، وهذا كله من عمل أعداء الإسلام، حدث في غفلة من المسلمين، وغيبة النظام الإسلامي الذي يحمي الفرد والأسرة والأمة».

ويضيف: «يجب على المؤمنين الصادقين -من حملة المنهج الإسلامي- أن يُفكِّروا في حلول عملية لواقع الشباب ولمشكلاته... وأن ننظر إلى الزواج على أنه طاعة وقُربى إلى الله... وبمجرد القدرة العادية للشاب على الزواج؛ علينا أن نعينه على استكمال نصف دينه، في حدود سماحة الإسلام وبساطته... ويومئذ نكون قد نجحنا وقدمنا حلولًا لكثير من المشكلات، وهذا خير ما نقدمه لدعوتنا.

ثم لا بد أن تطلَّ فكرة المؤامرة التي يدبرها أعداء الإسلام في كل مكان وزمان، الذين نجحوا في ذلك بلا مشقة أو عناء، وكأن المسلمين مجرد أدوات لا عقل لها ولا إرادة لديها!

أما الزواج، وتعقيدات الزواج، وهموم الشباب المادية والاجتماعية والنفسية؛ لا يكفي علاجها بالفتاوى الوعظية والشعارات الإنشائية الرنانة :

هموم الزواج وتعقيداته

في العدد رقم «37» الصادر في يونيو 1979، يسأل مجدي دياب، من بني سويف: «مشكلة الزواج صارت صعبة، المهر مرتفع، والشبكة، وأزمة السكن؛ فما الحل؟».

ويجيب الشيخ الخطيب:

«الحل أن نعود إلى شرع الله؛ فما نحن فيه من مشاق وشدائد؛ سببه أننا أعرضنا عن تحكيم شرع الله، وصدق الله العظيم الذي قال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾.

 ويضيف أن الإسلام لم يضع حدًّا لتكاليف الزواج؛ لاختلاف الناس في الغنى والفقر والسعة والضيق، وترك المسألة حسب الطاقة... قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لرجل يريد الزواج «التَمِسْ ولو خاتمًا من حديد؛ فالتَمَسَ فلم يجد شيئًا؛ فقال له: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وكذا؛ فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): قد زوجتكما بما معك من القرآن» رواه البخاري ومسلم.

وجاء -أيضًا- في الحديث «يمن المرأة خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها»، ولا علاج للبشرية إلا بالعودة إلى هذا النبع الصافي؛ لنجد الحياة واليسر والسعادة والاستقرار، وهذا هو العلاج والدواء.

 

فهل يكفي أن يكون المهر خاتمًا من حديد أو قدحًا من التمر؛ لحل الأزمة التي يعانيها الشباب دون التعامل مع المشكلات الواقعية كالمَسْكَن، والإيراد الشهري، وتكاليف المعيشة، ومفرداتها المتنوعة: الطعام والشراب والدواء والمواصلات، وغير ذلك من وجوه الإنفاق الضرورية؟

 

العلاقة بين الرجل والمرأة في مرحلة الخِطْبَة :

في العدد رقم «12» مايو 1977، يتساءل بعض الشباب المسلم -الذي يسعى إلى التمسك بدينه، ومسايرة روح العصر في الوقت نفسه- عن مرحلة الخطبة وحقوق الخاطب؟ وهل يمكن أن يتم الزواج قبل التعارف الوثيق بين زوجي المستقبل؟

ويجيب الشيخ الخطيب:

لا يجوز لرجل أن يرى من المرأة الأجنبية –التي ليست مَحْرَمًا له– إلَّا ما أباحه الشارع في حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «كل المرأة عورة إلَّا وجهها وكفيها» وحملوا قدميها على الوجه والكفين؛ للحاجة.

أما الخاطب؛ فيجوز له أن ينظر من خطيبته الوجه والرقبة واليدين والقدمين، كما يجوز له أن يكرر النظرة ويتأمل المحاسن من فوق الثياب دون إذن؛ إذا أمن الشهوة، وبغير خلوة.

