رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«نصرة الاسلام والمسلمين».. منتدى التحالف بين الارهابيين

الخميس 28/يونيو/2018 - 03:37 م
المرجع
طه علي أحمد
طباعة
تشهد الساحة الأفريقية تحالفات واندماجات بين التنظيمات الإرهابية نتيجة التطورات الميدانية من جهة، والاختلافات التي تنشب بين قادة هذه التنظيمات بين الحين والآخر من جهة أخرى.


وآخر هذه التحالفات، ما شهده شمالي مالي تحت مسمي «تحالف نصرة الإسلام والمسلمين» بين 4 حركات مسلحة منخرطة في الصراعات التي يشهدها الشمال.


تم الإعلان عن تأسيس هذه الجماعة عن طريق شريط فيديو نشرته المؤسسة الإعلامية التابعة لها في الأول من مارس 2017، والتي تسمى «الزلاقة»، ظهر فيه عدد من قيادات الجماعات الجهادية في المنطقة وهم: إياد غاري، أمير جماعة أنصار الدين، وجمال عكاشة من تنظيم جبهة الصحراء التابعة لتنظيم «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي، الذي مثله أيضًا أبوعبدالرحمن الصنهاجي، وعبدالمالك درودكال الملقب بأبو مصعب أبوداوود، وأمير جبهة تحرير ماسينا محمد كوفا، والحسن الأنصاري، القيادي بتنظيم «المرابطون» التابع الذي يقوده مختار بلمختار.


وكما جاء في بيان تأسيس هذه الجماعة، فإن اندماج الجماعات المشاركة في هذا التحالف يسعى لتعزيز وتنفيذ عمليات نوعية في منطقة الساحل والصحراء، ما يشير إلى اتجاه تنظيم «القاعدة» لتوسيع نفوذه في هذه المنطقة لتعزيز قدرته على مواجهة الضغوط التي تحاصره والإنهاك الذي أصابه على خلفية الحرب العالمية ضد الإرهاب، فضلًا عن رغبة «القاعدة» التأكيد على قوة تنظيمهم في مواجهة تنظيم «داعش» الذي يتسع نطاق مبايعيه مع الوقت.


ويأتي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، بعد أقل من شهر على اشتراك 5 دول بالمنطقة: (مالي وموريتانيا والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو) فى تأسيس قوة عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب في المنطقة، كما تزامن تأسيسه مع مساعي فرنسا لتعزيز وجودها على الحدود بين مالي والنيجر، بعد تنامي العمليات التي شهدتها تلك المنطقة، والتي كان آخرها الاعتداء على دورية عسكرية قتل خلاله 15 جنديًا في 24 فبراير 2017.


وبالنظر إلى المجموعات التي يتشكل منها، يصبح التنظيم الجديد ذراعًا جديدة وقوية لتنظيم «القاعدة» في منطقة الساحل والصحراء، فقد أعلن التنظيم الجديد على لسان قائده «أياد أغ غالي» مبايعته لأيمن الظواهري، وتنظيم بلاد المغرب الإسلامي بقيادة أبو مصعب عبدالوجود.


ولم ينتظر التنظيم كثيرًا على ممارسة أنشطته الإرهابية، فبعد بعد يومين من الإعلان عن تأسيسه نفذ هجومًا على صفوف الجيش المالي أوقع 11 قتيلًا و5 جرجى، بتاريخ 5 مارس 2017، وفي 29 من الشهر نفسه تبنت الجماعة هجومًا آخر، وفي 5 أبريل قتلت الجماعة جنديًا فرنسيًا في غابة ههيرو، وفي 18 من الشهر التالي خاضت الجماعة معركة مع الجيش المالي خلفت 16 قتيلًا و4 أسرى بين صفوف التنظيم، وعلى الجانب الآخر سقط 5 قتلى وحوالي 20 جريحًا بين صفوف الجيش المالي، وفي 18 يوليو من العام نفسه تبنى التنظيم هجومًا على مدينة باماكو الذي أسفر عن مقتل 8 بينهم 4 مدنيين.


وعلى الرغم من قلة عدد أفراد هذه الجماعة الجديدة، حيث تقدرها المخابرات الفرنسية بنحو 500 مقاتل، فإن خطورتها تكمن في تبعيتها لتنظيم «القاعدة» حيث يشكل ذلك دافعًا لانتشارها على أوسع نطاق وتنفيذ عملياتها خارج حدود مالي، وهو ما نلاحظه في الهجوم الذي شنه التنظيم في 2 مارس 2017 على مقر رئاسة أركان الجيش والسفارة الفرنسية في أوغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، ما أسفر عن مقتل 8 وإصابة 12 بجروح بالغية بحسب التقارير الرسمية.


وقد أعلنت الجماعة في بيان لها أن تلك العملية جاءت ردًا على مقتل عشرات من عناصرها شمالي مالي قبل ذلك بأسبوعين، وفي يوليو 2017 اختطفت الجماعة 6 رهائن غربيين، وفي أكتوبر من العام نفسه بثت الجماعة فيديو ظهر به 11 مختطفًا عسكريًّا تابعين للجيش المالي زعمت الجماعة أنهم اختطفوا قبل ذلك بعام، وفي 23 فبراير 2018 أعلنت مسؤوليتها عن هجموم على موقعين إلكترونيين في موريتانيا.




تحديات المستقبل
على الرغم من القوة التي بدأ عليها تحالف نصرة الاسلام والمسلمين، فإن تجربة الاندماج بين المشاركين فيه لا تخلو من العقبات والتي تقف في مقدمتها إشكالية تقاسم النفوذ فيما بين الأطراف التي يتشكل منها التنظيم، ولاسيما مع الخلل في التوازن العددي بين أطرافه حيث تشكل جماعة «أنصار الدين» التي تشارك بأكبر عدد من المقاتلين مقارنة بغيرها، فضلًا عما تتمتع به من دعم قبائلي شمالي مالي، وهو ما يتعارض مع رغبات تنظيم «المرابطون» الذي يرى في نفسه التفوق من ناحية الخبرة القتالية. ويتعارض كل ذلك مع طموحات «إياد أغ غالي» الذي يسعى دائمًا لتكريس نفوذه بما ينذر بخلافات مستقبلية مع غيره من القيادات الأخرى مثل «أبومصعب عبدالودود».


بجانب ما سبق فإن التنظيم الجديد يهدده تعارض الرؤى بين القادة البارزين فيه مثل «مختار بلمختار» الذي يتبني سياسة التحالفات المرنة تجاه التنظيمات الإرهابية الأخرى، فضلًا عن أن تنظيمه «المرابطون» و«إمارة الصحراء الكبرى» يتبنيان فكر تنظيم القاعدة العابر للحدود، بينما تعلي «جماعة أنصار الدين» من أولوية الأهداف المحلية تمهيدًا لإقامة إمارة إسلامية في شمال مالي.


أخيرًا، يأتي تحالف عدد من التنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة في منطقة الساحل والصحراء، في إطار أشبه بمنتدى التحالف بين الإرهابيين، بمثابة حلقة جديدة، وليست أخيرة، في سلسلة التحالفات والاندماج التي تشهدها التنظيمات الإرهابية في أفريقيا نتيجة الحصار الخانق الذي يفرضه المجتمع الدولي الدولي عليهم، فضلًا عن تنامي حدة المنافسة بين تيارين أحدهما يؤيد ويبايع تنظيم «داعش»، بينما يقف الآخر في صف «القاعدة» مما يضعف قوتها جميعًا ليصبح التحالف والاندماج استراتيجية مفضلة فيما بينهم.
"