رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«المرجع» يحلل مسارات الإرهاب في مصر

السبت 28/يوليه/2018 - 06:00 م
المرجع
أحمد كامل البحيري
طباعة

تعتمد الورقة البحثية على المنهج الوصفي «الاختباري الصِّرف»: وهـــو المنهـــج الاســـتقرائي الذي يقوم على تسجيل المعلومات المتاحة بشكل علني؛ لتقديم وصف للواقع.


كما اعتمدت على عددٍ من المصطلحات التي يتعين الوقوف عليها، وتوضحيها وفقًا لما اتفقت عليه الكتابات المتخصصة في هذا الشأن، وتتمثل هذه المصطلحات في الآتي:


«المرجع» يحلل مسارات

1-      العمليات الإرهابية

تعددت التعريفات الخاصة بهذا المفهوم، ولم يتم اعتماد مفهومٍ محددٍ لمفهوم أو مصطلح العمليات الإرهابية، وإن تم الاتفاق دوليًّا على بعض المؤشرات التي توضح أن هذه الأعمال تقع في إطار الأعمال الإرهابية. وهنا يُمكن تعريف الإرهاب والعمليات الإرهابية بـ«استخدام العنف، أو التهديد باستخدامه؛ من أجل الوصول لأغراض سياسية». في حين يقصره البعض على «الأعمال التي تقوم بها بعض الجماعات والتنظيمات دون الحكومات، والتي تخرج بكامل إرادتها عن إطار القانون والسلطات الشرعية في الدولة»(1).


ويهدف منفذو العمليات الإرهابية إلى إثارة مناخٍ من الرعب لدى المواطنين، وإحداث حالة من عدم اليقين، من قِبل الرأي العام تجاه الدولة، للضغط على الحكومة والنظام الحاكم لتنفيذ مطالبهم، والالتفات إليها، فضلًا عن تضييق هامش حركة النظام الحاكم والمسئولين(2).


ومن ثَمَّ يأتي مصطلح «العمليات الإرهابية» للإشارة إلى تلك العمليات التي يستخدم فيها العنف، لاسيما العنف المسلح، مثل: تفجير العبوات الناسفة، أو السيارات المفخخة، أو إطلاق النيران.. إلخ؛ وذلك لإرهاب المواطنين؛ لتحقيق أهداف ومطالب لمنفذ تلك العمليات.


ويتداخل مع هذا المصطلح ويتشابك معه، بل ويُعتبر جزءًا منه، مصطلح أعمال العنف الذي يُشير إلى القيام بأي أعمال عنفٍ مسلحةٍ تتضمن إطلاق النيران، أو استخدام المتفجرات والعبوات الناسفة، واستهداف المواطنين أو أفراد أجهزة الدولة الأمنية أو مؤسسات الدولة الأمنية.


2-      الحربُ على الإرهاب:

انتشر استخدامُ هذا المصطلح في الآونة الأخيرة، سواء محليًّا أو دوليًّا، ويُقصد بهذا المصطلح هنا «العمليات التي تقوم بها القوات المسلحة والقوات الشرطية لمواجهة التنظيمات والجماعات والعناصر الإرهابية».


3-      المؤسسات الأمنية:

يُقصد بها «مؤسسات الأمن بالتركيز على قطاعي الجيش والشرطة».


4-      الجماعات والتنظيمات الإرهابية:

والمقصود بها «الجماعات المسلحة التي اتخذت الجهاد منهجًا للتغيير»، وترى هذه الجماعاتُ أن الجهاد فرض عين على المسلمين ضد النظام الذي لا يقوم بتطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية -وفق مفهومهم عنها- ويحكم بالقوانين الوضعية التي يتم سنها من خلال مؤسسات الدولة، ومن أمثلة هذه الجماعات والتنظيمات الفاعلة في الداخل المصري؛ ما يُعرف بتنظيم بيت المقدس، وتنظيم جند الإسلام، وتنظيم المرابطون، وتنظيم أنصار الإسلام.

مسجد الروضة
مسجد الروضة

مقدمة

خلال السنوات الأربع الماضية شهدت الدولة المصرية أكبر موجه إرهابية، خلال الستين عامًا الماضية، من حيث تنوع التنظيمات الإرهابية والمتطرفة النشطة والفاعلة في العمق المصري من ناحية، واتساع رقعة العمليات الإرهابية من حيث النطاق الجغرافي وطبيعة المستهدف، والذي تمثل في استهداف دور العبادة للمسلمين والمسيحيين، كما حدث في مذبحة مسجد الروضة ببئر العبد، بمحافظة شمال سيناء في نهاية عام 2017، ومذابح الكنائس الأربع: البطرسية بمنطقة العباسية بمحافظة القاهرة، ومار مرقس بمحافظة الأسكندرية، ومارجرجس بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، وكنيسة مار مينا بمنطقة حلوان جنوب محافظة القاهرة، بجانب استمرار استهداف قوات الأمن (الجيش والشرطة) وبعض المنشآت الاقتصادية والمدنية، ومحاولة استهداف العديد من الشخصيات العامة والمسؤولين، أبرزها اغتيال النائب العام هشام بركات في (يونيو 2015)، ومحاولتا استهداف وزير الداخلية السابق اللواء محمد إبراهيم في مدينة نصر بالقاهرة في سبتمبر 2013، ومحاولة استهداف طائرة وزيري الدفاع والداخلية بمطار العريش في ديسمبر 2017، بجانب العديد من محاولات استهداف لشخصيات عامة ومسؤولين خلال السنوات الأربع الماضية. 


