يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

القضية 15570.. حكاية «حرب العيون» في مسيرات الإخوان

الأحد 15/يوليه/2018 - 10:36 ص
المرجع
هناء قنديل
طباعة

 «الإخوان فقدوا عقولهم».. يمكن استخدام هذه العبارة في تلخيص الحالة التي وصل إليها الإخوان، بعد شهور من العناد والإرهاب، والاعتداء على كلِّ ما تصل إليه أيديهم، من منشآت ورجال أمن وقضاة، وغيرهم.


ولعل السبب الأهم وراء حالة الهياج التي أصابتهم، هو ما وجدوه من صمود شعبي، وتلاحم منقطع النظير بين الجماهير العريضة الرافضة لحكم الجماعة، ومؤسسات الدولة بكل فئاتها.


وكان من أهم مظاهر حالة فقدان العقل والجنون، التي أصابت جماعة الإخوان بمختلف عناصرها، وعلى كلِّ مستوياتها من القمة إلى القاع هو استهدافهم البسطاء، والعُزَّل من الناس، بل وبعض الذين كانوا أصدقاءهم بالأمس، حتى إن المعاقين، وذوي الاحتياجات الخاصة، لم يسلموا من رجال الجماعة.

القضية 15570.. حكاية

وشهدت مسيرات «الإخوان» تحولًا من السلمية، التي كانوا يدعونها، إلى العنف وسفك الدماء، فخرج البعض منهم، ليصيبوا الأهالي بعاهات مستديمة، ومن ذلك ما رصدته أوراق التحقيقات، في جرائم الجماعة بمركز أبوحماد، في محافظة الشرقية.


وتحكي القضية، التي تحمل رقم 15570 لسنة 2015، والتي تباشرها دائرة الإرهاب بالزقازيق، برئاسة المستشار نسيم بيومي، وسكرتارية أحمد رزق نباتة، قصة الحرب التي شنَّتها جماعة الإخوان ضد الأهالي، مستخدمة أسلحة الخرطوش لاستهداف عيون كلِّ من يحاول التصدي لهم.


وربما لا يعرف الكثيرون أن مدينة «أبوحماد»، هي واحدة من معاقل جماعة الإخوان الغارقة في القدم، حيث تحل في المرتبة الثانية بعد «أبوصوير»، المدينة التي تأسست فيها الجماعة، وانطلقت منها الصيحة الأولى لـ«حسن البنا» (مؤسس جماعة الإخوان) .


ويروي المحضر رقم 51، أحوال مركز شرطة «أبوحماد»، جانبًا من التفاصيل التي حملتها البلاغات التي انهالت على المركز؛ حاملة استغاثات الأهالي، ومفادها تعرض المارة (فرادى، وجماعات) لهجوم مسيرات الإخوان، ووقوع اشتباكات بينهم؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، جاء معظمها في عيون المارة، والجالسين على المقاهي.

 

وتلقي أقوال أحد ضحايا هذا الهجوم الإرهابي الضوء على مزيد من التفاصيل، التي توضحها السطور التالية.

القضية 15570.. حكاية

بائع الخضر أمام النيابة: فقدت عيني أثناء هجوم عناصر الإخوان بالخرطوش والشماريخ:

 

في أقواله أمام النيابة العامة، كشف بائع الخضر، وأحد ضحايا «فش الغل» الإخواني، السيد فرج حسن، عن أسماء عدد من المشاركين في تظاهرات الجماعة، والمعتدين على الأهالي بالخرطوش والشماريخ، مما يثبت أن مسيراتهم لم تكن سِلميَّة على الإطلاق.

القضية 15570.. حكاية

س: اسمك وسنك وعملك؟

ج: السيد فرج حسن، 37 سنة، بائع خضر، ومقيم بنزلة العزازي.


س: ما معلوماتك بشأن الواقعة محل التحقيق؟

ج: اللي حصل أني كنتُ جالسًا في القهوة، ومعي شقيقي أحمد؛ ننتظر عربة الخضر لتنزيل بضاعة لنا، وبعدها شوفت مسيرة للإخوان، وفيها ناس ملثمون، ومعهم ألعاب نارية، وأسلحة خرطوش، وفجأة حصلت مشادة بينهم، وبين الأهالي المعترضين على مسيرتهم، فأطلق المتظاهرون الخرطوش، والألعاب النارية تجاههم فأحدثوا إصابة لي في الرأس والعين.


س: متى وأين حدث ذلك؟

ج: حصل يوم 3132015 بميدان نزلة العزازي على طريق أبوحماد أبوكبير.


س: وما سبب وجودك في المكان سالف الذكر؟

ج: كنت قاعد على القهوة.

القضية 15570.. حكاية

س: ومن كان برفقتك آنذاك؟

ج: أخويَّ أحمد حسن، وناس من الأهالي.


س: وكيف تمت إصابتك؟

ج: لما حدثت المشادة بينهم وبين الأهالي بدأ المتظاهرون إطلاق الألعاب النارية، والأعيرة الخرطوش، وجت طلقة خرطوش في رأسي، وأصابت وجهي وعيني اليمنى.


س: هل قمت بتوقيع الكشف الطبي؟

ج: كشفتُ بمستشفى الرمد بطريق هرية القديم، وجاء به أنني أعاني من انفجار بمقلة العين اليمنى؛ ناتج من إصابة بطلق خرطوش مع بروز بالجسم القزحي، والجسم الزجاجي، خارج العين، ونزيف بالخزانة الأمامية للعين، وبالجسم الزجاجي، واحتمال وجود جسم غريب داخل العين مسبب التلفيَّات بالقرب من عصب الإبصار، والمقلة فاقدة لكرويتها، وهي تمثل عاهة مستديمة.


