يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«القاعدة وأخواتها».. فكر يتمدد بمرجعيات «البنا» المغلوطة

الجمعة 01/نوفمبر/2019 - 12:21 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

يقر الباحث اللبناني كميل الطويل، في كتابه «القاعدة وأخواتها»، أن وجه العالم قد تغير بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فبعد سنوات من قيادة دبلوماسية جيدة في الولايات المتحدة إبان حكم  بيل كلينتون، استفاق المجتمع الأمريكي على طائرات مخطوفة تدك برجي التجارة العالميين، مخلفة آلاف الضحايا، ومحدثة زلزالًا سياسيًّا كبيرًا أصاب أغلب دول العالم.


وطبقًا للكتاب الصادر عن دار الساقي، فمن الجهة الأمريكية قررت حكومة جورج بوش الابن شن حرب ضروس على معاقل التنظيم في أفغانستان، واستهداف سلطة طالبان التي وفرت ملاذات آمنة لعناصر وقيادات التنظيم الإرهابي؛ ما أسهم في انهيار حكم طالبان، وزرع حكومة موالية لواشنطن، واصطياد قيادات القاعدة.


ولكن استطاعت طالبان بعد ذلك تجميع أوراقها، واستعادة قوتها على الأرض مرة أخرى، لتعود لحماية القاعدة مرة أخرى، وأما الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق بدعوى الكشف عن أسلحة نووية لم تحقق أهدافها، بل استطاعت القاعدة جر واشنطن لحرب استنزفتها بقوة، فمن وجهة نظر الطويل فإن المستنقع الذي صنعته واشنطن وغرقت فيه بأفغانستان والعراق استفادت منه القاعدة والجماعات الإرهابية، أكثر مما خططت الولايات المتحدة.


فالخطة كانت مرسومة لمحاربة القاعدة في أفغانستان، أما الوضع الحالي جعل الولايات المتحدة مضطرة لمحاربة التنظيم في بقاع مختلفة من الأرض في آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط الذي تضرر كثيرًا من أيديولوجيات الإرهاب والتطرف، إذ خلقت هجمات واشنطن غير المدروسة ضد الإرهاب مع تقارير موتورة تدين الإسلام بالتطرف إلى منح المجموعات المتطرفة حجة لاستقطاب، وتجنيد العناصر لمحاربة القوى الظالمة التي تحارب الإسلام كدين وليس عناصر استاقت منه أفكارًا مغلوطة ما أسهم في زخم النشاط الإرهابي بالمنطقة.

الباحث اللبناني كميل
الباحث اللبناني كميل الطويل

الإخوة العرب

ونتيجة لهذه الأحداث المتشابكة جميعًا في ذات الظرف السياسي والتاريخي، لفت كميل إلى أخوات القاعدة الذين تأثروا بأفكار الجهاد المغلوطة في الثمانينيات والتسعينيات في دول متفرقة بعضها نجح في محاربة هذه التيارات الظلامية، ولكن بعض عناصرها ذابوا في فكر القاعدة، مكونين استراتيجية فكرية وحركية قوية تهدد العالم بشكل قوى.


ويدفع الطويل بأن هؤلاء الأخوة الأبرز هم الجماعة الإسلامية، وجماعة الجهاد في مصر، والجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر، والجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، ويرجع ذلك لعدة أسباب، أولها أن تبلور أفكار هذه المجموعات على الأرض تزامن مع السنوات القليلة التي سبقت تدويل القاعدة، أما السبب الآخر فيكمن في خوض هذه المجموعات لحروب داخلية على أرضها استنادًا لأفكار التكفير، ورفض الآخر، وهدم الدول، وتأسيس خلافة مزعومة وفقًا لأفكارهم ورؤيتهم حول الدين.


وأسهمت هذه التجارب بما فيها التحليلات المغلوطة التي قدمتها جماعة الإخوان للعديد مكن الشباب في هذه المرحلة حول مفاهيم الجهاد في استقطاب العديد من العناصر العربية للجماعة في أفغانستان، والتلاحم معها في المعارك التي بدأت سياسية بالأساس ولا تزال، فعلى سبيل المثال لعبت أفكار عبد الله عزام الذي تولى إدارة مكتب خدمات المجاهدين الذي يمثل انطلاقة القاعدة الحقيقية دورًا كبيرًا في تهيئة المناخ لتعاظم الفكر الإخواني بالمعسكر الإرهابي.


حروب منتهية

وبعد قدوم الشباب بالفعل لأفغانستان للمشاركة في الحروب ضد الغزو السوفيتي لهذه الأراضي التي زعمها كبار المتطرفين بأنها «حرب على الإسلام» انتهت المعارك وتقهقر السوفييت بعيدًا ليبقى المهاجرون أمام معضلة كبيرة تتعلق بماهية العودة إلى دولهم أو البقاء، وكان البقاء هو الخيار الأمثل.


طبقًا لما قدمه الباحث فإن هؤلاء المهاجرين قد جاءوا إلى أفغانستان جاهزين فكريًّا وأيديولوجيًّا ولم يكونوا بحاجة لخطب رنانة جديدة حول الكفاح المسلح، بل استقوا هذه الأفكار من كتب جماعة الإخوان، وأبرزها مطبوعات سيد قطب منظر الجماعة مثل معالم في الطريق، وفي ظلال القرآن، وكتاب الفريضة الغائبة لمحمد عبد السلام فرج، تلك الأفكار التي ألهبت التيار الإرهابي لدى شباب الشرق الأوسط.


وبالتالي فإن رغبة أسامة بن لادن في استكمال المعارك ونظريته حول الاستمرار في مهاجمة العدو الأمريكي على أرضه، واستهداف مصالحه في الخارج، لاقت رواجًا لدى هؤلاء المضطربين فكريًّا، الذين تأسسوا على أفكار الجماعة المتطرفة، وبناء عليه فإن تنظيم القاعدة بأفكاره التي بدأت في عناصره منذ الصغر نتيجة التربية المنحرفة أسهمت في بقاء التنظيم لفترة أطول رغم الضربات العسكرية العنيفة، وهو أيضًا ما يجب البحث فيه بشكل أكبر للتنبؤ الصحيح بشكل الخريطة الإرهابية المقبلة.

"