يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
نبيل نعيم
نبيل نعيم

مدرسة الفتح الإخوانية

الأحد 20/أكتوبر/2019 - 03:10 م
طباعة

في منتصف الشهر الحالي، قامت وزارة التربية والتعليم بإغلاق مدرسة في مدينة 6 أكتوبر، تحمل اسم (مدرسة الفتح الإسلامي) لأنها أنشئت بغير ترخيص، وغير خاضعة لقوانين ولوائح وزارة التربية والتعليم في مصر، وهي مدرسة أنشأها الإخوان المسلمون السوريون في مدينة 6 أكتوبر؛ لنشر فكر جماعة الإخوان، وإنشاء جيل يحمل هذا الفيروس الضار تحت مسمى الدين، هذا الفكر الضال الذي جعلهم يرقصون في شوارع مدينة 6 أكتوبر فرحًا بالغزو التركي بشمال سوريا، وعادةً ما تبدأ هذه المدارس بدروس لتحفيظ القرآن الكريم لخداع البسطاء والسذج من العوام، فما قصة الفتح مع حركة الإخوان المسلمين في سوريا؟


إنها قصة حالكة السواد، وقد عشنا أيامها، والتقينا بالمشاركين فيها، وسمعنا منهم قصة الفتح الإخواني، ففي أوائل الثمانينيات في القرن الماضي، اندلع خلاف قوي بين حزب البعث العراقي بقيادة الرئيس صدام حسين وحزب البعث السوري بقيادة الرئيس حافظ الأسد، استخدم فيها حزب البعث العراقي جماعة الإخوان المسلمين في سوريا لزعزعة النظام السوري للرئيس حافظ الأسد، ولم يجد البعث العراقي أي صعوبة في تجنيد هذه الجماعة المستعدة دائمًا للخيانة والغدر بالوطن، فلا يكلف ذلك إلا كارت شحن بعدة ملايين من الدولارات، فانطلقت الأبواق الإخوانية في العالم الإسلامي، وخاصة في مصر والخليج بأن حافظ الأسد علوي كافر والنظام السوري كافر، والخروج عليه واجب شرعي.


وهكذا أدوات التضليل كما فعلوا سابقًا مع الرئيس جمال عبد الناصر في حرب اليمن؛ حيث كانت تستخدمهم المخابرات السعودية والمخابرات البريطانية لحرب جمال عبد الناصر، فانطلقت آلة الضلال الإخوانية بأن عبد الناصر شيوعي، يحارب معركة الاتحاد السوفيتي الشيوعي، ويستخدم أسلحة شيوعية لقتل أبناء اليمن المسلمين، وهكذا يتم توظيف هذه الجماعة حسب رغبات الاستعمار، ولصالح من يدفع لها، كما يفعلون الآن مع أردوغان بأنه يحارب النظام العلوي السوري الكافر.


وقد أغدق صدام حسين الأموال على جماعة الإخوان، وأنشأ لهم إذاعة تنطلق من بغداد، وأنشأوا جماعة مسلحة على غرار حركة حسم الآن في مصر، وأجناد مصر؛ لمحاربة حافظ الأسد، والجيش العربي السوري، وأطلقوا عليها اسم (طلائع الفتح) انضم عدد من الشباب المتحمس لتنظيم طلائع الفتح، وقاموا بعدة عمليات عسكرية ضد نظام حافظ الأسد، أشهرها ما عُرف باسم (مذبحة المدفعية)، وهي كانت حفلة لتخريج دفعة من الطيارين السوريين أقيمت في مدرسة المدفعية.


وتمكن نقيب يُدعى إبراهيم يعمل في هذه المدرسة، ومنضم لطلائع الفتح من تهريب عدد من الشباب والأسلحة إلى داخل المدرسة بزعم أنهم من الجنود الموجودين خدمة في المدرسة، وعندما بدأت الحفلة قام النقيب إبراهيم ومعه مجموعة من الشباب بإطلاق النار على الموجودين، وأدت إلى مقتل أكثر من 70 من الطيارين الجدد، وعدد آخر من الحاضرين، وسُميت بمذبحة المدفعية.


