رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الصوفية العربية.. التبعية لا تبني تجربة سياسية

الجمعة 13/يوليه/2018 - 10:40 م
المرجع
سارة رشاد
طباعة

تبدو الصوفية نقيضًا للسياسة؛ فمنهجها الذي تتلخص أهدافه في الانشغال بأمور السماء وتهذيب الأرواح لا يرى السياسة إلا إفسادًا له؛ لذلك يُفهم أن يبقى المتصوفة على قناعاتهم بأن مكانهم هناك في حضرةٍ صوفيةٍ (جلسة ذكر) لا ندوة سياسية، وهذه القناعة ربما تعتبر مؤشرًا على فشل المشروع الغربي الذي دفع قبل نحو 17 عامًا باتجاه تقديم الصوفية بديلًا للتيارات الأصولية.

 

الغرب ممثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية بدأ على خلفية أحداث سبتمبر عام 2001، في التفكير في دعم الصوفية باعتبارها الفهم الآمن للدين الإسلامي، ومن هذا المنطلق عكفت المراكز البحثية الغربية على تقديم توصيات للحكومة الأمريكية نابعة من دراسة الطبيعة الصوفية العربية، وكيفية إحيائها لتقليل خطر الجماعات الدينية.

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

استدعاء الصوفية

ومن بين هذه التوصيات ما خلص إليه تقرير بعنوان «الإسلام الديمقراطي المدني»، أصدرته مؤسسة «راند كوربوريشن»، المقربة من الإدارة الأمريكية، في العام 2003؛ حيث ذهب التقرير (الذي حذرت منه السلفية العربية) إلى استدعاء الصوفية لتقدم هذا النموذج الديني، وتمثلت توصياته في توفير الدعم المالي للصوفية العربية، وحث الحكومات العربية على توسيع المجال أمام الطرق الصوفية.

 

ولعل استجابة الحكومات العربية لهذا التوجه كانت واضحة؛ ففي مصر استعانت الدولة برموز من خلفية صوفية في مناصب دينية رسمية، مثل شيخ الأزهر الحالي الدكتور أحمد الطيب، المنحدر من بيت صوفي جنوبي أدخل الطريقة الخلوتية إلى صعيد مصر، ومن قبله كان الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، والمنتمي إلى العشيرة المحمدية (طريقة صوفية)، وكذلك الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، المتصوف الذي أسس منتصف فبراير الماضي طريقة صوفية سماها «الصديقية العلية الشاذلية».

أبوالفضل الإسناوي
أبوالفضل الإسناوي

تجربة فقيرة

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: إلى أي حد وصل هذا الدعم الغربي للصوفية المصرية؟ فبعد مرور ما يقرب من 20 عامًا على كل هذا الدعم، تبقى نتائج التجربة السياسية الحديثة للصوفية المصرية فقيرةً، وفي ذلك لا يرى الباحث المتخصص في الصوفية أبوالفضل الإسناوي، مستقبلًا سياسيًّا للطرق الصوفية، معتمدًا في ذلك على عدم تنظيمها، ومن ثم عجزها عن استغلال حجمها سياسيًّا.

 

وأقرت الباحثة ياسمين كامل منصور، في دراسة لها بعنوان «مستقبل الصوفية السياسية في مصر»، بـ«فشل صوفي»؛ إذ استعانت بإخفاق الأحزاب السياسية التي أسستها الطرق الصوفية في أعقاب ثورة 25 يناير 2011م، في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها مصر في 2012، بينما شهدت الانتخابات نفسها صعودًا لافتًا لجماعة الإخوان (أسست عام 1928) والسلفيين.

 

وفسرت الباحثة، ذلك بأن الصوفية ليس لديهم خبرة سياسية كافية تؤهلهم للفوز بكتلة برلمانية يمكن تسميتها بـ«الكتلة الصوفية»، مدللة على قلة الخبرة بحالة التبعية التي انتهجتها الصوفية منذ قررت الاشتراك بالعمل السياسي؛ إذ ظلوا تابعين لشخصيات سياسية مثل عمرو موسى (المرشح الرئاسي الخاسر في الانتخابات الرئاسية المصرية 2012)، دون الدفع بمرشح، أو تقديم أي مقترح سياسي.

عبدالخالق الشبراوي
عبدالخالق الشبراوي

الزهد في السياسة

هذه التبعية ربما تعتبر مؤشرًا على افتقار الصوفية أي مهارة تساعدها على إحداث أي تغيير سياسي، أو طرح رؤية حول كيفية هذا التغيير، ومن ثم فالحديث عن كون الصوفية قد تكون منافسةً على السلطة أمر غير منطقي، وهو ما أكده شيخ الطريقة الشبراوية، عبدالخالق الشبراوي، الذي قال لـ«المرجع»: إن الصوفية تعني الزهد في مغريات الدنيا بما فيها المناصب السياسية، مشددًا على أن عمل الصوفي بالسياسة ليس أمرًا غريبًا، مؤكدًا أن التصوف هو خدمة الآخر والدفاع عن الحق، ومن ثم فالعمل بالسياسة يأتي من هذا المنطلق.

 

ونفى «الشبراوي»، أن تكون الصوفية مفتقرةً للخبرة السياسية، قائلًا: «لدينا تنشئة سياسية خاصة ملخصها إخلاص النية في العمل ومجابهة الظالم، وهو المنهج السياسي الذي وضعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أول الدعوة، ونحن على نفس المنهج سائرون».

الرئيس التركي رجب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

الصوفية التركية

الحال المصرية كنموذج لـ«الصوفية العربية» بشكل عام، لا يمكن الحكم من خلالها بالفشل المطلق للصوفية في السياسة؛ إذ تحظى الصوفية التركية بخصوصية سببها تبكير دخولها للعمل السياسي.

 

ويعود دخول الطرق الصوفية التركية في السياسة إلى العام 1925، عندما شهدت الدولة التركية حراكًا دينيًّا تسبب في قرار حظر الصوفية؛ ولهذا السبب كان البحث عن مخرج من هذا الحظر هو الخيار الأول للصوفية، فكان تأسيسها لأحزاب سياسية، ويعد حزب «النظام القومي» هو أول حزب صوفي في تركيا، ويعود إنشاؤه إلى الطريقة النقشبندية الخالدية.

 

وتوجد على الساحة السياسة التركية أحزاب عدّة صوفية، إضافة إلى عمل بعض الأفراد ذوي الخلفيات الصوفية بالسياسة، مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وبناء على ذلك فالصوفية التركية تمتلك نفس آليات التغيير التي تمتلكها الأحزاب السياسية، ولديها الطموحات نفسها من الوصول إلى رأس السلطة، كما يفعل الرئيس التركي وحزبه «البناء والتنمية».

"