هل يستطيع الخاطب عَبْرَ هذه النظرة للوجه والرقبة والقدمين واليدين معرفة طبيعة التفكير، والطباع الغالبة لدى الطرف الآخر، ومستوى وعيه وإدراكه؟

 

التقاليد والأعراف الخارجية :

ويزداد الأمر تعقيدًا وصعوبة عند من يقيمون خارج الوطن، ويضطرون إلى الاحتكاك بالتقاليد والعادات والأعراف المسيطرة هناك.

ففي العدد «23»، أبريل 1978، يسأل طالب مقيم في ألمانيا الغربية:

ما رأيكم في الصداقة قبل الزواج بقصد التعرف؟

وتأتي الإجابة:

الزواج من المسلمة المتدينة أفضل من الزواج من مجرد مسلمة بالوراثة... والزواج من المسلمة أيًّا كانت أفضل من الزواج من الكتابية، ويتحقق هذا المعنى إذا كان الزواج من غير المسلمة يُوقِع الزوج في فتنة؛ فيميل إليها أو يتولى أهل دينها، أو ينشأ الأولاد وقد رُبُّوا على عقيدة أمهم، وتأثَّروا بعاداتها وتقاليدها، أما إذا كان الزوج يستطيع أن يؤثر في زوجته الكتابية بدعوتها لهذا الدين، وتربية أولاده عليه، وعدم الانسياق وراء عواطفه على حساب إسلامه؛ فقد أباح الإسلام له ذلك؛ انطلاقًا من قاعدته الكبرى في التسامح مع أهل الكتاب، ونظرته إليهم.

أما الصداقة قبل العقد؛ فإن الإسلام يُحرِّم الخلوة بالأجنبية أو الخروج معها دون رقابة أو إشراف من أهلها. والتهاون في هذا الأمر يؤدي إلى ضياع شرف المرأة وإهدار كرامة المسلم.

ونحن نتساءل هنا: هل يُحرِّم «الإخوان» ما أحله الله؟!

من أين جاءوا بمثل هذا الاجتهاد عن أهمية أن يسعى الزوج إلى التأثير على الزوجة الكتابيَّة؟ 

ومن أين جاءت فتواهم بتحريم الصداقة بين الجنسين (حتى في إطار الأسرة، ووسط الأقرباء)، وكأن الإسلام يخاصم العقل، ويخاصم المجتمع الإنساني ومتغيرات التاريخ؟

إنه الجمود الإخواني الذي يقود إلى الهاوية.

 

الزواج بواحدة، وتعدد الزوجات :

في العدد رقم «34»، مارس 1979، يسأل القارئ «حمدي مصطفى» من القاهرة:

قرأت في مجلة الدعوة عدد جمادى الآخرة 1398هـ، ص17: «الرسول (صلى الله عليه وسلم) منع علي بن أبي طالب من الزواج على ابنته فاطمة».. كيف يتفق هذا مع القرآن الذي أباح التعدد؟ 

فكيف يفهم «الإخوان» مغزى ما فعله الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)؟ وكيف يجيبون؟

تقر الفتوى بأن الحادثة صحيحة والحديث صحيح؛ إذ قال الرسول (صلى الله عليه وسلم): «إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني أن يُنكحوا ابنتهم من علي بن أبي طالب؛ فلا آذن ثم لا آذن؛ إلَّا أن يرد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم؛ فإنما ابنتي بضعة مني يريبني ما يريبها، ويؤذيني ما يؤذيها».

لكن الإقرار بذلك، سرعان ما يتم تأويله، بالإشارة إلى الفضل والحسب، والحديث عن خصوصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) (الذي يُشرِّع وهو يُمارِس أُبوته؛ فهو ليس كأحد من البشر)، وخصوصية ابنته السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وأن النكاح عليها غير مستحسن، ولا مقبول.

