رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الإخوان والقاعدة وداعش».. اختلاف يجمعه «حلم الخلافة»

الأربعاء 27/يونيو/2018 - 09:08 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
استغلت جماعة الإخوان قوتها في مصر - باعتبارها بلد المنشأ- كما استطاعت استغلال ليبيا؛ لتدريب عناصرها في معسكرات تابعة لتنظيمي «القاعدة وداعش»، وهو الأمر الذي يعكس وجود علاقة مشتركة بين رؤوس «مثلث الإرهاب». 

وكانت تقارير إخبارية في 2016 قد أكدت أن أعضاء الإخوان في ليبيا انضموا إلى معسكرات التدريب التابعة لتنظيمي داعش والقاعدة، وأن شباب الإخوان يتلقون ما بين 150 و250 دولارًا يوميًّا للمشاركة في معسكرات التدريب الليبية. 

إضافة إلى محاولة تتبع الخيوط المشتركة بين «الإخوان وداعش والقاعدة»، تقول دراسة نشرها مشروع مكافحة التطرف «CEP) The Counter
Extremism Project) بعنوان «روابط الإخوان المسلمين مع داعش والقاعدة» «The Muslim Brotherhood’s Ties to ISIS and
Al-Qaeda: إن دور الإخوان كـ«جسر» للمنظمات الجهادية كان واضحًا في علاقات المجموعة بالقاعدة. 

ولم تقتصر علاقة الإخوان والتنظيمات الإرهابية على «إمداد البشر» فقط، لكنها شملت أيضًا التمويلات المالية؛ حيث دعم الإخوان إنشاء بنك
التقوى عام 1988 في جزر البهاما، وكشفت الحكومة الأمريكية أن البنك كان شركة تدعم الجماعات الإرهابية، مثل «حماس والجبهة الإسلامية للإنقاذ والقاعدة»، بحسب الدراسة. 

ووفقًا لما نقلته الدراسة عن خزانة الولايات المتحدة، فقد قدم البنك «خطًا ائتمانيًّا سريًّا» إلى شريك مقرب من زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة
بن لادن، واتهمت الحكومة مدير البنك، يوسف ندا، بتقديم مساعدة مالية للقاعدة وبن لادن. 

ويوسف ندا، هو رجل أعمال مصري يحمل الجنسية الإيطالية، ومقيم في كامبيونا الإيطالية الواقعة في سويسرا، وهو المفوض السابق للعلاقات الدولية في جماعة الإخوان، وحكمت عليه السلطات المصرية في أبريل 2008 غيابيًّا بالسجن 10 سنوات، بعدما أحاله الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك إلى المحاكمة العسكرية الاستثنائية مع 39 من قيادات الإخوان في مصر. 

وتحلل الدراسة كيف مر العديد من أشهر زعماء القاعدة عبر جماعة الإخوان، وألقت الضوء على خطبة محمد بديع، مرشد الجماعة، الذي أعلن فيها أن «المقاومة من خلال الجهاد والتضحية وعن طريق إثارة جيل جهادي يلاحق الموت، مثلما يستمر الأعداء في الحياة هو الحل الوحيد ضد الغطرسة والاستبداد»، مؤكدًا أن «الولايات المتحدة تتجه نحو زوالها ». 

وأدت هذه الأمثلة إلى تقديم «قانون تسمية الإرهابيين للإخوان المسلمين» في مجلس الكونجرس في نوفمبر 2015، ودعا مشروع القانون الولايات المتحدة إلى تسمية جماعة الإخوان بصفتها منظمة إرهابية، وأدرجت أعضاء جماعة الإخوان السابقين الذين انضموا إلى القاعدة، وتم تحديدهم فيما بعد كإرهابيين من قبل الولايات المتحدة، وفقًا للدراسة. 

