رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

عبدالرحيم علي وقطر والحج لمكتب الإرشاد

السبت 26/مايو/2018 - 07:45 م
الدكتور عبد الرحيم
الدكتور عبد الرحيم علي
عمرو فاروق
طباعة

في صيف 2006 حاولت قيادات جماعة الإخوان، اتباع سياسة الاستمالة لعدد من الصحفيين والإعلاميين، عن طريق اللجنة الإعلاميَّة، وفق نظرية «اسمع منَّا ولا تسمع عنَّا»، كنوعٍ من التحييد، وتحجيم سهام المنتقدين.

كان الدكتور عبدالرحيم علي، خلال هذه المرحلة قدم عددًا من الدراسات والأبحاث نُشِرَت في صحف دوليَّة انتقدت التنظيم الدولي، ومشروع الجماعة في الوصول للسلطة، أقلقت قيادات مكتب الإرشاد، كونها تحمل معلومات حقيقية موثقة تختلف عما طُرِحَ في الصحافة المصرية والدولية.

أدركت الجماعة مبكرًا أن الدكتور عبدالرحيم علي، صحفي يمتلك الرؤية والمعلومة، فكانت دائمًا ما تخشى ما يقدمه من تقارير تتناول التنظيم بالكامل سواء داخل مصر أو خارجها، لكن لم يكن عبدالرحيم علي، كغيره من الباحثين والسياسيين الذين تمت استمالتهم وقبلوا الحج إلى مكتب الإرشاد، بحثًا عن رضا قيادات الإخوان ومريديهم. 

وفي منتصف عام 2009، نشرت الزميلة داليا عبدالرحيم، سلسلة من التقارير عبر صفحات مجلة «أكتوبر» أثناء تولي الأستاذ مجدي الدقاق، رئاسة تحريرها، تناولت لأول مرة تفاصيل وأسرار جديدة حول الكيانات التابعة للتنظيم الدولي في المنطقة العربية، وأوروبا، وانفردت بأسماء قيادات دولية غير معلوم انتمائها للتنظيم مسبقًا.

أثارت الحلقات وقتها رد فعل عنيف، داخل مكتب الإرشاد، وبين قيادات التنظيم الدولي، لدرجة قيام عدد من الشخصيات الوارد أسمائها بالتقارير، إرسال خطابات مسجلة من خارج مصر، إلى مجلة «أكتوبر» تنفي انتماءها، وارتباطها بتنظيم الإخوان، وتهدد برفع دعاوى قضائية على المجلة والصحفية. 

حادثني وقتها صديقٌ غير مصري، والده من قيادات التنظيم الدولي بإنجلترا، وكان يتردد على مكتب الإرشاد رغم اختلافه مع توجهات الجماعة،  من أن الحلقات التي نشرتها الصحفية داليا عبدالرحيم، أزعجت بشدة قيادات مكتب الإرشاد، وأن الجماعة تجمع تفاصيل ومعلومات عنها، وترغب في أن تتأكد من صحة وجود علاقة نسب بينها وبين الدكتور عبدالرحيم علي. 

تأكدت قيادات التنظيم من أن الصحفية هي ابنة الدكتور عبدالرحيم علي، وأن المعلومات التي نشرت خرجت ربما من مكتبه بشكل مباشر، وتساءلت كيف لها أن تحصل على هذه المعلومات المتعلقة بشكل كبير بتفاصيل تخص التنظيم الدولي؟. 

أوضح لي صديقي، بحكم مسؤوليتي عن ملف «الإسلام السياسي» بمجلة «أكتوبر»، أن  الدكتور عبدالرحيم علي، تسبب وقتها في أزمة بين قيادات مكتب الإرشاد، وقيادات التنظيم الدولي، بسبب هذه الوثائق،  وأنهم وضعوه على قوائم المغضوب عليهم؛ حيث وجهت لهم الاتهامات بأن الجماعة داخل مصر، غير مسيطرة بالفعل على ما يتم نشره داخل الصحف، وتساءلت كيف لصحفي مصري، أن يتوصل لمثل هذه المعلومات السريَّة، التي تخص شؤون التنظيم الدولي بسهولة.