إن ما يشغلهم -فقط- هو التأكيد على أن ذلك لا يتعارض مع مبدأ تعدد الزوجات، ولا ينبغي أن يتحول إلى شرط عام؛ فلا يحق لمن يشاء أن يفعل ما يشاء !

 

في حق منع الزوجة من زيارة أهلها :

في العدد رقم «20»، الصادر في شهر يناير 1978، زوجة مُسلمة تسأل:

«زوجي يمنعني من زيارة أهلي ووالدي؛ فهل يجوز أن أخرج لزيارتهم، وهو لا يعلم؟».

وتقول الإجابة:

«إذا لم تكن هناك أسبابٌ معقولة يعتبرها الزوج في منع الزيارة؛ فهو مخطئ؛ لأن البنات مطالبات بود آبائهن وأمهاتهن، ومن الود الزيارة، والذي نفتي به الأخت المسلمة أن تمتثل لأمر زوجها؛ حتى لا تؤدي مخالفته إلى ضرر، وعليها أن تُعلِم والديها وأهلها بموقف زوجها؛ ليعذروها، ونسأل الله أن يهدي هذا الزوج وأمثاله إلى حسن الصنيعة، وكريم الخُلق».

خطورة الفتوى أنها تمنح الزوج حقًّا مطلقًا بلا قيود؛. فالزوج وحده من يسمح بزيارة الزوجة لأهلها أو لا يسمح، وغاية ما يُقال عنه إنه مخطئ؛ لكن «الامتثال» ضروري؛ فالمرأة تابع لا تملك إلَّا أن تُطيع!

 

السياسة والدين في حالات منع زواج المسلمات بالمسلمين :

في العدد رقم «25» من مجلة «الدعوة»، الصادر في يونيو 1978، يسأل الشيخ إدريس الحسن، من السودان:

هل يجوز -شرعًا- أن يمنع بلد إسلامي تزويج فتياته لأي مسلم من بلد آخر.

وتأتي الإجابة سياسيَّة أكثر منها دينيَّة :

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه؛ فزوجوه إلَّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»؛ فليس اختلاف الموطن سببًا في منع الزواج.

لكن سرعان ما تستدرك الفتوى لتصل إلى نتيجة مغايرة، مفادها أن مثل هذا المنع مباح وجائز عند الضرورة، والضرورة هي المصلحة التي يحددها الحاكم، والعرف الاجتماعي بطبيعة الحال؛ إذ يستطرد صاحب الفتوى ويقول: «وأعتقد -أخي السائل- أن السلوك الذي أشرتَ إليه في بعض البلاد الإسلاميَّة؛ يرجع إلى أسباب أخرى غير الموانع الشرعيَّة، ولاشك أن تقييد المباح جائز شرعًا إذا دعت إليه مصلحة».

أما البلاد التي تُقيِّد الزواج؛ فهي معروفة، وليس من «مصلحة» الإخوان إغضابها أو نقد ما تمارسه من سياسات قد تصطدم مع صحيح الدين.

 

ثانيًا: المتعة الجنسية:

عند الحديث عن المتعة الجنسية -ولا حياء في الدين- لابد أن ينصرف المعنى إلى الرجل والمرأة معًا، وليس من العدل والإنصاف تكريس «الإخوان» للقهر الجنسي للمرأة تحت راية الدين.

في العدد «59»، الصادر في مارس 1981، سؤال من «م.ع»، الجزائر: اختلفت الآراء حول ختان الأنثى، وبعض الناس ينكره، ويحذر منه؛ فما حكم الإسلام فيه؟ 

وتأتي الإجابة الإخوانية:

«الختان عملية قديمة صاحبت الإنسان منذ فجر التاريخ، وهو بالنسبة للمرأة قطع الجزء الأعلى من الفرج، وحين جاء الإسلام أقرَّ هذه العملية؛ فاختتنوا ذكورًا وإناثًا، ومذهب الجمهور أنه واجب».

