رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تسوية الأزمة الأفغانية.. الدور الروسي الإيراني والضمانة الأمريكية

الخميس 21/يونيو/2018 - 04:41 م
المرجع
حامد المسلمي
طباعة
صرحت أليس ويلز، نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكية، أمس الأربعاء، بأن «روسيا وإيران من بين دول لها دور مهم في تسوية الأوضاع في أفغانستان مستقبلًا»، وذلك في جلسة استماع عقدت في واشنطن حول المشكلة الأفغانية.
تسوية الأزمة الأفغانية..
وقالت «ويلز»: «إن هناك دولًا كروسيا وإيران لها دور مهم في إعادة الوضع في أفغانستان إلى طبيعته في المستقبل، إذ يتعين على الدول المجاورة دعم عملية السلام المحتملة بين حكومة هذا البلد وطالبان».

وأكدت أن واشنطن تعمل ضمن صيغ دبلوماسية عدة، من أجل دفع عملية التسوية في أفغانستان إلى الأمام، معربةً عن قلق واشنطن إزاء تقارير مفادها أن بعض الدول تدعم «طالبان» تحت ستار محاربة الإرهاب، دون أن تذكر أسماء هذه الدول.

وتنطلق واشنطن في الأزمة الأفغانية من ركيزة أساسية، أكدتها المسؤولة الدبلوماسية، وهي: «تمسك الولايات المتحدة بفكرة أن السبيل الوحيد لمواجهة الإرهاب في أفغانستان هو تعزيز إمكانات حكومتها».

تسوية الأزمة الأفغانية..
ومن جانبه، قال قائد الجيش الأمريكي اللفتنانت جنرال سكوت ميلر، المرشح لرئاسة العمليات العسكرية الأمريكية في أفغانستان، أمس الأربعاء، إن «باكستان وروسيا وإيران تواصل دعم مسلحي طالبان»، وذلك في ملاحظات خطية إلى لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، وفقًا لما نقلته وكالة أنباء «خاما برس الأفغانية».

وأكد أن ملاذات المسلحين في باكستان هي واحدة من أكبر التحديات التي تواجه الاستقرار الأفغاني، وهذا ما يتناقض بشكل كامل مع تصريح مسؤولة الخارجية الأمريكية «ويلز».

تسوية الأزمة الأفغانية..
وفي 31 مايو 2018، قال الجنرال الأمريكي جون نيكلسون، القائد العام للقوات الأمريكية والدولية في أفغانستان -في مؤتمر صحفي عقد عبر دائرة فيديو مغلقة مرتبطة بالبنتاجون: إن مسؤولين من حركة «طالبان» يجرون مفاوضات سرية مع مسؤولين أفغان للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأضاف: «وهناك الكثير من الأنشطة الدبلوماسية والحوارات التي تُجرى وراء الكواليس، وتحصل على مستويات متعددة، وأريد أن أشير إلى أنهم التقوا سرًّا، وبهذه الطريقة تمكنوا من التقدم، إنهم زملائي الدبلوماسيون الذين يهتمون بذلك، ونجاحهم يعتمد بشكل جزئي على سرية العملية».

تسوية الأزمة الأفغانية..
فيما قالت «دانا وايت» المتحدثة باسم «بنتاجون»، -حسب ما نقلت وكالة أنباء «خامة برس» الأفغانية- يوم الجمعة 18 مايو 2018: «لا أعتقد أنه يمكننا استبعاد التدخل الكبير لإيران في المنطقة، وإيران تظل العنصر الأكثر زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، ولهذا لا يمكننا أن نستبعد تعمدهم للأذى».

تسوية الأزمة الأفغانية..
ورفضت الخارجية الإيرانية الاتهامات الموجهة إلى طهران بدعمها لهجوم حركة «طالبان» في ولاية فراه الأفغانية المتاخمة للحدود الإيرانية، وفي 21 مايو 2018 قال بهرام قاسمي المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية: «إن القادة الأمريكيين الذين لم يكونوا قادرين على إحلال الأمن في أفغانستان بعد سنوات من الحضور العسكري وإراقة دماء الآلاف من الأبرياء، يحاولون صرف انتباه الرأي العام في أفغانستان عن الأسباب الحقيقية لاستمرار الحرب من خلال اتهام إيران بدعم طالبان».

