يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

على خُطى أجداده المُحتلين.. أردوغان يعبث في الشمال السوري بالتغيير الديموغرافي

الجمعة 29/نوفمبر/2019 - 10:03 ص
أردوغان
أردوغان
محمود البتاكوشي
طباعة

لا يزال الحلم يراود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان باستعادة أمجاد الدولة العثمانية وإحياء دولة الخلافة من جديد، فعدد الرموز والأعلام التركية وحالات التغيير الديموغرافي وطمس الهوية الثقافية التي تشاهد في مدن الشمال السوري المحتلة، عملية درع الفرات، وغصن الزيتون ونبع السلام، لم يسلم منها حتى الموتى وطالت القبور والاثار قد لا يوجد لها مثيل على الأراضي التركية نفسها.

 

يمضي رجب طيب أردوغان على خطى أسلافه العثمانيين، ودمر حلب وبلاد الشام بذراعه الإرهابية، فإسطنبول في زمن الخلافة المزعومة أرسلت جيوشها يومًا لتحرق حلب ودمشق وحماة وحمص، رفعت رايات آل عثمان على جثث السوريين، فلا يهم من يحكم فالغدر التركي واحد، الوجوه تتغير لكن سياسة كراهية العرب وعقيدة سفك دمهم تحرك جميع الأتراك.

 

لعبت تركيا دورًا سياسيًّا وعسكريًّا واستخباراتيًّا في تدمير سوريا وقتل الشعب السوري إذا حاولت هي وحلفائها تقسيم سوريا على أساس طائفي وإضعاف جيشها، من خلال دعم الجماعات الإرهابية، ومرتزقة الجيش السوري الحر.

على خُطى أجداده المُحتلين..

التغيير الديموغرافي.. لعبة «أردوغان» للسيطرة على الشمال السوري

لا تنتهي محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاحتلال سوريا وتغيير شكلها الديموغرافي، إذا تتذرع أنقرة لتنفيذ هذا المخطط المشبوه بحجج وذرائع واهية، مما يهدد مستقبل البلاد السياسي والاجتماعي.

 

لم يكتفِ أردوغان الحالم بالخلافة العثمانية، بغزو الأراضي السورية عبر 3 عمليات عسكرية كبرى، أخرها نبع السلام والتي انطلقت في 9 أكتوبر الماضى.

 

وأعلن أنها ليست مقيدة بجدول زمني محدد، إذ لا تزال الفصائل الموالية لتركيا ترتكب انتهاكات جسيمة تتعارض مع مواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية في المناطق التي خضعت لسيطرتها ضمن العملية العسكرية الأخيرة.

 

وتؤكد الإجراءات التى يتخذها المعتدي التركي، أن ما يتعرض له الشمال السوري هو إبادة عرقية وتغيير ديمغرافي ممنهج، حيث إن المناطق التي جرى السيطرة عليها مؤخرا تتعرض لعمليات تتريك مستمرة ممنهجة على غرار ما جرى في مناطق أخرى سقطت تحت سيطرة القوات التركية، كما حدث في عفرين من قبل.

 

يعمل النظام التركي على توطين عوائل من إدلب جرى استقدامها من مناطقها إلى منازل المدنيين في رأس العين، من أجل إحداث عملية تغيير ديمغرافي في المنطقة، بالإضافة إلى عمليات السلب والسطو والاختطاف، مرورا بتلفيق الاتهامات للمدنيين بالانتماء لمؤسسات الإدارة الذاتية وإلقاء القبض عليهم، وحتى طلب مبالغ مالية ضخمة من أجل إخلاء سبيلهم.

 

وأغلب من يتم توطينهم في المدينة يتم تسكينهم في أحياء المحطة والغبرة.

 

كما بدأت القوات التركية في نقل عدد من سكان المدن الشمالية في سوريا إلى مدينة «تل أبيض»، والتي أصبحت خاضعة لسيطرة القوات التركية والميليشيات التابعة لها، بعد أن احتلتها في عملية نبع السلام الأخيرة.