والحق أن الفقهاء يختلفون في حكم الختان، وليس لأحد منهم أن ينتصر لرأيه؛ فيرى أنه «حكم الإسلام»؛ لكن «الإخوان» لا يتورعون عن ذلك، ويرون أنه واجب، ويذهبون إلى القول إن عدم ختان الأنثى يؤدي إلى إشعال الغريزة لدى المرأة التي قد تندفع إلى ما لا يجوز؛ إذن فالختان واجب؛ وقايةً لشرف المؤمنة، وحفظًا لعرضها وعفافها.

أما متعة المرأة في إطار الزواج المشروع؛ فهي لا تعني شيئًا، والمهم أن يستمتع الرجل ويُنجِب!

فلماذا لا يُكلِّفون أنفسهم مشقة قراءة الرؤية الإسلامية المستنيرة التي يُقدِّمها العالم المجتهد الدكتور محمد سليم العوا، الذي يؤكد خلو القرآن الكريم من نص عن الختان، وأن نصوص الأحاديث المنسوبة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) لا تقوم بها حُجَّة، وأن ختان الأنثى عدوان على الجسم، وعلى الحق في المتعة الجنسيَّة المشروعة؛ لكن ليت «الإخوان» يقرؤون!

 

ثالثًا: صحة المرأة البدنية والنفسية:

المرأة ليست آلة لإنجاب الأطفال، وصحتها -البدنيَّة والنفسيَّة- تتطلب تنظيمًا للحمل والإنجاب، والإسلام ينشد سعادة المسلمين، ولا يمكن أن يقف حجر عثرة في سبيل تحقيق التوازن والاستقرار لحياتهم؛ فهل يتعارض تنظيم الأسرة مع التعاليم الإسلاميَّة؟! وهل يمكن «المباهاة» بأعداد وفيرة من المسلمين الجاهلين الجائعين المرضى غير المنتجين، أو أن المباهاة الحقيقية يجب أن تكون بـ«الكيف» لا بـ«الكم»؟

وأخيرًا: هل صحيح أن الدعوة إلى تنظيم النسل وتحديده؛ مؤامرة عالمية ضد المسلمين؟!

في العدد رقم «14»، يوليو 1977، سؤال عن تحديد النسل، وإجابة تُعَد أفضل تعبير عن رؤية «الإخوان» في هذه القضية :

«تحديد النسل من البِدَع المستحدثة التي تلجأ إليها بعض الأمم، وترى فيها حلًّا من حلول الأزمات المعيشية التي تتعرض لها مجتمعاتها المعاصرة، أما من حيث وجهة النظر الإسلاميَّة؛ فإن نصوص الشرع ووثائقه -من قرآن وسنة- تُبيِّن -في وضوح- حظر هذا السلوك في مواضع متعددة.

أما ما نراه من معاناة في تربية الأطفال وتعليمهم؛ فإن ذلك يرجع إلى بعض النُّظُم القائمة، وجدير بتلك النُّظُم أن تُراجِع ما فيها من قصور، قبل أن تُفكِّر في الحد من التوالد... وهل ننسى أن أبناء مصر -المنتشرين في كل الأقطار العربية- يؤدون لها أجلَّ الخدمات في شتى الميادين، ويحققون لوطنهم دخلًا غير منظور؟ فلو كنا قد حددنا النسل منذ زمن بعيد؛ فهل كان في مقدور مصر أن تمد شقيقاتها بتلك الطاقة الممتازة من البشر المثقف والمهني».

تقول الفتوى إن القرآن الكريم ينهى عن تنظيم الأسرة؛ بينما هو في الحقيقة ينهى عن القتل الصريح المباشر؛ فالتنظيم ليس اغتيالًا لموجود؛ لكنه احتياط مشروع لمنع إضافة المزيد، وعملية التنمية -مهما كانت نجاحاتها- لا تستطيع أن تستوعب الزيادة السكانية؛ فليس في ذلك ما يحُول دون الأخذ بالتنظيم فرديًّا وجماعيًّا؟!

