يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

شبكة الاتصالات والدعائم الإقليمية.. متغيرات بقاء إرهاب «القاعدة»

الخميس 21/نوفمبر/2019 - 02:28 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

عاد الحديث عن تنظيم القاعدة إلى رواجه السابق في ظل وفاة أبي بكر البغدادي، وضبابية المشهد المستقبلي لداعش، واقترابًا من التنظيم الأقدم نتلمس مطبوعة «القاعدة التنظيم السري» للكاتب الفلسطيني المثير للجدل عبد الباري عطوان.


إذ يدفع الباحث بتقديم الزوايا السرية للتنظيم، والفاعلة في تمكينه من البقاء على الخريطة الإرهابية لفترة أطول، مفككًا الصورة المختزلة في زعامة المجموعة، وساردًا حول تداعيات التمدد الإقليمي على مستقبل التنظيم، مُرجعًا قربه من (القاعدة) إلى اللقاء المبهم الذي عقده مع أسامة بن لادن في 1996 بجبال تورا بورا بننجرهار شرق أفغانستان.

الجهاد الإلكتروني

إسقاطًا على أهم متغير يرتكز إليه استمرارية انتشار القاعدة، أشار الكاتب إلى حداثة (شبكة الاتصالات) التي وجدها أثناء زيارته لمقر أسامة بن لادن إذ يذكر عطوان أنها كانت شبكة متطورة إلى أقصى حد، ولا تتوازى مع طبيعة الحياة الزاهدة التي تدعو إليها عناصر الأصولية الإسلاموية.


وأضاف الكاتب أن بن لادن والمعاونين له كانوا مهتمين أيضًا بمطالعة أرشيف الصحف العربية والأجنبية، ومتابعة وسائل الإعلام، حتى إن اللقاءات التي أجريت مع بن لادن تمت بناء على اختياراته للعناصر الإعلامية؛ ما يظهر حرصه على متابعة الساحة الصحفية والعاملين بها (وفقًا للكاتب).


وفي الفصل الرابع المعنون بـ«الجهاد عبر الإنترنت» سرد عطوان طبيعة الاتصالات السارية بين التنظيم ووسائل الإعلام وغيرها من المستقبلين، فذكر أن التنظيم كان يرسل رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى الصحف الأجنبية التي يختارها لإعلامهم عن تبنيه لهجوم أو عملية انتحارية مثلما حدث في تفجير المدمرة الأمريكية كول بسواحل اليمن، وتفجيرات مدريد في 11 مارس 2004، ثم تطور الأمر فيما بعد إلى تأسيس منصة خاصة للتنظيم يعمل عليها عناصر مدربة جيدًا؛ لضمان إيصال الرسائل إلى أكبر عدد من المتابعين عالميًّا، بما فيهم أجهزة الأمن والاستخبارات.


وعن حدثية الوسائل الإلكترونية للاتصال ومنبتها الغربي، لفت الكاتب إلى أن بعض العناصر المؤسسة للتنظيم رفضت الاعتماد عليها بدعوى تصنيعها من قبل الأعداء، ولكن عبد الله عزام هو من أقنع بن لادن إلى ضرورة استخدام التكنولوجيا الحديثة.


ومن هنا لم يقتصر الدور التكنولوجي على الاتصالات، وإنما تخطاه إلى التخطيط والدعم اللوجستي والتدريب، حتى إن بعض العمليات الإرهابية للتنظيم تمت وكان كل عنصر من المنفذين بحوذته جهاز كمبيوتر محمولًا أثناء الهجوم.


علاوة على ذلك، نشر موقع التنظيم في إحدى الرسائل عام 2003 منشورًا بعنوان المبادئ التسعة والثلاثين للجهاد، وكان الجهاد الإلكتروني الذي اعتبروه واجبًا مقدسًا مدرجًا في المبدأ الرابع والثلاثين.


وبناء على ماسبق، يتضح دور وسائل التواصل لدى التنظيمات الإرهابية في عملية التجنيد، وحشد العناصر والمتعاطفين للانضمام، وتبني وجهة النظر ذاتها، والعمل بها إلى أن وصلت الاستراتيجية التواصلية إلى عمليات الذئاب المنفردة.

الكاتب الفلسطيني
الكاتب الفلسطيني عبدالباري عطوان
الفروع الإقليمية

يدلل عطوان على أطروحته الرامية إلى عدم تأثير مقتل بن لادن على تمدد التنظيم أو ضعفه مثلما تدفع بعض الآراء الأخرى، لافتًا إلى البنية الجديدة للتنظيم، والتي مكنته من تأسيس أفرع إقليمية له في العديد من البلدان، مؤكدا أن هذه الأفرع تُسهم في استمرار قوة التنظيم، بل تزيدها عبر استغلال الضعف السياسي والاقتصادي والأمني في الدول التي ترعرع بها.

فبعكس ما كانت تعتقد الولايات المتحدة من أن حربها في منطقة الشرق الأوسط ستقضي على القاعدة، استغل التنظيم شبكة الإنترنت لجلب المتعاطفين والمؤيدين لأيديولوجيته من داخل الغرب نفسه، متوددًا لأصحاب الهويات المضطربة؛ ما يشكل خطورة حقيقية على الجميع سواء البلدان العربية أو الغربية.

كما ادعى الكاتب بأن تأثير القاعدة على الغرب كان أفدح مما حققوه هم في مكافحة التنظيم، معللا ذلك بالقوانين الصارمة والهياكل الأمنية التي صُممت مؤخرًا لكبح جماح التنظيم الذي استطاع تهديد أوروبا في عمقها الجغرافي والاستراتيجي، وما يعضض ذلك هو النفقات الهائلة التي تقدمها دول الاتحاد الأوروبي وواشنطن لحفظ الأمن في أفريقيا.

الخطر الأوروبي

يزعم عطوان أن تنظيم القاعدة لديه بعض من التأثير على الشباب داخل القارة العجوز، مُدللاً على ذلك بحادث شارلي إبدو (هجوم بالأسلحة على مقر صحيفة فرنسية في باريس في 9 يناير 2015 ما خلف 12 قتيلًا و11 إصابة).

ولكن لم يغفل الكاتب التنويه عن أن هذا الوجود ليس بالضرورة وجودًا هيكليًّا واضحًا، ولكنه قد يكون مراوغًا في جماعات أصولية متمركزة تميل فكريًّا وعاطفيًّا إلى التنظيم، وتستمد منه أفكار الهجمات واستراتيجيتها، وتطيع الزعيم القاعدي عن بعد.

ودفع الكاتب إلى أن أبا مصعب الزرقاوي تعاون في الماضي مع شخص يُدعى أبا مصعب السوري؛ من أجل تهجير المسلحين المدربين من العراق إلى أوروبا وسط أفواج المهاجرين لاضطراب المنطقة، وذلك ليكونوا نواة لتأسيس شبكة للتنظيم في القارة العجوز فيما بعد.
"