الخلافة.. نقطة الالتقاء 
تُعدُّ «الخلافة» نقطة انطلاق جميع التنظيمات الجهادية، وهي نقطة تجمع «الإخوان والقاعدة وداعش»، ومفهوم الخلافة -وفقًا لهم- هي دولة تحكمها الشريعة الإسلامية برئاسة خليفة يُعتقد أنه سليل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وبينما يؤمن كل من «الإخوان والقاعدة وداعش» في الخلافة، فإنهم يختلفون في مقاربتهم لتحقيق هذه الرؤية المشتركة. 

وكان آخر ذكر للخلافة الإسلامية عام 1924، حين تفككت الإمبراطورية العثمانية، وظهر مختلف الدول القومية التي تُشكّل اليوم الشرق الأوسط
الحديث، لكن مؤسس جماعة الإخوان حسن البنّا، رفض الدول القومية التي أُنشئت بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية، وبدلًا من ذلك، دعا إلى القومية العربية وخلق خلافة إسلامية واحدة. 

وتُحاول جماعة الإخوان بناء قاعدة شعبية تؤمن بالنظام الإسلامي وتدرك أفكارها الرئيسية، وتستخدم في ذلك أدوات رئيسية لإحداث التغيير هي الدعوة «التبشير» والمشاركة السياسية، ففي انتخابات مصر عام 2012، على سبيل المثال، استفادت جماعة الإخوان المسلمين من حسن النية الذي بُني خلال عقود من تقديم الخدمات الاجتماعية للفوز برئاسة مصر. 

أما تنظيم القاعدة فيعتقد أن الخلافة الإسلامية العالمية ستساعد المسلمين على العودة إلى الممارسات الإسلامية للجيل الأول من القادة المسلمين،
وتتحدى القاعدة، ما تعتبره هيمنة الغرب العالمية، من خلال «الجهاد الدفاعي» لحماية الأراضي الإسلامية من «الحملة الصليبية الجديدة التي تقودها أمريكا ضد الدول الإسلامية ». 

وعلى الرغم من إعلان «بن لادن»، أن أهداف القاعدة تتمثل في توحيد المسلمين حول الشريعة، وإزالة الوجود الأمريكي من الأراضي المقدسة
الإسلامية، وتصحيح الظلم من قبل التحالف «الصهيوني الصليبي»، فإنه أدرك أن إنشاء دولة إسلامية هدف طويل الأجل، وثانوي بالنسبة للهدف المباشر، وهو الإطاحة بأمريكا. 

وتظهر الوثائق المستردة من مجمع «بن لادن» في باكستان، أنه يعتقد أن ضرب الولايات المتحدة أكثر أهمية من تشكيل الخلافة الإسلامية، وكتب «بن لادن» أن القاعدة يجب أن تضمن السيطرة على دولة ما قبل إنشاء دولة؛ ولهذه الغاية أعتقد أنه على القاعدة أن تهزم أولًا عدوها الرئيسي «أمريكا ». 

كما كتب «بن لادن» -وفقًا للدراسة-: «على الرغم من أننا كنا قادرين عسكريًّا واقتصاديًّا على استنفاد وإضعاف أعظم عدو لنا قبل وبعد أحداث
الحادي عشر من سبتمبر، فإن العدو لايزال يمتلك القدرة على الإطاحة بأي دولة نقيمها ». 

وظهرت إمكانية الاتفاق الضمني بين التنظيمات الثلاثة حول مشروع الخلافة، حين أدان تنظيم القاعدة إعلان داعش عن الخلافة «دون التشاور مع المسلمين»؛ حيث انتقد أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة حاليًّا، تصرفات تنظيم «داعش»؛ لعدم تنسيقه مع الجماعات الجهادية الأخرى من خلال المحاكم الشرعية؛ الأمر الذي وصفه بـ«الطريقة النبوية ». 

وكان «داعش» قد أعلن عن إحياء الخلافة في يونيو 2014، قائلًا: إنه «دون الخلافة فإن كل السلطة هي ببساطة الملكية والسيطرة والحكم الدنيوي، المصحوب بالدمار، والفساد، والظلم، والإكراه، والخوف، وتدهور البشر ». 

