رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

ننشر أماكن تمرّكز «داعش» في مدن كأس العالم بروسيا

الأحد 27/مايو/2018 - 08:38 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
في إطار التهديدات المُتلاحقة التي يوجهها تنظيم «داعش» للدول التي تحاربه ولزعمائها، تَوَّعد التنظيم بالتنكيل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك عن طريق ملصقٍ عدائي نشره التنظيم منذ أيام على إحدى قنواته الإعلاميَّة على موقع التواصل الاجتماعي «تيليجرام»، يُظهر بوتين وهو مرتديًا بدلة السجن.

ونشر «داعش» التهديد بالتزامن مع قيام جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بالقبض على ثمانية أشخاص، يُشتَبه تورطهم في الانتماء لتنظيم «داعش» المتطرف، كانوا يتخذون من مدينة كالينينجراد الروسية -التي سيلعب عليها منتخب إنجلترا مبارياته في كأس العالم القادمة- مقرًا لهم، كما صادرت السلطات الروسيَّة أجهزة الكمبيوتر والموبايلات والبطاقات المصرفية، التي يُعتقد أن المتهمين قد استخدموها للاتصال بعناصر داعش في سوريا.

وخلقت الضربات الموجعة، التي وجهها الجيش الروسي للتنظيمات الإرهابية ثأرًا دفينًا بينهم، كثيرًا ما هددت «داعش» بأخذه؛ حيث يُجسد تنظيم «داعش» أحقر معاني التطرف والخلل النفسي، فمنذ أن اشتدت شوكته وهو يعيث في الأرض فسادًا، وكانت سوريا والعراق من البقاع التي طالها هذا الدنس.

ولم تستطع سوريا أو العراق مقاومة التغول الداعشي دون مساعدة دولية، وهنا بدأ تبلور الدور الروسي في الحرب على «داعش»؛ حيث بدأ سلاح الجو الروسي في 30 سبتمبر 2015، شنّ غارات جويَّة على معاقل الإرهابيين في سوريا، التي أصبحت ملعبًا دوليًّا لتصفية الحسابات.

ويأتي التدخل الروسي في سوريا بطلب مباشر من الرئيس السوري، بشار الأسد بعد دخول البلاد في نفق مظلم، ولقد انتُقد هذا التدخل من قبل العديد من القوى وكان في مقدمتها جماعة الإخوان، التي دعت إلى القتال في سوريا بحجة الاحتلال الروسي لها، متناسيةً عدم دعوتها للقتال ضد إسرائيل، التي تحتل هضبة الجولان السورية منذ عقود.

كما انتقدت الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية- التي تمتلك معها روسيا صراعات جلية- إضافة إلى كيانات أخرى العمل الروسي على الأراضي السورية، وادعت أن هجماتها تقتل المدنيين، وسبق ووجه تنظيم «داعش» تهديدًا آخر لبوتين؛ حيث قام بنشر ملصقٍ يجمع بين بوتين والرئيس الأمريكي دونالد ترامب متوعدًا أيهما بالقتل، كنتيجة لحروبهما ضد دولته المزعومة.

الوجود الداعشي في مدن كأس العالم

وعلى صعيد التهديدات التي دأب «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية توجيهها لروسيا على خلفية مشاركتها في الحرب ضدهم، فقد استغل التنظيم استضافة روسيا لكأس العالم المقبلة والمقرر إقامتها في الفترة ما بين 14 يونيو و15 يوليو من العام الحالي، لإثارة الذعر ليس فقط للدولة الروسية بل أيضًا للدول المشاركة في هذا الماراثون العالمي.

ولكن يقظة الأمن الروسي قد تُصَعِّب مهمة «داعش» لإفساد المحفل الدولي، وذلك عن طريق اعتقاله في شهر مايو الجاري، لخلية «داعش» المزروعة في مدينة كالينينجراد، التي تعد من ضمن المدن الحادية عشرة المقرر لملاعبها استضافة مبارايات كأس العالم، كما ستستضيف فنادقها أيضًا بعثات المنتخبات، ولقد عبرت الصحف الدولية عن قلقها إزاء هذا الأمر؛ حيث ستستضيف المدينة مباريات منتخب إنجلترا وبلجيكا، إضافة إلى مباراة صربيا وسويسرا، ولقاء منتخب كرواتيا مع منتخب نيجيريا، كما سيلعب عليها المنتخب الإسباني. 

أما عن المدينة، التي ستستضيف مباريات المنتخب المصري في كأس العالم، فتشهد وجودًا طاغيًا لـ«داعش» وهي مدينة سان بطرسبرج، التي سبق وأعلن في ديسمبر الماضي، عن تبنيه للعملية الإرهابية التي استهدفت مركزًا تجاريًّا في المدينة، وأسفرت عن إصابة 13 شخصًا، كما استطاع الأمن الروسي تفكيك خلية داعشية مكونة من 7 أشخاص يتخذون من مقر إقامة المنتخب المصري في روسيا معسكرًا لتنفيذ الهجمات الإرهابية، ما يعني أن داعش يُجهز لتنفيذ تهديداته التي طالما عبَّر عنها؛ مؤكدًا وجوده في روسيا.

