رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

الديمقراطيات الكبرى عندما تضطر لحماية أمنها القومي

الجمعة 13/يوليه/2018 - 06:01 م
طباعة
عندما قامت الثورة الفرنسية عام 1789 فتحت عصر الثورات ضد الملكيات في أوروبا بالكامل، ومنحت الشعوب الأمل في تحقيق مفهوم الحكم الديمقراطي، وبدأت عصر الجمهوريات والملكيات الدستورية.

ووضعت الثورة شعارات ثلاث، مازالت فرنسا تفتخر وتحافظ عليها على مر الأجيال، «الحرية والإخاء والمساواة».

لم يدرِ بخلد أحد من مفكري وصانعي الثورة، ولا من أتوا من بعدهم من مفكري عصر النهضة وفلاسفتها، أنه سيأتي اليوم الذي تلجأ فيه تلك الأمة العريقة والبلد العتيد في الديمقراطية، ويتخذ حزمة من الإجراءات الاستثنائية في تاريخها؛ لمواجهة ظاهرة جديدة وافدة عليهم، وهي ظاهرة الإرهاب.


«أدوار فيليب»، رئيس
«أدوار فيليب»، رئيس الوزراء الفرنسي
ففي خطوة غير مسبوقة في تاريخ مكافحة الإرهاب في فرنسا، أعلن «أدوار فيليب»، رئيس الوزراء الفرنسي، حزمة من الإجراءات القانونية والإدارية المهمة، جاء في مقدمتها: إنشاء نيابة عامة جديدة مختصة بمكافحة الإرهاب، يعمل بها نحو 30 قاضيًا، ويساعدهم عدد كبير من رجال القانون والمخابرات وشرطة التحريات.

الإعلان عن تلك الحزمة جاء من قلب مبنى الإدارة العامة للأمن الداخلي «المخابرات الداخلية الفرنسية»، وعشية الاحتفال بأعياد الثورة في الرابع عشر من يوليو؛ الأمر الذي يحمل رسائل عديدة مبطنة.

وكشف رئيس الوزراء في إعلانه، أن هذه النيابة الجديدة ستختص أيضًا بالتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وسيوكل إليها أيضًا التحقيق في أي جرائم تتعلق بأمن الدولة العليا أو إفشاء أسرار عسكرية أو الأسرار العليا للدولة، بما يضع الصحافة الفرنسية في مأزق لا تحسد عليه.

توازيًا مع تلك الإجراءات أعلن رئيس الوزراء الفرنسي عن إنشاء هيئة مختصة بتطبيق العقوبات في جرائم الإرهاب تلك التي يعيق القانون الحالي تطبيقها، بما يعجل من تنفيذ تلك العقوبات، وتحقيق العدالة الناجزة.

 البرلمان المصري
البرلمان المصري
إلا أن ما يميز تلك الإجراءات الجديدة هو إنشاء «خلية» هكذا بالنص، مكلفة بمراقبة ومتابعة -ليس فقط المحكوم عليهم من الإرهابيين عند انتهاء مدة العقوبة- بل متابعة كل الإسلاميين الراديكاليين المشكوك فيهم، وهو إجراء وقائي تَحُول القوانين الحالية دون تنفيذه بشكل فاعل، إضافةً إلى ثمانية إجراءات سرية لم يتم الإعلان عنها؛ حفاظًا على الأمن القومي الفرنسي، ودون العرض على البرلمان.

والسؤال: ماذا لو اتخذت الحكومة المصرية مثل تلك الإجراءات دون الرجوع إلى البرلمان، وماذا كان سيقول دعاة حقوق الإنسان!
"