رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

خطة «النمسا» لمكافحة التطرف.. بين العقاب والاحتواء

الأحد 08/يوليه/2018 - 07:07 م
المرجع
أحمد لملوم
طباعة
بهدف الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، غادر إلى سوريا منذ بداية الصراع فيها، نحو 300 شخص تاركين بلادهم النمسا، ما جعلها من أكثر الدول الأوروبية، تصديرًا للمتشددين الذين شاركوا في النزاعات الجارية بمنطقة الشرق الأوسط.

ومع تولي السياسي الشاب ذي الـ31 عامًا، سيباستيان كورتز، منصب مستشار البلاد، وتشكيله حكومة ائتلافية، من حزبي «الشعب» و«الحرية» اليمينيين المتطرفين، بعد فوزهما في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت أكتوبر الماضي، وضعت النمسا ملف مكافحة التطرف والإرهاب على قمة أولوياتها.


خطة «النمسا» لمكافحة
وحذر فريق الأمم المتحدة، المعني بمسألة استخدام المرتزقة، الحكومة النمساوية هذا الأسبوع، من خطورة تركيز تحركات الدولة ضد التطرف على العقاب فقط، وإهمال العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

في بيان صدر في نهاية زيارته للنمسا، والتي استمرت تسعة أيام، قال جابور رونا، رئيس الفريق الأممي: «هناك حاجة لاتخاذ إجراءات حكومية، للتعامل مع من يسعون للانضمام لجماعات إرهابية، لكن لا يجب أن يكون التركيز على عقابهم فقط، لأن هذا الأمر يمكن أن يأتي بنتيجة عكسية ويزيد التطرف».

وأضاف «رونا»: «تحديد الأسباب الجذرية لتطرف الأشخاص، والتي قد يكون لها جانب اجتماعي وآخر اقتصادي، هو حل أكثر فاعلية، ويحقق نتيجة على المدى البعيد».


خطة «النمسا» لمكافحة
وتدرس الحكومة النمساوية في الوقت الحالي، إغلاق جمعية تدير مسجدًا في فيينا، متأثرة بجماعة شبابية تركية قومية تدعى «الذئاب الرمادية»، وجمعية عربية تدير ما لا يقل عن ستة مساجد، وطرد عشرات الأئمة المرتبطين بتركيا من البلاد، كما طبقت الحكومة النمساوية قانونًا يحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، أكتوبر الماضي.

كما نظم «كورتز»، عندما كان وزير خارجية عام 2015، حملة لحشد تأييد أعضاء البرلمان؛ لتمرير قانون صارم يحظر التمويل الخارجي، للجماعات الدينية ويلزم الجمعيات الإسلامية، بأن يكون لديها «رؤية إيجابية جوهرية تجاه الدولة والمجتمع النمساويين».


خطة «النمسا» لمكافحة
ويخشى مسلمو النمسا، البالغ عددهم نحو 700 ألف من أصول عرقية مختلفة، من تأثير الإجراءات التي تتخذها الدولة لمواجهة التطرف على حياتهم، خاصة مع احتدام النقاش العام حول المهاجرين واللاجئين القادمين من دول إسلامية، أغلبها في منطقة الشرق الأوسط.

وفي يوليو 2017، وقَّع أكثر من 300 إمام مسجد في النمسا بيانًا لمناهضة التطرف والإرهاب، مؤكدين رفضهم لكل أشكال العنف التي يمارسها المتشددون الإسلاميون.

وكان حزبا «الشعب» و«الحرية»، قد استخدما الأحكام المسبقة ضد المسلمين في حملتيهما الانتخابية، وقالت المتحدثة باسم الهيئة الدينية الإسلامية النمساوية (الجهة الرسمية الممثلة للمسلمين في النمسا)، كارلا أمينة باغاجاتي، في حوار مع شبكة يورونيوز مؤخرًا: «المزاج العام للسياسيين في النمسا، بدأ في التغير في أواخر العام 1990، عندما اكتشفوا أن توظيف الإسلام يخدم بشكل عملي تعبئة الناخبين».

واعتبرت «باغاجاتي»، أنه يجب ألا يكون المحرك لجهود الحكومة لمواجهة التطرف هو تحقيق مكاسب سياسية، بقدر ما يجب تقديم حلول عملية تقضى على هذه الظاهرة، التي تدينها الأغلبية العظمى من المسلمين في النمسا.
"