رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

«ميليشيات الشيعة».. لعبة استقطاب إيرانية لاحتلال سوريا

الجمعة 25/مايو/2018 - 04:47 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة
«لعبة شطرنج»، هكذا يمكن وصف تبادل الأدوار بين الجماعات المسلحة في سوريا، ففي الوقت الذي يتراجع فيه بريق تنظيم «داعش»، تعمل الميليشيات الشيعية على استقطاب مقاتلين ومؤيدين للوصول إلى أكبر قدر من المكاسب على الأرض.


«ميليشيات الشيعة»..
وتتمتع الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران بنفوذ كبير في المناطق السورية، إذ تنتشر ميليشيات «حزب الله» وتُسيطر بشكل مباشر على المنطقة الممتدة من قلعة دمشق حتى الباب الشرقي، مرورًا بمناطق ريف دمشق، ومنطقة «السيدة زينب»؛ حيث يقع مطار دمشق الدولي، الذي يُعدُّ المعبر الرئيسي لمقاتلي الشيعة إلى سوريا.

وذكرت مجلة الدراسات الفلسطينية، أن الميليشيات الشيعية تتولى إضافة لقوات النظام، حماية المطار والطريق المؤدي إليه، والمعروف باسم «طريق المطار»، الذي يحده من الجانبين بلدات البويضة والذيابية والنشابية ودير سلمان، التي سيطرت عليها الميليشيات الشيعية وهجَّرت أهلها في أواخر 2012 وبداية 2013، بينما حولت مناطق السبينة وحجيرة والديابية، إلى مستوطنة لميليشيات الشيعة وأسرهم.

وتعتبر منطقتا «نبل والزهراء» في ريف حلب، مناطق رئيسية للميليشيات الشيعية، إذ ينتمي سكانها إلى ميليشيات «حزب الله» وكتيبة «قمر بني هاشم»، كما تتمركز الميليشيات الشيعية في قرى ريف حمص.

وبحسب بحث بعنوان «ملف شامل عن الميليشيات الشيعية المقاتلة في سوريا» للمدون السوري عبيدة عامر، فإن الشيعة موجودون في سوريا بكثرة، خاصة منطقة المثلث الرابط بين ريف دمشق وريف درعا وريف القنيطرة بمساحة 7 كيلومترات مربعة، حيث توجد ميليشيات «حزب الله» وقوات من «الحرس الثوري الإيراني»، وهي المنطقة التي قُتِل فيها العقيد الإيراني عباس عبدالإله في فبراير 2015.

وتستغل الميليشيات الشيعية، الفتور الذي تمر به عناصر تنظيم «داعش» في سوريا والعراق –معاقل التنظيم الرئيسية- وتحاول استغلال تلك الأوضاع لصالحها واستقطاب الشيعة إلى سوريا.
«ميليشيات الشيعة»..
ويرى باحثون في الشأن السوري، أن حشد المقاتلين الشيعة إلى سوريا يتم بطريقتين، إما الإغراء المادي، وإما الحشد الطائفي، وأن النسبة الأكبر من الشيعة يتوافدون إلى سوريا متأثرين بدعايا الحشد الطائفي، والتي تمارسها منابر الرأي الداعمة للقتال في سوريا، من المساجد والحسينيات بكل السبل، وحتى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي «فيس بوك، ويوتيوب»، ويعتمد على الدعوة المباشرة للقتال أو بشكل غير مباشر من خلال الفنون والتصاميم.

كما تعتمد الميليشيات الشيعية، على خطابات القادة السياسيين والدينيين الشيعة بشأن سوريا، خاصة الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، إضافة إلى زيارات رجال الدين الشيعة للفصائل الشيعية المقاتلة؛ لتشجيعهم على القتال.

وبحسب بحث المدون السوري، يرى فيليب سميث، الخبير والباحث في الميليشيات الشيعية بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن هذه الميليشيات كثَّفت حملاتها في أواخر 2014 وأوائل 2015، لتتحول إلى برنامج تجنيد متكامل يشمل عددًا من الجماعات التي تدعمها إيران.

وأكد «سميث» في ورقة تحليل سياسات، أن الميليشيات الشيعية تعمل بكفاءة كبيرة تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول القتال في سوريا والدعوة إلى اجتذاب مجندين جدد، وتستخدم بشكل أساسي وسائل التواصل الاجتماعي.
«ميليشيات الشيعة»..
ويفسر اتجاه الميليشيات الشيعية إلى تكثيف وجودها في سوريا، قائلًا: إن «ما بدا أنه كان تدفقًا عضويًّا أو مفككًا للمقاتلين الشيعة إلى سوريا؛ بهدف حماية المراقد المقدسة، كان جهدًا أيديولوجيًّا وجيوسياسيًّا من إيران لحماية حليفتها في دمشق، وحماية مشروع سلطتها داخل سوريا والعراق»، كما أنه يُعدُّ امتدادًا لدعم الحرس الثوري الإيراني للنظام السوري، ماديًّا ولوجستيًّا وعسكريًّا.

ونقل الباحث السوري، عن ورقة بحثية لـ«سميث»، بعنوان «الجهاد الشيعي في سوريا وآثاره الإقليمية»، إن الدعم الذي قدمه هؤلاء «الجهاديون الشيعة» لنظام «الأسد» كان أحد إنجازاتهم فقط، مقابل تأسيس وتثبيت الجبهات الجديدة الأكثر أهمية، ما يدل على الدعم الإيراني لتوسيع شبكاتها الإقليمية للميليشيات، كما حصل مع حزب الله اللبناني.

وأشار إلى أن هذا التدفق سمح لطهران بنشر أيديولوجيتها المتطرفة بشكل أكبر، بظهور الميليشيات الشيعية من الجنسيات المختلفة للقتال في سوريا، مثبتين مشروع السلطة الإيرانية في العالم، بتقنيات تجنيد تتفاوت من الخيم المثبتة على طريق الحج الشيعي إلى الحملات الإلكترونية المتخصصة للدعاية.

الكلمات المفتاحية

"