يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

حجَبَ الإنترنت فعاقبته أمريكا.. جواد آذري الوزير الغامض في حكومة طهران

السبت 23/نوفمبر/2019 - 10:29 ص
وزير الاتصالات الإيراني،
وزير الاتصالات الإيراني، محمد جواد آذري جهرمي
شيماء حفظي
طباعة

«أنا ناشط على تويتر لأقول ولا أؤمن بوضع قيود على وسائل التواصل الاجتماعي» كانت هذه واحدة من جمل وزير الاتصالات الإيراني عن نفسه، لكن قائمة العقوبات الأمريكية كشفت خداعه بشأن القيود المفروضة في طهران.

حجَبَ الإنترنت فعاقبته

شبكة حرة واحتمالات مفتوحة


وفرضت الولايات المتحدة، الجمعة 22 نوفمبر 2019، عقوبات على وزير الاتصالات الإيراني، محمد جواد آذري جهرمي، «لدوره في» فرض «قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران»، التي تشهد موجة احتجاجات كبيرة.


وقال وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوتشين، في بيان: إن «المسؤولين الإيرانيين يدركون أن وجود شبكة إنترنت حرة ومفتوحة في البلاد يكشف عدم شرعيتهم، لذلك يسعون إلى فرض قيود عليها، من أجل خنق التظاهرات المناهضة للنظام».


الوزير الشاب


يبلغ جهرمي، 37 عاما، هو أصغر وزير في حكومة الرئيس، حسن روحاني، كان مسؤولًا سابقًا بوزارة الاستخبارات الإيرانية، وكان قد عارض علنًا حجب مواقع التواصل، وقال إنه يقاوم ضغوط المتشددين لحجب تطبيق «إنستجرام» الأكثر شعبية في البلاد بعد «تيليجرام» الذي تم حجبه قبل أشهر.


وبحيث يصنف الوزير نفسه بأنه لا ينتمي إلى أي تيار في الحكومة الإيرانية، المحافظين والإصلاحيين على حد سواء، حتى إن الكاتب الصحفي Rohollah Faghihi روهالاه فاغيني، في تقرير بصحيفة فورين بوليسي أكتوبر 2019 بأنه «إيمانويل ماكرون الإيراني».


لكن الجانب الآخر للوزير الذي ولد بعد الثورة الإيرانية عام 1979، والذي يأتي من خلفية استخباراتية متهم بالتورط في انتهاكات حقوق الإنسان من خلال دوره في التعذيب لانتزاع الاعترافات من المتهمين، وكذلك الإشراف على رصد مكالمات وتحركات أنصار الحركة الخضراء، منذ احتجاجات عام 2009.


وفي مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء «تسنيم»، المقربة من الحرس الثوري قال الوزير: «من دواعي فخري أنني كنت موظفًا في وزارة الأمن، لكنني أرفض الأمور غير الصحيحة التي نُسبت لي».


وكانت انتقادات طالت تعيينه وزيرًا للاتصالات؛ لأنه سبق وتسلم مسؤوليات أمنية منذ أن كان عمره 21 عامًا؛ حيث تولى عملية الاستجواب والتحقيق والتعذيب ضد المعتقلين السياسيين، وقد تم تعيينه خلال الانتفاضة الخضراء عام 2009 مساعدًا لوزير الاستخبارات في الشؤون التقنية والمدير العام للتنصت في الوزارة، وذلك لغرض السيطرة على اتصالات المنتفضين، بحسب منظمات حقوقية إيرانية.

حجَبَ الإنترنت فعاقبته

ولاءات غامضة


معروف في وسائل الإعلام الإيرانية بأنه «الوزير الشاب»، وهو على اتصال دائم ومباشر بمستخدمي وسائل الإعلام الاجتماعية الإيرانيين.


يستخدم الإيرانيون شبكات خاصة افتراضية، ويقومون بتنزيل تطبيقات مكافحة الحجب على هواتفهم لتجاوز الحظر؛ ما يجعل تطبيقات  VPNنشاطًا مربحًا.


قبل عقد من الزمان، كانت وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات طرفًا ثانويًّا مكلفًا بحراسة أسلاك الهاتف ومراقبة سرعات تنزيل الإنترنت. الآن، تحولت إلى قوة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية خطيرة.


وُلد أزاري يهرومي في يهروم، وهي مدينة في مقاطعة فارس الجنوبية الغربية؛ حيث نشأ في أسرة فقيرة، فقد شقيقه البالغ من العمر 16 عامًا أثناء الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، والتقى بزوجته المستقبلية في جامعة الطاقة والمياه في طهران؛ حيث كانا يدرسان الهندسة الكهربائية.


يُنظر إلى آزاري جهرومي في وسائل الإعلام الإيرانية على أنه براجماتي وسعى إلى أن ينأى بنفسه عن التيارات السياسية الرئيسية، بما في ذلك الإصلاحيون والمتشددون، بينما يشتبك المتشددون باستمرار معه لأنهم يعتبرونه مرشحًا محتملًا للرئاسة.


ولا يزال أزاري يهرومي غامضًا بشأن ولاءاته السياسية، وهو ما يقول عنه في حوار مع مجلة «فورين بوليسي»: «لم أشارك في أي أنشطة للجماعات السياسية في إيران، وركزت في الغالب على وظيفتي والمسائل الفنية، لكن هذا لا يعني أنه ليس لدي أي منصب سياسي».


وأضاف: «أستطيع أن أقول إنني في عدة قضايا سأكون قريبًا من الإصلاحيين، وفي البعض الآخر من المحافظين المعتدلين، ومع ذلك، فقد سعيت لأن أكون براجماتيًّا».

"