رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تنظيم «الرايات البيضاء».. دموية ما بعد «داعش»

الأحد 27/مايو/2018 - 12:33 م
جماعة الرايات البيضاء
جماعة الرايات البيضاء
طه علي أحمد
طباعة
ما إن أشرف مستقبل الإرهاب في العالم على الاستعداد لمرحلة «ما بعد داعش»، إلا وتنامت الأنباء عن ظهور تنظيم جديد يرى البعض أنه «خليفة» لداعش في العراق، وربما خارجها مستقبلًا، فالتنظيم الجديد الذي يعرف باسم «الرايات البيضاء» نشط عقب تمكن القوات العراقية من استعادة مدينة «كركوك»، وعدد من المناطق الأخرى من سيطرة قوات البيشمركة الكردية.

وخلافًا لداعش الذي يصدر نفسه من خلال «رايات سوداء»، فإن التنظيم الجديد الذي يقدر عدد أفراده بالمئات، يحمل «راية بيضاء» يتوسطها رسم لأسد، الأمر الذي يعنيه أن هذا التنظيم يمثل مزيجًا بين تنظيم «داعش» والميليشيات الكردية المنحدرة من تركيا والعائدة من سوريا؛ ما يزيد من خطورة هذا التنظيم، كونه ينشط في المناطق النفطية بما لها من أهمية كبيرة في الاقتصاد والأمن العراقيين. 

إلا أنه يتكون من خليط من العناصر الخارجة عن القانون، التي لا تقتصر على تيَّار بعينه؛ فما بين المئات من الأعضاء السابقين بتنظيم «داعش» والمجموعات ذات الصلة بالميليشيات الكردية شمالي العراق، يتسع نطاق التهديد الذي يمثله التنظيم؛ حيث يعتقد مسؤولون عراقيون أن قيادة التنظيم يسيطر عليها منشقون عن «داعش»، مثل القيادي السابق بالتنظيم أحمد حكومة الداعشي المنشق عام 2014، بعد خلافه مع قيادة التنظيم حول سياسة البغدادي العسكري، وبعد أن كان مقاتلًا في صفوف تنظيم القاعدة الإرهابي منذ 2004، ثم انتقل إلى «داعش» حتى عام 2014. 

بدأ «الرايات البيضاء» عملياته المسلحة في المناطق الواقعة بين محافظة ديالي شرق بغداد، وكركوك شمالًا، حيث يستغل التنظيم الطبيعة الجبلية، للمنطقة لاستهداف الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي، وتعتقد الجهات الرسمية العراقية أن الهدف من هذا التنظيم الجديد هو إشغال أجهزة الدولة والحكومة بعد اندحار تنظيم داعش في العراق.

بدأت انتفاضة الحكومة العراقية ضد تنظيم الرايات البيضاء في منتصف يناير 2018 حين دعا النائب عن التحالف الوطني حيدر الفوادي، الحكومة المركزية لإرسال تعزيزات عسكرية إضافية للمناطق الشمالية التي يسيطر عليها التنظيم، كما طالب الفوادي الأكراد بالقضاء على التنظيم. 

شنَّت الحكومة العراقية عملية عسكرية مشتركة استهدفت تطهير المنطقة الجبلية من تنظيم «الرايات البيضاء»؛ حيث شكلت حملة تكونت من ثمانية ألوية من الحشد الشعبي والجيش العراقي والرد السريع وعمليات صلاح الدين، وبإسناد جوي من طيران الجيش وذلك من خلال محاور خمسة، واشتبكت الجماعة مع قوات الحشد الشعبي جنوب كركوك؛ حيث يتهمهم الأكراد بانتهاكات ضد مواطنيهم في المناطق المتنازع عليها.

ولم يختلف «الرايات البيضاء» كثيرًا عن «داعش» في ممارساته الإرهابية؛ فوفقًا للمتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة في العراق، العميد يحيى رسول، فإن عناصر الرايات البيضاء يقومون بتهريب السلاح والنفط وقت سيطرة أفراده على شمال العراق. 

ومع اتساع نطاق التهديد الذي يحمله نشاط التنظيم، تضامنت العديد من القوى الدولية مع الحكومة العراقية في مواجهته، فقد صرح وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، بأن بريطانيا ستواصل دعم العراق لمنع ظهور «داعش من جديد»، وهو الموقف الذي صرح به وزيرا الخارجية الفرنسي جون إف لودريان، والأمريكي مايك بومبيو خلال الأيام الأخيرة. 

أخيرًا ما كادت الدولة العراقية تلتقط أنفاسها بعد معارك عنيفة ضد «داعش»، إلا وظهر تنظيم «الرايات البيضاء»؛ ليدشن لمرحلة جديدة من العنف، يرى أغلب المراقبين فيها أنها لن تقل وحشية عما اعتادت عليه «داعش»؛ حيث تنبع خطورة تلك المرحلة من الأهمية الاستراتيجية للمناطق التي ينشط فيها ذلك التنظيم على المناطق الحدودية والغنية بالنفط، فضلًا عن انضواء التنظيم على عناصر منحدرة من تنظيم «داعش»، والميليشيات الكردية بما يعني تمتع كليهما بخبرات قتالية اكتسبها في الفترات السابقة.

الكلمات المفتاحية

"