رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«شهادة المؤسس الحقيقي للإخوان ضدهم».. كتاب يكشف فضائح الجماعة

الأربعاء 06/يونيو/2018 - 09:55 م
حسن البنا
حسن البنا
طه علي أحمد
طباعة
منذ نشأتها عام 1928، لم يخلُ تاريخ جماعة الإخوان من الأزمات، التي خاض حسن البنا ورجاله غمارها، إما بدافع الاختلاف الحقيقي مع مصالح المجتمع، أو لأسباب مفتعلة آثرت الجماعة من خلالها المناورة؛ لتحقيق مكاسب سياسية، وطوال هذه المسيرة تفجرت الأزمات، التي كانت أولاها وأخطرها خلاف أحمد السكري وكيل الجماعة مع «البنا»، والذي انتهى بفصل الأول عام 1947. 

وفي كتاب بعنوان: «شهادة المؤسس الحقيقي للإخوان ضدهم.. ديكتاتورية.. قمع.. عنف»، الذي أعدَّه الكاتب الكويتي محمد صالح السبتي؛ حيث يتضمن الكتاب سلسلة من المقالات التي كتبها أحمد السكري، التي عرضت للخلافات العميقة في هيكل الجماعة منذ بداية تأسيسها، التي كرست بدورها هيمنة واستبداد «البنا» في سيطرته على الجماعة.

ويورد «السكري» الأسباب التي زعمها «البنا» لاتخاذ القرار بفصله، وهي على النحو التالي: 
(1) الاختلاف في أسلوب التفكير وتقدير الظروف والأشخاص والأحوال.
(2) الاختلاف في وسائل العمل.
(3) الاختلاف في الشعور نحو الأشخاص.
وبالنظر إلى الأسباب التي جاءت في قرار فصل أحمد السكري، من جانب حسن البنا، نجد أن العامل الشخصي تغلب فيها على الموضوعية في إدارة «البنا» لشؤون لجماعة.

فلم يطق مؤسس الإخوان أن يختلف معه أي من قيادات الجماعة التي وثق هو ذاته فيها، وعلى الرغم من أن «السكري» بادر وتقدم لـ«البنا» بمذكرة يتناول فيها أسباب العديد من المشكلات، التي تجاوزت العلاقة الشخصية بين القيادات، ومما جاء في هذه المذكرة: «نعم رأيت الصف أعوج، وحدثت أمور داخلية وأخرى خارجية.. والمسائل الخلقية لم تكن وحدها بيت الداء، بل وجدت الدسائس والفتن الداخلية والدعايات الباطلة ضد الأحرار وارتباط النظم وفساد الإدارة مرتعًا خصبًَا داخل صفوفنا».

ويروي «السكري»، أن «البنا، أصر على موقفه ورفض كل جهود إصلاح ذات البين مع المختلفين، بل إنه تمادى في تشويهي واغتيالي معنويًّا من خلال بث الشائعات، التي من شأنها أن تنال من اسمي»، ولعل هذا يرتبط باثنين من المستجدات التي طرأت على الهيكل التنظيمي للجماعة وسلوكها السياسي نتيجة الطفرة التي طرأت عليها في ذلك الوقت، وهذان المستجدان أثرا بشدة في تدهور العلاقة بين «البنا» وأتباعه، وهما كما يذكرهما «السكري»: 

(1) دخول بعض العناصر الانتهازية المأجورة في صفوف الجماعة بإيعاز من رجال السياسة. 

(2) إغراق الإخوان أنفسهم في السياسة الحزبية بشكل تام، فضلًا عن تقلب «البنا» في هذا السياسة، ما جعل الجماعة موضعًا لمساومة الجميع.

لقد غلب على سياسة «البنا» في إدارة شؤون الجماعة سيطرة الشخصيات التي توافقت مع رؤيته واتجاهاته، إضافة إلى إعلائه النزعة الشخصية، وفي هذا يقول «السكري» في مذكرته التي تقدم بها لـ«البنا» التي نشرت بجريدة الوفد بتاريخ 11 اكتوبر 1947: «ما بال هذه الجرذان والحشرات قد قفزت إلى قاع السفينة تفسد الغذاء الصافي وتلوث البلسم الشافي، وتنهش جدرانها فتكاد تغرق في اليم السحيق».

لقد انعكست أصداء ممارسات «البنا» المنحرفة قيميًّا على سلوكيات وممارسات أعضاء الجماعة؛ فعلى خلاف القناعات المزعومة من مرشد الإخوان الأول بتجريم العمل الحزبي، انخرطت الجماعة في العمل السياسي، فخاض «البنا» نفسه تجربتين انتخابيتين فاشلتين نتيجة تشتت رؤيته تجاه علاقة جماعته بالمجتمع، إذ طغت الطموحات الشخصية لديه على بسط نفوذ «إخوانه» خارج حدود القاهرة استعدادًا للانتشار خارج القطر المصري كله.

وتشير مسيرة «البنا» إلى أن الدخول في مضمار العملية الانتخابية بات مطلبًا لديه؛ خاصة أنه خاض أول تجربة انتخابية عام 1939 بالإسماعيلية، وبعد أن مُنى بفشل ذريع تحالف مع الأحزاب القائمة في ذلك الوقت وفي مقدمتها الوفد؛ ففي عام 1948 عقد «البنا» اتفاقًا بين جماعته من جانب، والوفديين من جانب آخر، وتضمن هذا الاتفاق خوض أعضاء من الإخوان الانتخابات تحت عباءة الوفد، وقد مثل الوفد في هذا الاتفاق فؤاد سراج الدين، بينما كان عادي عيد المحامي هو ممثل الإخوان.

وبموجب الاتفاق «الإخواني - الوفدي» وصل عدد من الإخوان إلى البرلمان، ولكنهم سرعان ما نكثوا بعهودهم منفصلين في مقاعد تبنوا من خلالها أجندة «البنا»، والعجيب في هذا الأمر أن الجماعة ذاتها تحالفت فيما بعد مع حزب الوفد في الانتخابات البرلمانية عام 1948؛ حيث اتفق الطرفان على خوض الانتخابات، حتى الدوائر التي ليس فيها مرشحون للإخوان، فإن الناخبين المنتمين للجماعة سيعطون أصواتهم لـ«الوفد».

ولم تغب السمة النفعية عن أداء الجماعة حتى بدت متلازمة لأدائها على مر السنين؛ فالبنا نفسه يدافع عن نفعيته خلال زيارته لـ«أحمد السكري» بمنزل الأخير في 4 يناير 1947، وطالبه بالتنحي عن إدارته لشؤون جريدة «الإخوان المسلمين»، وعن منصب وكالة الجماعة، بل ونشاطه في الدعوة بشكل عام، مبررًا ذلك بأن هذه المطالب إنما جاءت على طلب من بعض رجال السياسة.
"