رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«التمكين».. حلم إخواني حوَّلته مصر لكابوس يُطارد الجماعة

الأحد 24/يونيو/2018 - 07:14 م
المرجع
حور سامح
طباعة
تزخر أدبيات جماعة الإخوان منذ أن أسسها حسن البنا 1928 بضرورة الوصول لأستاذية العالم، هذه الغاية (الأستاذية) لن تتحقق -وفق رؤية الجماعة- إلا بوسيلة واحدة وهي «التمكين»، التي لابد أن تكون على أرض مصر أولًا، ومنها تنطلق الجماعة لبلوغ غايتها الأسمى وهي حكم دول العالم بفكر ومنهج الإخوان، وظل هذا الحلم يُراود الجماعة طوال عقود، إذ حاولت جماعة الإخوان الإرهابية على مدار سنين طوال، ممارسة عملية «التمكين»، من خلال حث عناصرها على التغلغل في قطاعات الطلاب، والعمال، والمهنيين، ورجال الأعمال، ومؤسسات الدولة، كما تركز على ضرورة التغلغل في المناطق والفئات الشعبية، فـ«الإخوان» كانوا يعتبرون أن هذا الانتشار يزيد من فرصهم في عملية «التمكين»، ويجعل مواجهة الدولة لهم أكثر تعقيدًا وأكبر في الحسابات. 

وخطة التمكين، تضمنتها وثيقة حصلت الأجهزة الأمنية عليها في 1992، ضمن مضبوطات القضية المعروفة إعلاميًّا بـ«سلسبيل»، التي اتُّهم فيها عدد من قيادات الإخوان، وعلى رأسهم خيرت الشاطر نائب المرشد، وحسن مالك أحد رجال أعمال جماعة الإخوان. 

وتمحورت الوثيقة حول: الاحتواء، عبر توظيف أجهزة الدولة في تحقيق أهداف الجماعة، والتعايش بالعمل والتأثير على الواقع المحيط، ما يجعل النظام حريصًا على استمرار وجود الإخوان، والتحييد عبر إشعار النظام بأن الجماعة لا تُمثل خطرًا عليه. 

واحتوت الوثيقة على التفاصيل كافة؛ للتمكين من الحكم، والعمل على تنفيذ خطة الوصول إليه، ورغم العثور عليها منذ 1992، فإن الجماعة عملت على تنفيذها فعليًّا، حتى وصلت للحكم 2012، ومن ثَمَّ لم تكن هذه الوثيقة مجرد ورقة لخطة وهمية. 

ومنذ تأسيس جماعة الإخوان، عمل المؤسس حسن البنا (1928) على محورين أساسيين: الأول، التغيير المباشر، سواء كان بالانقلاب العسكري أو الثورة المسلحة (أنشئ التنظيم الخاص للإخوان لتحقيق ذلك الهدف)، والثاني غير المباشر، وهو العمل الجماهيري ونشر الفكرة تحت مسمى الدعوة. 

فشل «البنا» في «التمكين»؛ بسبب سياسة الاغتيالات والتفجيرات التي اتبعتها الجماعة؛ ما جعلها تدخل مع الدولة في صدام دائم، وجعل من الصعب على «الإخوان» ممارسة العمل السياسي بشكل علني. 

ومع ثورة 1952، عادت الجماعة بشكل جزئي للساحة السياسية، وبدأ النشاط يعود من جديد حتى وقعت حادثة المنشية 1954، عندما حاول بعض قيادات الإخوان اغتيال الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وفي العام 1966 احتدم الصدام بين الجماعة والرئيس جمال عبدالناصر بإعدام «سيد قطب»، منظر الإخوان، وعدد من القيادات، في قضية تنظيم 65، التي كانت تهدف إلى إعادة إحياء الجماعة والتخطيط لقلب نظام الحكم، وسجن بقية قيادات الإخوان بأحكام تصل للمؤبد. 

الإخوان و«السادات» 
خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، خرج عدد من الإخوان من السجون، يقول الباحث طارق أبوالسعد: «خرج الإخوان من السجون في بداية عهد الرئيس أنور السادات، ولم يكن لديهم طموح كبير في العودة إلى المشهد السياسي أو الدعوي، إلّا أنّ الأجواء الدوليَّة والأوضاع المصرية كانت تحتاج إلى فكر ومشروع جديدين؛ لذلك سمحت الدولة المصرية للشباب الجامعي بأن يُكوّنوا فيما بينهم جماعات أو جمعيات أو أسرًا دينية، على أمل أن يُساعد المناخ الرحب، وهذا الانتماء الجديد، في تكوين الوعي الإسلامي المقصود». 

بعد اغتيال «السادات» انحسر دور كل الجماعات التي تمسكت بالدين كمرجعية لها، واقتصر دور الإخوان على توسيع علاقتهم بالدول المجاورة، ونشر الأفكار وتوسيع القاعدة الجماهيرية، وانحصر النشاط السياسي على القيادات الطلابية في الجامعات، وكانت سياسة الرئيس الأسبق حسني مبارك وقتها تعتمد على المهادنة مع الإخوان، وممارسة العمل العام مع تقنينهم. 