مجلس شورى مشترك 
أظهرت وثيقة سرية مسربة ناقشتها صحيفة الشرق الأوسط في يناير 2016، أن «داعش والقاعدة والإخوان» يناقشون تشكيل مجلس شورى مشترك في ليبيا؛ لأن المجموعات تريد إرسال رسالة معارضة مشتركة من الإسلاميين الليبيين إلى حكومة الوحدة الوطنية الليبية، وأن أعضاء الإخوان في ليبيا تلقوا رواتب يومية؛ للانضمام إلى معسكرات التدريب التابعة لتنظيمي «داعش» و«القاعدة». 

وفي سبتمبر 2015، أصدر «الظواهري» بيانًا قال فيه: «إذا كان هناك قتال بين الصليبيين والصفويين والعلمانيين، مع أي جماعة من المسلمين
والمجاهدين، بما في ذلك جماعة «أبوبكر البغدادي»؛ إذن خيارنا الوحيد هو الوقوف مع المجاهدين المسلمين ». 

وفي مقال صدر في مارس 2016 عن الشؤون الخارجية، افترض المؤلف بروس هوفمان، أن تنظيمي القاعدة وداعش يمكن أن يتوجها نحو الاندماج؛ بسبب الأيديولوجيات المشتركة والقناعات المشتركة بأن المسلمين يجب أن يتحدوا عندما يتعرضون للتهديد، بحسب ما نقلته الدراسة. 

وقالت الدراسة: إن القاعدة تواصلت مع الإخوان، وعقد قادة المجموعتين اجتماعات في أكتوبر 2013 في الأردن؛ لمناقشة خطط بَدء نقل مقاتلي
القاعدة السوريين والعراقيين إلى مصر؛ لمعارضة الحكومة الجديدة التي يقودها الجيش، والتي كانت قد أخرجت الإخوان المسلمين من السلطة السياسية قبل ذلك ببضعة أشهر. 

وفي عام 2014، حذر وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، من أن داعش والإخوان يتوجهان إلى تحالف رسمي، متوقعًا أن يُشكّل قادة الإخوان -الذين أطلق سراحهم أخيرًا من السجون المصرية- جماعات عنيفة من شأنها التحريض من قطر ضد مصر، وكذلك التآمر من ليبيا وتعبئة المنظمة الدولية للإخوان في تركيا وحليفها مع داعش، بحسب الدراسة. 

ويشترك الإخوان والقاعدة وداعش في أيديولوجية أساسية، فتنظيم «داعش» انتشر من تنظيم القاعدة في العراق، وكان مؤسسو القاعدة طلابًا من
الأيديولوجيين في جماعة الإخوان، مثل المُنَظِّر سيد قطب، وتقول الدراسة: «نتيجة ذلك، تعمل الجماعات المتطرفة العنيفة مثل داعش كامتداد لأيديولوجية الإخوان ». 

ويعتقد المحلل الأردني فهمي جدعان، أن أيديولوجيتي «داعش والإخوان» هما في الأساس واحد، وفقًا لما نقلته الدراسة. 

وخلصت الدراسة إلى أن «الإخوان والقاعدة وداعش» يمكن أن يكونوا في بعض الأحيان منافسين، على أساس الخلافات التكتيكية والاستراتيجية، ولكن من خلال تقاسم الأيديولوجيات الأساسية، فتظل هذه الجماعات مرتبطة بشكل أساسي ببعضها». 

وقالت الدراسة، إنه «يمكن للشراكات غير الرسمية المتكررة والتعاون أن يتطور بسهولة إلى تنسيق رفيع المستوى بين التنظيمات الثلاثة؛ نظرًا إلى
معتقداتهم الراسخة والأهداف المشتركة ».

الكلمات المفتاحية

"