رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دلالات زيارة وزير خارجية كوريا الشمالية إلى إيران

الإثنين 13/أغسطس/2018 - 12:53 م
المرجع
علي عاطف حسان
طباعة
زار وزير خارجية كوريا الشمالية، «ري يانج هوو»، في 7 أغسطس الحالي، العاصمة الإيرانية طهران؛ ليلتقي نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، ثم التقى لاحقًا الرئيس حسن روحاني.

دلالات زيارة وزير

وقالت تقارير إعلامية: إن الطرفين ناقشا قضايا مشتركة وملفات إقليمية ودولية، إلا أن زيارة «هوو» إلى طهران، في الوقت الحالي، وفي ظل التطورات الدولية والإقليمية، لها دلالات مهمة ينبغي تناولها. 

كما أن زيارة وزير الخارجية الكوري الشمالي إلى إيران، جاءت بعد خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 في مايو الماضي، وبعد انعقاد قمة تاريخية بين الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، في منتصف يونيو الماضي؛ ما يشير إلى وجود دلالات معينة من العاصمة طهران والنظام الإيراني، وكذلك من النظام الكوري الشمالي.

العلاقات الإيرانية الكورية الشمالية
تتمتع العلاقات الإيرانية مع كوريا الشمالية بخاصيات معينة تختلف عنها في طبيعة العلاقات الدولية مع الدول الأخرى؛ حيث بدأت هذه العلاقات في ظل نشوب الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) وذلك عندما زودت «بيونج يانج» طهران بالصواريخ والمعدات العسكرية، أثناء فرض الحظر عليها من الخارج؛ ما جعل العلاقات بين الدولتين شبيهة بتلك العلاقات ما بين سوريا وإيران، من زوايا معينة. 

واستمرت كوريا الشمالية في تزويد إيران بالصواريخ التي باتت، بعد حرب الخليج الأولى، تبني وتطور صواريخ محلية في ظل تفاقم أزماتها الإقليمية والدولية.

وأرسلت «بيونج يانج» خبراء ومستشارين إلى طهران، فضلًا عن المعدات العسكرية، للمساعدة في إنتاج الصواريخ التي كان منها صواريخ شهاب (1، 2، 3، 4) التي يبلغ مداها 1500 كم وصواريخ «بي إم 25» بنحو 2000 كم.

وفي العام الماضي، رصدت تقارير أنشطة لما قالت إنه نشاط لمهربي أسلحة كوريين شماليين يقيمون في طهران، مشيرةً إلى أن هناك تشابهًا واضحًا ما بين تصميمات لصواريخ في البلدين مثل صاروخ «خُرّمشهر» في إيران، و«موسودان» في كوريا الشمالية.

كما أعلن جهاز الاستخبارات الأمريكي، أنه لاحظ تنظيم زيارات منتظمة لمسؤولين من البلدين؛ بهدف التنسيق في تطوير القدرات الصاروخية لهما، وقالت الولايات المتحدة لاحقًا: إن متخصصين من «مجموعة الشهيد همت الصناعية» الإيرانية سافروا إلى كوريا الشمالية؛ بغرض التعاون الصاروخي.

كما لوحظ العام الماضي 2017 أن هناك تشابهًا في التصنيع ما بين الغواصة «غدير» في إيران، وأخرى مشابهة لها في كوريا الشمالية تسمى «يونو»، وذلك أثناء قيام الجيش الإيراني بتدريبات عسكرية في الخليج العربي.

الملف النووي
ثم دخل الملف النووي في المشهد السياسي الإيراني، وهنا ساعدت «بيونج يانج» إيران في هذا المجال، وأبرزت التطورات المتلاحقة بين البلدين استراتيجية العلاقة بين الطرفين، اللذين تربطهما علاقة العداء مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك انطلاقًا من التعاون اللاحق في الملف النووي. 

