رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

اتحاد القرضاوي.. فتاوى الدم وتأجيج الصراع في ليبيا

الجمعة 20/يوليه/2018 - 10:06 ص
المرجع
عبدالهادي ربيع
طباعة
لم يعد ما يُسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين- ذلك الكيان الذي أُسِّس 2004م والمصنف إرهابيًّا من الدول الأربع مصر والسعودية والإمارات والبحرين المقاطعة لقطر- مؤسسة دعوية وذراعًا دينية لجماعة الإخوان في العالم فحسب، بل امتد دور «اتحاد القرضاوي»- المشبوه والمريب- ليتدخل سياسيًّا ولوجيستيًّا في أمور الدول العربية والإسلامية، بتبرير الإرهاب وتسويغه في فتاوى شاذة تبيح دماء الأبرياء، كذلك يدعم الجماعات المسلحة والمتطرفة فيها، بشكل سافر، انجلت هذه الفضيحة اللاأخلاقية في الأزمة الليبية على وجه التحديد، منذ اليوم الأول لثورة الـ 17 من فبراير 2011.


اتحاد القرضاوي..
إهدار دم القذافي

دعا يوسف القرضاوي، مؤسس الاتحاد، الثوار الليبيين لقتل القذافي، وأهدر دمه في فتوى أثارت الرأي العام العربي والدولي، حينها ولا تزال كذلك، «أنا مطمئن تماما لنهاية القذافي، وأنصح إخواني في ليبيا أن يعطوا الأمان لهؤلاء المرتزقة، لأنهم ليسوا أعداءهم، وإنما عدوهم هو الذي جندهم،.. لقد أزف يوم القذافي، وأطلب من أبناء ليبيا أن يقفوا وقفة رجل واحد وراء هذه الثورة المباركة"، كانت هذه هي الشرارة الأولى لفتاويه الشاذة بشأن ليبيا التي أباحت الدماء وقد أطلقها من على منبر خطبة الجمعة 25 من فبراير 2011 التي ألقاها في مسجد عمر بن الخطاب في العاصمة القطرية الدوحة، ليظهر بعدها على قناة الجزيرة القطرية بفتواه الشهيرة، "من استطاع منكم أن يقتل القذافي فليفعل».

وفي مقابل ذلك تلقى القرضاوي نفسه وعدا في ديسمبر 2011 من جبهة تحرير ليبيا وقبيلة القذاذفة بأنهما قررا معاملة القرضاوي بالمثل، وستقيمان عليه حد القصاص بعد تحريضه على قتل القذافي، وإحيائه لفتنة القتل والاغتيال السياسي، بين القبائل الليبية.

لم يتوقف الدور المشبوه للاتحاد- برئاسة القرضاوي- عند هذا الحد بل طالب رئيس الوزراء التركي حينها رجب طيب أردوغان بدعم وتسليح الإرهابيين في ليبيا (أو الثوار على حد زعمه)، رغم أن الأخير يدعمهم في الخفاء دون العلن.

فوجه القرضاوي إليه رسالة نصها: "يجب على أردوغان أن يتبنى ما تبناه الشعب الليبي بكل فئاته، وأن يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي، وأن يساهم في تسليح الشعب الليبي بكل الأسلحة الثقيلة والمتطورة حتى يتخلص من قاتليه".

حاول الاتحاد شرعنة خطابات التنظيمات التكفيرية الموالية لـ«القاعدة» و«داعش» متهجما في الوقت نفسه على المرجعيات الدينية الدولية الكبرى مثل الأزهر وهيئة كبار العلماء بالسعودية التي أدانت هذا الدور واتهمها الاتحاد بالعمالة، وليس انتهاء بتأييد ضربات حلف «الناتو» ضد ليبيا.


اتحاد القرضاوي..
حرب بالوكالة

بعد أن تشوهت صورة الاتحاد عالميًّا، وانفضحت حقيقته في الداخل والخارج لجأ الاتحاد إلى الحرب التأليبية ودعم المتطرفين، من خلال عملائه في الداخل الليبي من أمثال (الصادق الغرياني) مفتي ليبيا المعزول بسبب علاقته بالجماعات المتطرفة كالجماعة الليبية المقاتلة، وكتائب الثوار وتنظيم أبو سليم الإرهابي، وشرعيي الإرهابيين من أعضاء الاتحاد مثل علي الصلابي وأخيه أسامة الصلابي.

للمزيد عن آل الصلابي إقرأ الموضوع التالي هنا
وأنشأ الاتحاد فرعًا له في ليبيا ليدير الأزمة على طريقته بزعامة مفتي الدم الصادق الغرياني، عضو الاتحاد، المصنف أيضا على قائمة الإرهاب، وعرف هذا الفرع باسم هيئة علماء ليبيا، وحاولت هذه الهيئة لعب السياسة على طريقتها، فتدعم الإسلاميين حتى وصلوا إلى الحكم 2016، كما شاركت الهيئة في التأليب الشعبي على الجيش الوطني مع انطلاق عملية الكرامة على يد اللواء خليفة حفتر عام 2014، كما روجت لأكاذيب وشائعات عن الدول العربية التي تسعى إلى استقرار ليبيا زاعمة أن لها أطماعًا استعمارية.

