رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

المُهَاجر التائه.. اعتزال «أوزيل» يفضح تركيا ويُعري ألمانيا

الثلاثاء 24/يوليه/2018 - 08:35 م
المرجع
محمود رشدي
طباعة
«أنا ألماني عندما أفوز.. مهاجر عندما أخسر.. على الرغم من أنني أدفع الضرائب في ألمانيا، وتبرعي للمدارس وفوزي بكأس العالم مع المنتخب الألماني (2014)؛ إلا أنني ما زلت غير مقبول مجتمعيًّا، وأتعامل بشكل مختلف» كلمات موجعة ألقاها اللاعب الألماني مسعود أوزيل -لاعب فريق الأرسنال الإنجليزي- عقب اعتزاله اللعب الدولي مع المنتخب الألماني.
المُهَاجر التائه..
أرجع أوزيل –ذو الأصول التركية- قرار اعتزاله إلى تعرضه «للعنصرية وعدم الاحترام» من قبل بعض الصحف التركية الذي نعتته بـ«المهاجر التركي» في صحفها الأولى، هذا بعد الخسارة التي وصم بها المنتخب الألماني فور خروجه من الدور الأول بكأس العالم 2018، ضمن المجموعة السادسة التي ضمت كلًّا من ألمانيا، والمكسيك، والسويد، وكوريا الجنوبية.

غضب أوزيل بسبب إقحامه داخل نزاعات سياسية لا شأن له بها ما بين أنقرة وبرلين، وذلك على خلفية الصورة التي جمعت بينه وبين أردوغان بعد زيارة الأخير لندن في مايو الماضي، لما بين البلدين من توترات سياسية، اندلعت عقب الانقلاب التركي الفاشل في يوليو لعام 2016.

وعلق أوزيل بشأن صورته مع أردوغان «لم تحمل أي طابع سياسي، وعلمتني أمي باحترام جذور نشأتي وبأصول عائلتي، وبالنسبة لي التقاط صورة مع الرئيس أردوغان لم يكُن بهدف سياسي أو لأجل الانتخابات بل كان احترامًا للمنصب الأعلى ببلاد عائلتي، مهنتي هي لاعب كرة قدم، ولست سياسيًّا، ولقاؤنا لم يكن لأي هدف سياسي».

وعلى الرغم من الصورة الممنهجة التي حملها الإعلام الألماني ضد أوزيل، ذاع صيت محمد صلاح، مهاجم فريق ليفربول، داخل المجتمع الإنجليزي، وحاز على قاعدة جماهيرية عريضة في أوروبا لتمثيله الإسلام الوسطي والمعتدل، بل أصبح نموذجًا يمكن أن يقتدى به الشباب، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.
المُهَاجر التائه..
يمينيون وراديكاليون.. اتهامات متبادلة
تصاعدت أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا، جراء موجة المهاجرين التي جرت بعد أحداث الربيع العربي، وتفجر الصراعات الأهلية في بلدانه؛ ما تمخض عنه نزوح مئات الآلاف من المواطنين –أغلبية مسلمة- لأوروبا، بحثًا عن مأوى من الموت داخل الحرب الأهلية، أو هربًا من التنظيمات الإرهابية المتنامية بمنطقة الشرق الأوسط. 

ولاقت أحزاب اليمين المتطرف داخل أوروبا رواجًا بعد موجات اللاجئين، إذ تصاعدت على إثرها النعرات القومية، المهددة للنموذج التكامل الأوروبي، داعية لانغلاق الدولة على نفسها ضد حركة المهاجرين، وخطر "أسلمة الغرب" المصاحب للحركة، على حسب زعمهم.

وتباعًا لصعود حركات اليمين المتطرف داخل أوروبا، والحركات المناهضة للمسلمين والإسلام، تصاعدت بالمقابل الراديكالية الإسلامية، التي تعلي من الفكر الجهادي ضد الغرب، وتؤمن بفكرة الصراع ما بين الحضارة الغربية -أغلبية مسيحية- والحضارة الإسلامية -أغلبية مسلمة- وسعى الغرب الدؤوب لهدم الإسلام ومعتنقيه، والقضاء على المسلمين وثقافتهم داخل أوروبا، حسب روايتهم. 

لهذا تشكلت أيديولوجيتان متطرفتان، ويعلن كلاهما الحرب على الآخر، وعلى الرغم من تباين أفكارهما فإن هناك عدة قناعات ومفاهيم تجمع بينهما، يشترك اليمين المتطرف مع الجماعات الإسلاموية في المؤامرة القائمة من الخارج للإطاحة بهما، وأن هناك دائمًا عدوًا خارجيًّا يترصد بهم، حيث يرى الإسلامويون أن الغرب هو العدو الرئيسي للعالم العربي والأمة الإسلامية، بينما يرى اليمين المتطرف أن المسلمين -والمهاجرين منهم- هم الخطر الأول على الثقافة الغربية والمجتمع الأوروبي، وهذا يجعل الطرفين في عداء دائم.
المُهَاجر التائه..
ما صنع الحداد بين برلين وأنقرة
تتوتر العلاقات بين أنقرة وبرلين، نتيجة امتناع الأخيرة عن تسليم السلطات التركية عسكريين لاذوا بالفرار إلى ألمانيا عقب فشل الانقلاب ضد أردوغان، وهو ما دفع الرئيس التركي لاتهام ألمانيا بتوفير الغطاء والدرع الأمني للتنظيمات الإرهابية بسوريا، على حدِّ قول الرئيس التركي.

كما تقود ميركل، المستشارة الألمانية، تحالفًا داخل الاتحاد الأوروبي يمنع تركيا من الحصول على عضوية الاتحاد، بجانب منع أعضاء من الحزب الحاكم التركي، حزب العدالة والتنمية، من الدعاية لتعديلات دستورية داخل ألمانيا قبيل الاستفتاء عليها في أبريل الماضي.

ودعا أردوغان من جانبه، الجالية التركية للتصويت ضد حزب ميركل الذي تتزعمه، الحزب الديمقراطي المسيحي، في الانتخابات البرلمانية التي عقدت في سبتمبر الماضي.

وأمور أخرى تصاعدت على إثرها الأزمة بين الطرفين، مثل إلقاء القبض من جانب السلطات التركية على مواطنين ألمان بزعم علاقتهما بالإرهاب، وسحب ألمانيا لجنودها من قاعدة «انجرليك العسكرية» ونقلهم إلى الأردن.

وكثيرًا ما تتصاعد الحركات الراديكالية في مراحل عصيبة تمر بها الدول، تستغلها الأصوات المتطرفة لكسب شريحة عريضة من المواطنين الناقمين على السياسات الحكومية في وقت ضعفها، وتسعى تلك الأصوات لبناء أحلام واهية، وإعلاء النعرة القومية للدولة، وأن إعادة بناء الدولة وتقدمها لا يتأتى إلا بالانغلاق على الذات، والعودة للعزلة بعيدًا عن العالم الخارجي، وصناعة العدو الخارجي الذي يكون سببًا في كلِّ المهالك التي تمرًّ بها الدولة، حسب روايتهم.

تلك هي شعارات الراديكالية الأوروبية، متناسية تمامًا أن أكبر دوافع الراديكالية الإسلامية، وتنامي التنظيمات الإرهابية داخل أوروبا كان جراء السياسات الممنهجة ضد المسلمين، والحركات المناهضة للإسلام وتشويهه، وإلقاء اللوم على المهاجرين بأنهم هم منبع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يمرُّ بها المجتمع الأوروبي.
"