يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

الإرهاب والشرق الأوسط.. كتاب يكشف أيدلوجية التنظيمات المتطرفة كـ«الإخوان وداعش»

الجمعة 18/أكتوبر/2019 - 10:29 ص
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

مُنيت منطقة الشرق الأوسط بالكثير من الصراعات والجماعات الإرهابية، التي يوظفها البعض لخدمة أجندات سياسية خاصة، وهو ما ناقشه الباحث في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب في كتابه «الإرهاب والشرق الأوسط الطلقة القاتلة ونقل ثقافة الحوار والتسامح».

 

ويرى الباحث، أن ظاهرة الإرهاب ترتكز على ثلاثة متغيرات محددة، أولهم الفكر، ثم التمويل، ثم الرعاية، التي يقدمها البعض؛ من أجل تغذية هذا التيار؛ لتحقيق أهداف استراتيجية واقتصادية أيضًا، ولذلك يستوجب القضاء عليها اعتماد محاور متعددة، ليست أمنية فقط.

 

وتابع: «عقائد منحرفة، تدفع الباحث بأن الأفكار التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية، بداية من التيار القطبي نسبة إلى سيد قطب منظر جماعة الاخوان، وحتى تنظيم داعش، هي رؤى ضعيفة جدًّا لنصوص تم إخراجها عن سياقها، وبالأخص مبادئ الحاكمية ومفاهيم الولاء والبراء.

 

 كما يؤكد الباحث، بأن الله عز وجل ساوى بين الجميع في ميزان الأرض، ووضع العدل والخير والمساواة كقيم إنسانية أساسية؛ لصلاح الحال، لافتًا إلى أن أوامر الدين الصحيحة تدعو إلى احترام الجميع والإحسان إلى أصحاب الديانات الأخرى، وليس الاعتداء عليهم، مثلما تفعل الجماعات المتطرفة.

 

وأشار الباحث، إلى دور بعض وسائل الإعلام في تأجيج صراعات التطرف بالمنطقة لخدمة المال السياسي، فضلًا عن منصات التواصل الاجتماعي التي وظفت لاستقطاب وتجنيد أكبر عدد ممكن من الإرهابيين؛ للعبث بمقدرات الوطن العربي، وبناء أيدلوجيات منحرفة، بعيدة تنفذ ضربات دامية في العمق الأوروبي، فيما عرف بالذئاب المنفردة.

 

ويعتقد الباحث، أن  تجديد الخطاب الديني ولما كانت الجماعات الإرهابية، تعتمد في أساسها على زرع الأفكار المضطربة لدى الشباب؛ لتهيئتهم لاعتماد الإرهاب وإقصاء الآخر كمهج أساسي في حياتهم، وسيلة دفاعية مهمة في ملف الإرهاب ولا تقل أهمية عن الدور الأمني.

 

وألقى الضوء على ضرورة نشر المنهج الديني الصحيح مع مناقشة الأطروحات المختلفة للنصوص الفقهية، دون الابتعاد عما أمر الله به، وذلك لإعلاء قيم الاختلاف وتقبل الآخر والحوار والتسامح.

 

ودعا الكاتب، إلى تنقية الكتب الدراسية من مضامين التشدد، ولكن دون غلق للمدارس الدينية أو معاهد تحفيظ القرآن، ولكن الأفضل هو تصحيح النصوص المغلوطة بين الكتب وتنقيحها للأفضل، مع ضرورة منح الحرية الفكرية لدارسي المناهج الدينية؛ حتى يكبروا في مناخ يتيح التعددية ويستوعب الاختلافات؛ لإرساء قيم لا تسمح بالتكفير أو قتل المختلفين أو المخالفين.

 

أما عن الفتاوى الشاذة والتأويلات المنتقاة بما يخدم أهداف جماعات التطرف، أكد الكاتب، وجوب رعاية الدول العربية لحملات توعية يقوم بها الأئمة والعلماء؛ لتفنيد النصوص الخاطئة التي تعتمد عليها هذه الجماعات في غسيل مخ الشباب.

 

التكتيكات السياسية

أكد الباحث، أن الأهداف السياسية هي مرتكز أصيل في وجود هذه الجماعات الإرهابية، وأن ما يطمحوا اليه هو كرسي الحكم فقط وإنشاء دول الخلافة المزعومة؛ للانقضاض على مقدرات الدول، كما ساوى بين داعش والإخوان في هذا الصدد، لافتًا إلى أن الاثنين ينطلقان من خلال رؤية فوضوية؛ لتفكيك الدول ومؤسساتها وزرع الفتنة بين أبناء الشعب للسيطرة على الحكم، إلى جانب فصل هذه الأجهزة الحاكمة عن العالم الخارجي؛ بدعوى ضعفها لتقديم أنفسهم كبديل أحادي للحكم والتفاوض، كما تفعل طالبان حاليًّا، وكما حاولت جماعة الإخوان أن تفعل في مصر قبل ثورة 30 يونيو.

 

والنقطة الأخطر في انتشار الجماعات الإرهابية في المنطقة، يكمن من وجهة نظر الكاتب، في استغلال إيران لثورات الربيع العربي، وما أعقبها من تفكك سياسي وأمني؛ لتنفيذ خططها في زرع رجالها في العراق وسوريا؛ لتقويض أمن المنطقة ومد جسور تواصلها مع ذراعها العسكري بلبنان حزب الله، ومنع وصول سلطة مناهضة لها لحكم هذه الدول؛ إذ تتحكم إيران في بعض فصائل التطرف لتنفيذ خططها.

 

علاوةً على ذلك، يدفع الباحث بأن رغبة الولايات المتحدة في الانسحاب من العراق وأفغانستان، كانت النقطة المفصلية في توحش داعش لترك المنطقة العربية أمام مصيرها المحتوم في معالجة ملف الإرهاب وحدها، بعد أن نفذت واشنطن بعضًا من أهدافها ورغبتها في الحد من خسائرها والانتباه لانعاش الاقتصاد الداخلي.

"