يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

التشويش على القنوات.. وسيلة الملالي لإخراس المعارضة الإيرانية

الإثنين 25/نوفمبر/2019 - 11:02 م
المرجع
نورا بنداري
طباعة

تتعدد طرق نظام ملالي طهران في التعامل مع القنوات والأصوات المعارضة له في الخارج، والتي تكشف عن جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الإيراني؛ حيث يستخدم هذا النظام كل حيله الممكنة من أجل إسكات الوسائل الإعلامية المستقلة، فهو يريد أن يقمع الاحتجاجات الشعبية في البلاد بعنف، دون أن تنقل أي وسيلة إعلامية  صوت الشعب الإيراني إلى العالم.


التشويش على القنوات..

وسائل قمعية

لإخراس المعارضين يقدم النظام الإيراني إما على التصفية الجسدية،  كما فعل مع الصحفي الإيراني المعارض «مسعود مولوي» مدير قناة «الصندوق الأسود» على موقع التليجرام، الذي تم اغتياله في تركيا مؤخرًا، أو أن يسعي لإغلاق هذه القنوات، كما فعل قبل يومين عندما قدم شكوي لمكتب الاتصالات البريطاني «أوفكوم» لمطالبته بإغلاق كل القنوات التليفزيونية المعارضة له في لندن وهما «إيران إنترناشيونال» و«بي. بي. سي. الفارسية»، أما وسيلته الأخرى هي التشويش على بث هذه القنوات داخل إيران، إضافةً إلى استخدام عائلات موظفي هذه القنوات كورقة ضغط.


ولذلك دفعت وسائل الملالي هذه قناة «إيران إنترناشيونال» في 22 نوفمبر 2019، إلى رفع شكوى ضد الحكومة الإيرانية؛ بسبب التشويش على بث القناة عبر الأقمار الصناعية، معلنةً أنها سترفع هذه الشكوى إلى هيئة مراقبة البث التلفزيوني البريطاني «أوفكوم Ofcom»، وجاء في البيان الذي أصدرته القناة الإيرانية المعارضة التي تبث من لندن، أنه يمكن لـ«أوفكوم» إحالة شكوى القناة إلى الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية (ITU)؛ لأن هذا الاتحاد هو المسؤول عن تشريع وإدارة مساحات التردد الدولية.

التشويش على القنوات..

مضايقة الأسر

وبعد معرفة النظام الإيراني بالشكوى التي قدمتها قناة «إيران إنترناشيونال»، استدعت وزارة الاستخبارات الإيرانية بأسر موظفي القناة الموجودين داخل إيران، وضغطت عليهم وطلبت منهم تحذير العاملين في القناة بالخارج، بل ومطالبتهم بعدم العمل في هذه القناة، وفقًا للبيان الذي أصدرته القناة في 23 نوفمبر الجاري، والذي احتجت فيه على الإجراءات غير القانونية وغير الإنسانية من قبل السلطات الأمنية الإيرانية، بحق أسر بعض موظفي القناة.


وأعلنت القناة الإيرانية أنها ستقدم شكوى إلى المؤسسات الدولية ضد حكومة طهران؛ بسبب المضايقات التي يتعرض لها عائلات عدد من موظفي القناة في طهران ومدن أخرى من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية، التي استدعته أفراد من عائلات موظفي القناة أكثر من مرة من الشارع أو من مقار عملهم، إلى المراكز الاستخباراتية، والضغط عليهم للاتصال بأبنائهم العاملين في القناة ومطالبتهم بمغادرة القناة فورًا.


وطالبت «إيران انترناشيونال» من الاستخبارات الإيرانية بعدم احتجاز عائلاتهم كرهائن، إذ إنهم لا يملكون السيطرة على أبنائهم الذين يعملون في وسائل إعلامية خارج البلاد، بل أكدت القناة أنها ستقوم بالمتابعة القانونية لهذه المضايقات الأمنية لأسر موظفيها في المنظمات الدولية كـ«الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومؤسسات حقوق الإنسان المختلفة».

التشويش على القنوات..