وفي 1991، بدأ الإخوان وضع خطة سياسية للتمكين والوصول للحكم، على المستويين الدولي والمحلي، وكان ذلك في اجتماع التنظيم العالمي في تركيا 1991، عندما تقدم مصطفى مشهور مرشد الجماعة وقتها، بتقييم للمرحلة الماضية للإخوان، ووضع سياسة جديدة للمرحلة المقبلة من حياة الإخوان، وهذا ما كشفت عنه وثائق 1992 في القضية المعروفة إعلاميًّا بـ«سلسبيل»، وهي شركة أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك، تعمل في مجال الحاسبات، وكانت تُمثل ذراعًا اقتصاديَّة لنشاط الإخوان، وألقي القبض عليهما في قضية إعادة إحياء الجماعة، كما تم الكشف وقتها عن وثيقة «التمكين»، إضافةً لقاعدة بيانات للإخوان بمحافظات مصر. 

وكانت خطة التمكين تُعَوّل على الوصول للحكم بتطبيق ثلاثة محاور رئيسية، وهي تأهيل العناصر والقيادات الإخوانية، وإشاعة الفوضى لإسقاط النظام، وبعد التأهيل والإسقاط يأتي التمكين. 

وعلى الرغم من الكشف عن الخطة، والحصول على قواعد البيانات الخاصة بالإخوان، فإن الجماعة مضت في طريقها، ففي العام 2000 تمكن الإخوان من الحصول على 17 مقعدًا في البرلمان، إضافة إلى السيطرة على الشباب في الجامعات، والاتحادات الطلابية، التي كانت في معظمها تتكون من الإخوان. 

خطة التمكين 
كما كُشف عن منشور وُزِّع على مكاتب المحافظات الخاصة بالإخوان، بعد وضع خطة «التمكين»، تحت مسمى «فتح مصر»، يقوم على محورين أساسيين: الأول نظري، والثاني حركي، ويقوم «النظري» على التَّحول من سريّة الجماعة في عملها إلى العلنيّة، وإثارة حالة من الجدل والحضور الإعلامي حول الإخوان كجماعة وكيان سياسي، وحول شعار «الإسلام هو الحل» كطرح أيديولوجي، ليصبح الإخوان وحدهم ممثلين للتيار الإسلامي السياسي. 

أما «الجانب الحركي» الميداني فيركز على تصفية كل الجماعات والتكتلات الإسلامية في الساحة، بالضم والتفريغ والاحتواء، لينفرد الإخوان بساحة الإسلام السياسي، وذلك كان التوضيح لما جاء في خطة التمكين، والدخول في مرحلة التنفيذ للخطة. 

وتمكّن الإخوان وقتها من توسيع القاعدة الجماهيرية الخاصة بهم، إضافةً للتوغل في الساحة السياسية والبرلمانية؛ حيث تمكّنوا في 2005 من الحصول على 88 مقعدًا في البرلمان. 

وفي 2006، ظهرت مجموعة من الشباب، كنوع من أنواع استعراض القوة بالحرم الجامعي، ما عرف بعد ذلك بـ«ميليشيات الأزهر»، فكانت نقطة تحوُّل في حياة «الإخوان» لإثبات قدرتهم وسيطرتهم على القواعد الجماهيرية ووصولهم للطلاب، وإثبات وجود تنظيم خاص قادر على التدريب والمواجهة. 

وإثر ذلك، عُدّل نص بالدستور المصري، معلنًا أن القانون يمنع ممارسة العمل السياسي لأي جماعة أو حزب يمتلك مرجعية دينية. 

واستمر عمل «الإخوان» بهذه الطريقة بين الشَّدِّ والجذب واستعراض القوى مع الدولة، ولم يُبدِ «الإخوان» أي نية في الوصول للحكم، حتى عام 2011 وقيام ثورة 25 يناير، والمشاركة اللاحقة فيها، والتواصل مع الولايات المتحدة لتوطيد العلاقات، حتى يكون لهم نصير وظهير دولي للاستناد إليه في المعارك السياسية المقبلة، وتحقيق حلم التمكين. 

وكانت بداية تحقق حلم الوصول لسُدة الحكم بعد 20 عامًا من وضع خطة «التمكين»؛ إذ تمكن المعزول محمد مرسي من الفوز في الانتخابات الرئاسية 2012، وشكّل الوزارة التي تكونت من القيادات الإخوانية، وأعضاء مكتب الإرشاد، إلى أن تحطمت سفن أحلامهم بالتمكين من الدولة المصرية على صخرة الشعب المصري في ثورته ضدهم 30 يونيو 2013، لتكتب الدولة نهاية خطة «التمكين» ولجماعة «الإخوان، وتتحول أحلامهم لكوابيس تُطاردهم في صحوهم ومنامهم، أينما يفرون ويهربون.
"