ومع انطلاق عملية فجر ليبيا على يد الإرهابيين والمتشددين، دعم الاتحاد العلمي وهيئة علماء ليبيا العملية مدافعة عن المسلحين، الذين وصفهم الموقع الرسمي للاتحاد بأن "قادة عملية فجر ليبيا في طرابلس ليسوا من الإسلاميين المتشددين، بل هم من تيار ثورة فبراير.. كما أن مجلس شورى ثوار بنغازي ليسوا كلهم أنصار الشريعة، فأنصار الشريعة ما هو إلا فصيل ضمن فصائل مسلحة أخرى قاتلت من أجل ثورة فبراير بل وحمت صناديق انتخابات المؤتمر الوطني العام في يوليو 2012."


اتحاد القرضاوي..
علاقته بالجماعات الإرهابية في ليبيا

العلاقات التاريخية بين الاتحاد والجماعات التكفيرية خاصة تنظيم القاعدة ممتدة ومشهورة، خاصة مع ما كشفته وثائق "سي آي إيه" ضمن الـ 470 ألف ملف حصلت عليها، التي تؤكد أن صاحب فكرة إنشاء الاتحاد والداعية الأكبر له هو زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، حين كتب بخط يده رسالة إلى أمراء آل حمدبن يدعوهم لإنشاء ودعم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ليكون محركًا للثورات وليصبح مع مرور الوقت نواة لقيام دولة القاعدة "الإسلامية"، بحسب تعبيره.

ليست هذه العلاقة على مستوى التخطيط والإدارة فحسب بل امتدت إلى شرعنة الممارسات الوحشية وأساليب التفجير والتفخيخ، فظهر القرضاوي مع بداية ثورات الربيع العربي ليحل للإرهابيين القيام بعمليات انتحارية وسط المدنيين شريطة موافقة التنظيم الإرهابي الذي ينتمي إليه.

أما على المستوى التنظيمي فإن قرضاوي ليبيا علي الصلابي وعضو الاتحاد، وصهر أمير قطر الموضوع على قائمة الإرهاب، يعد المنظر الأول للقاعدة في ليبيا من خلال علاقته المشبوهة بالجماعة الليبية المقاتلة وعبدالحكيم بلحاج، كما يتولى اخوه إسماعيل إمرة كتيبة 17 فبراير في مدينة بنغازي، وأصبحت هذه العلاقة مكشوفة للعالم أجمع خاصة بعد تقرير الكونجرس الأمريكي 11 يوليو الجاري الذي أثبت أن الصلابي الذي توسط للإفراج عن أعضاء المقاتلة المسجونين عام 2007، كما تورط في تهريب البنادق هجومية وقاذفات قنابل صاروخية وأسلحة صغيرة أخرى وتدريب عسكري من دويلة قطر ضمن الحرب الأهلية الليبية، إضافة إلى ثلاث شحنات على الأقل إلى قوات بلحاج.

كما جاءت اعترافات الإرهابيين الموقوفين ضمن هجمات الميليشيات إبراهيم الجضران على الهلال النفطي لتؤكد أن الإرهابيين تلقوا الدعم والتسليح من على الصلابي.

اتحاد القرضاوي..
ضرب الاقتصاد الليبي

كانت أعين الاتحاد من اليوم الأول على الاقتصاد الليبي الذي يقوم على النفط، فمول البنك المركزي الليبي هجوم إبراهيم الجضران على الهلال النفطي، وهو ما فضحته الوثائق المسربة التي نشرها المرجع في موضوع سابق تحت عنوان وثائق.. المجلس الرئاسي الليبي يمول ميليشيا «الجضران» الإرهابية.( اضغط هنا ).

تكشفت حقيقة علاقة اتحاد القرضاوي بالبنك المركزي المتورط في عمليات الفساد وتمويل الإرهاب، من خلال تعيين ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮ محافظ مصرف ليبيا المركزى 2011 ﺑﺘﺄﻳﻴﺪ وتزكية من ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺼﻼﺑﻲ، وفي عام 2013 التقى الصادق الكبير بحسين حامد حسان عضو اتحاد القرضاوي العالمي لعلماء المسلمين، ما أثار الأوساط السياسية والداخلية الليبية حول تخطيط لعملية السيطرة على البنك المركزي.

هذه العلاقة أصبحت ثابتة ومعروفة للمتابعين للشأن الليبي وقد أشار المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، 11 يوليو 2018، في كلمته إلى تورط «علي الصلابي»، في فضيحة البنك المركزي الليبي خاصة بعد سيطرة جماعة الإخوان وحكومة الوفاق عليه، وتورطهم في التلاعب بالمال العام لدعم الجماعات المتطرفة.
"