أما الحديث عن أبناء مصر المنتشرين في الأقطار العربية؛ فهي مقولة مغلوطة، والنظرة المستقبليَّة العلميَّة تؤكد أن حاجة سوق العمل العربي إلى المصريين تتراجع؛ فكيف نصنع سياسة تحض على الزيادة السكانيَّة غير المحسوبة؛ على ضوء عنصر مؤقت سريع الزوال؟!

كما يرى «الإخوان» أن تنظيم الأسرة «فكرة مستوردة، ومريبة، ومشبوهة»! مؤامرة عالميَّة متكاملة الأركان، يدبرها أعداء الإسلام تمهيدًا لتحقيق الهدف النهائي، وهو القضاء على أمة الإسلام!

 

رابعًا: الزيُّ والمظهر:

يُبدي «الإخوان» اهتمامًا مُريبًا بزي المرأة ومظهرها الخارجي، وجوهر فكرتهم الراسخة في هذا الصدد أن «تحرير المرأة» دعوة استعمارية لا يُروِّج لها إلَّا عملاء الاستعمار؛ ذلك أن المرأة -كما ذكرنا- عند «الإخوان» مُلزَمة بالبيت لا تغادره، ولا ضرورة لعملها، ولا معنى لاهتمامها بزينتها وجمالها وأنوثتها.

 

المثال الأول :

في الفتوى الواردة في العدد رقم «54»، أكتوبر 1980، نموذج متكامل لمواقف «الإخوان».

إذ تسأل طالبة جامعيَّة عن الرأي في الدعوات الصريحة لنزع الحجاب، ومحاولات التهكم على المسلمات الملتزمات.

تأتي الإجابة على النحو التالي:

«حركة تحرير المرأة يحمل لواءها عبيد الاستعمار في العالم الإسلامي، ومن العجب أن يقوم بالدعاية لتحطيم الأسرة مَنْ يُحسَبون على الإسلام، ولقد أجمع العلماء والفقهاء على أن جميع بدن المرأة عورة إلَّا وجهها وكفيها، مع اختلافهم في الوجه عند الفتنة، وصار هذا الإجماع معلومًا من الدين بالضرورة، أما من يتهكم بالحجاب أو بأي أمر من أمور الإسلام، وينادي بغيره؛ فهذا -وأمثاله من الرجال والنساء- قد وضع نفسه في موقف حرج، وهو من الخاسرين في الدنيا والآخرة».

 

المثال الثاني : 

ويقترب الموقف الإخواني من الهوس غير المبرر، كما في السؤال المنشور في العدد 21 فبراير 1978، الذي يكشف عن هوس صاحبه، وانشغاله بأمور شَكليَّة خِلافيَّة قليلة الأهميَّة، أما الإجابة؛ فهي لا تقل هوسًا وغرابة :

«الاشتغال في عمل الملابس القصيرة والضيقة، إذا علم الترزي بأنها ترتدى خارج البيت حرامًا، وهو شريك في الإثم مع اللابس، وإذا تمسك «الترزي» بالحرص على رضا الله؛ فسوف يغنيه من فضله».

المطلوب من «الترزي» -إذن- أن يسأل «الزبون»: هل يتم ارتداء الملابس المثيرة خارج البيت؟ 

قضايا تشغل «الإخوان»، وكأن الواقع خلا من القضايا المهمة الجديرة بالمناقشة !

 

 

 

المثال الثالث :

في العدد رقم «33»، الصادر في شهر فبراير1979، سؤال عن جواز الوضوء مع طلاء الأظافر، وترد «الدعوة»:

«طلاء الأظافر إذا كان له جرم يحول بين الماء والأظافر يجب إزالته؛ لأنه مانع من وصول الماء، والوضوء باطل، أما إذا كان لونًا فقط؛ فالوضوء صحيح، ويجب على المسلمة أن تكون في حياتها طبيعية بعيدة عن التقليد، وأن تبذل هذا الوقت الذي تقضيه في هذه التفاهات فيما ينفعها في شؤون دينها ودنياها».