وفقًا لرواية صديقي، فإن التقارير فضحت ما يطلق عليه «الخلايا النائمة» للتنظيم على المستوى الدولي، خاصة أنها تطرقت لعناصر مصرية وعربية مقيمة في الخارج، منخرطة في الشبكة الاقتصادية للتنظيم الدولي، ولم يكن يعرف عنها أحد شيئًا. 

أخبرني صديقي، أن التقارير التي سربها الدكتور عبدالرحيم علي، أشعلت أزمة تدوير منصب المرشد وقتها، ومواجهة احتكار مصر للمنصب؛ حيث حاولت قيادات إخوانية دولية تأجيج الصراع مرة أخرى، وذلك عن طريق تكريس الاتهام لقيادات مكتب الإرشاد بأنهم خارج السيطرة وأن التنظيم يتعرض للاختراق على أيديهم، دون أن يحركوا ساكنًا. 

لم أندهش وقتها من محادثة صديقي والاعترافات التي أدلي بها لي، فقد سبقها بأيام قلائل محادثة حول تقارير نشرتها عبر صفحات مجلة «أكتوبر»، تحت عنوان «الملفات السرية للإخوان»، تطرقت فيها للعناصر الإخوانية التي اخترقت جهاز الشرطة والقضاء المصري، وحوار أجريته مع انتصار عبدالمنعم، كأول إخوانية تنشق عن التنظيم، ما دفع الدكتور عصام العريان وقتها للرد على هذه التقارير عبر صحيفة حزبية معارضة كان بينها وبين التنظيم تفاهمات سياسية. 

عرفت وقتها من مصادري، أن اللجنة الإعلاميَّة للتنظيم ترغب في اختراق المؤسسات الصحفيَّة بشكل ممنهج، عن طريق السيطرة على بعض الصحفيين، لمعرفة المعلومات والتقارير كافة، التي يتم تجهزها في المطبخ الصحفي لكل مؤسسة، حتى لا تتفاجأ قيادات مكتب الإرشاد بهذه التقارير والمعلومات الواردة فيها، والتوصل لمصادر المعلومات وهل هي خارجة من الأجهزة الأمنية أم من داخل التنظيم نفسه. 

كانت الجماعة تخشى بشدة من تسريب عبدالرحيم علي، المزيد من التقارير المعلوماتية التي تدين التنظيم وخططه، لاسيما في ظل دخول الجماعة في توافقات مع نظام مبارك، ونشرت تقارير صحفية وقتها، التقاء جمال مبارك بمحمود عزت وخيرت الشاطر، في أحد الفنادق على أطراف القاهرة، لإتمام صفقة تأييده في الانتخابات الرئاسية مقابل أن يصبح للجماعة حزب سياسي يعبر عن توجهاتها. 

ووفقًا لمصدر آخر مهم بالنسبة لي، وكان قياديًّا في قطاع شمال القاهرة داخل التنظيم، فإن قيادات الجماعة تكره عبدالرحيم علي، على المستوى الشخصي، وتقوم بتفنيد كل ما يكتبه من دراسات وأبحاث، للرد عليها بين عناصرها، لاسيما أن المعلومات لديهم على قدر الحاجة، ومن ثم عملية تسريب المعلومات تسببت في تهييج الصف الإخواني وإحداث بلبلة تنظيمية وفكرية. 

وأن الجماعة لن تنسى أن الدكتور عبدالرحيم علي، كان من أوائل من كشفوا علاقة الإخوان بمعسكرات الجهاد الأفغاني، عن طريق لجنة الإغاثة التابعة لاتحاد الأطباء العرب، التي سيطرت عليه الجماعة لفترات طويلة عن طريق الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، والدكتور أشرف عبدالغفار، ودورهما في تأسيس «مكتب خدمات المجاهدين»، وتأسيس قاعدة بيانات «شباب المجاهدين العرب» القادمين للقتال ضد الروس في أفغانستان، والتي تشكَّل منها فيما بعد تنظيم «القاعدة». 

