رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«أوباري».. «ساحرة الجنوب» ملاذ القاعدة في ليبيا

السبت 28/يوليه/2018 - 12:54 م
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة

يسعى تنظيم القاعدة إلى إعادة التمركز في الزاوية الجنوبية الغربية من الحدود الليبية؛، بهدف إعادة ترتيب أوراقه خاصة بعد الخسائر المتلاحقة التي تلقاها التنظيم والجماعات الموالية له في كل من درنة (شرقا) والهلال النفطي شمالًا، فكانت «أوباري» (ساحرة الجنوب)، ملاذ عناصر التنظيم الهاربين.

مدينة أوباري الليبية
مدينة أوباري الليبية «ساحرة الجنوب»

ويطلق على مدينة «أوباري» الواقعة في وادي الحياة، اسم «ساحرة الجنوب»؛ بسبب وجود البحيرات العذبة (الآبار) والتي يصل عددها إلى عشرين بحيرة، بين الرمال، وهو ما يرسم لوحةً فنيةً رائعةً.

 

وكانت المدينة في البداية مقرًّا لاجتماعات قيادات القاعدة، إلا أنها أصبحت فيما بعد ملاذهم الأخير، في ظل الحرب الموسعة على الإرهاب التي أطلقها الجيش الليبي في الشرق والشمال.

كتيبة عقبة بن نافع
كتيبة عقبة بن نافع

وتحولت «أوباري»، فجأة إلى قاعدة خلفية للإرهابيين؛ نتيجة الانفلات الأمني لبعد اللامركزية الأمنية عنها، وينتشر في المدينة قيادات تنظيم القاعدة، إضافة إلى عشرات من المهربين الذين يتولون إرشاد العناصر التكفيرية من وإلى ليبيا عبر الحدود.

 

ويسهل موقع المدينة الجغرافي من تَخَفّي الإرهابيين بين السكان؛ نتيجة لوقوعها على مسافة متساوية تقريبًا من حدود ليبيا مع النيجر وتشاد والجزائر، وهو ما يجعلها تمثل تقاطع طرق الشبكات الإجرامية والتنظيمات المتطرفة، إضافةً إلى طبيعتها الديموغرافية التي تجمع خليطًا بين العرب وقبائل التبو والطوارق.

«أوباري».. «ساحرة

وتقول المصادر الأمنية الليبية في تصريحات متتابعة، إنه تم رصد أمراء تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي في المدينة، مثل «مختار بلمختار» و«إياد آغ غالي» أمير تنظيم أنصار الدين، وعمل هذان الأخيران على تسهيل مهمة انتقال العناصر الإرهابية إلى المدينة، من خلال الصلات القبلية الممتدة بين ليبيا والجزائر ومالي؛ فـ«غالي» ينتمي إلى إحدى قبائل الطوارق المالية، وهو متزوج من امرأة من طوارق الجزائر، كما يرتبط «بلمختار» بكل من طوارق مالي وليبيا.

صورة الحريق الناتج
صورة الحريق الناتج عن الغارة الجوية

وتنبهت الجهات الأمنية سواء الليبية أو الدولية إلى خطورة المدينة والإرهابيين الموجودين فيها؛ فشهدت غاراتٍ عدّة جوية لاستهداف قيادات القاعدة، كان آخرها الهجوم الجوي الذي استهدف سيارة في حي شارب بمدينة أوباري، ورغم أن كثيرًا من التقارير الصحفية نسبت الهجوم إلى قيادة القوات الأمريكية العاملة في أفريقيا «أفريكوم»، فإنها نفت علاقتها بالغارة التي أسفرت عن مقتل 6 أشخاص؛ 3 منهم جزائريون، واثنان من مالي، وليبي واحد.

 

واستهدفت الغارة التي نفذتها طائرة دون طيار القيادي بتنظيم القاعدة بالمغرب العربي، وأمير إمارة الصحراء (يحيى أبوالهمام) جزائري الجنسية ومساعده (طلحة الشنقيطي) موريتاني الجنسية.

يحيى أبوالهمام
يحيى أبوالهمام

يحيى أبوالهمام

التحق «يحيى أبوالهمام» (اسمه الحقيقي جمال عكاشة، وهو من مواليد عام 1978، بمدينة «الرغاية» شرق الجزائر)، بالجماعات المتطرفة في نهاية التسعينيات أثناء العشرية السوداء، وسجن 18 شهرًا على ذمة انضمامه للجماعة السلفية للدعوة والقتال تحت قيادة «حسان حطاب».

 

وتنقل «أبوالهمام»، ما بين الجماعات التكفيرية المختلفة إلى أن أسند إليه «مختار بلمختار»، قيادة المنطقة التاسعة في عام 2004 وكلفه بإنشاء قاعدة خلفية لتنظيم القاعدة؛ بغرض مد عناصره بالسلاح والمتفجرات في مدينة «بومرداس» شرقي الجزائر.

 

وبفضل علاقات «أبوالهمام»، القبلية عبر الحدود استطاع إمداد العديد من قيادات القاعدة بالسلاح والمتفجرات من الصحراء خاصةً من ليبيا، وشارك بعدها في العديد من العمليات الإرهابية، أبرزها من خلال قيادته لسرية الفرقان في كتيبة طارق بن زياد تحت قيادة «عبدالحميد أبوزيد»؛ إذ خطط ونفذ عمليات إرهابية ضد مراكز للجيش الموريتاني في العام 2005.

 

وأدرجت الولايات المتحدة اسم «أبوالهمام»، على قوائم الإرهاب في فبراير 2013؛ نظرًا لدوره في دعم تنظيم القاعدة، وقيادته لعمليات إرهابية، أبرزها مسؤوليته المباشرة في اغتيال الأمريكي «كريستوف لكيت»، وسط العاصمة الموريتانية نواكشوط في يوليو 2009.

 

وتولى«أبوالهمام»، قيادة تنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء في أكتوبر 2012، خلفًا للأمير السابق «نبيل المخلوفي»، المكنى بـ«نبيل أبوعلقمه»، والذي توفي نتيجة حادث سير بشمال مالي في سبتمبر 2012، بتوصية مباشرة من قبل زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي «عبدالمالك دروكدال»، الملقب بـ«أبومصعب عبدالودود».

 

وشهدت مدينة «أوباري»، في 24 مارس الماضي غارة مشابهة على منزل في حي الفرسان، أسفرت عن مقتل القيادي في التنظيم «موسى أبوداود»، وتبنى البنتاجون الأمريكي الهجوم، مشيرًا إلى تنسيق مع حكومة الوفاق الليبية.

"