 

ويتم تسجيل أسماء المواطنين، ثم نقلهم بسيارات في الصباح والمساء إلى مدينة جرابلس ثم الشريط الموازي للحدود التركية السورية وفي نهاية المطاف إلى مدينة تل أبيض، وهو ما تصفه أنقرة بـ«إعادتهم إلى مناطقهم الأصلية».

 

ونتيجة لهذه السياسات باتت الأحياء الأخرى شبه خالية من المدنيين، وممنوع على السكان الأصليين العودة إلى المدينة بحجة عدم استتباب الأمن لباقي الأحياء، بينما الحقيقة هي أن الفصائل الموالية لتركيا لم تنته بعد من عملية سرقة محتويات منازل المدنيين في تلك الأحياء.كما باتت المدارس والمؤسسات الأخرى في مدن الشمال السوري تستخدم اللغة التركية كلغة رسمية في تعاملاتها، فضلا عن إنشاء سلطات محلية ومحاكم وخدمات بريدية، بدأت الدالات تظهر باللغة التركية على الطرق، كما يتم جمع أموال الضرائب المحلية والإيجارات والرسوم البلدية لتمويل السلطات المحلية، كما بدأ السكان المحليون بالاعتياد على فكرة أن الاعتماد على تركيا طبيعي وتاريخي.

 

كما سكن المحتل التركي الميليشيات الموالية لها في مدن الشمال السوري، بدلا من المواطنين الأكراد الموجودين بهذه المنطقة، والذين يعتبرهم حزب العدالة والتنمية امتداد للعمال الكردستاني، الحزب المحظور في تركيا والمصنف كتنظيم إرهابي.

 

المثير في الأمر أن أردوغان يسير على درب الدولة العثمانية في تغيير ديمغرافية الشعوب، ولا سيما سوريا التى منذ احتلالها عقب موقعة مرج دابق 1516، حاولت تهجير الأتراك من الأناضول إلى أرض الإسكندرونة، لتغيير تركيبته السكانية، التي استولى عليها مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة بالتؤاطو والخيانة مع فرنسا عام 1939، مدعيا أن الإقليم تركي الهوية، منذ 4 آلاف عام كاملة، زاعما أن الشعوب القديمة التي استوطنت الشرق الأوسط، مثل السومريين والحيثيين، هم أجداد الأتراك، ولذلك توقف عن مناداة اللواء باسم "إسكندرونة"، ومنحه اسما جديدا "هاتاي".

 

وفور صدور قرار ضم الإقليم لتركيا من قبل عصبة الأمم، دعا أتاتورك كل سكان اللواء، من غير الأتراك، ممن تزيد أعمارهم عن 18 عاما، إلى اختيار البقاء والحصول على الجنسية التركية، أو الرحيل إلى سورية المحتلة أو لبنان، ومن يختار الرحيل، أمامه مهلة 18 شهرا للمغادرة، وذلك لإحكام السيطرة على الإقليم وتغيير تركيبته السكانية، ففضل نصف العرب المغادرة خوفا على حياتهم لتأكدهم من وحشية الأتراك فالتاريخ خير شاهد على ذلك.

 

ويعد سر تمسك المحتل التركي بالاسكندرونة، التي يمر على احتلالها 80 عاما بالتمام والكمال أنها تعد مصدرا رئيسيا للحديد والفولاذ لذا لن تخرج منها بسهولة ولعل ذلك يفسر سر الهجمات الوحشية على الأراضي السورية التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن لاخر بهدف البقاء لأطول فترة ممكنة.

 

وبالنظر إلى ما تشهده المناطق التي خضعت لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في الشمال السوري ضمن عمليات نبع السلام، وغصن الزيتون ودرع الفرات، فإنه يتطلب تدخلًا جادًّا سريعًا من المجتمع الدولي لوقف عمليات الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي وفرض التتريك على تلك المنطقة.

على خُطى أجداده المُحتلين..

أردوغان يستعين بالتنظيمات الإرهابية لتغيير تركيبة الشمال السكانية

الغاية تبرر الوسيلة هكذا تربى الرئيس التركي رجب طيب الواهم باستعادة مجد أجداده العثمانيين الذي تحقق على جثث ملايين الأبرياء على مدار تاريخها الدموي، إذ يتحالف مع الشيطان لتحقيق أهدافه ومآربه.