بعد منتصف 2012 ، كانت الجماعة تشعر بنشوة الانتصار، وتتحفز ضد عدد من الإعلاميين والصحفيين، رغبة في الانتقام مما قدموه على مدار سنوات سابقة، وكان في مقدمتهم عبدالرحيم علي، الأمر الذي دفع الكثير منهم للحج إلى مكتب الإرشاد لنيل الرضا والسماح. 

كان الدكتور عبدالرحيم علي، في الشاطئ الآخر يجهز لمؤسسة إعلامية معنية بالحركات الإسلامية، وصحيفة سياسية تسير في نفس الاتجاه والمشروع فكانت بوابة «الحركات الإسلامية»، وصحيفة «البوابة». 

أثار الدكتور عبدالرحيم علي، تحفظات التنظيم الدولي بنشره للعديد من الدراسات والتقارير في الصحف الدولية، والآن لن يترك التنظيم الدولي عبدالرحيم علي، ينقل معركته مع الجماعة من الساحة المحلية إلى الساحة الأوروبية، وفي قلب العاصمة الفرنسية بعد تأسيسه لـ«مركز دراسات الشرق الأوسط»، المعني بدراسات الإسلام الحركي ومخاطر التنظيمات الإسلاموية المتشددة، وجرائمها في الساحة الغربية. 

وضع الدكتور عبدالرحيم علي، نفسه في الصفوف الأولى في معركة مواجهة الإرهاب الدولي، كاشفًا الكثير من المخططات التي تضعها قطر والدول الراعية للإرهاب، وحجم التمويلات التي تضخ في أشكال متعددة ومختلفة يصعب تتبعها في دعم التنظيمات التكفيرية المسلحة، فعقد عدة مؤتمرات دولية على مدار الأشهر الماضية، ضمت نخبة من أكبر خبراء مكافحة الإرهاب في العالم، ألقت الضوء على ما تقوم به قطر في تمويل التنظيمات المتطرفة وذئابها المنفردة. 

فلا يمكن أن يتركه قيادات التنظيم الدولي، وبالطبع الكفيل المتمثل في دويلة قطر، الراعية الأولى للإرهاب الدولي، أن يستكمل مشواره في فضح مخططهم في الغرب، بعدما سقطت دولتهم في مصر، والمنطقة العربية، حاملًا على عاتقه توضيح الصورة الحقيقية للإخوان ومشروعهم أمام المجتمع الأوروبي. 

وجدت قطر وقيادات التنظيم الدولي، الفرصة سانحة كي تجهض مشروع «مركز دراسات الشرق الأوسط»، والدكتور عبدالرحيم علي، وما يقدمه من معلومات وحقائق لدوائر صنع القرار في فرنسا، ودوره في التصدي لنظام «ولاية المرشد»، ومريدي «السمع والطاعة». 

أرتأت قطر وقيادات التنظيم الدولي، أن الظروف باتت مهيئة كي تطعن فى عبدالرحيم علي، فلجأت إلى سياسة التحريض، معتمدة على نظرية «التهم الجاهزة»، كاتهامه بمعاداة السامية، سعيًا في الحد من نشاطه المتزايد تجاه رصد تحركاتها ومخططها التخريبي في المجتمعات العربية والغربية. 

ولم تجد قطر والتنظيم الدولي، أمامها سوى صحفي فرنسي، مشبوه السمعة أخلاقيًّا ومهنيًّا، يسمى«رومان كاييه»، ليكون وكيلًا في حربها القذرة ورغبتها الانتقامية مع الدكتور عبدالرحيم علي.

إطلاق«رومان كاييه»، حملته المشبوه والمدفوعة نقدًا من أموال قطر وقيادات التنظيم الدولي، بتشويه صورة الدكتور عبدالرحيم علي، واتهامه بأنه «مهووس بنظرية المؤامرة الصهيونية»، من خلال عدة تغريدات تحريضية على تويتر. 