كررت «بيونج يانج» تجربتها الصاروخية إلى حد كبير مع إيران في الملف النووي؛ حيث قامت بتبادل المستشارين والخبراء للاستفادة الإيرانية من الخبرات النووية الكورية الشمالية، وسافر العديد من المختصين الإيرانيين إلى كوريا الشمالية لتلقي الخبرات في الملف النووي من هناك، وحضر العديد منهم بعض التجارب النووية الكورية الشمالية.

إلا أن ما أقلق القادة والساسة الغربيين حقًا في هذا الصدد، اتفاقٌ أبرمته طهران وبيونج يانج في العام السابق لذلك، أي عام 2012، سُمّي باتفاق «التعاون العلمي»، وكان أبرز ما جاء فيه، وما أقلق الدول الغربية، هو تعهد الدولتين في هذا الاتفاق بتقديم الدعم لكليهما في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. 

وعلى أي حال، إذا كانت الملفات العسكرية هي الأبرز في مشهد العلاقات الإيرانية الكورية الشمالية، فإن هناك جوانب أخرى مهمة في هذه العلاقات، منها، على سبيل المثال، تصدير النفط والعلاقات الثقافية والعلمية، إلا أنه لا يمكن القول، بشكل عام: إن كوريا الشمالية تلتزم في علاقاتها مع إيران بوجهات النظر المتقاربة.

فعلى سبيل المثال، وفي ظل نشوب الحرب العراقية الإيرانية، وتزويد كوريا الشمالية لإيران بصواريخ ومعدات حربية، كما سلف ذكره، حاولت «بيونج يانج» خلال ذلك أن تطور من علاقاتها مع الحكومة العراقية، أيام حكم الرئيس صدام حسين، ودعت سرًّا وفدًا من العراق لزيارة كوريا الشمالية، إلا أن الحكومة العراقية آنذاك لم ترسل إلا شخصًا واحدًا ولم يكن مسؤولًا رسميًّا.

دلالات زيارة وزير

◄في ضوء خاصية العلاقات.. دلالات زيارة وزير الخارجية الكوري الشمالي لإيران 

تأتي زيارة وزير الخارجية الكوري الشمالي، ري يانج هوو، إلى إيران في وقت شهدت، ولاتزال، فيه العلاقات الإيرانية الأمريكية، والكورية الشمالية الأمريكية، تحولات جديدة خلال الأشهر القليلة الماضية؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خروج بلاده من الاتفاقية النووية الإيرانية في مايو الماضي، والتقى مباشرة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، في الشهر التالي له في سنغافورة.

دلالات زيارة «هوو»
في ظل التطورات الأخيرة التي تم التطرق إليها في العلاقات ما بين الدول الثلاث المذكورة، يمكن القول: إن هذه الزيارة تحمل الدلالات التالية:

أ‌- عدم ثقة كوريا الشمالية بالولايات المتحدة
بعد خروج واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، بات أمام المسؤولين في كوريا الشمالية نموذج لما يمكن أن تكون عليه العلاقات أو الاتفاقيات في المستقبل مع واشنطن؛ إذ أن خروج الأخيرة من الاتفاق النووي أقلقها كثيرًا من احتمال تكرار ذلك، إذا ما عقدت اتفاقية بين واشنطن وبيونج يانج، ولذا، يساور مسؤولي كوريا الشمالية القلاقل من احتمالية التكرار.

ب‌- رسالة للخارج باستمرار خصوصية العلاقات بين الجانبين
تشير زيارة وزير خارجية كوريا الشمالية إلى إيران إلى أن هناك تأكيد من الجانبين على استمرار التعاون المشترك بين الجانبين؛ حيث يريد أن يبعث مسؤولو البلدين برسالة إلى العالم أن التوترات الحادة الأخيرة في علاقات واشنطن وطهران، وما يُقال إنه تقارب في العلاقات بين بيونج يانج وواشنطن، لا يعني أن علاقات طهران وبيونج يانج ستشهد خلاف ذلك، أو تدخل في مرحلة جمود نسبي. 

