يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

كيف تمكن «أبوبكر البغدادي» من الهرب لمدة 9 سنوات؟

الإثنين 04/نوفمبر/2019 - 11:58 ص
البغدادي
البغدادي
أحمد سلطان
طباعة

نهاية شهر أكتوبر الماضي، تمكنت وحدة أمريكية خاصة من قتل أبوبكر البغدادي الزعيم السابق لتنظيم داعش الإرهابي، خلال عملية عسكرية على قرية باريشا التابعة لمحافظة إدلب السورية.


مقتل «البغدادي» جاء بعد رحلة تعقب دامت على مدار 9 سنوات، منذ توليه إمارة تنظيم دولة العراق الإسلامية (النسخة السابقة التي وجدت قبل ظهور داعش).


خلال تلك السنوات، أسست الولايات المتحدة بالتعاون مع عدة دول حليفة خلية خاصة عرفت بـ«خلية تعقب البغدادي»، وعقب هزيمة التنظيم وانهيار الخلافة المكانية في مارس 2019 زاد نشاط الخلية للتوصل إلى زعيم التنظيم الإرهابي.


كانت المجموعة مكونة بالأساس من ضباط استخبارات أمريكيين، مدعومين بضباط من الدول المشاركة في عملية «العزم الصلب»، بالإضافة لضباط من جهاز المخابرات الوطنية العراقية.


جمعت الخلية معلومات عن المكان المحتمل لوجود البغدادي، ووضعت 17 احتمالًا في منتصف 2019، وظلت تلك الاحتمالات تتقلص إلى أن استقرت «خلية تعقب زعيم داعش» على 4 مناطق محتملة لوجود البغدادي.


عبر «جاسوس» جندته الاستخبارات الكردية، حصلت الخلية على معلومات تفيد بوجود «البغدادي» في محافظة إدلب السورية، وخلال 4 أشهر كاملة راقبت الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA المحافظة، أملًا في التوصل للبغدادي.


وللتأكد من هويته الحقيقية، طلبت CIA من الجاسوس الحصول على عينة من ملابسه وأخرى من دمه، وتمكن الجاسوس من ذلك بالفعل لأنه كان من «المقربين جدًا» للبغدادي، ليقرر الرئيس الأمريكي مداهمة معقل زعيم داعش الذي قتل خلال الهجوم.

كيف تمكن «أبوبكر


إجراءات أمن قياسية


خلال فترة سيطرته على الأرض في سوريا والعراق، نشر «داعش» سلسلة من الكتب عن «الخلافة المكانية» والاستعداد لغزو مدينة روما عاصمة إيطاليا، والتي تمثل قدسية خاصة في ذهن التنظيمات الإرهابية.


ونشر «داعش» كتابًا بعنوان «الدولة الإسلامية» تناول المعركة المتخيلة في ذهنية التنظيم للسيطرة على مدينة روما الإيطالية، كما تطرق الكتاب إلى إجراءات الأمن التي اتبعها «البغدادي».


ووفقًا للكتاب فإن زعيم داعش كان يبدو كجهادي طبيعي، وكان حذرًا للغاية من استخدام الهواتف أو البريد الإلكتروني، كما كان يتحرك في إجراءات أمنية قياسية، ويكمن في أغلب الأوقات باعتبار أن الاختباء أفضل من الحركة في ظل وجود محاولات للإيقاع به.


وبحسب تقارير سابقة لـ«المرجع» فإن زعيم داعش أقام لمدة 3 سنوات تقريبًا في مخبأ تحت الأرض بالعاصمة العراقية بغداد، ثم انتقل في أواخر 2013 إلى داخل سوريا وتلقى البيعات من قادة جبهة النصرة (الذي أسسها التنظيم كفرع تابع له)، ثم انتقل إلى الموصل العراقية ومكث بها منذ 2014 وحتى أبريل 2016 تقريبًا.


خرج زعيم «داعش» من الموصل إلى الرقة السورية، ومنها إلى دير الزور وأقام في مخبأ بمدينة الميادين لفترة طويلة، وهناك التقى بقادة اللجنة المفوضة وقادة المكتب البحوث الشعرية الداعشية لحل أزمة «تعميم ليهلك من هلك عن بينة» الذي سبب خلافًا بين «جبهتي داعش».


وقبل سيطرة القوات الكردية على الميادين السورية، خرج «البغدادي» إلى هجين ومنها إلى الباغوز التي غادرها قبل حصارها في أوائل عام 2019، ثم انتقل زعيم داعش إلى الصحراء العراقية، ومنها إلى الرقة مجددًا تهريبًا ثم جرابلس السورية وانتهى به المقام في محافظة إدلب التي قتل فيها.


لجأ البغدادي إلى التحرك في سيارات عادية، وليس في موكب حتى لا يلفت انتباه السكان المحليين أو طائرات الدرونز التي كانت تجوب سوريا والعراق بحثًا عن عناصر وقادة داعش.