وأعلن تنظيم طلائع الفتح مسؤوليته عن الحادث، فطلبت المخابرات العراقية أن يتبنى الإخوان العمليات ضد نظام الأسد، فطلبوا من عدنان عقلة الذي كان يقود تنظيم طلائع الفتح أن يغير اسم التنظيم إلى طلائع الإخوان المسلمين، وقام التنظيم بعدة عمليات ضد الجيش السوري، وهللت آلة الضلال الإخوانية لهذا التنظيم، وجابوا البلاد العربية طولًا وعرضًا لجمع التبرعات لجيش الفتح الإسلامي.


وقد سمعتُ أنا شخصيًّا من أسامة بن لادن، أنه جمع لهم من السعودية 100 مليون ريال سعودي؛ حيث إنه كان قائد حملة التبرعات للإخوان في السعودية، واشترى لهم 50 عربية دفع رباعي، ومع الأيام بدأ تنظيم طلائع الفتح الإخواني في الخسارة أمام الجيش العربي السوري، و بدأ عدنان عقلة من قلة الدعم الذى يصله وسقوط عدد كبير من الأفراد في قبضة الأمن السوري، وبدأ الإخوان كعادتهم في الخيانة بالاتصال بالمخابرات السورية؛ لوقف العمليات المسلحة، مقابل عدم الملاحقة الأمنية.


وبدأ دعم الإخوان لطلائع الفتح يقل، فأرسل عدنان عقلة خطابًا يشكو ما يفعله الإخوان من قطع الدعم، والاتصال بالأمن السوري، وتكلم عصام العطار مع قيادات الإخوان في هذا الأمر، وأن هذه خيانة لتنظيم طلائع الفتح، ويقال إن الإخوان حاولوا إسكات عصام العطار، والحصول على الوثيقة التي معه، فأطلقوا عليه النار في منزله بألمانيا، فقُتلت زوجته، واتهمت الإخوان المخابرات السورية بقتلها، وضاعت الحقيقة بين المخابرات السورية والإخوان.


ومع تدهور الأحوال لتنظيم طلائع الفتح أرسل الإخوان إلى عدنان عقلة فرضًا قالوا إنه مُهرب، ومهمته هو تهريب عدنان عقلة ومعه بعض القيادات خارج سوريا عن طريق تركيا، وفي أثناء محاولة الهروب قُتل عدنان عقلة ومن معه، واتهمت الإخوان المخابرات السورية بقتله، وضاعت حقيقة عدنان عقلة بين غدر الإخوان والمخابرات السورية.


وقد التقيت أنا شخصيًّا بمساعد عدنان عقلة (عمر بن عبد الحكيم) المعروف باسم أبو مصعب السوري في الخرطوم بالسودان، وكان معنا الدكتور أيمن، وأبو حفظة المصري، وأبو عبيدة البنجاشيري، وكنا نقيم معًا في السودان، وسمعنا منهم ما يندى له الجبين من غدر الإخوان بهم، بعد أن ورطوهم في حرب طاحون مع نظام حافظ الأسد، وامتلأت حسابات قيادات الإخوان بمئات الملايين من الدولارات، واتفقوا مع الأمن السوري على تسليم العناصر المسلحة، وكشف مخازن الأسلحة وتسليمها للأمن، وقُتل من قُتل من أعضاء التنظيم، وهرب من هرب، وحكوا لنا هذه القصص، وقد نصحناهم بأن يكتبوا هذه التجربة المريرة لعل تستفيد منها الأجيال القادمة.


وهذه هي نصيحتنا لحركة حسم وأجناد مصر التي عادةً ما تبدأ بمدرسة الفتح الإخوانى وتنتهي بتنظيم طلائع الفتح.

"