رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«خاتم الأنبياء».. سر سيطرة الحرس الثوري على اقتصاد إيران

الجمعة 20/يوليه/2018 - 11:51 ص
المرجع
علي عاطف حسان
طباعة
تُمثل مؤسسة «خاتم الأنبياء»، التابعة للحرس الثوري الإيراني، مصدرًا رئيسيًّا في اقتصاديات الحرس الثوري؛ حيث تُعَدُّ المؤسسة من رواد مجال الإنشاءات الكبرى في إيران.

وتأسست «خاتم الأنبياء»، بعد عام واحد من انتهاء الحرب العراقية - الإيرانية عام 1989، أي في نفس عام تولي علي خامنئي، منصب المرشد الأعلى في إيران؛ حيث أصدر «خامنئي» أوامره إلى الفرع الهندسي التابع للحرس الثوري الإيراني بإنشاء هذه المؤسسة؛ للمشاركة في إعادة البناء بعد انتهاء الحرب.

وتهدف المؤسسة إلى الإسهام فيما وصفه الحرس الثوري بـ«عمليات العمران والتعمير»، وكذلك الإسهام في التصدي للعقوبات التي تُفرض من الخارج على إيران، من خلال تأمين الدعم المالي للمشروعات الكبرى؛ حيث أراد الحرس الثوري ألا يربط المشروعات الكبرى بالتمويل الخارجي؛ لتكرار فرض العقوبات الأجنبية على إيران ورفض المستثمرين المخاطرة بالدخول في السوق الإيراني في ظلِّ هذه العقوبات (*1).
«خاتم الأنبياء»..
وشاركت المؤسسة في حلِّ المشكلات المائية التي تواجه إيران، فساعدت في بناء خزانات مياه تسع 45 إلى 50 مليار متر مكعب من المياه، كما ساعدت في حل مشكلة التلوث الهوائي في إقليم الأحواز غربي إيران، فضلًا عن تطوير «مصفاة الخليج العربي» بالتعاون مع شركات أخرى.

وعلى ذلك، باتت المؤسسة تشبه الإمبراطورية المالية والاستثمارية في حد ذاتها، كما أنها تمول أنشطة «فيلق القدس» (وحدة قوات خاصة للحرس الثوري الإيراني، ومسؤولة عن عمليات خارج الحدود الإقليمية)، ما جعلها تمثل عصبًا حيويًّا في استمرار سيطرة الحرس الثوري داخل إيران.
الاتفاق النووي الإيراني
الاتفاق النووي الإيراني
الاتفاق النووي

وتغير موقف إيران تجاه «خاتم الأنبياء» بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو 2015، وبات مسؤولو المؤسسة في صراع مع الحكومة الإيرانية، التي لم تعد تلقي اهتمامًا كبيرًا بهذه المؤسسة في أي مشروعات.

ورفضت الحكومة الإيرانية طلب المؤسسة في المشاركة مع شركات أخرى في 10 مشروعات كبرى عام 2016، واعتمدت الحكومة الإيرانية على شركات أجنبية ذات تمويل كبير في مشروعات أخرى، كبناء السكك الحديدية وبناء السفن، ما أغضب العديد من المسؤولين فيها.

كما أبرمت الحكومة الإيرانية اتفاقًا مع شركة «دايو» الكورية للبناء والهندسة؛ لإطلاق مشروعات بقيمة 1.5 مليار دولار(*2)، للعمل في طريق سريع يربط بين العاصمة طهران وبحر قزوين، رغم أن «خاتم الأنبياء» كانت ترغب في تولّي هذا المشروع.

وبذلك يمكن القول: إن «خاتم الأنبياء»، تضررت كثيرًا بفعل التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول الكبرى منذ عام 2015؛ ما دفع بتوتر العلاقات كثيرًا ما بين الحرس الثوري الإيراني والحكومة الإيرانية برئاسة حسن روحاني، حيث كان من الأسباب الرئيسية لانتقاد الحرس للاتفاق النووي، أنه أضرَّ كثيرًا بمصالح الأخير الاقتصادية داخل إيران.
«خاتم الأنبياء»..
نتائج التهميش

أدى تهميش دور المؤسسة خلال الفترة ما بين 2015 و2018، إلى تصاعد لهجة قادة الحرس الثوري الإيراني، المالكين للمؤسسة، ضد الاتفاق النووي الإيراني؛ حيث مثّل الاتفاق تهديدًا حقيقيًّا لنفوذ الحرس الاقتصادي داخل إيران، والذي يستمد منه قوته السياسية والعسكرية إلى حدٍّ كبير.

فعمل الحرس الثوري خلال الأشهر القليلة الماضية -بجانب التصعيد من جانبه- على محاولة تصيُّد تصعيدات الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران؛ لأنه يدعم بالأساس خروج إيران من الاتفاق النووي، إذ إن انتهاء الاتفاق النووي يعني خروج الشركات الأجنبية من السوق الإيرانية، وعودة سيطرة «خاتم الأنبياء» والمؤسسات الأخرى التابعة للحرس الثوري على السوق الإيرانية.

وحينما أعلنت واشنطن خروجها من الاتفاق النووي، رحب رئيس أركان الجيش الإيراني، وقائد الحس الثوري وعدد من نواب البرلمان الإيراني بالخروج الأمريكي من الاتفاق النووي، داعين إيران لإنهاء هذا الاتفاق، كما أثنى محمد علي جعفري، قائد الحرس، على خروج واشنطن، واصفًا ذلك بأنه «طالع طيب»، حيث قال: «إنني أبارك خروج الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي».

مما سبق، يتضح أن دور شركات الحرس الثوري يزداد كلما انغلقت إيران وقل ارتباطها بالخارج في النواحي الاقتصادية، ما يقل معه دور الشركات الأجنبية في السيطرة على السوق الإيرانية.

ومن المتوقع أن يزداد دور مؤسسة «خاتم الأنبياء» داخل إيران، وعودة سيطرتها على سوق الإنشاءات في إيران، بالتزامن مع الصعود المجدد لدور الحرس الثوري الإيراني سياسيًّا بالداخل الإيراني؛ ما سيؤدي إلى زيادة القوة المالية والاقتصادية للحرس الثوري.
"