رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الإسلامويون في أفريقيا.. تجار دين وقتلة وأغنياء حرب

الجمعة 13/يوليه/2018 - 07:58 م
المرجع
طه علي أحمد
طباعة

تنوعت مناهج التغيير لدى الحركات الإسلاموية في قارة أفريقيا، وقد ارتبط ذلك بالظروف الخاصة بكل بلد أفريقي، فكلما برزت الاضطرابات السياسية، والمشكلات الاجتماعية لدى بلد ما، تبنت الحركات الإسلامية الموجودة بها مناهج العنف في التعامل مع السلطة.

الإسلامويون في أفريقيا..

حركة شباب المجاهدين بالصومال.. الإرهاب في اللا دولة

«حركة شباب المجاهدين» هي حركة ذات توجه إسلاموي سلفي هدفها- حسب زعم مروجيها- إقامة دولة على أسس الشريعة، تستهدف التغيير من أعلى؛ إذ تجعل من السيطرة على السلطة أول أهدافها، ارتبطت بتنظيم القاعدة من خلال وساطة بعض مسؤولي خلايا التنظيم الدولي في شرق أفريقيا، أُسست في أوائل 2004 باعتبارها الذراع العسكرية لاتحاد المحاكم الاسلامية، لكنها انشقت عن المحاكم بعد انضمامه إلى ما يعرف بـ«تحالف المعارضة الصومالية».

الإسلامويون في أفريقيا..

منطلقاتها نحو السلطة

ترى الحركة أن الصومال ساحة مواجهة للنفوذ والدور الإقليمي لإثيوبيا والولايات المتحدة من منطقة القرن الأفريقي، وأن الصومال القادم يجب أن يحكم وفق أسس تعتمد الرؤية الإسلامية، ومن ثم فهي تؤمن أنه لا نهاية للمقاومة إلا بتأسيس سلطة إسلامية واضحة المعالم والمفاهيم والمرجعيات وضرورة إعادة توحيد ما انقسم عن الصومال، مثل جمهورية أرض الصومال.

وتنطلق الحركة من أسس فرعية يزعمونها، هي:

1)      رفض التعامل مع مؤسسات الدولة على اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى اعتراف وتقوية مؤسسات الكفرية.


2)      اعتبار الحكومات والنظم السياسية القائمة أنظمة كفر تخالف الإسلام وتعادي الشريعة.


3)      عدم الاعتراف بمفاهيم الوطن والمواطن باعتبارها قيما ترسخ الأفكار والمبادئ العلمانية، والاعتماد على مقولة فقهية قديمة تقسم العالم إلى قسمين؛ (دار السلم ودار الحرب).


4)      الجهاد المسلح ماضٍ إلى يوم القيامة وسيتواصل ولن يقف عند حد.


5)      السعي إلى تحرير جميع الأراضي الصومالية حتى الأقاليم التي تحتلها إثيوبيا وكينيا، منذ ما قبل الاستقلال بالجهاد المسلح.


وبناء على تلك الأفكار قام تنظيم الشباب بإعدام مئات من المسيحيين الصوماليين منذ عام 2005، وكذلك قامت الميليشيا التابعة لهم بإعدام أشخاص اشتبه في تعاونهم مع الاستخبارات الإثيوبية، كما قامت الميليشيا بهدم أضرحة تابعة لمسلمين صوفيين في المناطق التي تسيطر عليها إضافة إلى إغلاق مساجدهم ومجامعتهم؛ بدعوى أن ممارسات الصوفيين تتعارض مع مفهوم هذه الجماعة للشريعة الإسلامية. كما تقوم الجماعة من خلال ما تسميه «محكمة إسلامية» بالحكم على نساء ورجال بالجلد من قبيل «الزنا». فيما يتهمهم الرئيس الصومالي شيخ شريف شيخ أحمد بتشويه الإٍسلام ومضايقة النساء.


