رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

شيخ الطريقة التيجانية: «داعش» وليد السلفية.. والإخوان سبب الأزمة بين مصر والسودان

الإثنين 02/يوليه/2018 - 07:31 م
المرجع
آية عز
طباعة
«الإخوان هم سبب الأزمات السياسية بين مصر والسودان».. بهذه الجملة أكد مجاهد حاج أحمد أبوالمعالي، مقدم الطريقة التيجانية بإقليم كردفان في السودان، (مقدم تعني شيخ الطريقة والمسؤول عن مُريديها في قرية أو إقليم معين)، أن جماعة الإخوان عبارة عن تيار إسلامي متطرف، يسعى لبث الفتن والأزمات والمشكلات.

وأشار «أبوالمعالي» في حواره لـ«المرجع»، إلى أن التيار السلفي السوداني لا يقل خطورة عن الإخوان من حيث السياسة والتفكير، خاصةً أن أخطر التنظيمات الإرهابية انبثقت منه، لعل أبرزها «داعش».
شيخ الطريقة التيجانية:
*في البداية حدثنا عن الدور السياسي لصوفية السودان؟
ليس للصوفية السودانية دور مباشر في السياسة حاليًّا، ولكن في كل الفترات التي شهدت تعددية حزبية كان التصوف محددًا أساسيًّا في طبيعة العلاقات السياسية وحركتها.

وقبل استقلال السودان عام 1956، كان العمل الوطني يحمل مدلولات صوفية، وخلال الفترات السابقة ارتبطت أكبر الأحزاب السودانية، مثل «الاتحادي الديمقراطي» بأسرة صوفية، وبسبب هذا الاندماج كان يتمكن من الغلبة دائمًا. 

*صف لنا تقييمك للمشهد السياسي في السودان حاليًّا؟
المشهد السياسي السوداني متحول ولم يثبت أبدًا، ولم نشعر لحظة بالاستقرار لنبني على أسسه استراتيجية وطنية للوحدة والسلام والتنمية والديمقراطية في السودان، ومع الاستقلال بدأت حروب الجنوب -التي لم تنتهِ إلى الآن- حتى بعد الانفصال؛ لذلك لم تشهد العملية السياسية السودانية استقرارًا أبدًا.

إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ لذلك السودان في الوقت الحالي يشهد أخطر المراحل السياسية في تاريخه.

*وماذا عن علاقة الصوفية السودانية بالسلطة.. هل العلاقة جيدة، أم يشوبها سوء؟
لم تكن جيدة على الإطلاق، فلقد أقامت السلطة علاقات انتقائية مع بيوت صوفية محددة، ولم يزل سوء الظن بين الصوفية والسلطة هو الأصل في الخلاف.

*الأزمات السياسية بين مصر والسودان.. هل الإخوان سبب فيها؟
نعم الإخوان سبب في الأزمات السياسية بين البلدين، بل هي ركن أساسي فيها.

سمعنا في وقت سابق عن اختراق جماعة الإخوان للصوفية السودانية.. فما صحة هذا الأمر؟
«نعم»، الإخوان اخترقت الصوفية السودانية، بل ونجحت في هذا الأمر إلى حدٍّ كبير فوق التصور، قبل وصولهم للحكم وبعد وصولهم له عام 1989، وحدث الاختراق بأشكال متعددة، لدرجة أنه يتعذر الآن الحصول على إجماع صوفي ضد أي إجراء أو بيان يمس حركة الإخوان أو ينتقدها، ولو كان على حق.

*هُناك خلاف دائم بين التيارين الصوفي والسلفي في السودان.. برأيك ما أسباب هذا الخلاف؟
سوء الفهم عند السلفية، والنزعة الإخوانية الساعية للحكم، وإقصاء الآخر وإلغاؤه عند السلفية السودانية المتنامية المتحالفة مع بعض القوى الإخوانية المتسلفة، هي السبب الأساسي في ذلك الخلاف.

*تفشل جميع محاولات الصلح بينكم وبين التيار السلفي.. برأيك لماذا؟
لأن التيار السلفي تكفيري بطبعه في كل مجموعاته، ويسعى بشكل دؤوب إلى الهيمنة على السلطة، وهدفه الأساسي محو التصوف ومكوناته وورثته، وعزز هذا الحلم الإمكانيات المادية والإعلامية الهائلة الموجودة بين يدي التيار السلفي، واختراقه فئات حضرية وطلابية ونسائية واقتصادية، وفي الجيش والشرطة، خاصةً أنه تولى مهمة التثقيف والتوجيه العقدي والمعنوي فيها، إضافةً إلى ذلك التيار السلفي تولى منصة الفتوى في كل أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، واستغلها ليُحارب الصوفية.

وكذلك استغل تلك المنصات للهيمنة التامة على أقسام الدراسات المختلفة والثقافة الإسلامية في الجامعات كلها، بما فيها جامعة «الخرطوم»، وتسربهم إلى مجمع الفقه الإسلامي الرسمي، وسيطرتهم على إدارة المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية والأساسية والثانوية أيضًا. 

*في وقت سابق، نشرت الصحف السودانية أخبارًا تقول فيها: إن الصوفية في السودان هددت بتأسيس جماعات مسلحة للتصدي للتيار السلفي القريب من السلطة.. ما مدى صحة هذه الأخبار؟
لم يحدث هذا ولن يحدث أبدًا؛ لأن الصوفية تيار إسلامي وسطي يُحارب التطرف بالفكر السلمي.

*ما دور الصوفية السودانية في مواجهة الإرهاب خاصة تنظيم «داعش»؟ 
بنية الفكر الصوفي بطبيعته التي قام عليها، وتطوره عبر حقب الحضارة الإسلامية يتجه نحو الوسطية والسلمية، وينتهج الحوار وقبول الآخر واحتواء النزعات الحادة في أنماط التدين والتفكير، وينفر من التطرف والعنف والتكفير. 

و«داعش في الأساس وليد السلفية»، بل هو أجلى صور السلفية، وهو النسخة الأصدق للسلفيين والإخوان، فما يجاهر به داعش ويسعى لتحقيقه ويدعو إليه في خطابه السافر، هو ما تبطنه الجماعات السلفية كلها من إخوان وقاعدة، ويدرك صوفية السودان هذا جيدًا؛ ولذلك لم تنجذب قواعدهم للدعوات الداعشية لإقامة الخلافة والدولة الإسلامية.
"