وتابع: «إيران كانت تقف إلى جانب الحكومة الصديقة والشقيقة وشعب أفغانستان في الدفاع عن السيادة والاستقلال منذ نحو 4 عقود»، مؤكدًا أن «إيران لا علاقة لها بالشؤون الداخلية لأفغانستان وهجوم طالبان الأخير في ولاية فراه».

تسوية الأزمة الأفغانية..
وحَمّلْ ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأمريكي السابق، روسيا المسؤولية المباشرة عن تسليح «طالبان» حسب تصريحه في أغسطس 2017، وفي أكتوبر من العام ذاته، ادعى وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، أن الولايات المتحدة شهدت «أدلة» تشير إلى دعم روسيا لـ«طالبان».

وأشار «ماتيس»، إلى أن واشنطن لا تستطيع تحديد طبيعة هذا الدعم؛ لأنه لا يتفق مع مصالح روسيا، وهذا ما نفته روسيا حسب ما ذكرته وزارة الخارجية الروسية، التي نفت مزاعم حول توريد أسلحة روسية للحركة، واصفة الاتهامات الموجهة إلى موسكو في هذا الشأن بأنها «سخيفة ولا أساس لها».

تسوية الأزمة الأفغانية..
بالإضافة إلى أنه في أغسطس 2017 اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باكستان بدعم الإرهاب، قائلًا: «لقد دفعنا لباكستان مليارات ومليارات الدولارات، ولكنهم في الوقت نفسه يؤون أشد الإرهابيين الذين نقاتلهم»، وفي مطلع يناير 2018، جدد «ترامب» اتهاماته لباكستان، قائلًا: «الولايات المتحدة ارتكبت حماقة كبيرة بمنحها 33 مليار دولار لباكستان خلال أكثر من 15 سنة مضت، ولم تمنحنا (إسلام آباد) بالمقابل سوى الأكاذيب والخداع، وظنوا أن قادتنا سفهاء».

يذكر أن العلاقة بين إيران وطالبان شهدت توترًا كبيرًا إبان فترة حكم طالبان لأفغانستان (1996-2001)، إلا أن العلاقة شهدت تحسنًا ملحوظًا، خاصةً مع ظهور تنظيم داعش «ولاية خراسان» في المنطقة، وذلك لموقفهما المشترك من التنظيم الإرهابي؛ الذي يعادي الشيعة في إيران، وينافس طالبان في السيطرة على أفغانستان.

كما أن لروسيا دورًا تاريخيًّا في أفغانستان إبان التدخل السوفيتي (1979-1989) لدعم الحكومة الشيوعية آنذاك، إضافة إلى الدور الباكستاني في دعم «الجهاد الأفغاني» بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ضد القوات السوفيتية في خضم الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي.


هذه التصريحات المتعارضة بين الخارجية الأمريكية وقيادة الجيش، تُثير العديد من الأسئلة، هل هذا الأمر في سياق توزيع الأدوار بين المؤسستين؟ وذلك لدفع الدول الثلاث -المعروفة بعلاقاتها القوية مع طالبان- للضغط على طالبان للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الحكومة الأفغانية؟

وكما أن هذا التضارب يعكس تغيرًا آخر، خاصةً فيما يخص تصريحات المسؤولين بالبنتاجون، بأن «باكستان هي الأكثر تضحية بجنودها في مكافحة الإرهاب، ما عمل على تهدئة الأجواء بين البلدين»، وذلك لإعادة العلاقات الباكستانية الأمريكية إلى الاستقرار.

وهذا التصريح إنما يُشير إلى تغير نسبي في الرؤية الأمريكية حول الأزمة الأفغانية ودور الفاعلين الدوليين والإقليميين مثل روسيا وإيران في حلحلة الأزمة الأفغانية، وإعادة الاستقرار للبلد المأزوم منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.

وتعمل أمريكا على تسوية الأزمة الأفغانية، ودفع الحكومة الأفغانية وحركة طالبان للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفق ركيزة أساسية أكدتها «ويلز»، وهي تقوية الحكومة المركزية، فيما ترى طالبان أن المفاوضات يجب أن تتم بشكل مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتعتبر الحكومة الأفغانية «دُمية» في يد أمريكا.
"