يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الهند والفلبين.. تعاون استراتيجي لبتر أذرع الإرهاب

الأحد 20/أكتوبر/2019 - 04:13 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أعلنت كل من الهند والفلبين عزمهما التعاون لمكافحة الإرهاب، ومنع انتشار الجماعات المتطرفة بالمنطقة، مشيرين إلى أن هذا الملف بات خطرًا يهدد العالم أجمع، ومؤكدين على إدانتهما الكاملة لكل أشكاله.


وقال الرئيس الهندي «رام نات كوفيند»، الأحد 20 أكتوبر: إن بلاده والفلبين وقعتا ضحية للإرهاب، وأن كلاهما ملتزمتان بالعمل معًا عن كثب لهزيمته بجميع صوره ومظاهره، لافتًا إلى أن الهند أصبحت منذ عقود هدفًا للإرهاب العابر للحدود.


كما أكد كوفيند خلال زيارته إلى الفلبين، التي بدأت 18 أكتوبر الجاري وتستمر لمدة خمسة أيام، أن الديمقراطيتين النابضتين بالحيوية تؤمنان بأن النظام الدولي القائم على القواعد، واحترام القانون الدولي والمساواة في السيادة بين الدول، يمكنهما من أن يكونا شريكين طبيعيين في السعي لتحقيق أهدافهما الوطنية للتنمية والأمن.


فيما شدد الرئيس الهندي على أن علاقات البلدين تسير نحو الأفضل منذ تكثيف رئيس الوزراء ناريندرا مودي زياراته إلى مانيلا، لافتًا إلى نمو التعاون بين الجارتين الإقليميتين في المجالات السياسية والدفاعية والأمنية، ومكافحة الإرهاب والتجارة والاستثمار، وكذلك في مجالات الزراعة والعلوم والتكنولوجيا والصحة، داعيًا إلى مزيد من التعاون تحت رعاية القمة التجارية للدول الآسيوية.

الهند والفلبين..
معاناة مشتركة

تعاني الدولتان من تأثيرات واسعة للإرهاب على أمنهما واستقرارهما، فطبقًا لمؤشر الإرهاب العالمي عام 2018، والذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام سنويًا، قُيمت الدولتين ضمن أكثر 10 دول تأثرًا بالتطرف؛ إذ احتلت الهند المركز السابع، بينما جاءت الفلبين في المركز العاشر على المؤشر ذاته.


وقع بالهند خلال عام الدراسة حوالي 372 حادثة إرهابية قتل على إثرها 384 شخصًا، وأصيب 601، ما قدرته الورقة البحثية بتصاعد لمستوى العنف في البلاد وصل إلى زيادة 12% عن العام الذي سبقه، وتم إرجاع هذه الزيادة إلى مسؤولية الحزب الشيوعي الهندي «الماوي» وجماعات الإرهاب المنتشرة في كشمير مثل عسكر طيبة، وجيش محمد، وحزب المجاهدين وغيرهم، أي أن الدولة تعاني في داخلها من تطرف راديكالي سياسي وديني أيضًا، أما الفلبين التي جاءت في المركز العاشر عالميًّا في نسبة التأثر بالإرهاب، فقد شهدت -طبقًا للورقة البحثية- 486 حادثة إرهابية خلال 2018، راح ضحيتها 326 شخصًا، بينما أصيب 297 آخرون.


وأشارت الدراسة إلى تورط الحزب الشيوعي في الفلبين في حوادث الإرهاب بالبلاد، فهو مسؤول عن 235 عملية إرهابية من مجموع ما أصاب البلاد، إلى جانب جماعة أبو سياف التي تمثل فرع داعش بهذه البقعة الآسيوية، وجماعة ماؤوتي أيضًا.


خريطة إرهابية متشابهة

يتضح مما سبق تشابه أوجه الإرهاب في البلدين، فالهند والفلبين تعانيان من تطرف سياسي داخلي يصدر عن الأحزاب الشيوعية؛ ما يعني أن هناك مُدخلا لتدفق الأسلحة والمتفجرات إلى الداخل إلى جانب جزء من التنشئة العنيفة.


وعلى مستوى التنظيمات الدولية فالاثنين لديهما من المشاكل والظروف المواتية ما يسمح باستقطاب عناصر المجموعات على أراضيهما، فإقليم كشمير المتنازع عليه بين الهند وباكستان يمثل بمشكلته الانفصالية والتقسيمية بيئة مؤهلة للصراع الإرهابي والاستقطاب للمتطرفين على أساس الدفاع عن مسلمي المنطقة، وهو ما يحدث أيضًا في الفلبين على خلفية طلبات الانفصال لجزيرة ميندناو بجنوب البلاد، ما فتح الباب لنشاط متطرف بها من قبل جماعات الإسلام السياسي.


عوامل التعاون

واستنادًا إلى أن الإرهاب هو شكل جديد من أشكال الحروب الدولية، نبحث في الأسباب التي جعلت الهند والفلبين يسعيان في هذا التوقيت تحديدًا لتنمية تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف.


ففي دراسة بعنوان «العلاقات بين الهند والفلبين في سياق السياسة الشرقية للأولى» للباحث في الجامعة الوطنية بسنغافورة جوفي JOEFE B. SANTARITA تمت الإشارة إلى السياسيات الهندية نحو قارة آسيا وسعيها لتقوية هذه الروابط لإنشاء تكتلات أخرى مناهضة لتحالفات تستهدف مصالحها مثل تحالف «الصين وباكستان» والذي يهدد ترتيبات الهند تجاه جماعات الإرهاب في كشمير، فعلى سبيل المثال سعت نيودلهي كثيرًا لإدراج «مسعود أزهر» زعيم جماعة جيش محمد على لائحة الإرهاب الدولي، ولكن الصين كانت في كل مرة تستخدم حق الفيتو لمنع استصدار القرار، معللة ذلك بعدم اكتفاء البيانات في هذا الشأن.


وإلى جانب المتغيرات السياسية هناك أيضًا الاحتياجات الاقتصادية، فطبقًا للورقة البحثية يتزايد سنويا حجم المعاملات الاقتصادية بين البلدين، كما يتضاعف ميزان الصادرات والواردات فيما بينهم، مع عدم إغفال الصراع الصيني الفلبيني حول بحر الصين الجنوبي، ومآلات الأوضاع هناك، ولذلك اجتمعت مصالح الهند والفلبين نحو تعاون استراتيجي بطله الإرهاب.

الكلمات المفتاحية

"