يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
أحمد يوسف الحلواني
أحمد يوسف الحلواني

باسم الدين أمتنا مستباحة الجغرافيا

السبت 12/أكتوبر/2019 - 03:20 م
طباعة
أكثر ما يثير الحنق ما نراه هذه الأيام من بعض الفارغين من الضمير والوطنية والشرف حين يقولون إن المشهد السوري خاصة والعربي عامة المدعوم من دول إقليمية وعربية مشروع إسلامى كبير، هدفه مجد هذه الأمة.

وتحت مسميات ورايات الإسلام نشاهد الذبح والتفجير، مع صيحات الله أكبر، وقراءة القرآن.
وأتساءل أي مجد يُصنع لهذه الأمة في إقامة المجازر الجماعية، وذبح الأسرى وحرقهم أحياء، وترويع الآمنين، واستباحة الرق وأسواق النخاسة، واستحلال حرمات المساجد بتفجيرها بمن فيها من الركع السجد، وترويع وتهجير المسيحيين واليزيديين من أهالي المنطقة؟

كل هذا الدمار والخراب يدار من وراء حجاب عبر الفضائيات أو من فندق مُكيَّف إلى مكتب مُكيَّف في الجزيرة، وغير الجزيرة والحرة.

أوضاعٍ بئيسة وقاتمة امتدت منذ أن صُدر لنا على أنه الربيع العربي، وفي الحقيقة هو خريف وتركيع الوطن العربي.

ولعل من المؤكد أن هذا التركيع لأمتنا العربية ما كان ليتحقق منه شيء لو لم يُمهّد هذا الفكر الديني البائس، الفكر الديني المتزمت المتطرف المتعصب الجامد المنغلق العدواني الذي مهّد بنفسه لنفسه أن يُستخدَم أداة للساسة؛ لكي يحققوا طموحات معينة أو ينفذوا أجندات محدّدة.

لقد نجحت هذه الأفكار ليس في مُسوغ تقسيم الأراضي العربية وتمزيقها فقط بل نجحت في تشويه صورة الإسلام على نحو لم يحدث من قبل قط، وبما خلفته من تنفير جيل من الشباب مشوش نحو إسلامه، وجعلهم يرتمون في أحضان الشك والإلحاد.

وإني لأعجب رغم وضوح الأصابع الاستخباراتية الواضحة والحاضرة بقوة في المشهد العربي، التي تعمل لا لشيء إلا لسرقة موارده، وتمزيق أوصاله، وطمس حاضره، وتحويله من فاعل على مرِّ تاريخه إلى مفعول به.

وباسم الدين والذرائع السخيفة ومشائخ الزور وشهداء الزور الذين يُعبِّئون الأمة ضد بعضها البعض إمعانًا في تمزيقها، ويبررون حتى خيانة الأوطان.

هذه الأمة العظيمة المرحومة هي التي قهرت يومًا الروم والفرس، وأوقفت الصليبيين والتتار وأعادتهم إلى بلادهم مدحورين، ثم استوعبت البقية الباقية منهم في منظومتها الحضارية والثقافية.. فهي أمة لها تاريخ ذاخر بالأمجاد وبالنصر الكبير، لهذا يجب عليها ألا يصبح شاغلها أن يلتفت بعضها إلى البعض تقضم أطرافها، وتعبث بالبقية الباقية من وحدتها الضائعة.

نعم فقد أصبحت جغرافيتنا مستباحة، وعقولنا معطلة، وأمننا مرتجف، والإسلام الذي كان يجمعنا صار أيديولوجيات تفرقنا، وجيوش المٍسلمين وأقلامهم وفضائياتهم لا تتحرك إلا لقتال بعضهم البعض، وتصدير خلافات ومعارك بين الشعوب الإسلامية والعربية وبين الشعوب وحكامهم.

أقلام تفرق ولا تجمع، وتُظهر الأمراض بدلًا من طرحها حلولًا لمشكلاتنا، وأحلامنا التي أصبحت اليوم أعظم غايتنا الأمن، ووحدة الوطن العربي.


"