سرعان ما تلقف تلك التغريدات موقع صحفي فرنسي كانت قطر قد اشترت أسهمه قبل أشهر، ومن ذلك الموقع، قفزت التهم الموجهة للدكتور عبدالرحيم علي، بسرعة مذهلة إلى المواقع الصهيونية كافة في فرنسا، ثم توسع الأمر ليصل، خلال أقل من 24 ساعة، إلى تل أبيب ليتصدر الموقع الإلكتروني لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

الغريب أن التغريدات والمقالات التى نُشرت بإيعاز من قطر وأذيالها الإخوانية في فرنسا، وتلك التى نُشرت على المواقع الصهيونية والإسرائيلية، حملت صياغات متطابقة وتعابير متشابهة لا يمكن أن تأتي بمحض المصادفة، مما يثبت أن قطر وأذيالها تحركوا، في هذه القضية كما في قضايا أخرى كثيرة، يدا بيد مع إسرائيل. 

لم يكن تحريض «رومان كاييه»، عشوائيًّا بل مدروسًا، من قبل قطر، وجاهزًا للانقضاض على خصمها وخصم التنظيمات التكفيريَّة المسلحة التي ترعاها وتغدق عليها الأموال، وتدعمها بالسلاح، لتنفيذه أجندة صهيونية في المنطقة العربية والغربية. 

اعتنق «رومان كاييه»، الإسلام، عام 1997، وهو في سن العشرين، عن طريق أحد المركز الإسلاميَّة، التي يسيطر عليها جماعة الإخوان لينتمي لصفوف مريديها، لكنه سرعان ما تفلت من بين جدرانها حاملًا بين خلجاته أفكار سيد قطب وحسن البنا، وعبد الله عزام، ليندفع بما حمل إلى أحد التنظيمات المصبوغة بفكر السلفية الجهادية، ليشبع رغباته في تطبيق ما تعلمه حرفًا كذئب منفرد يلهث وراء ضحاياه ويرتوي عطشًا من دمائهم، فارتبط بعناصر من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، وتنقل بين معسكراتهما في سوريا والعراق وليبيا. 

انتقل «رومان كاييه»، بداية من عام 2005، إلى مصر، بحجة تعلم اللغة العربية، واستقر في شقة بالحي الثامن بمدينة نصر بالقاهرة، برفقة متطرفين فرنسيين كان من بينهم فابيان كلين، الجهادي الفرنسي الذي تبنى بصوته تفجيرات باريس، التي نفذها تنظيم «داعش» في نوفمبر 2015

تم استجواب «رومان كاييه»، من قبل مديرية مكافحة الإرهاب SDAT التابعة للشرطة القضائية الفرنسية، عام 2008، وتم إخلاء سبيله مع التوصية بوضعه تحت المراقبة ضمن لوائح المشتبه في اعتناقهم الفكر الجهادي المتطرف. 

وضعت أجهزة الأمن الفرنسية «رومان كاييه»، على لائحة Fichier S للأشخاص الذين يعتنقون الفكر الجهادي المتطرف، بعد كشف تورطه في الانضمام للتنظيمات التكفيرية. 

عمل «رومان كاييه»، بتلفزيون BFMTV الفرنسي، كمستشار في قضايا الإرهاب، ليتم فسخ التعاقد معه عام 2014، بعد قيام صحيفة «نوفيل أوبسرفاتير» الفرنسية بتسريب معلومات وأسرار عن علاقة «رومان كاييه»، بعناصر إخوانية، وشخصيات جهادية في المجتمع الفرنسي. 

المعلومات السابقة تكشف مدى إمكانية استخدام قطر والتنظيم الدولي كل الأسلحة المسمومة، في تنفيذ حملاتهما المشبوهة ضد كل من يحاول فضح دورهما في تمويل الإرهاب والتنظيمات التكفيرية المسلحة، والعمليات التي يتم تنفيذها داخل المنطقة العربية والدول الأوروبية، بالتعاون مع اللوبي الصهيوني.

"