يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
نبيل نعيم
نبيل نعيم

أزمة لبنان.. أين المشكلة؟

الخميس 14/نوفمبر/2019 - 09:41 م
طباعة
مشكلة السيد حسن نصر الله وحزب الله أنهم أتباع (ولاية الفقيه)، وهو اجتهاد في فقه الشيعة الإمامية تبناه الإمام الخوميني، ومعه مجموعة من علماء الشيعة، على خلاف عامة علماء المذهب الذين يرفضون هذا المنهج، وهذا التوجه، وخطورة انتماء السيد حسن نصر الله لهذا الاتجاه أنه اتجاه أممي عابر للحدود يتجاوز الوطن، مثل دعوات الإخوان، والأيديولوجية الماركسية، وهذه الدعوات يأتي الاهتمام بالوطن في الدرجة الثانية، إن كان هناك اهتمام، فولاء السيد حسن نصر الله الأول ليس للبنان بل للمرشد العام لإيران السيد علي خامنئي وللتوجه الإيراني وليس للتوجه اللبناني.

إن ولاء السيد حسن نصر الله ومعه حزب الله يكون لإيران، وقد اتضح ذلك في مواجهة ثورة الشعب اللبناني، ولولا أن أدركتهم الحكمة لاتسع الخرق على الراقعين، وحدث اقتتال بين عناصر الحزب والشعب اللبناني الثائر ضد الفساد، ونهب ثروات البلاد.

والواجب الوطني يُملي على كل اللبنانيين دعم ثورة الشعب اللبناني، وحقه في الإطاحة بحكومة حزبية طائفية تعمل على نهب وسلب حقوق الشعب، ولا تُجدي ادعاءات السيد حسن نصر الله بالدور السعودي والأمريكي الإسرائيلي، فمثلها أصبح بضاعة مُزجاة ليس لها تسويق في العالم العربي، وهي نفس النغمة التي استخدمها المرشد العام الإيراني على خامنئي لاتهام الشعب العراقي الثائر على الفساد، والنهب، والسلب، وتدنى مستوى المعيشة لأغنى شعوب الدنيا، وذلك تحت مظلة المؤسسة الدينية الفاسدة الراعي الرسمي للفساد، وليس من الدين ولا المبادئ والأخلاق أن يكون السيد علي خامنئي هو الحامي للصوص والفاسدين الذين نهبوا ثروة العراق من أمثال نور المالكي وغيره.

العراق الذي أنفق آلاف الملايين من الدولارات بحجة إعادة تسليح الجيش العراقي ودخول الطائرات الإسرائيلية التي انتهكت حُرمة العراق، وانتهكت عرض الحشد الشعبي، وقامت بتدمير مخازن سلاح الحشد الشعبي، قد فضحت أين ذهبت هذه المليارات ولم يستطع الجيش العراقي التصدي لهذه الطائرات، الجيش العراقي الذي أنفق عليه المليارات انهار وفرَّ من أمام أقل من 2000 داعشي، وترك لهم محافظة الموصل أكبر محافظات العراق، كل ذلك يُبين لنا أن هذه المليارات نُهبت وسُرقت، والعجب أن إيران وغيرها لم نسمع لهم كلمة اعتراض واحدة على الغارة الإسرائيلية.

إسرائيل التي يتوعدها علي خامنئي ومعه قاسم سُليماني قائد فيلق القدس، قامت بثلاثمائة غارة على القوات الإيرانية، وقوات حزب الله في سوريا، ولم نسمع كلمة واحدة، ولم يُرد على إسرائيل بطلقة، بينما تم سحق ثورة الشعب الإيراني بفيلق القدس الحشد الشعبي.

إن نغمة التدخل السعودي الأمريكي الإسرائيلي أصبحت أيضًا بضاعة مُزجاه فاسدة، لا يستطيع أن يسوقها الآن السيد علي خامنئي الذي يتكلم عن العراق واليمن وسوريا وكأنه المرشد العام للوطن العربي، ولم يعد ذلك ينطلي على أحد، فأول ما فعله ثوار العراق هو نزع اللافتة التي تحمل اسم الإمام الخامنئي من أهم شوارع النجف، وكتبوا على الشارع بأمر الشعب (شارع شهداء الثورة)، وحرقوا القنصليات الإيرانية في عدة محافظات، وأصبح الذي يُحرق في العراق هو العلم الإيراني وليس العلم الإسرائيلي، هذه الدعوات الأممية هي التي أنتجت العداء الوطني والاحتراب مع المجتمع؛ لأنها تُعادي الدولة الوطنية، وتصطدم بها، وهي التي أطلقت لنا مصطلحات الإخوان -طظ في مصر- الوطن وثن يُعبد من دون الله.. الوطن حفنة من تراب.

هذه الدعوات الفاشلة فشلت في كل تجاربها حتى مع ثاني أكبر قوة في العالم (الاتحاد السوفيتي سابقًا)، وفشلت في مصر والسودان واليمن، وسوف تفشل في إيران نفسها، وقد بدأت بوادر الثورة ضد ولاية الفقيه في العراق وإيران معقل الشيعة الإمامية وإن غدًا لناظره قريب.
"