رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

سادية «الدواعش».. من ذبح البشر إلى تفخيخ الحيوانات

الأحد 27/مايو/2018 - 11:24 ص
المرجع
هناء قنديل
طباعة
في 29 يونيو 2014، أُعلن ظهور تنظيم «داعش»، لتعيش البشرية فصلًا جديدًا من الوحشية والدموية، والعنف، وإراقة الدماء، لكنه ليس كسابقيه؛ إذ تعد السنوات الأربع، التي مثلت مدة حياة هذا التنظيم، وأوج مجده، الفترة الأكثر دموية، وشراسة في حياة التنظيمات الإرهابية، وكيف لا، وقد ابتكر زبانية هذا التنظيم، آلاف الطرق لارتكاب مجازر تعجز الكلمات عن وصفها.

سادية «الدواعش»..
سيقف التاريخ مشدوهًا، يرصد ويحلل كيف فكر أصحاب هذه الحيل في إتيانها، متفوقين على أعتى المردة والأبالسة من شياطين الجن، وبين ذبح البشر، وتفخيخ الحيوانات، تواصلت الاعتداءات الداعشية، والتعديات على حدود الله، وأوامر رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم)، رغم ادعاء التنظيم انتماءه للإسلام بتسمية نفسه: «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

ورغم أن شياطين التنظيم، استغلوا فتاوى فقهاء الإرهاب، والآراء المتطرفة، التي أصدرها بعض مدعي الفقه، لتبرير قتل وترويع البشر، فإنهم يقفون عاجزين تمامًا أمام إيجاد مخرج فقهي، لقتل الحيوانات؛ بتفخيخها بالمتفجرات، وإطلاقها للموت وسط التجمعات البشرية، وحصد الأرواح البريئة.

وأيضًا رغم أن قتل الإنسان دون وجه حق، يعد كبيرة الكبائر، لقول النبي (صلى الله عليه وسلم)، «لا يَزَالُ الْمَرْءُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»، فإن مناقشة «الدواعش» في هذه القضية يُعدُّ من العبث بمكان، إذ إن اعتقاداتهم المتطرفة تجعل من المستحيل تقريبًا إثناءهم عن هذه الأفعال الخسيسة، لكن ما موقفهم من حرص الفقهاء جميعًا وبلا استثناء، على حسن معاملة الحيوانات، حتى إن السنة المشرفة، تؤكد أن رعاية الحيوانات، تدخل الإنسان الجنة، وأن الإساءة إليها تلقي به في النار؟!

سادية «الدواعش»..
تمرين الأطفال على الذبح!
أولى خطايا «داعش» ضد الحيوانات، وفق ما رصدته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية، أن التنظيم، أقام مراكز تدريب، تُمرن الأطفال على الذبح، مستعينًا في ذلك بعدد هائل من الحيوانات مختلفة الأنواع.

ونشر التنظيم عبر حساباته المتنوعة بمواقع التواصل الاجتماعي، سلسلة مفزعة من الفيديوهات التي تصور هذه الجرائم البشعة، سواء بتدريب الأطفال على الوحشية، والدموية، أو بإيقاع آلاف الضحايا من حيوانات بريئة، تزهق أرواحها دون سبب معترف به دينيًّا. 

ويعتمد التنظيم في مواجهة الطائرات الحربية التي تقصف مواقعه، في سوريا والعراق، على تزويد الطيور، بأحزمة ناسفة صغيرة ليسهل حملها، وتدريبها على استهداف الطائرات الحربية، وتفجيرها، الأمر الذي يجعلها طيورًا انتحارية. 

الفكرة «الداعشية» مستقاة مما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الحرب العالمية الثانية، حين استخدمت الخفافيش المفخخة، والصواريخ الموجهة عن طريق الحمام، في ضرب معاقل العدو، وهو ما يقلده داعش ضاربًا عرض الحائط بتعاليم الدين الإسلامي!

سادية «الدواعش»..
نهي نبوي
أوضح الدكتور عبدالغني الغريب، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر بالقاهرة، أن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، نهى عن اتخاذ الكائنات الحية، هدفًا للعبث والرمي، فروى مسلم عن عبدالله بن عباس، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا»، وأصل هذا النهي كما ورد في مسند أحمد بسندٍ صحيحٍ: «أنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وسلم) مرَّ برهطٍ من الأنصار وقد نصبوا حمامةً يرمونها، فقال: «لاَ تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا».

وقال إن الحديث المروي عن عبدالله بن جعفر: «مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أناسٍ وهم يرمون كبشًا بالنبل، فكره ذلك، وقال: «لا تَمْثُلُوا بِالْبَهَائِمِ»، كما أنه (صلى الله عليه وسلم) لعن من اتخذ الكائنات الحية غرضًا، لقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، حين مرَّ بفتيانٍ من قريشٍ قد نصبوا طيرًا وهم يَرْمُونَهُ، وَقَدْ جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيْرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ مِنْ نَبْلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟! لَعَنَ اللهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا؛ «إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا».

ولفت إلى اتفاق العلماء على أن كل إيلامٍ للحيوان، من غير ضرورة، أو مصلحة مرعية فقها، لا يجوز شرعًا، بل إن الشرع يحتم على الإنسان حسن معاملة الدابة ورعايتها، عند الاستفادة منها، فلا يحملها ما لا تطيق، ويقول العلامة الخطيب الشربيني عن أسلوب التعامل مع الدابَّة حين الحلب، كمثال: «لا يحلب المالك من لبن دابته ما يضرُّ ولدها؛ لأنَّه غذاؤه كولد الأمة، وإنَّما يحلب ما فضل عن ريِّ ولدها، وله أن يعدل به إلى لبن غير أمه إن استمرأه، وإلا فهو أحقُّ بلبن أمه، ولا يجوز الحلب إذا كان يضرُّ بالبهيمة؛ لقلَّة علفها، ولا تركُ الحلب -أيضًا- إذا كان يضرُّها، فإن لم يضرها كره للإضاعة، ويُسَنُّ ألا يستقصي الحالب في الحلب، بل يدع في الضرع شيئًا، وأن يقصَّ أظفاره؛ لئلاَّ يُؤذيها، ويحرم جزُّ الصوف من أصل الظهر ونحوه وكذا حلقه؛ لما فيهما من تعذيب الحيوان».

سادية «الدواعش»..
وثيقة حقوق الحيوان
بدوره، قال الدكتور محمود قمر، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزقازيق في محافظة الشرقية بدلتا مصر، إن الإسلام نص على مجموعة من الحقوق للحيوانات، يرى العلماء أنها تُعد أول وثيقة في التاريخ لحقوق الحيوان وفق المقاييس العصرية، منها: «حق الرعاية»، إذ يوفَّر الإسلام للحيوانات حقَّ الرعاية والعناية، حتى كان إهمال رعاية الحيوان من الأسباب الموجِبَة لعذاب النار، وكما هو معروف في الأصول بأنَّ الوعيد أو العذاب في أمر يُفيد الحرمة، وبهذا يكون الإهمال في رعاية الحيوان والطائر حرامًا في الإسلام. 

وأشار إلى أن الصحيحين «البخاري ومسلم»، يحملان أحاديث في هذا المعنى، ومنها عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: وَاللهُ أَعْلَمُ، لاَ أَنْتِ أَطْعَمْتِهَا وَلاَ سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلاَ أَنْتِ أَرْسَلْتِهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خَشَاش الأرض».
"