وتتزامن تلك الموجة الإرهابية الحالية التي تضرب مصر في وقت تراجعت فيه بنية الدولة الوطنية، وتصاعدت حدة ومستويات الصراع الإقليمي، إضافة لانهيار العديد من دول المنطقة (سوريا - ليبيا - اليمن)، جعل من عملية المواجهة والمكافحة للتنظيمات والجماعات الإرهابية والمتطرفة يفوق قدرة الدولة بشكل منفرد، ويحتاج بنية أمنية مختلفة، وآليات للمكافحة والمواجهة تختلف عن آليات المواجهة التي كانت تتبعها الدولة المصرية، خلال العقود الأربعة الماضية، وعلى الرغم من استمرار العمليات الإرهابية في مصر، والتي بدأت منذ اكثر من 5 سنوات، وتنامت بشكل كبير في أعقاب 3 يوليو 2013، يمكن ملاحظة حدوث تراجع في معدلات العمليات الإرهابية، خلال العام المنصرم 2017 والنصف الأول من العام الجاري 2018، وهو ما يمكن رصده وتحليله على النحو التالي:

«المرجع» يحلل مسارات
يُوضح الشكل السابق تطور أعداد العمليات الإرهابية في مصر خلال الشهور الخمس الأولى من العام الجاري 2018 ( يناير – فبراير – مارس – ابريل - 15 مايو)، ويُلاحظ من الشكل السابق احتلال شهري يناير وأبريل المرتبة الأولى، وتوقف العمليات الإرهابية خلال النصف الأول من شهر مايو- نهاية الدراسة- فمجمل العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة يقترب من 16 عملية إرهابية، انحسر أغلبها في شمال ووسط سيناء، وهو ما سيتم تناوله لاحقًا.
«المرجع» يحلل مسارات
يُوضح الشكل السابق مقارنةً بين عدد العمليات الارهابية في مناطق شمال سيناء ووسط سيناء وباقي محافظ الدولة ( الوادي والدلتا)، خلال الفترة الزمنية من (يناير – 15 مايو 2018 )، ومن الملاحظ تمركز أغلب العمليات الإرهابية (80%) من مجمل العمليات الإرهابية، خلال الفترة الزمنية موضع الدراسة في بعض مناطق شمال ووسط سيناء.
«المرجع» يحلل مسارات
يُوضح الشكل السابق مقارنة بين عدد العمليات الإرهابية في الأشهر الخمس الأولى من عامي (2017-2018)، ويلاحظ انخفاض كبير في عدد العمليات الإرهابية، سواء التي نُفذت أو التي أحبطت خلال الأشهر الخمس الأولى من ( يناير إلى 15 مايو ) من العام الجاري 2018، مقارنةً بالفترة نفسها من العام المنصرم (2017)، والتي وصل فيها عدد العمليات الإرهابية ما يقرب من (88) عملية، خلال الفترة نفسها الزمنية موضع الرصد، كما يوضح الشكل التالي.
«المرجع» يحلل مسارات
«المرجع» يحلل مسارات

يُوضح الشكل السابق مقارنةً بين عدد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها محافظات القاهرة الكبرى والدلتا والصعيد ومحافظة شمال ووسط سيناء، خلال الاشهر الخمس الأولى من العام الجاري 2018؛ حيث تعرضت 3 محافظات بالوادي والدلتا لبعض العمليات الإرهابية وهي (القاهرة – الدقهلية – الجيزة)، وقد تعرضت كل محافظة من الثلاثة لعملية إرهابية واحدة، واحتلت محافظة شمال سيناء المقدمة بما يقرب من (13 عملية إرهابية)، وبتحليل الشكل السابق نجد اختفاء بعض المحافظات من خريطة العمليات الإرهابية، مثل محافظات الصعيد ومحافظات القناة ومحافظة الإسكندرية، وأغلب محافظات الدلتا، وبتحليل مضمون العمليات الإرهابية والتي ضربت المحافظات الثلاث بالقاهرة الكبرى والدلتا نجد أن اثنين من العمليات الثلاث عبارة عن إطلاق نار، كما حدث في محافظة القاهرة على الطريق الدائري بالقاهرة الجديدة، وإطلاق نار بميدان الدقي بمحافظة الجيزة، والعملية الإرهابية الثالثة في الدقهلية كانت محاولة استهداف مساعد مدير أمن الدقهلية، وهو ما يدل على ضعف بنية وقدرة التنظيمات الإرهابية الفاعلة والنشطة بالعمق المصري، وهو ما ينطبق على تنظيمي حسم ولواء الثورة؛ حيث تعرضا لضربات أمنية خلال عام 2017 أضعفت من قدرة التنظيمين بشكل كبير.