س: وهل شاهدت الأشخاص المشاركين في تلك التظاهرة؟

ج: أيوه شوفت بعض منهم وعارفهم؛ لأنهم من بلدي، وهم: أسامة محمد عطية، ومحمد شافعي عزب، والسيد على سليمان، ومحمد ثروت العزازي.

القضية 15570.. حكاية

س: وهل تتهم الأشخاص الذين ذكرت أسماءهم بإصابتك؟

ج: أيوه باتهمهم هما والأشخاص الملثمين اللي كانوا في المسيرة.


س: وما سبب قيامهم بذلك؟

ج: علشان هما كانوا عايزين يصيبوا كل اللي في المكان من الأهالي اللي مش معاهم.


س: هل يوجد بينك وبين سالفي الذكر أي خلافات؟

ج: هما من البلد عندنا، لكن مفيش علاقة شخصية بيني، وبينهم، ولا خلافات غير أنهم من جماعة الإخوان.

القضية 15570.. حكاية

فضيحة إنسانية للجماعة يرويها شقيق الشاب المعاق ذهنيًّا:

تشهد محاضر النيابة العامة، التي ضمتها أوراق القضية، على جريمة إنسانية ارتكبتها عناصر الإخوان، بالاعتداء على شخص معاق ذهنيًّا، في فضيحة مدوية، لم يسبقهم إليها أحد.


ويقول محمود فرج حسن، نجار مسلح، ويبلغ من العمر 36 عامًا، الشقيق من الأم للمجني عليه المعاق ذهنيًّا، أحمد حسن، نيابة عن شقيقه غير القادر على الكلام؛ لإصابته بما يُعرف بـ«العته المنغولي»، إنه عند وقوع الأحداث كان يجلس مع شقيقه على المقهى ينتظران سيارة الخضراوات، وفوجئا بتجمع من الإخوان في مسيرة انتهت إلى اشتباكات مع الأهالي، أطلق على أثرها المتظاهرون، الخرطوش، والألعاب النارية، تجاه الأهالي، وكان شقيقه المعاق من المصابين.


وأوضح في أقواله أمام النيابة العامة، أن المشاركين في المسيرة تجاوز عددهم 100 شخص، بينهم ملثمون يحملون أسلحة خرطوش، أطلقوها على الأهالي عشوائيًّا، بعد أن قطعوا الطريق، كاشفًا عن تعرض شقيقه إلى إصابة في الوجه والعين والكتف اليسرى؛ نتيجة طلقات الخرطوش التي أطلقتها المسيرة على الكافيتريا، لافتًا إلى أن التقرير الطبي أثبت إصابة الشاب المعاق ذهنيًّا بانفجار في مقلة العين اليمنى؛ نتيجة طلق خرطوش.


وأدلى شقيق المجني عليه بأسماء عدد من مرتكبي الواقعة، مثل: «السيد علي محمد سليمان، محمود يوسف محمد الصعيدي، محمد ثروت البكري، عبدالرحمن ثروت، ومحمد الشافعي»، وهم من أهل البلد الذي يعيش فيه المجني عليه وشقيقه.

القضية 15570.. حكاية

بدوره، قال هاني عبدالله محمد، صاحب الكافيتريا، التي كانت مسرحًا للأحداث المشار إليها، أمام النيابة، إن الملثمين الذين كانوا ضمن مسيرة جماعة الإخوان ضربوا الناس بالخرطوش عشوائيًّا، فضلًا عن إلقاء المولوتوف تجاه الكافيتريا، مما أصابها بتلفيات ضخمة.


وأضاف صاحب الكافيتريا: «أثناء وجودي بالكافيتريا الخاصة بي، فوجئت بتجمع بعض الأشخاص المنتمين لجماعة الإخوان، أثناء مسيرتهم، يرفعون علامة رابعة، ويحملون الألعاب النارية والمولوتوف وأسلحة الخرطوش، وأثناء الاشتباكات بينهم وبين الأهالي، ألقوا زجاجات المولوتوف على الكافيتريا؛ فأشعلوا النار في بعض أجزائها، وأتلفوا محتوياتها، مما تسبب في خسائر فادحة، خربت بيتي» .

 

ولم يكن الاعتداء على الشاب المعاق ذهنيًّا، هو أسوأ ما ارتكبته الجماعة، فقد امتد إجرامهم إلى كسر قدم شاب يعمل «دي جي»، تصادف مروره أثناء المسيرة.


ويقول صلاح عادل محمد حسني، البالغ من العمر 27 عامًا، إنه كان في طريقه إلى إحياء فرح، وتصادف مروره أمام مسيرة الإخوان، عند مفارق ميدان العزازي، إلى أن فوجئ بامرأة منتقبة تلقي زجاجة مولوتوف إلى جواره، فوقع انفجار، ثم انهال عليه -ومن معه من العمال- الضرب العشوائي بالخرطوش.

 

وتابع: «جريت ودخلت استخبيت داخل الكافيتريا، أما هم فاستمروا في الضرب والتكسير، وشاهدت محمد سليمان (أحد أعضاء الإخوان) يعطي الأمر لـ4 من مرافقيه بالتوجه ناحيتي وضربي بطلقة خرطوش، مما أحدث إصابة في ركبتي اليسرى، وذلك انتقامًا من تأييدي للرئيس السيسي» .

"