 

رغم أن الرئيس التركي يسرف في الاستشهاد بالآيات القرآنية، لكن السلوك العسكري التركي، يؤكد أن توظيف القرآن والدين في الخطابات الرئاسية يأتي في سياق الدفاع عن المصالح الآنية والضيقة.

 

ويكشف عن ذلك صور الضحايا والمدنيين في العمليات العسكرية التركية ضد الأكراد، ومشاهد التمثيل بالجثث.

 

استعان الرئيس التركي في مخططه المشبوه لتقسيم سوريا وتغيير شكلها الديموغرافي، بأكثر من فصيل إرهابي يعد أبرزهم، هيئة تحرير الشام، داعش وجماعات الإيغور، والقاعدة رغم تذبذب العلاقة بينهم في أكثر من موقف.

 

فقد تحولت العداوة بين هيئة تحرير الشام وتركيا إلى شكل من أشكال التنسيق وظهر هذا جليًّا عندما سمحت الهيئة للدوريات التركية بدخول المناطق الخاضعة لسيطرتها وحماية نقاط المراقبة التركية في شمال سوريا، كما سهلت الهيئة بوجهٍ حصري العمليات اللوجستية والعسكرية التركية في الشمال السوري.

 

وتطور هذا الوضع من خلال المصالح المشتركة بين الجانبين، إذ تحتاج الهيئة إلى غطاء سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي لحمايتها من الاستهداف كجماعة إرهابية، في حين أن تركيا بحاجة إلى بناء علاقات مع جماعة مسلحة ذات انضباط عسكري وتنظيمي قادرة على السيطرة على الأراضي ولا تخضع لأي قوة أجنبية.

 

بدورها ترى الهيئة أن تركيا توفر لها الشرعية والحماية في آنٍ معًا، وغيرت الهيئة العديد من سياساتها بناءً على طلب تركيا لتجنُّب تصنيفها كجماعة إرهابية، كما مكنها التحالف مع تركيا من تجنب الضربات الجوية التي يقوم بها التحالف الدولي الذي يريد استهداف العديد من قادتها.

 

ومن خلال تحالفها غير الرسمي مع تركيا، تمكنت الهيئة من الهيمنة على جميع الفصائل في إدلب بتكلفة منخفضة: من خلال كسبِ تركيا، اشترت الهيئة حيادها في القتال بين الفصائل، ما دفعها للانقضاض على الفصائل التي كانت تتمتع سابقاً بدعم تركي.

 

استخدمت تركيا الهيئة في حربها ضد الأكراد، مما أسهم في تحقيق أهداف أنقرة تطهير الشمال السوري من الأكراد ذلك الفصيل الذي يؤرق الحكومات التركية المتعاقبة.

 

وبنفس المنطق استعانت تركيا بمقاتلي الإيغور ذلك الفصيل الذي دخل الأراضي السورية

 

بتسهيلات تركية للالتحاق بجبهات القتال تحت مسمى «الحزب الإسلامي التركستاني لنصرة أهل الشام».

 

واستخدمهم النظام التركي في الاستيطان بشمال سوريا مع عائلاتهم في المناطق القريبة من الحدود بعد فرار أهلها منها، وغيرها من المناطق التي تعد صلة الوصل بين شمال سوريا وساحلها.

 

كما تحالف النظام التركي مع أخطر التنظيمات الإرهابية خطورة في الفترة الأخيرة وهو تنظيم داعش إذ عقد صفقات شراء النفط المسروق من مصافى نفط فى سوريا والعراق، وتسهيل حصول تلك التنظيمات على مواد خطرة تستخدم فى صناعة المتفجرات وتقديم العلاج لمصابي داعش فى المشافي التركية.

 

كما غضت تركيا  الطرف عن التواجد الداعشي المسلح في منطقة غازي عنتاب بجنوب تركيا وامتلاك داعش لمعسكرات تدريب فيها، إضافة إلى تسهيل مرور العناصر الإرهابية إلى سوريا عبر الأراضي التركية.

