رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

باحث: الرسومات الغربية المسيئة للنبي سببها تطرف الإسلامويين

الأربعاء 04/يوليه/2018 - 09:59 م
سعيد صادق، أستاذ
سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية
نهلة عبدالمنعم
طباعة
حصل زعيم حزب اليمين بهولندا، جيرت ويلدرز، اليوم، على موافقة السلطات لإقامة مسابقة للرسومات الكاريكاتورية موضوعها شخصية الرسول محمد (ص)، وذلك بعد شهرين من طرحه للفكرة.

فأعطى المنسق الوطني لمكافحة الإرهاب الضوء الأخضر لنائب حزب اليمين «PPV» لعرض الصور التي تلقاها للمسابقة، التي من المقرر أن تعرض في غرفة شديدة الحراسة في البرلمان بلاهاي غرب البلاد. 

فيما برر ويلدرز موقفه معتبرًا إياه حرية تعبير ورأي، رافضًا النقد الذي يتلقاه من قبل المسلمين بل يعتبره تهديدًا لحرية التعبير، التي تمثل أهم الحقوق بأوروبا؛ حيث أدت تلك المسابقة إلى اندلاع بعض المظاهرات ودعاوى المقاطعة للمنتجات الهولنديَّة في دولة باكستان.

ومن المقرر أن يتم تقييم الرسوم «التي تم تصميمها على شاكلة الرسوم، التي نشرت على غلاف مجلة شارلي إبدو في 2011» بواسطة رسام الكاريكاتير الأمريكي بوش فاوستين، الذي قد سبق وفاز بمسابقة مماثلة في تكساس في عام 2015 كان يحضرها فيلدرز أيضًا، وقد تعرض لإطلاق نار من خلال مسلحين حاولا اقتحام المسابقة.

يذكر أن جيرت ويلدرز قد سبق وأدين في عام 2016 بتهمة التحريض على الكراهية والتمييز بعد أن طلب من أنصاره في أحد الاجتماعات التصويت حول تقبلهم لوجود المغاربة في هولندا، كما أنه دعا سابقًا إلى حظر القرآن، وإغلاق المساجد والمدارس الإسلاميَّة، إضافة إلى وقف هجرة المسلمين.

وفي إطار حالة الجدل التي تثيرها تلك الرسومات قال سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية: إن تصرفات اليمين المتطرف بأوروبا ما هي إلا رد فعل عن التطرف الديني لبعض المسلمين.

كما أشار صادق في تصريح خاص لـ «المرجع» إلى أن تيارات الإسلامويين- بسلوكها المتطرف- هي المسؤول الأول عن تشويه صورة الإسلام والمسلمين في الغرب، وهي الدافع الرئيسي والحقيقي وراء تلك الرسومات، فأعمال العنف والتطرف والذبح التي تقوم بها التنظيمات المختلفة التي تدعي الدفاع عن الإسلام مثل القاعدة وداعش وغيرهما، هي وقود الكراهية التي يكنها هذا اليمين الأوروبي عامة للمهاجرين المسلمين.

أما عن المقاطعة والمظاهرات التي ينفذها البعض كأسلوب لرفض تلك الرسومات يرى صادق ضعف تلك الأساليب، فالحل من وجهة نظره يكمن في تنفيذ سياسة «تجديد الخطاب الديني» التي دعا إليها الرئيس السيسي في مواضع عدة، إضافة إلى الاحتكام في أمور الشرع إلى دعاة الوسطية والعقل وليس دعاة زواج الأطفال أو ضرب النساء وواستباحة الآخر (أرضه، وعرضه، وماله، ودمه) لأن هذه الأفكار هي ما تظهرنا أمام الغرب دعاة عنف وجهل، بل تُغذِّي مشاعر الكراهية تجاه كل ما هو مسلم، وهو ما ينمي الإسلاموفوبيا في الغرب بشكل متزايد ينتج عنه مثل تلك المسابقات المسيئة.

وأخيرًا احتكم أستاذ السياسة إلى مقولة الرئيس السيسي التي سبق وقالها في احتفال المولد النبوي الشريف في 2015 وهي «لا يمكن لمليار وربع المليار من المسلمين التغلب على 6 مليارات، بل يجب أن نراجع نحن مفاهيمنا»، لافتًا إلى أن تلك الرسوم لم تكن الأولى ولم تكن الأخيرة إذا لم نغير صورتنا أمام الغرب.
"