يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كتاب أمريكي: «طالبان» نموذج التمرد الأكثر فتكًا في أفغانستان

الثلاثاء 26/نوفمبر/2019 - 08:15 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تشغل حركة «طالبان» الافغانية حيزًا واسعًا من الأوراق البحثية لساسة ومحللي الغرب، وهو ما أوضحه الباحث الأمريكي «مارك سيلينسكي» الأستاذ المساعد في كلية الحرب، في كتابه «طالبان.. المتمردون الأكثر فتكًا في أفغانستان»، إذ قدم رؤية معمقة من خلال عمله المقترب من ملفات الاستخبارات والمعارك الدولية أراد عن طريقها تقريب الصورة الواقعية لـ"طالبان" إلى أفراد المجتمع الأمريكي حول الحرب التي تعد الأطول فى تاريخ الحروب التى خاضتها واشنطن ولا تزال.

كتاب أمريكي: «طالبان»

خطة الانسحاب المغايرة


في بداية الكتاب تطرق الباحث إلى رغبة "واشنطن" في إنهاء الحرب الدائرة والانسحاب من "أفغانستان"، مؤكدًا عدم نجاح مساعيها السابقة في دحر الحركة وفشلها في القضاء عليها، إذ تواصل الجماعة بسط نفوذها بشكل أكبر على مقدرات البلاد وحدودها الواسعة.

 

وأشار إلى الجهود التي تبذلها «طالبان» لتقويض النشاط العسكري الأمريكي، مثل إضعاف الاقتصاد الداخلي، وتخويف المواطنين بالداخل والخارج وإرباك حسابات الدول المجاورة من التعامل مع الولايات المتحدة واستقطابهم لتبني ذات المصالح التي يبناها التنظيم وخلق قنوات حوار متصلة فيما بينهم.

 

وأكد الكتاب الذي صدر في عام 2014 أن الوضع في "أفغانستان" قابل للتغير في أي منحى مستشرفًا بمستقبل الصراع الذي من الممكن تبدله، وحين كتابة الإصدار لم تكن «واشنطن» أعلنت بعدها رغبتها في التفاوض مع «طالبان» وهو ما يعضض رؤية الكاتب حول إمكانية تغير الوضع ويدلل ضمنيًا على فشل الولايات المتحدة في كبح جماح التيارات المتطرفة في أفغانستان وعلى رأسها "طالبان".

كتاب أمريكي: «طالبان»

الزخم الشعبي الضاغط


ومن واقع معايشة عسكرية، لفت الباحث الأمريكي «مارك سيلينسكي» إلى نقطة خطيرة حول تعاون السكان المحليين أو امتعاضهم من القوات الأمريكية أو "طالبان"، إذ اشار إلى المعاناة الكبيرة التي يعيشها هؤلاء منذ بداية التدخل السوفييتي في الأراضي الأفغانية.

 

وقال إن كثرة الحروب ولدت شعورًا سيئًا لدى المواطنين في ظل التحفيز الديني والقومي الذي تمده بهم "طالبان"، ما يصعب مهمة الأمريكيين وقوات التحالف بشكل أكبر هناك، فضلاً عن الهجمات العسكرية التي يشنها الجيش الأمريكي والتي يكون هدفها ضرب معاقل الجماعات الإرهابية.

 

ويضيف: إنه نظرًا لشدة العمليات يقع الكثير من المدنيين ضحايا غير مقصودين، ما يزيد الحنق الشعبي ضد "واشنطن" ويضعف من إمكانية تعامل المواطنين الأفغان مع أفراد القوات الأمريكية.

 

وبالتالي تستغل "طالبان" الضحايا المدنيين للتشهير بالقوات الأمريكية برغم أن هجماتها أيضًا تخلف مدنيين ولكن تغطيتها الإعلامية تركز على ضحايا القوات الأمريكية، الأمر الذي بات يعوق نجاح القوات الأجنبية في البلاد ويزيد من الاستقطاب الشعبي لـ"طالبان" بصفتها طرفًا محليًّا يحتكر الدين ويسيطر على المدارس لخلق أجيال موالية له وسهلة الانقياد، وبالأخص في ظل تداول العديد من الصور لقوات التحالف وهم يقومون بحرق المصاحف ما يشعل المشاعر الدينية لدى غالبية الشعب.

 

معوقات خطيرة


لم يغفل الباحث الأمريكي ذكر الطبيعة الجبلية الوعرة للسطح الجغرافي بالبلاد، وكثرة تواجد الجبال والمرتفعات بداخلها، ونظرًا لكون الأفغان هم أصحاب الأرض والأكثر دراية بجغرافيتها تمكنوا من الاختباء وسط هذه الجبال، ما يصعب مهمة الجنود ويعيق تقدمهم ويشل هجماتهم المجدية.

 

أما عن الثقافة الداخلية فهي مهيأة بالأساس لاستيعاب الجماعات الراديكالية أكثر من الحياة الديمقراطية المتعددة، فالواقع القبلي الذي يعيشه السكان وارتباطهم بأوامر معقدة لقادة العشائر جعلهم يندرجون تحت لواء التيارات الإرهابية التي تتشكل من الأغلبية القبلية.

 

فضلًا عن سيطرة «طالبان» ورجالها على المدارس، ما يسهم في تخريج دفعات موالية للتنظيم وغير قادرة على استيعاب نمط حياة مغاير أو الاندماج تحت ثقافة غير التي تربوا بداخلها في كنف القبائل.

هياكل حركة التمرد


يدفع كتاب «طالبان.. المتمردون الأكثر فتكًا في أفغانستان»، للباحث الأمريكي «مارك سيلينسكي»، بأن تجربة طالبان تقدم نموذجًا عن حركات التمرد بشكل عام والتي يشمل تطورها ثلاث مراحل، الأولى، هي مرحلة البناء وتعتمد على إظهار القائد وإنشاء خلايا سرية وجمع الإمدادات اللازمة وجلب الدعم وهو ما ينطبق على فترة التسعينيات من القرن الماضي إبان حكم الملا عمر للجماعة.

 

وفي المرحلة الثانية، يبدأ المتمردون شن هجمات ضد أهداف العدو، وتجنيد المؤيدين والموالين، واستخدام الإستراتيجيات الإرهابية وهو ما طبقه الكاتب على المرحلة الزمنية بداية من عام 2013.

 

وفى المرحلة الثالثة يكون سعي الجماعة حثيثًا لمواجهة الحكومة الداخلية واستجلاب قواعد عسكرية ودروع، لبناء دولة داخل الدولة، والقضاء على أي سلطة أخرى موجودة في البلاد لتكون هي الحاكم الأوحد على الأرض، وهو بالفعل ما تسعى إليه الجماعة حاليًا في رفضها الجلوس مع الحكومة الأفغانية على طاولة مفاوضات واحدة خلال المباحثات المعطلة مع "واشنطن".

"