رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«شيخ العفاريت».. بوابة السلفية إلى أفريقيا

الأحد 27/مايو/2018 - 01:59 م
وحيد عبدالسلام بالي
وحيد عبدالسلام بالي
عبدالهادي ربيع
طباعة
تتعدد وسائل استقطاب الجماعات الإسلامية للشباب، خاصةً الدعوة السلفية وجماعة الإخوان، اللتين تعتمدان على «الرومانسية الدينية» واستغلال حماسة الشباب؛ لدمجهم في كياناتهما؛ الدعوية والسياسية، وتبرز مثل هذه الاستراتيجيات في ممارسات مشايخ الدعوة المختلفين الذين يتخذ معظمهم أسلوبه الخاص لغايتهم الموحدة، في إحياء دولة إسلامية انتهاءً بحلم الخلافة المنتظر. 

ومن أبرز شيوخ الدعوة السلفية والإخوانية الذين ظهر اسمهم أخيرًا نهاية العشرية الأولى من القرن الحالي، وحيد عبدالسلام بالي، فلم تكن شهرة «بالي» نتيجة تبحره في العلوم الدينية، أو روعة أسلوبه الدعوي، قدر اعتماده على الإثارة الناتجة عن تخصصه في مجال العلاج القرآني (المدعى) لأمراض العامة، من مس وتلبس، والرقية الشرعية، وأشياء أخرى، حتى أطلق عليه شيخ العفاريت من قبل بعض التيارات السلفية الأخرى، خاصة محمد سعيد رسلان (أحد رموز التيار المدخلي في مصر)، وذلك بعد تقديمه لكتابه الأشهر «الصارم البتار في التحدي للسحرة الأشرار»، وكتابه «وقاية الإنسان من الجن والشيطان». 

كما قدم «بالي» عددًا من الحلقات التلفزيونية عبر القنوات الدينية السلفية، كالرحمة، والحكمة، والناس، تحدث فيها طويلًا عن السحر والمس والجن، والقرين، متوسعًا في ذلك المجال؛ ما يثير التساؤلات حول اهتمامه بهذا الجانب على وجه التحديد في الدعوة، خاصة مع عدم تقديمه للجوانب العلمية التربوية والدعوية؛ ما يجعل «بالي» أداةً في يد أصحاب هذه القنوات من دعاة السلفية، التي تستخدمه في استقطاب الشباب إلى التيارات الدينية، ثم يتركهم بين أيدي شيوخ الدعوة السلفية والإخوان، على طريقة جماعة التبليغ والدعوة نفسها، في استقطاب الشباب من المقاهي والمنتديات. 

ولم يعتمد «بالي» على الجانب الخفي المثير من الحديث عن الجن والسحر، بل توسع في إشعال حماسة الشباب، من خلال رحلاته الدعوية إلى أفريقيا على وجه الخصوص، منشئًا عددًا من المدارس، والمساجد، والمستشفيات؛ ما يدفع الآلاف من أبناء الدول الأفريقية إلى الانضمام إلى الإسلام؛ طمعًا، ثم يتركهم في يد من يعلمهم الدين الإسلامي على الطريقة السلفية القطبية. 

ونجح «بالي» خلال رحلاته العلمية حتى 2015 في افتتاح أكثر من 29 مركزًا إسلاميًّا، وبناء 102 مسجد، وإنشاء 1.300 مدرسة، وحفر 107 آبار، وتصليح 130 آخرين. 

ويَدَّعِي في أحد حواراته أنه يعتمد معلمين من هذه البلاد، على أن يكونوا من خريجي الأزهر الشريف، أو الجامعة الإسلامية، في المدينة المنورة، أو أحد المراكز الإسلامية في هذه الدولة. 

وكانت بداية رحلة «بالي» إلى أفريقيا من خلال جمعية «تبليغ الإسلام»، التي تطبع الكتب الإسلامية بأكثر من 130 لغة وتوزعها مجانًا في كثير من دول العالم، ويقول إنه تلقى العلوم الشرعية على عدد من علماء التيار السلفي، أبرزهم: الشيخ أبوبكر الجزائري، الواعظ بالمسجد النبوي الشريف، وعبدالعزيز بن باز وصالح بن عثيمين، والمحدث محمد ناصر الدين الألباني، الذي حضر له محاضرة واحدة في المسجد النبوي. 

وتربط «بالي» علاقات واسعة بجماعة الإخوان والتيار السلفي في مصر، وقد عيِّن ضمن مجلس شورى العلماء فترة حكم جماعة الإخوان، وقد اعترف في فيديو منشور له على الشبكة العنكبوتية أن الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، أعطى أمرًا بتتبع الشيعة في مصر، كما طالب المواطنين بالإبلاغ عن أماكن وجود الشيعة؛ ما أدى إلى حالة من الشحن النفسي ضد هذا المذهب، قتل على إثره حسن شحاتة الأب الروحي للشيعة في مصر، وأربعة آخرون، بعد محاصرة منزله، وحمَّل الشيعة الرئيس المعزول محمد مرسي مسؤولية مقتله. 

شارك «بالي» في التظاهرات المؤيدة لجماعة الإخوان كافة، بداية من أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، واعتصام جماعة الإخوان برابعة العدوية؛اعتراضًا على الثورة المصرية التي أطاحت بحكم الجماعة (30 يونيو 2013)، وقال «بالي» من على المنصة: «هناك من ينتظرون ساعة الصفر»، في إشارة إلى استخدام السلاح ضد المواطنين المعترضين على حكم الإخوان. 

تجدر الإشارة إلى أن وحيد عبدالسلام بالي من مواليد محافظة كفر الشيخ المصرية عام 1963، وتخرج في كلية الآداب، شعبة اللغة العربية.
"