في المجمل حدث انخفاض كبير في عدد العمليات الإرهابية، خلال الاشهر الخمس الأولى من العام الجاري (يناير – 15 مايو 2018)، مقارنةً بالفترة نفسها الزمنية من الأعوام الأربعة الماضية (2014 -2015-2016 -2017)، وبعيدًا عن منهجية الرصد الكمي والعددي للعمليات الإرهابية يمكن استنتاج بعض الملاحظات على النحو التالي:


أولًا: تراجع كبير في بنية التنظيمات والجماعات الإرهابية، والعناصر المتطرفة الفاعلة والنشطة بالداخل المصري على تنفيذ عمليات إرهابية، خلال الفترة موضع الرصد والدراسة، مقارنةً بالفترة نفهسا الزمنية خلال الأعوام الأربع الماضية.


ثانيًا: انحصار شبة كامل لدور تنظيمي حسم ولواء الثورة وهي التنظيمات التي خرجت من عباءة اللجنة الإدارية العليا للإخوان، ويرجع ذلك إلى سببين:

السبب الأول: مقتل محمد كمال وهو المسؤول عما يُسمى بالجنة الإدارية العليا، ومن ثم أدى مقتله إلى تراجع دور جناح الحراك المسلح داخل الجماعة.


السبب الثاني: الضربات الأمنية خلال الفترة الفائتة ضد التنظيمات والجماعات والعناصر الإرهابية، وخصوصًا تجاه عناصر تنظيمي حسم ولواء الثورة.


ثالثًا: ارتفاع نسبة استهداف البنية التحتية لتنظيم بيت المقدس في سيناء، خلال الأشهر الثلاثة الماضية من قبل قوات الجيش، والذي تزامن مع تراجع فاعلية ودور تنظيم داعش في سوريا والعراق خلال نهاية عام 2017 وبداية عام 2018.


رابعًا: مع ارتفاع نسبة استهداف العناصر الإرهابية من تنظيم بيت المقدس الإرهابي تنامت أعداد العناصر الإرهابية من جنسيات غير مصرية، وهو ما ظهر خلال أغلب العمليات الإرهابية الأخيرة، ومنها عملية القسيمة بوسط سيناء في أبريل 2018؛ حيث كانت العناصر الانغماسية المنفذة للعملية تلك من جنسيات غير مصرية، ومنها الإرهابي أبوبكر المقدسي، الذي تم قتله أثناء المواجهات.


خامسًا: عودة تنظيم بيت المقدس لاستخدام أدوات بسيطة في العمليات الإرهابية من إطلاق نار إلى زرع عبوات ناسفة.


سادسًا: تزامن مع تراجع العمليات الإرهابية تراجع نسبة عدد الشهداء من قبل قوات الأمن المصرية، خلال الأشهر الخمس الأولى من العام الجاري ( يناير – 15 مايو 2018 )، مقارنةً بالفترة نفسها الزمنية من الأعوام الأربعة الماضية.


سابعًا: ارتفاع نسبة استهداف قيادات الصف الأول والثاني بتنظيم بيت المقدس خلال الأشهر الخمس، موضع الرصد والدراسة (يناير – 15 مايو 2018).

 

 

المراجع

الأرقام التي اعتمد عليها رصد تلك الأحداث اعتمدت على الموضوعية، وهي أرقام تقريبية؛ نظرًا لتعذر الحصول على معلومات دقيقة، واعتمدت الدراسة في ذلك على مصادر عدّة، هي:

1-      بيانات الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي Facebook

2-      بيانات الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية على موقع التواصل الاجتماعي Facebook

3-      أفلام ورسائل من التنظيمات الإرهابية على موقع اليوتيوب.

4-      مواقع الصحف على شبكة الإنترنت، منها: الأهرام، الوفد، المصري اليوم، الوطن، فيتو، اليوم السابع، الشروق، الشرق الأوسط، الحياة.

5-      المواقع الإخبارية: موقع مبتدأ.

6-      جريدة النبأ الداعشية ووكالة أعماق.

7-      بيانات بعض الجماعات الجهادية واعترافها بمسؤوليتها عن القيام بالتفجيرات على تويتر وتيليجرام.

8-      أحمد كامل البحيري: مؤشر العمليات الإرهابية يناير 2017 - مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

9-      Frank W. Elwell، (GLOSSARY OF THE SOCIAL SCIENCES)،in: http:www.faculty.rsu.eduusersffelwellwwwglossaryGlossary.pdf

10-    Guy Hermet، Bertrand Badie، Pierre Birnbaum et Philippe Braud، (Dictionnaire de la science politique et des institutions politiques)، 6ème édition،P.324-325، Armand Colin، Edition Dollaz، Juin 2005، Paris، France.

"