رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

رغم فوز «أردوغان».. شعبية «العدالة والتنمية» تتراجع

الثلاثاء 26/يونيو/2018 - 02:10 م
أردوغان
أردوغان
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
حقق تحالف الشعب المُكوَّن من حزبي «العدالة والتنمية، والحركة القومية»، انتصارًا برلمانيًّا؛ حيث جاء التحالف في المرتبة الأولى بنسبة 53.66%، ليحوز بذلك الأغلبية البرلمانية، كما فاز مرشح التحالف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمنصب الرئاسة، عقب حصده نسبة 52.59% من الأصوات؛ ما يعني أن تحالف الشعب حقق كل أهدافه من الانتخابات المبكرة التي عقدت في 24 من الشهر الحالي، المتمثلة في إحكام قبضته على منابع السلطة البرلمانية والتنفيذية.

وتؤكد نتائج الانتخابات البرلمانية تراجع شعبية حزب «العدالة والتنمية» في الشارع التركي بنسبة 7% -مقارنةً بانتخابات نوفمبر 2015، التي حاز فيها الحزب الأغلبية البرلمانية بشكل منفرد؛ بسبب حصوله على نسبة 49.9% من إجمالي عدد المقاعد- حيث حصد الحزب ما نسبته 42.5%. 

وفي السياق نفسه، حافظ حزب الحركة القومية على كتلته التصويتية بعدما حصد 11.1%، التي تتقارب مع نسبته في الانتخابات الماضية، والتي بلغت 11.9%.

ومن الأهمية أن نشير هنا إلى أن حزب الحركة القومية تحالف مع «العدالة والتنمية» لأسباب عدّة، لعل أبرزها، الموقف الموحد من التشكيلات الكردية المسلحة، التي تتعامل معها أنقرة بصفتها تهديدًا مسلحًا لابد من القضاء عليه في سبيل الحفاظ على الأمن القومي التركي.

كما تحرك الحزب نحو التحالف مع «العدالة والتنمية»؛ بسبب انشقاق عدد من أعضائه وتشكيلهم حزب «الخير» بقيادة ميرال أكشينار؛ حيث تخوف حزب «الحركة القومية» من أن يتمكن الحزب الجديد من استقطاب قاعدته الشعبية القومية؛ ما قد يدفعه نحو الفشل في حصد نسبة 10% من الأصوات اللازمة للدخول إلى البرلمان.

هنا يتعين أن نشير إلى أن «الحركة القومية»، راهن على شعبية حزب العدالة والتنمية، معتقدًا أن وضع مرشحيه في خانة واحدة مع العدالة والتنمية سيساعده على حصد عدد كبير من الأصوات الانتخابية. 

وبالنظر إلى نتائج حزب «الخير»، التي بلغت قرابة 10%، سنجد أن الحزب تمكن من الاقتطاع من شعبية «العدالة والتنمية» وحزب «الشعب الجمهوري» -حزب المعارضة الرئيسي- حيث تراجعت شعبية الأخير بنحو 2.5% ليحصد 22.6%، بعدما حصد 25.3% في الانتخابات الماضية.

ويُعدُّ ذلك دليلًا على تذمر جزء كبير من القاعدة الشعبية لـ«العدالة والتنمية» من التعديلات الدستورية، التي أُلحقت بنظام الحكم في تركيا، والتي منحت منصب الرئيس صلاحيات واسعة.

ولا يُمكننا أن نتغافل عن دور الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا في دفع جزء من قاعدة العدالة والتنمية نحو التوجه لحزب «الخير»؛ حيث شكل تراجع قيمة الليرة التركية أمام الدولار تخوفات في الأوساط المالية التركية.

في النهاية، سنجد أن حزب العدالة والتنمية سيكون مضطرًّا للتوافق مع حزب «الحركة القومية»؛ من أجل تمرير أي مشروع قانون في البرلمان؛ ما يعني أنه في حالة نشوب خلاف بين الطرفين، فإن «العدالة والتنمية» سيجد نفسه وحيدًا في البرلمان، وغير قادر على تنفيذ أجندته الخاصة؛ ما سيدفعه لتقديم تنازلات لغيره من الأحزاب.
"