ولا يتوقف الهزل في هذا الصدد؛ ففي عدد «9»، فبراير 1977، سؤال لطالبة بكلية الحقوق حول مشروعية:

«وضع طلاء الأظافر والمساحيق على الوجه.. وارتداء البنطلون والجاكيت كزي للمرأة».

وتأتي الإجابة كما يلي :

أولًا: «المطلوب في زي المرأة الذي ترتديه خارج البيت، وتغشى به الأماكن العامة؛ أن يكون ساترًا لكل محاسنها».

ثانيًا: «يُباح للمرأة أن تتزين مادامت في بيتها بما تشاء، وهي بين محارمها، ولا يجوز لها -بحال- أن تظهر بزينتها في حضور أجانب عنها، ولو كانوا ضيوفًا بمنزلها».

وما ذكرته السائلة الفاضلة من وضع (المساحيق وطلاء الأظافر)؛ فإن الحق الذي نراه أن هذا العمل داخل تحت (تغيير خلق الله)؛ فهو محظور، وهو نوع من الخداع الزائف لا يخفى زيفه على أحد».

هكذا يتحول حق المرأة في التزين إلى جريمة، وتدان المرأة؛ لأنها تتجمل لزوجها -بجمال زائف- حتى تظهر على النحو الذي يرضيه.

 

خامسًا: حقُّ العمل:

في العدد رقم «58»، فبراير 1981، يسأل «ن. س. ز»، من سوهاج:

ما سند الحديث الذي يقول: «لن يُفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة»؟ وما حكم تولي المرأة الولاية العامة؟ 

ويُقدِّم «الإخوان» الإجابة نهائية وحاسمة؛ بأن المناصب الرئيسية في الدولة -رئاسة كانت أو وزارة أو عضوية مجلس شورى أو إدارة مختلف مصالح الحكومة- لا تُفوَّض إلى النساء.

فإذا كان الله (جل جلاله) -في القرآن والحديث- لم يجعلها قوامة في البيت على عائلة واحدة؛ فهل يُبيح لها أن تصبح قوامة على الدولة، وبها ملايين البيوت؟؟ لاشك في أن القوامة على الدولة أخطر شأنًا، ونحن نرى -في أيامنا هذه- تطاولًا مِنْهُنَّ على دين الله. 

ومن جهة أخرى يرى «الإخوان» أن هناك فرقًا بين تولي المرأة المناصب، وتسيير دفة أمور المجتمع والدولة؛ وهو ما منعه الإسلام! وبين قيامها بدور الفقيه أو الموجه أو المفتي لبنات جنسها.

الغريب أن تولِّي المرأة القيام بدور الفقيه مع بنات جنسها؛ يتطلب علمًا وإحاطة؛ فهل تكون أمور الدنيا عند الإخوان أخطر من أمور الدين؟ !

هذا ما يتعارض مع موقف أحد أهم الفقهاء في العصر الحديث، الدكتور محمد سليم العوا الذي أفتى في كتابه «الفقه الإسلامي في طريق التجديد» بالحرف الواحد: «والحق أن المرأة -من حيث تمتعها بحقوقها وحرياتها العامة، ومشاركتها في العمل السياسي العام- كالرجل سواء بسواء، وإنه لا تَعارُض بين قيامها بواجبها السياسي وقيامها بواجباتها الأخرى؛ إلا بقدر ما يقع مثل هذا التعارض بين واجبات الرجل السياسيَّة وواجباته الأخرى كذلك.

ويصل «العوا» إلى القول إنه: «لا بأس من حيث الأهليَّة والكفاءة أن تتولى المرأة بعض هذه السلطات -ولو كانت رئاسة الدولة- فإنني لا أرى مانعًا شرعيًّا من ولاية المرأة أي منصب تؤهله لها كفاءتها وقدرتها وثقة الناس-الناخبين- فيها».  