 

واستخدمت تركيا عناصر داعش خلال هجومها على عفرين الكردية شمالي سوريا، بعد أن دربتهم على تكتيكات عسكرية جديدة، والابتعاد عن أسلوب السيارات المفخخة والهجمات الانتحارية، حتى لا تفضح التعاون التركي الداعشي وتثير انتقادات دولية.

 

كما أن عملية نبع الفرات أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن تركيا على صلة وثيقة بتنظيم داعش الإرهابي فالعملية العسكرية سمحت بهروب مقاتلي داعش المحتجزين في السجون السورية.


دخلت القوات التركية خلال شهر فبراير 2018 إلى منطقة في محافظة إدلب السورية برفقة مقاتلي جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ووصل رتلا عسكريا تركيا وصل برفقة مسلحي جبهة النصرة إلى منطقة الصرمان شرق معرة النعمان بريف إدلب ويبدأ بنشر آلياته تمهيدًا لإنشاء نقطة مراقبة، وكانت القوات التركية دخلت لأول مرة إلى شمال محافظة إدلب باتفاق مع جبهة النصرة.

 

يشار إلى أن تركيا لديها ثلاث معسكرات لتجنيد وتدريب الجهاديين؛ ما يسهل عليها التغلغل في سوريا، أولهما في مدينة كرمان، التى تقع فى وسط الأناضول بالقرب من إسطنبول،  يليه في مدينة أوزمانيا الاستراتيجية بالقرب من القاعدة العسكرية التركية ـ الأمريكية المشتركة فى عدنان ومنطقة وسط أسيا إلى ميناء “سيهان” التركية على البحر المتوسط، وأخيرًا مدينة سان ليلورفا فى جنوب غرب تركيا.

على خُطى أجداده المُحتلين..

بئر الخيانة.. قطر تمول خطط أردوغان الخبيثة في الشمال السوري

سجل حافل من الجرائم والانتهاكات سجله الجيش التركي على مدار 8 سنوات منذ تدخله السافر في الأراضي السورية، إذ استخدم أسلحة محرمة دوليا وأسفرت هذه الحرب الغاشمة عن مقتل 1721 مدنيا، وإصابة آلاف، فيما وصل عدد النازحين 300 ألف وحرمان 86 ألف طفلا من التعليم في شمال سوريا.

 

في الوقت الذي يزعم فيه النظام التركي بأنه يريد انشاء منطقة أمنة شمال سوريا لإعادة لاجئين سوريين إليها، أرتكبت قوات أردوغان إعدامات ومصادرة منازل في مناطق واسعة تسيطر عليها، لدرجة دفعت منظمة هيومن رايتس واتش التى تغض الطرف دوما عن الانتهاكات التركية إلى انتقاد الأوضاع هناك، إذ طالبت المنظمة الأممية بالتحقيق في انتهاكات لحقوق الإنسان، وجرائم حرب محتملة في المنطقة التي تمتد بعمق 30 كم داخل الأراضي السورية.

 

وأكدت المنظمة الدولية في تقريرها الصادر مؤخرا إن الإعدامات ونهب الممتلكات ومنع عودة النازحين إلى ديارهم، أدلة دامغة على أن المناطق الآمنة المقترحة من تركيا لن تكون آمنة، الأمر الذي يؤكد أن تصريحات أردوغان، عن قدرة تركيا على إعادة مليوني سوري إلى "المنطقة الآمنة" أكاذيب يرددها لتحقيق مخططاته الخبيثة، بالسيطرة على منابع النفط الروسي والتخلص من صداع الأكراد المزمن بإعادة تغيير التركبية السكانية، كما أنها دائما ما تنظر إلى شمال سوريا من محافظة حلب وحتى محافظة الحسكة على أنها منطقة تابعة لها افتكت منها لدى انهيار الإمبراطورية العثمانية وحان وقت استعادتها.

 

تصطدم المنطقة الأمنة الحلم التركي الذي تسعى لتحقيقه منذ عام 2013، بتحفظات دولية حيال خطتها لإقامة المنطقة الآمنة، التي تتغير ذرائع تسويقها بحسب ما تقتضيه المرحلة والظروف.