ت‌- استمرار التعاون في المجال التجاري
بعد إعلان الولايات المتحدة بدء فرضها للعقوبات على إيران وتطبيقها بشكل كامل على قطاع النفط الإيراني في 4 نوفمبر المقبل، تحاول إيران أن تجد مخرجًا لها، أو طرفًا آخر تعمل من خلاله على تصدير النفط، حتى لو بشكل سري.

وفي هذا الصدد، سيكون الجانب الكوري الشمالي خيارًا مناسبًا لإيران؛ حيث إن وصول الصادرات النفطية الإيرانية إلى الصفر سيمثل ضربة قاصمة للاقتصاد الإيراني.

ورغم انعقاد قمة «ترامب - كيم» الأخيرة في سنغافورة، فإن الثقة المتبادلة بين واشنطن و«بيونج يانج» لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، ولاتزال الولايات المتحدة تتهم كوريا الشمالية بالاستمرار في برنامجها الصاروخي والنووي.

ث‌- رغبة إيران في عدم وصول العلاقات بين واشنطن وبيونج يانج إلى مستوى مناسب من التعاون
لا يرغب الجانب الإيراني في حدوث تطور لافت أو ملموس في العلاقات الكورية الشمالية مع واشنطن، لسببين؛ أولهما أن ذلك سيمثل ضعف الموقف الإيراني عالميًا، وثانيًا، سيجلب لها ضغوطًا داخلية تطالب النظام الإيراني باتباع النموذج الكوري الشمالي في حل خلافاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المتوقع في مثل هذه الحالة، أن تطالب روسيا والصين، إيران، بتقديم تنازلات أمام المفاوِض الأمريكي، بعد التشاور الأمريكي مع كليهما؛ رغبة في التوصل إلى نتيجة ملموسة وتجنبًا لاندلاع حرب جديدة ستضر بالتأكيد المصالح التجارية الصينية.

ج‌- رسالة كورية شمالية إلى الولايات المتحدة في ضوء المفاوضات الحالية
أراد الساسة الكوريون الشماليون من خلال زيارة وزير الخارجية إلى إيران أن يرسلوا إلى الولايات المتحدة رسالة، مفادها أنه في ظل التهديدات الأخيرة، فإن بيونج يانج يمكن لها أن تعدل عن قرارها بالمسير في درب التصالح أو التقارب مع الولايات المتحدة، وأن تعود لسابق عهدها وتطور من العلاقات مع خصوم واشنطن، وعلى رأسها إيران.

وفي أعقاب الاتهامات الأخيرة إلى بيونج يانج بالاستمرار في البرنامج النووي والصاروخي، أرادت الأخيرة أن تعلن أن بإمكانها العدول عن ذلك المسار والعودة لما كانت عليه.

كيف نظرت واشنطن إلى هذه الزيارة؟
تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم من كوريا الشمالية بعين الشك والريبة، والتي من بينها زيارة وزير الخارجية الأخيرة إلى طهران.

وينازع واشنطن القلق من احتمالية التنسيق أو التعاون العسكري في المجال الصاروخي أو النووي بين البلدين، كما كان عليه؛ حيث إنه من المعلوم أن بيونج يانج كان لها نصيب كبير من عملية إنتاج وتطوير الصواريخ في إيران، فضلًا عن الملف النووي. 

وفي هذا التوقيت، يزداد قلق واشنطن من مثل هذه الزيارات، في ظل التوتر المتزايد في العلاقات مع إيران ومحاولة التقارب مع كوريا الشمالية، فزيارة الوزير الكوري الشمالي من المتوقع أنها تحمل جانبًا عسكريًّا، أو تنسيقًا تجاريًّا لمرحلة ما بعد فرض العقوبات النفطية.

ومن المرجح أن تتناول الزيارة مسار العلاقات الأمريكية مع إيران وكوريا الشمالية، ومستقبل العلاقات بين هذه الدول الثلاث بعد التطورات المتلاحقة، إلا أنه وعلى أي حال، فإن هذه الزيارة أثارت فضول كثيرين، سواء في الغرب أو غيره؛ لتوقيتها المهم وغير العشوائي.
"