أما فيما يتعلق بشروط عمل المرأة، وهو الاستثناء النادر في فتاواهم؛ فهي شروط صارمة تتجلى في العدد رقم «40»، سبتمبر 1979؛ حيث تسأل أخت مسلمة :

«تقدمتُ لإحدى المسابقات للتعيين في وظيفة بالقطاع الخاص، وقد نجحتُ في المسابقة، ثم تَبيَّن لي أن العمل عبارة عن سكرتيرة لمدير العمل، وأُحبُّ أن أعرفكم بأنني فتاة محتاجة للعمل؛ إلا أنني فتاة مسلمة أخشى الله، وقد سمعتُ الكثير عن مثل هذه الوظيفة وطبيعة العمل فيها وظروفها؛ فهل أطمع من الدعوة في إجابة شافية، تريح نفسي، وتطمئن ضميري».

وتأتي الإجابة كما يلي :

«إذا اضطرت المرأة المُسلمة للعمل خارج البيت؛ فلا مانع من ذلك شرعًا إذا استمسكت بأخلاق دينها الحنيف؛ فلا تشتغل في أعمال يُحرِّمها الشرع، ولا تختلط بالأجانب؛ إلا بقدر الضرورة التي يُوجِبها العمل، مع مراعاة الحشمة في الملبس، والاتزان في القول، ولتحذر الخلوة بالأجنبي في مكان العمل أو خارجه، سواء كان زميلها أو رئيسها، والعمل كسكرتيرة لمدير العمل لاشك أنه يقتضي الخلوة به، ولو بين الحين والآخر؛ فطبيعة هذه الوظيفة تقتضي ذلك، وما خلا رجل بامرأة إلَّا كان الشيطان ثالثهما، ويكفيك أيتها الأخت المُسلمة ما سمعتِ بنفسك عن مثل هذه الوظيفة وطبيعتها، وحاجتك إلى العمل لا تبرر لك الاشتغال في مثل تلك الوظيفة التي تجلب الشبهات في أدنى الأحوال، ومن اتقى الشبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعرضه؛ فحافظي على دينك وشرفك أن يُمسَّ، وثقي أن الله سيجعل لك فرجًا».

وتصل الاستهانة بمتاعب الفتاة السائلة إلى منتهاها؛ عندما ينصحها مفتي الجماعة، قائلًا بالحرف الواحد: «وحاجتك إلى العمل لا تبرر لك الاشتغال في مثل هذه الوظيفة التي تجلب الشبهات في أدنى الأحوال».

هل تموت الفتاة جوعًا؟

ألا يُمكن أن تمارس العمل دون أن تتخلى عن شرفها وعفتها؟!

ألا يُدرك صاحب الفتوى أنه يُدين آلاف السكرتيرات الشريفات، وآلاف المديرين، وأصحاب الأعمال المحترمين؟!

 

لا ينشغل «الإخوان» بذلك كله؛ بل يذهبون إلى أن ما نتذرَّع به في تبرير عمل المرأة -من المشاركة في تخفيف أعباء المعيشة على أسرتها- يمكن علاجه برفع قيمة الأجر للذكور؛ لتنصرف جهود المرأة الخلَّاقة؛ لتوفير الراحة والإشراف الممتاز على شؤون أسرتها الداخليَّة، وإعداد أولادها للحياة خلقيًّا وصحيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا». 

وكأن كل العاملات من النساء متزوجات، وكأن كل رجالهن عاملون غير عاطلين.

فالأهم عندهم أن يتم الاستغناء عن النساء في مجال العمل، وأن تقبع المرأة في بيتها لا تغادره، وأن تقرَّ بأن العمل استثناء كريه غير مقبول!

نقول: «حسبنا الله ونعم الوكيل».

 

 

"