تغطية الاحتجاجات

وأشارت القناة في بيانها إلى أن هدف الأجهزة الأمنية الإيرانية هو الحيلولة دون حرية التعبير، داخل إيران وخارجها أيضًا، موضحة أن إجراءات الأجهزة الأمنية الإيرانية جاءت بعدما قامت قناة "إيران إنترناشيونال" بتغطية واسعة لاحتجاجات الشعب الإيراني الأخيرة عقب رفع أسعار البنزين، حيث جذبت هذه التغطيات ملايين المشاهدين، ولذلك شددت القناة الإيرانية على أنها ستواصل عملها في بث الأخبار الدقيقة، بشكل محايد وموضوعي رغم كل الضغوط التي يتعرض لها الزملاء في القناة؛ لأنهم ملتزمين بالدفاع عن حرية التعبير.

وفي هذا الصدد، دعت قناة «إيران انترناشيونال» جميع المنظمات المدافعة عن حرية التعبير، إلى إدانة إجراءات النظام الإيراني، ومطالبة السلطات الإيرانية بإتاحة خدمة الإنترنت، وتوفير الظروف المواتية، من أجل الوصول إلى أخبار الداخل الإيراني بسهولة وسرعة ودقة، بدلًا من مضايقة الأسر البريئة.


وسيلة إيرانية

هذا إضافةً إلى أنه منذ أن انطلقت «إيران إنترناشيونال» في أبريل 2017، اشتكتها إيران مرتين لمكتب «أوفكوم» الشكوى الأولي، كانت في أكتوبر 2018؛ حيث أعلنت إيران وقتها أن السبب هو مقابلة هذه القناة للمتحدث باسم منظمة تحرير الأهواز، التي تري إيران أنها جماعة إرهابية، ولكن «أوفكوم» ردت على الشكوى المقدمة  في مارس 2019، معلنة أن القناة لم تنتهك القوانين في بريطانيا، أما الشكوي الثانية فهي في 23 نوفمبر الجاري بدعوى أن القناة تدعو  للممارسة العنف ضد المؤسسات المدنية.

ويذكر أن التشويش على القنوات الناطقة باللغة الفارسية خارج إيران؛ هي وسيلة تقوم بها الحكومة الإيرانية دائمًا لتحول دون مشاهدة المواطنين الإيرانيين داخل إيران لهذه القنوات، إذا أن إيران لا تسمح لأي وسائل إعلام مستقلة بالعمل في البلاد، وعلى مر السنين سجنت مئات الصحفيين وعذبت العشرات، وفقًا لمنظمات حقوقية دولية، واستخدمت إيران طريقة تشويش إشارة الأقمار الصناعية منذ عام 2003، وفي عام 2009 عندما جذبت الانتخابات المتنازع عليها المتظاهرين إلى شوارع طهران وغيرها من المدن الكبيرة، استهدفت الحكومة الإيرانية القنوات التلفزيونية الناطقة باللغة الفارسية الأجنبية من خلال التشويش على الإنترنت.


ووفقًا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة الأمريكية «راديو فردا» في 23 نوفمبر الجاري، أنه في أعقاب العقوبات التي فرضها الكونجرس الأمريكي على هيئة الإذاعة الإيرانية (IRIB) في عام 2012، أوقفت إيران التشويش على القنوات الأجنبية الناطقة بالفارسية؛ لمنع تنفيذ العقوبات، ومن ثم أوقف البيت الأبيض تنفيذ العقوبات ضد هيئة الإذاعة الإيرانية، وجدد تعليق العقوبات المذكورة كل ستة أشهر، ووصفت مؤسسة الرقابة على الإذاعة والتلفزيون الدولية في أمريكا 2012، الإخلال في عملية بث البرامج الإذاعية والتلفزيونية عبر الأقمار الصناعية المرسلة إلى إيران، بأنه انتهاك لحقوق الإنسان.


كما نشر الموقع الإيراني في لندن «Small Media»، دراسة في عام 2012، أوضح فيها أن هناك ما لا يقل عن 120 قناة تلفزيونية فضائية ناطقة باللغة الفارسية تأتي إلى إيران من الخارج، وهذا العدد لا يضاهى القنوات التلفزيونية الفضائية الموجودة في أي مجتمع آخر والتي تبث من الخارج، ولذلك تعتبر إيران هذه القنوات دليلًا على «الحرب الثقافية» للغرب ضدها.

 

"