لا يقتصر تهديد حركة الشاب على الصومال، والمساعي الدولية لإعادة بناء الدولة الصومالية عن طريق استهداف المسؤولين الحكومين، وزرع عبوات ناسفة لها، وشنِّ هجمات على المرافق الحكومية، وانما تشكِّل خطرًا متزايدًا على دول شرق أفريقيا وخصوصًا كينيا المجاورة للصومال، وتحاول الحركة بشكل أساسي استهداف قطاع السياحة في كينيا واستنزاف اقتصادها، باعتبار أن أغلب العمليات المسلحة التي شهدتها كينيا كانت تستهدف السياح الأجانب والمناطق السياحية.

الإسلامويون في أفريقيا..

بوكوحرام: الإرهاب يرتع في غرب أفريقيا

أُسست جماعة بوكوحرام بمسجد «ابن تيمية» في ولاية يوبي بشمال شرقي نيجيريا عام 2002 على يد الداعية الشاب «محمد يوسف» الذي أعدِم لاحقًا في 30 يوليو 2009 من قبل السلطات النيجيرية.

ارتبطت البداية الدعوية لمحمد يوسف، مع «جماعة الإخوان» في نيجيريا بقيادة إبراهيم زنكي، التي اتخذت لنفسها مسمى «التجديد الإسلامي». لكن يوسف اقترب في عام 1994 من جماعة «إزالة البدعة وإقامة السنة» التي أسسها «أبوبكر جومي» كبير القضاة في شمال نيجيريا خلال سبعينيات القرن العشرين.

انطلقت الرؤية الفكرية لمؤسس «بوكوحرام» في سياق أفكار الجهاد العالمية، و«عالمية المواجهة»؛ حيث اتفق محمد يوسف مع أسامة بن لادن على طبيق، أن تطبيق الشريعة المعلن تطبيقا ناقصًا، بعدما أقرت ثلث الولايات النيجيرية الـ36 عامًا 2001 وطبقت الشريعة.

وبحسب «مانفيستو» أو بيان الجماعة الذي وضعه يوسف بعنوان «هذه عقيدتنا ومنهاج دعوتنا» تكون الرؤية الفكرية لبوكوحرام على الأسس التالية:

1)      الحاكمية: بمعنى تكفير الحكم الوضعي والديمقراطية واعتبارها أديانًا مخالفة للإسلام وخروجًا منه.

2)      اعتقاد الفرقة الناجية وأنهم الطائفة المنصورة المبشّر بها في نبوءات آخر الزمان

3)      تحريم التعليم الغربي من المدارس إلى الجامعة

4)      ضرورة إقامة «الدولة الإسلامية» والبيعة للإمام

5)      الولاء والبراء ومعاداة المخالفين، سواء من المستغربين أو من الاتجاهات المذهبية الأخرى كالصوفية والتشيّع.


وبالنظر إلى تلك المبادئ نلاحظ- بشكل واضح- مدى التحول من الرؤى الإصلاحية التي تميز الشخصية الإسلامية إلى المسار «الثوري المسلح»، الذي عبرت عنه تلك الحركة في غرب أفريقيا.

في هذا كانت أولى العمليات المسحلة عام 2003، والتي قام بها التنظيم بعد انتشار الجماعة ولايات شمال شرق نيجيريا الخمس (غومبي وأدماوا وبرنو ويوبي وباوشي)، وكذلك في ولايات الشمال والشمال الغربي وهي (كانو وجيغاوا وكاتسينا وسوكوتو وكبي) كما تمددت تهديدات بوكوحرام إلى دول الجوار بعد ذلك، وشنت عمليات في النيجر وتشاد والكاميرون.