 

حددت تركيا هذه المنطقة على طول حدودها مع سوريا لإخراج التنظيمات المصنفة لديها إرهابية ومهددة لأمنها القومي من منطقة شرق الفرات، امتدادها بـ460 كم وبعمق 32 كيلومترا، على طول الحدود التركية السورية، على أن تضم مدنا وبلدات تتبع ثلاث محافظات سورية، هي حلب والرقة والحسكة، وأن تكون تحت سيطرة تركية كاملة على غرار ما حدث في مدينتي جرابلس والباب وعفرين.

 

تضم المنطقة الآمنة وفق الرؤية التركية المناطق الواقعة شمالي الخط الواصل بين قريتي صرّين (محافظة حلب)، وعين عيسى (محافظة الرقة) إضافة إلى مدينة القامشلي، وبلدات رأس العين، وتل تمر، والدرباسية، وعامودا، ووردية، وتل حميس، والقحطانية، واليعربية، والمالكية (محافظة الحسكة)، وكذلك ستضم كلا من عين العرب (محافظة حلب)، وتل أبيض (الرقة).

 

أعلنت أنقرة في البداية أن هدفها حماية المدنيين من براميل الجيش السوري المتفجرة، ثم بوضع حد لما تعتبره التهديد الكردي الوشيك، وأخيرا وليس آخرا إعادة توطين النازحين السوريين الموجودين على أراضيها ولم لا في الدول الأوروبية في محاولة لإغراء الدول الرافضة.

 

ونجحت تركيا أخيرا في الحصول على تفويض وموافقة من روسيا وأمريكا، إذ سمحا لها بشن عملية نبع السلام مطلع أكتوبر الماضي، لطرد وحدات حماية الشعب الكردية، حتى تم وقف اطلاق النار المشروط

 

بانتشار الجيش السوري على عمق 30 كلم مقابل انسحاب المقاتلين الأكراد، على أن يقيم الجيشان الروسي والتركي منطقة آمنة على عمق 10 كلم تستثني القامشلي (عاصمة الإدارة الذاتية)، وتسيير دوريات مشتركة فيها.

 

رغبة تركيا في تنفيذ مخططها الخبيث أصدمت بأزمة التمويل، وموقف الدول الأوربية الرافض لدعم هذه العملية، لتأكدهم من كذب مزاعم ووعود أردوغان كما أنها لن تخلصهم من الابتزاز التركي بورقة اللاجئين، لم ينقذ أردوغان من ورطته سوى قطر حليفته في الشر وتخريب المنطقة العربية دوما، بإعلان نيتها لتمويل إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا، لتوطين مليون لاجئ سوري، مما يؤكد انتقال الدوحة من مجرد داعم سياسي وإعلامي إلى الوقوف بثقلها المالي خلف مشاريع أنقرة التوسعية في تلك الرقعة الجغرافية من هذا البلد العربي.

 

ولا يخفى على أحد أن الدوحة لعبت دورا رئيسيا في الأزمة السورية منذ اندلاعها في عام 2011، كما تصدرت مهمة عسكرتها عبر تقديم دعم مالي وعسكري سخي للفصائل المعارضة لنظام الرئيس بشار الأسد، وخاصة الإسلامية منها.

 

ومن المقرر بحسب الرئيس التركي تنفيذ المرحلة الأولى ما بين مدينتي تل أبيض ورأس العين، بعد أن يحصل على موافقة دول الاتحاد الأوروبي على هامش اجتماعات حلف شمال الأطلسي، بين تركيا والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا في 3 و4 ديسمبر المقبل.

على خُطى أجداده المُحتلين..

اللاجئون السوريون وعناصر داعش ورقتان ضغط لابتزاز أوروبا

رجب طيب أردوغان شخصية انتهازية، والتعامل معه يشعرك بالاشمئزاز، هذا الرأي الذي أطلقه الرئيس السوري بشار الأسد في لقاء بتلفزيون بلاده صادم للكثير من دراويش الرئيس التركي في الداخل والخارج، الذين يعتبرونه حامي حمى الإسلام لكنه يعبر حقا عن حقيقة الراجل الذي يتعامل بمبدأ «اللي تكسب به ألعب به» فهو التلميذ الذي تفوق على أستاذه ميكافيلي.

