يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الدعاة الجدد.. تقديم الإسلام بوجهة نظر ليبرالية

الجمعة 20/يوليه/2018 - 03:29 م
المرجع
وليد منصور
طباعة

الدعاة الجدد، من الظواهر التي جذبت الملايين من الشباب، في العالم العربي بشكل عام وفي مصر بشكل خاص، لما لها من السمات الجديدة على الدعوة، التي ظلت سنين متمثلة في أحد شكلي الإسلام الحركى: السلفيين والاخوان، وطرحت شكلا جديدا من أشكال الدعوة إلى الدين يتسم بكونه خارجا عن المعتاد للفكر الإسلامي، ومن أهم رموز الدعاة الجدد : خالد الجندي، عمرو خالد، مصطفى حسني ، شريف شحاته، ومعز مسعود.

وبحسب كتاب "الخلاف الإسلامي"، لمؤلفه الباحث "أحمد سالم"، يطلق على الدعاة الجدد العديد من المصطلحات مثل "الدعاة الفضائيين"، أو "الإسلام مكيف الهواء"، أو "التدين اللذيذ"، أو "إسلام السوق"، و"إسلام البرحوازية (نسبة إلى طبقة اجتماعية ظهرت في القرنين 15 و 16، تمتلك رؤوس الأموال والحرف, كما تمتلك كذلك القدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع)"، وتناولت هذه الظاهرة العديد من الأبحاث والكتب ومنها، دراسة "الدعاة الجدد بين عصرنة التدين وبيع الدعوة" لمركز "المسبار"، ودراسة "التدين الجديد" لوسام لطفي، اضافة الى كتاب غربين.

ومن الكتاب الغربيين كتاب أصدره "باتريك هايني"، باحث فرنسي في الإسلام السياسي، عمل في مركز الدراسات والوثائق الاقتصادية والقانونية والاجتماعية (سيداج) بالقاهرة، وألّف كتاب "إسلام السوق" عام 2005، وتناول فيه هذه الظاهرة، وأهم ما تتسم به، وهو الجمهور الذي يتفاعل مع الدعاة الجدد.

 ويوضح كتاب "الخلاف الإسلامي" أن "الدعاة الجدد"، جيل خرج عن مفهوم الحركات الإسلامية ومسلماتها، وتبنى قضايا جديدة مثل الحرية والمواطنة، وفكرة التصالح مع العصر، في ظل تنامي العولمة (ظاهرة عالميّة تسعى إلى تعزيز التكامل بين مجموعة من المجالات الماليّة، والتجارية، والاقتصادية وتخضع للعالم الغربي)، وتتبنى التوجه نحو الأمة، أو ما يسمى بالجهاد المدني، أي الدعوة بين المجتمع للالتزام بتعاليم ورح الإسلام.

 ثقافة الصورة

ويذكر الكتاب، أن ظاهرة الدعاة الجدد ترتكز بشكل أساسي على القنوات الفضائية، لذا فإنهم يخضعون لثقافة الصورة وضغوطها، وانعكاس ذلك على إنتاج خطاب تجزيئي للإسلام، يتناول قضايا معينة من الدين، وهو ما يجعل طوائف محددة هي المستمعة لهذا الخطاب، بل وهناك تنافس قوي بين الدعاة الجدد أنفسهم في استقطاب أكبر قدر من هذه الطوائف، ما أثر في مضمون الدعوة الإسلامية نفسها، والمحتوى الذي يقال.

 فيما يرجع كتاب "الإسلام السوقي" لـ"باتريك هايني"، تنامي ظاهرة الدعاة الجدد، إلى محاولة سحب البساط من تحت أقدام الإسلام السياسي، وطرح نوع جديد يسمى الإسلام الليبرالي(فلسفة سياسية أو رأي سائد تأسست على أفكار الحرية والمساواة)، أو فكر آخر تحت اسم "الصوفية العصرية”، وكذلك محاولة الانفلات من قيود التنظيمات الإسلامية، وتجاوز خطابات الأزمة إلى خطاب أكثر توافقا وتكيفا مع البيئة الجديدة.

 ويرصد "الإسلام السوقي"، ظهور العديد من المسميات، كنتيجة طبيعة لظاهرة وفكر الدعاة الجدد، ومنها ظهور الفرق الموسيقية الإسلامية، والداعيات الجديدات، ومحاولة تسويق كل هذه الظواهر الجديدة بعيدًا عن الطرق التقليدية في الدعوة والثوابت التي تدور حولها، ويذكر أن هذا التيار الجديد له مؤسسات مالية دولية تدعمه، بل وتتجاوز الدعاة الجدد الأفراد، وتشمل أحزابا مثل الرفاه في تركيا، والوسط في مصر.

 كما ذكر"باترك هايني"، مثالا واضحا على الدعاة الجدد، وهو تحول عمرو خالد، من مرحلة الوعظ إلى مرحلة التنمية البشرية، ثم العالمية، ومشاركته بقوة في كثير من أحداث العولمة وارتباطها بمنظمة الأمم المتحدة، وهو ما يراه محاولة للـ"تسيس" ولكنه بطريقة غير عادية، بل وتحوله من طرح نفسه داعية إلى مصلح اجتماعي.

 ويرصد الكتاب مراحل "خالد"، منذ بداية الدعوة للتدين بطريقة حديثة غير تقليدية، تتكيف مع البيئة المحيطة للطبقة العليا، التي تشتاق للدين ولكن بشكل حديث، مثل ما قدمه في برنامج "صناع الحياة" – احد البرامج الدعوية على قناة اقرأ الفضائية - وقدم فيه "خالد" بديلا لما يعرف بالإسلام السياسي، وهو عبارة عن حركة اجتماعية ذات طبيعة حداثية.

ويذكر كتاب "الإسلام السوقي" أيضا، عدد من القواسم المشتركة بين الدعاة الجدد منها أولا: المظهر الخارجي للدعاة، فيرى أنهم يهتمون بالزي المتقارب مع الطبقات الراقية في مصر حديثا، ويرتدون العديد من الماركات العالمية، ثانيا: أدوات الخطاب، يرى أن أهمها القنوات الفضائية، وشبكة الإنترنت وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي، واستخدام النوادي الرياضية والصالونات والندوات وعدم اقتصار الدعوة على المساجد فقط.

وفيما يخص جمهور الدعاة الجدد، فأغلبهم من الطبقة البرجوازية، ومن محتويات خطاب "الدعاة الجدد"، اختيار موضوعات مناسبة للشباب والنساء، وعدم التحدث مباشرة عن السياسة، والابتعاد عن القضايا الشائكة، والحديث دائما عن عدم تعارض المال والثروة مع الدين، والعناية بالمظاهر المادية للتقدم الحضاري، وتبسيط العبارات، والتحدث بالعامية.


الكلمات المفتاحية

"