في 8 مارس 2015 بايعت «بوكوحرام» تنظيم داعش في بيان صوتي بُث عبر حساب الحركة على تويتر، على لسان زعيمها «أبوبكر شيكاو»، الذي أعلن بيعته والتزامه بالسمع والطاعة في العسر واليسر. وهو ما أعطاها زخمًا أكبر في إقليم غرب أفريقيا. وقد عبر عن ذلك الرئيس النيجيري محمد بخاري أمام البرلمان الأوروبي في 3 فبراير 2015 باعتبارها «بوكوحرام» قنبلة موقوتة في أفريقيا. ففي فبراير من العام الحالي شن التنظيم هجومًا مدرسة بولاية دابشي شمالي نيجريا؛ ما أسفر عن فقدان 110 تلميذات.

بالرجوع إلى أصول الجماعة الفكرية نجد فيها كثيرًا من مظاهر الغلو أو التطرف الديني، كالتكفير واعتزال المجتمع، واستخدام القوة في تحقيق الأهداف، ومحاولة القفز مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون دون المرور بمرحلة الممكن.

الإسلامويون في أفريقيا..

جنوب أفريقيا.. تغيير من منظور اجتماعي

تأثرت الحركات الإسلامية في جنوب أفريقيا بطبيعة الحضور الإسلامي في هذا البلد؛ حيث يصل عدد المسلمين إلى 4 ملايين من أصل 50 مليون نسمة بجنوب أفريقيا. وبجانب الخبرة السلبية للتاريخ العنصري في جنوب أفريقيا فضلًا عن بعدها النسبي عن قضايا الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، نجد أن الحركات الإسلامية في جنوب أفريقيا أكثر ميلًا إلى التغيير من أسفل بمعنى تطوير المجتمع أولًا. ويمكن الإشارة إلى حالتين من تلك الحركات فيما يلي:

 

حركة «الإسلام التقدمي»

أسست على يد فريد إسحاق، الذي ينتمي إلى جذور آسيوية؛ حيث ينتمي إلى المالايو، لم تتأثر الحركة كثيرًا بالمجال الدولي الإسلامي، وإنما انحازت بشكل كبير لتوجهات «المؤتمر الوطني الأفريقي» النضالية، وتنطلق الحركة في رؤيتها للتغيير في المجتمع من الأبعاد الاجتماعية، مثل تحرير النساء؛ حيث يطالب بضرورة دمج التعاليم الدينية بالواقع الاجتماعي. فالتغيير الذي طرأ على طبيعة الأسرة، وزيادة القدرة على القراءة والكتابة، والاستقلال الاقتصادي المتنامي، كلها أمور تتطلب إعادة التفكير في القضايا الأخرى الخاصة بالحداثة.

 

حركة «الشباب المسلم»

نشأت هذه الحركة عام 1970، على أيدي مجموعة من رجال الأعمال والمهنيين المسلمين. يشرف عليها «مركز الدعوة الإسلامية» التابع للشيخ أحمد ديدات. وهو ما يعني أن هذه حركة الشباب المسلم منذ نشأتها تحظى بدعم منظمات ومؤسسات العمل الإسلامي في جنوب أفريقيا. وتؤكد الهوية الواحدة لمسلمي جنوب أفريقيا، كما أنها حددت من جانب آخر وجهة الحركة وشعبيتها المتزايدة. إذ كان عدد الحضور في هذه المؤتمرات يتجاوز الخمسة آلاف شخص. وقد اعتمدت الحركة على 5 مبادئ حاكمة هي:

1.      مبدأ وحدة الأمّة، وذلك لمواجهة الانحيازات العنصرية والولاءات الإثنية التي ظهرت بين مسلمي جنوب أفريقيا.

2.      التفاهم والتعليم؛ حيث يتم السعي لجعل تعاليم الإسلام سهلة وفي متناول الجميع.

3.      إعادة الاعتبار للمسجد في الإسلام باعتباره مؤسسة شاملة، وليس مجرد مكان لأداء الصلاة.

4.      إعادة اكتشاف شخصية النبي محمد من خلال آيات القرآن الكريم الدالة عليه.

5.      أهمية مشاركة المرأة ودورها في الجماعة.

"