رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أزمة الدبلوماسيين الإيرانيين.. ضريبة جديدة لـ«نظام الملالي» في أوروبا

السبت 07/يوليه/2018 - 08:41 م
الرئيس الإيراني،
الرئيس الإيراني، حسن روحاني
نورا البنداري
طباعة
يواجه النظام الإيراني، في الفترة الحالية، أزمة جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي، التي تُهدد باتخاذ إجراءات دبلوماسية تصل إلى قطع العلاقات بين طهران وبعض العواصم الأوروبية، ويأتي ذلك رغم لجوء إيران إلى دول القارة العجوز، من خلال جولة أوروبية للرئيس الإيراني حسن روحاني إلى كل من «النمسا وسويسرا»؛ طالبًا المساعدة على الاحتماء من عقوبات النظام الأمريكي، خاصة بعد قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، في مايو الماضي، وفرض عدة عقوبات اقتصادية على طهران، كان آخرها قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منع إيران من تصدير نفطها.

بدأت الأزمة الأوروبية مع إيران منذ عدة أيام، عندما أوقفت السلطات البلجيكية دبلوماسيًّا إيرانيًّا يدعى «أسد الله أسدي»، مشتبه في تورطه بالتخطيط في عملية إرهابية لاستهداف مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس، نتج عنه تمكن الأجهزة الأمنية في كل من «بلجيكا، ألمانيا، وفرنسا» من اعتقال هذا الدبلوماسي ومعاونيه الذين خططوا لهذا الحادث، وطالبت الخارجية النمساوية السلطات في إيران برفع الحصانة الدبلوماسية عن «أسدي» لوجود مذكرة توقيف أوروبية في حقه، لذا استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء «بلجيكا وفرنسا» لديها، بالإضافة إلى القائم بالأعمال الألماني في طهران، لحثهم على احترام اتفاقية فيينا، وإطلاق سراح الدبلوماسي المعتقل.
مجاهدي خلق
مجاهدي خلق
هولندا تتحرك ضد دبلوماسيي طهران
لم يمر سوى يومين على طلب النمسا برفع الحصانة الدبلوماسية عن «أسدي»، حتى اتخذت هولندا -هي الأخرى- إجراءات ضد دبلوماسيين إيرانيين، لتظهر أزمة جديدة بين طهران ودول الاتحاد الأوروبي، حيث أعلنت الاستخبارات الهولندية طرد شخصين من دبلوماسيي القنصلية الإيرانية في لاهاي، دون أن توضح أسباب الطرد، فيما أشار بعض المحللين إلى أن هذه الخطوة قد تكون متعلقة بعمليات اغتيال طالت معارضين للنظام الإيراني على الأراضي الهولندية خلال السنوات الماضية.

وفي سياق متصل؛ أشارت بعض وسائل الإعلام الهولندية إلى أن قرار أمستردام من الممكن أن يكون مرتبطًا بملفي اغتيال اثنين من معارضي النظام الإيراني، هما: «علي معتمد» المعروف باسم «محمد رضا كلاهي»، العضو في منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة للنظام، والذي تم اغتياله في مدينة ألميريا الهولندية في 15 ديسمبر 2017، أما الثاني فهو الناشط الأحوازي «أحمد مولى النيسي»، أحد مؤسسي «حركة النضال العربي لتحرير الأحواز» المعارضة، والذي قُتل أمام منزله بمدينة لاهاي في هولندا، في 8 نوفمبر 2017.

وعلى خلفية ذلك، اعتقلت السلطات الهولندية، في يونيو 2018، اثنين يشتبه في تورطهما بعملية اغتيال «كلاهي»، كما أعلنت الشرطة الهولندية أن منفذي اغتيال «النيسي» ينتمون لعصابة إجرامية في مدينة روتردام الهولندية، وقد خصصت مكافأة مقدارها 20 ألف يورو لمن يدلي بمعلومات عن هذه العصابة.
نووي إيران
نووي إيران
ضربات دبلوماسية ماضية:
قبل أن توقع الدول الغربية الاتفاق النووي مع طهران، في 2015، واجه الدبلوماسيون الإيرانيون العديد من عمليات الطرد والسحب من قبل الدول الأوروبية، فعلى سبيل المثال؛ أعلنت بريطانيا، في نوفمبر 2011، عن طرد كافة الدبلوماسيين الإيرانيين واغلاق السفارة الإيرانية في لندن، وذلك بعد يوم واحد من قيام جموع إيرانية باقتحام مجمعين للسفارة البريطانية في طهران.

يشار إلى أن الاعتداء على السفارة البريطانية في طهران جاء بعد إعلان لندن فرض مزيد من العقوبات على طهران بسبب نشاطها النووي، وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية -حينها- أن اقتحام السفارة ما كان ليحدث لولا موافقة السلطات الإيرانية، وأعلن وزير الخارجية البريطاني -آنذاك- وليام هيج، أن جميع الدبلوماسيين البريطانيين أيضًا تم اجلاؤهم من إيران، وأغلقت السفارة البريطانية هناك.

نتج عن ذلك؛ عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لمعرفة الدول الأخرى التي ستنتهج النهج البريطاني نفسه تجاه إيران، وبالفعل سحبت كل من فرنسا وألمانيا وهولندا -حينها- السفراء من طهران، كما أغلقت النرويج سفارتها من باب الاحتياط، بينما استدعت إيطاليا السفير الإيراني في روما ليقدم ضمانات على سلامة البعثة الإيطالية في طهران.

وفي مايو 2013، قالت أجهزة الاستخبارات البوسنية: إن اثنين من الدبلوماسيين الإيرانيين، هما: «حمزة دولاب أحمد» و«جديدي صهراب»، غير مرغوب فيهما، وطردتهما من البوسنة على أثر الاشتباه في قيامهما بالتجسس وتنفيذ أعمال مريبة والقيام بأنشطة لا تتفق مع وضعهما الدبلوماسي ومع اتفاقية فيينا التي تحكم العلاقات الدبلوماسية، حيث كشفت الأجهزة الأمنية بالبوسنة عن اتصالاتهما مع زعيم محلي لمجموعة إسلامية متشددة.

ومن المتوقع أن أزمة سحب وطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من دول القارة الأوروبية ستكون لها تداعيات فائقة على مسار العلاقات «الإيرانية- الأوروبية»، خاصة في الوقت الذي تحتاج فيه طهران إلى الدعم الغربي لمواجهة العقوبات الأمريكية التي ستواجهها خلال الفترة المقبلة، فمن المرجح أن تتراجع بعض دول القارة العجوز عن تقديم الدعم لنظام «ولاية الفقيه»، وربما تفرض هي الأخرى عقوبات على هذا النظام، بسبب برنامجه «الصاروخي- البالستي» وسياسته الداعمة للإرهاب.
"