رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دراسة أمريكية تؤكد الدور التركي في دعم «داعش» منذ نشأته

الإثنين 28/مايو/2018 - 12:01 م
المرجع
يارا اليماني
طباعة
نشر معهد «راند» الأمريكي، التابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، تقريرًا مختصرًا، نقلًا عن مجلة «فورين بوليسي»، بعنوان «معايير تركيا المزدوجة.. كيف تعارضت إجراءات أنقرة مع ادعاءاتها بمحاربة تنظيم داعش»، يدحض المزاعم التركية بشأن محاربة الإرهاب، ويكشف دعم تركيا للتنظيم.

حرر التقرير كلٌّ من: الباحث التركي أحمد س. يايلا، أستاذ مساعد في جامعة جورج تاون ورئيس شرطة مكافحة الإرهاب السابق في تركيا، والباحث الأمريكي كولين ب. كلارك، الباحث في مركز «راند» وعضو المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي.

استنكر الباحثان، في بداية التقرير، تصريحات الحكومة التركية بعد تراجع تنظيم «داعش» بشكل كبير في العراق، بعدما استطاعت قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، هزيمته بعد مرور ما يقرب من 4 سنوات على ظهوره، من خلال شنِّ حملة عسكرية قوية لمحاربة التنظيم، إذ أعرب وزير الشؤون الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو»، في مقال بعنوان «السياسة الخارجية» عن تقديره لهزيمة التنظيم، مفاخرًا بالدور التركي في شمال سوريا الذي ساعد في «إرساء الأساس لسلام مستدام».

وانتقد التقرير ما جاء على لسان وزير خارجية الحكومة التركية، خاصة أن «أوغلو» أهمل ذكر تصرفات تركيا التي ساعدت على تغذية صعود داعش في المقام الأول، مستغلة العاملين الأكثر شيوعًا لصعود التنظيم، وهما الحرب الأهلية السورية، وحكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، واضطهادها للعرب السنة في العراق، لكنّ جزءًا مهمًّا آخر من هذه القصة هو تراخي الحكومة التركية عن فرض إجراءات أمنية صارمة على حدودها؛ ما سهل انتقال وتوافد عناصر التنظيم الذين تم تجنيدهم من عدة دول عربية وأوروبية.

ويرصد التقرير ما قدَّمته الحكومة التركية من دعم للتنظيم منذ نشأته، مشيرًا إلى أنه ابتداءً من أواخر عام 2013 وأوائل عام 2014، أصبحت المدن الحدودية التركية المراكز اللوجستية الرئيسية للمقاتلين الأجانب، الذين يسعون لدخول سوريا والعراق للانضمام إلى «داعش» وغيره من الجماعات المسلحة؛ حيث يسافر المقاتلون الأجانب من جميع أنحاء العالم أولًا إلى تركيا ثم إلى العراق وسوريا، ليتشكل العمود الفقري للتنظيم في وقت قياسي، إذ اجتاز نحو 30 ألف متشدد الأراضي التركية في عام 2013 وحده؛ ما أسفر عن إيجاد «الطريق السريع للجهاديين»، وأصبحت تركيا –محطة ترانزيت– وقناة للمقاتلين الساعين للانضمام إلى داعش، وبحلول شهر أغسطس 2015، قامت تركيا -في نهاية المطاف- بالتشديد على حدودها -التحرك الذي جاء متأخرًا- بعدما تم تشكيل الحصة الأكبر من المقاتلين الأجانب في التنظيم، التي وصلت بالفعل إلى العراق وسوريا.

ويرى الباحثان أن هناك العديد من الأمثلة الدالة على الموقف السلبي لتركيا تجاه مقاتلي تنظيم داعش، منها تلقيهم العلاج المجاني في المستشفيات الموجودة في جنوب شرق تركيا، ومن بين أولئك الذين تلقوا الرعاية كان أحد مساعدي زعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، وهو «أحمد الله»؛ حيث تلقى علاجه في مستشفى خاص بـ«سانليورفا» في أغسطس 2014.

ويرصد الباحثان أيضًا، ما ورد في التقارير التي انتشرت على نطاق واسع، والتي بدورها ترصد تورط المسؤولين الأتراك، بما في ذلك صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في شراء النفط من التنظيم من خلال شركات السوق السوداء ووسطاء التنظيم، الأمر الذي أسهم في ملء الخزائن العامة للتنظيم، والمساهمة مباشرة في طول عمره، ومع ذلك، فقد تم بيع نفط «داعش» المهرب بشكل دائم عند نقاط على طول الحدود التركية طوال عام 2014 حتى عام 2015.

أما أوائل عام 2018، فيشير التقرير إلى أن «أردوغان» أعطى الضوء الأخضر للقوات التركية لمساعدة عناصر داعش المقاتلين في معركة أنقرة الجارية ضد الأكراد، وبحسب أبحاث التسلح، وهي منظمة ممولة جزئيًّا من الاتحاد الأوروبي، والمعنية بتتبع مصادر الأسلحة التقليدية والذخيرة في النزاعات المسلحة المعاصرة، فإن تركيا «هي أهم نقطة في تصنيع المكونات المستخدمة في العبوات الناسفة المصنعة من قبل تنظيم داعش».

ويرى الباحثان أن ادعاءات تركيا بمساهمتها في محاربة التنظيم غير حقيقية، وأن الأدلة تشير بوضوح إلى عكس ذلك، مؤكدين أن ما يردده وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو بأن تدخل تركيا في سوريا من خلال عملية «غصن الزيتون» –وهو هجوم عسكري تركي في شمال سوريا يهدف إلى إعادة وضع سوريا في مرحلة يمكن من خلالها بدء إعادة إعمارها- هو مجرد كلام، موضحين أن الهدف الرئيسي من العملية العسكرية هو محاربة المسلحين الأكراد ليس أكثر، وأن العملية كانت بمثابة ضربة استباقية ضد الأكراد السوريين من أجل مصالح تركيا الخاصة.

وفند الباحثان مزاعم جاويش أوغلو التي قال فيها: «إن السلامة الإقليمية للدول هي شرط أساسي للسلام، وأن تركيا مثلها مثل أي دولة يحق لها الدفاع عن حدودها»، مشيرين إلى أنه لا يخفى على أحد أن أنقرة كانت لديها منذ أمد بعيد نوايا سيئة ضد أكراد حزب الاتحاد الديمقراطي السوري (PYD)، استنادًا إلى صلاتهم بحزب العمال الكردستاني (PKK)، المدرج كجماعة إرهابية محظورة، وإعجابهم بزعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان.
"