واتخذ «البغدادي» حراسًا شخصيين ممن يثق بهم ويعرفهم منذ الغزو الأمريكي للعراق في 2003، وكان أخيه الأكبر هو المرافق الدائم له، بالإضافة لحارسه عبداللطيف الجبوري (قتل في وقت سابق في إدلب)، بينما كان هناك أفراد آخرون مسؤولون عن مراقبة الطرق التي يسير عليها زعيم داعش ورصد حركة الطائرات فيها.


كما لجأ زعيم داعش إلى «إلغاء مركزية التنظيم»، وسمح للقادة الآخرين بأداء دور أكبر في توجيه عناصر التنظيم الإرهابي، وأسس التنظيم الولايات في خارج سوريا والعراق وعين له «ولاة» كانوا مسؤولين عن إدارة الأفرع الخارجية له.


كيف تمكن «أبوبكر

أمن الاجتماعات


وفقًا لاعترافات وزير الحرب الداعشي السابق، أبوحمزة الكردي فإن اللقاء مع زعيم داعش كان يسبقه إجراءات وترتيبات أمنية مشددة.


وكان الجهاز الأمني للتنظيم الإرهابي، ينقل الأفراد أو القادة الذين سيلتقون بالبغدادي في شاحنات مغلقة حتى لا يعلموا الوجهة التي سيذهبون إليها، ولم يكن يسمح لأي منهم باصطحاب هاتف محمول أو أي جهاز إلكتروني.


وأوضح رباح علي البدري -ابن عم زعيم داعش السابق- أن عائلة البغدادي وأقرباءه تلقوا تحذيرات عديدة ومنعوا ‏من محاولة التقرب أو اللقاء بالبغدادي كأقرباء له من قبل شقيقه أحمد (كان هو المكلف ‏بحمايته وحارسه الشخصي) خشية من ملاحقته من قبل الأجهزة الأمنية أو معرفة مكان وجوده. ‏


ولفت البدري إلى أنه التقى مرة واحدة بالبغدادي في أحد البيوت في منطقة شعفة العراقية وذلك بعد أن حضر ‏له أحمد، شقيق «أبوبكر البغدادي»، بصحبة شخص  يُكنى ب‏أبي هاجر وطلب مني الذهاب معه إلى مكان لم يحدده.


وقام أحمد البغدادي وأبوهاجر بعصب عيناي «رباح» حتى لا يتمكن من مشاهدة ‏الطريق أو المكان الذي ذهبوا إليه وبعد وصولهم، فوجئ الأخير بوجود ‏ابن عمه أبي بكر البغدادي وهو ما لم يتوقعه.


كيف تمكن «أبوبكر

من أجبر «البغدادي» على الظهور العلني؟


كشفت وثيقة جديدة صادرة عن «مؤسسة الوفاء» وهو كيان غير رسمي أسسه منشقون عن داعش وتنشط عبر تطبيق تيليجرام للتواصل الاجتماعي عن كواليس الظهور الأول لزعيم تنظيم داعش «أبوبكر البغدادي».


وذكرت الوثيقة المعنونة بـ«سقوط الخرافة» والتي كتبها «ابن جبير» وهو إرهابي سعودي انضم لداعش مع تأسيس الخلافة المكانية وانشق عن التنظيم على مايبدو في 2018، أن مجلس شورى تنظيم داعش عندما قرر إعلان الخلافة في سوريا والعراق، وتسمية «البغدادي» كأمير لتلك الدولة المزعومة، استشار الشرعي الداعشي تركي البنعلي (قتل في 2017)، حول مسألة شرعية ظهور «الخليفة الجديد» من عدمه.


وفي 2014، أفتى «البنعلي» بوجوب ظهور البغدادي علنًا للمرة الأولى كونه صار أمير للتنظيم وينبغي على المقاتلين وغيرهم معرفة هويته الحقيقية، وأقر مجلس شورى «داعش» هذا الرأي رغم رفض "أبومحمد الفرقان" (أمير ديوان الإعلام المركزي والمسؤول عن المكتب المركزي لمتابعة الدوواين الشرعية).


ورفض «الفرقان» ظهور البغدادي بسبب الاعتبارات الأمنية والخطورة التي سيشكلها ظهوره العلني على حياته وعلى التنظيم.


وظهر البغدادي للمرة الثانية في فيديو بثته مؤسسة الفرقان (ذراع إعلامية داعشية تأسست على يد أبي محمد الفرقان)، بعنوان «في ضيافة أمير المؤمنين»، برفقة 3 من قادة تنظيم داعش الإرهابي.


واعتبر «جوشو جيلتزر» المدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي سابقًا،أن «البغدادي» خاطر بظهوره الإعلامي الثاني في مقابل بقاء تنظيم داعش، مشيرًا إلى أن ظهوره في لقاء مرئي أتاح لأجهزة الاستخبارات تحليل المواد الدعائية وهو ما يعتبر ذا أهمية في كشف مكان وجوده.


واعتبر المدير الأسبق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي، أن زعيم داعش كان يعي خطورة ظهوره، وكان متأكدًا من أن ذلك سيؤدي لقتله، لكنه آثر الظهور؛ لإيصال رسالة لأنصار داعش، بأن التنظيم باقٍ وسيواصل العمل الإرهابي.


"