 

أردوغان يمارس هوايته في ملف استخدام ورقة اللاجئين وعناصر داعش للضغط على أوروبا وتحقيق أكبر مكسب ممكن، واحقاقا للحق فقد نجح الرجل بامتياز في ابتزاز الجميع حتى السوريين أنفسهم.

 

ففي 2016 جلس الرئيس التركي، على مائدة واحدة مع قادة الاتحاد الأوروبي، لعقد اتفاق عُرف بـ«إعادة القبول»، يقضي بإنهاء تدفقات الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية، وضمان تحسين ظروف استقبال اللاجئين في تركيا حيث يتواجد على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، مقابل دعم بقيمة 6.7 مليارات دولار.

 

حصدت تركيا بموجب هذا الاتفاق على مكاسب ومساعدات من الدول الأوروبية وفي مقدمتهم انجلترا وفرنسا والمانيا تنعش الاقتصاد التركي المنهك بفعل الحروب التي أنهكت الاقتصاد التركي وأخرها العدوان على سوريا، وحصل بالفعل 6.2 مليار دولار مساعدات من الاتحاد الأوروبي.

 

أصبح اللاجئون السوريين، ورقة الضغط الرابحة دائمًا في يد أردوغان، يلوّح بها من وقت لآخر في وجه أوروبا، حال اعتراضها على خططه بشأن سوريا، وأفضت في النهاية إلى تواجد الجيش التركي الآن في شمال سوريا، بعد ساعات من انسحاب القوات الأمريكية.

 

يكفي الإشارة إلى أن أردوغان هدد أوروبا 3 مرات قبيل عملية نبع السلام بشهر من أجل الأموال تارة، ومن أجل تبرير الحرب تارة أخرى: «لسنا بصدد طرد اللاجئين عبر إغلاق أبوابنا، لكن كم سنكون سعداء لو نستطيع المساعدة في إحداث منطقة آمنة (في سوريا) وننجح في ذلك»، كما قال في تهديد صريح: «سنضطر إلى فتح الأبواب، إما أن تعطونا الدعم، وإن لم تعطونا، آسف، ولكن هذا ما نستطيع تحمله».

 

كما لجأت تركيا إلى استغلال داعش في تهديد دول الاتحاد الأوروبي، بإعادة سجناء تنظيم داعش الإرهابي إلى بلدانهم الأصلية في الدول الأوروبية، مما يضع الدول الأوروبية في مأزق بالغ الخطورة أمام شعوبهم لأنهم خطرا على أمنها القومي، لاسيما أنها تعرضت لعدة هجمات إرهابية في السابق، لذا فليس أمامها سوى محاولة ترضية تركيا ماليا مقابل عدم تصدير عناصر داعش.

 

أن هذه التهديدات قد تتعدى الحصول على مساعدات من دول أوروبا فالنظام التركى يسعى منذ عقود طويلة الانضمام الى الاتحاد الأوروبي ولكن دائما ما يواجه بالرفض لاعتبارات دينية لان 99% من الشعب التركي الذي أكثر من 80 مليون نسمة مسلم وهو ما يعني ثقلا كبيرا جدا لتركيا على الصعيد البشري ضمن دول الإتحاد 503 مليون التي تعاني أصلا من مشكلة التراجع في نمو السكان.

 

على الصعيد الداخلي يستغل أردوغان اللاجئين السوريين في مهرجانات حزب العدالة والتنمية، لتأييد مشروعه الإسلاموي السياسي كما حدث في الاستفتاء الرئاسي، وابان الانتخابات البرلمانية، وفي الحملة التي قادها إردوغان بنفسه لدعم مرشحه في إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، لكنه فشل أيضا ومنى بهزيمة منكرة.

 

واستخدم أردوغان الشباب من اللاجئين في فصائل موالية له لخوض معاركه ضد القوات الكردية، لتسويغ تمدده العسكري في مناطق عديدة على طول الشريط الحدودي، وأوضحها اجتياح مدينة عفرين وما حولها، والبدء بإغراء لاجئين على الاستيطان هناك، لتأسيس مجتمعٍ موالٍ لحكومة أنقرة، دينياً وسياسيا.

"