كما شهدت المدينة- التي ستستضيف مباراة مصر وروسيا المقرر إقامتها 19 يونيو المقبل- حادثًا إرهابيًّا شنيعًا في 3 أبريل 2017، بعد انفجار قنبلة في محطة مترو سينايا بلوشاد في بطرسبرج؛ ما أسفر عن مقتل العشرات. 

ويذكر أن بطرسبرج ستشهد مباراة فريق السامبا البرازيلي مع كوستاريكا، ومباراة نيجيريا والأرجنتين.

وسيلعب المنتخب السعودي مبارياته في كأس العالم في مدينة روستوف أون دون التي أعلن جهاز الأمن الروسي الشهر الماضي عن تفكيكه لخلية إرهابية داعشية ضالعة في المدينة، كما عثرت الأجهزة على متفجرات وأسلحة في بيت المتهمين. 

كما صفت السلطات الروسية عنصرًا إرهابيًا لداعش في مدينة نوفغورود التي ستستضيف مباريات السويد وكوريا الجنوبية؛ إضافة إلى مباراة كرواتيا والأرجنتين.

تاريخ العمليات الإرهابية في روسيا

لا يمكن دراسة الإرهاب المستفحل على أرض روسيا بعزلها عن محيطها الجغرافي والسياسي، حيث ألقى تاريخ الاتحاد السوفييتي بظلاله على تكوين عداوات لروسيا تستمد منها الجماعات الإرهابية وقودًا لإشعال الكراهية ضد الدولة الروسية.

فصراعات روسيا مع الدول التي انفصلت عن الاتحاد السوفييتي في السابق خاصة إقليم القوقاز-الذي يعتبر موردًا رئيسيًّا للذئاب الآسيوية- ودولة أوكرانيا يسهم بشكل كبير في كثرة الهجمات الإرهابية على روسيا، حيث يتضمن إقليم القوقاز العديد من الجماعات الإرهابية التي تحاول مد نفوذها داخل روسيا مثل جماعة جوهر دودايف، وجماعة اليرموك، وغيرها من الجماعات التابعة لداعش.

وتضاف جماعة التوحيد والجهاد الإرهابية التابعة للتنظيم -التي استطاع الأمن إلقاء القبض على بعض عناصرها مؤخرًا في مدينة كالينيجراد- إلى قائمة الجماعات الإرهابية داخل الأراضي الروسية.

وإذا ما أردنا البحث والرصد للعمليات الإرهابية، التي نُفذت داخل روسيا سنجد القائمة تضم روسيا بمحيطها الجغرافي ككل، كما نجد أنها ليست مرتبطة فقط بظهور «داعش» إنما يمتد تاريخها لأبعد من ذلك كنتيجة للصراعات السالفة الذكر، ومن أبرز العمليات الإرهابية التي استهدفت روسيا مؤخرًا كانت تفجيرات مترو أنفاق موسكو في عام 2010، والتي أسفرت عن مقتل 22 شخصًا، وتشير أصابع الاتهام في تنفيذها إلى شخصين من الشيشان.

كما أصابت النيران القوقازية في عام 1999 عدة شقق سكنية في المدن الروسية موسكو وبويناكسك وفولغودونسك، وقد أسفر الحادث الإرهابي الذي نفذته ما يسمى بولاية القوقاز عن مقتل حوالي 293 شخصًا.

ولا تقتصر فاتورة الصراعات على الحدود الروسية فقط بل تمتد إلى استهداف الكيانات الروسية خارج الدولة، فنتيجة لحروب روسيا ضد «داعش»، فقد استهدف التنظيم طائرة روسية من طراز إيرباص بعد إقلاعها بدقائق من مطار شرم الشيخ الدولي في مصر متجهة إلى روسيا، وأسفر الحادث عن مقتل 224 شخصًا، وكان ذلك في 31 أكتوبر عام 2015.

كما أن قتل السفير الروسي في تركيا، أندريه كارلوف، في 19 ديسمبر 2016، جاء أيضًا كثمن تدفعه روسيا نتيجة حربها في سوريا، وذلك وفقًا لما قاله منفذ الهجوم قبل مقتله. 

وتعي أجهزة الدولة الروسية خطورة الإرهاب على أرضها ومستقبلها، لذا فهي شاركت في الحرب عليه خارج أرضها منذ تدخلها في سوريا، كما أن الأجهزة مؤخرًا قد أعلنت عن العديد من الضربات الاستباقية لخلايا إرهابية والتي قد تشكل تهديدًا لأمن روسيا وسلامة ضيوفها.

الكلمات المفتاحية

"