رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بدراسة دوافع الإرهاب.. النمسا تكافح التطرف وتسن قوانين صارمة لتحجيمه

الإثنين 07/أكتوبر/2019 - 04:58 م
المرجع
معاذ محمد
طباعة

أصدر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، الإثنين 7 أكتوبر 2019، دراسة جديدة بعنوان: «النمسا.. مساع حكومية لمواجهة التطرف محليًّا»، تحدثت خلالها عن وسائل حكومة فيينا لمواجهة خطر التطرف في البلاد.


بدراسة دوافع الإرهاب..

جرائم العنصرية

ووفقًا للدراسة، زادت تحذيرات الداخلية النمساوية من تصاعد جرائم العنصرية والخطابات الدعائية لليمين المتطرف في الآونة الأخيرة، كما دعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة فيينا إلى معالجة الأسباب الجذرية للتطرف العنيف، ولمنع مواطنيها والمقيمين فيها من السفر للخارج للمشاركة في القتال بمناطق الصراع مثل سوريا والعراق، خصوصًا أنها سجلت أعلى المعدلات في الاتحاد الأوروبي للمقاتلين الأجانب الذين يسافرون إلى تلك المناطق، وبلغت ذروتها بين عامي 2014 و 2015.

بدراسة دوافع الإرهاب..

قمة «الوقاية»  

وأوضحت الدراسة، أن النمسا استضافت في 20 أكتوبر عام 2018 اجتماعًا بعنوان «قمة الوقاية»، عقد بمقر وزارة الداخلية جمع مسؤولين رفيعي المستوى، ونحو 70 خبيرًا من منظمات حكومية وغيرها، ومتخصصين في شؤون مكافحة التطرف، ناقشوا خلاله سبل تعزيز الوقاية من التطرف، ورفع مستوى الوعي لمنع الشباب من التحول وتبني الأيديولوجيات المتطرفة.


وأوضح راينهارد تويفل، ممثل وزير داخلية النمسا حينها، أن بلاده أصبح لديها خطة رئيسية مدروسة للوقاية من التطرف تشمل مجالات المجتمع المختلفة بدءًا من مرحلة الطفولة.


وأشارت الدراسة، إلى المؤسسات المعنية بصد العنف والتطرف، والتي تتمثل في مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، والتي شاركت النمسا في إنشائه عام 2012 بالتعاون مع السعودية وإسبانيا، إلى جانب الفاتيكان بصفته عضوًا مؤسسًا مراقبًا، والذي يسعى لدفع مسيرة الحوار والتفاهم بين أتباع الأديان والثقافات المتعددة، ومعالجة التحديات المعاصرة التي تواجه المجتمعات، بما في ذلك التصدي لتبرير الاضطهاد والعنف والصراع باسم الدين.

بدراسة دوافع الإرهاب..

مكافحة التطرف

وبحسب الدراسة، أقر البرلمان النمساوي العديد من القوانين الأمنية التي تسهل من عمل الاستخبارات وأجهزة الشرطة عند التحقيق مع الإرهابيين المحتملين والمتطرفين، منها مشروع قانون سيتم من خلاله السماح للمحققين بجمع اتصالات وبيانات الهواتف، بناءً على مجرد الاشتباه بأن شخصًا ما ربما يخطط ضد النظام الدستوري للبلاد، ولا يقتصر الأمر على الهجمات الإرهابية، بل والتحريض كذلك على العنف، إلى جانب المعلومات عن الجماعات الأيديولوجية المسلحة أو الدينية.


وأوضحت دراسة المركز، أن أبرز الإجراءات والسياسات التي اتبعتها الحكومة النمساوية لمواجهة التطرف، تمثلت في غلق المساجد التركية بعد تصويت البرلمان بالأغلبية على القرار، خصوصًا أنها تحولت إلى امتدادات سياسية، ولم تعد أماكن للعبادة.


كما أنشأت النمسا مركزًا لـ«مراقبة الإسلامويين» يعد الأول من نوعه في أوروبا متخصص في رصد الإسلامويين وتعقب أنشطتهم، مهمته مراقبة المؤسسات التابعة لهم في البلاد كخطوة لمكافحة الإسلام السياسي، ومن المقرر أن يباشر أعماله العام المقبل.


وإضافةً إلى ذلك أقر مجلس النواب النمساوي مشروع قانون يمنع ارتداء الحجاب في المدارس الابتدائية، وسط انتقادات من أحزاب اليسار والمنظمات الإسلامية، وأعلنت فيينا في أبريل 2018، محاكمة مواطنيها «الدواعش» الموجودين بسوريا والعراق حاليًا في «حاكمات خاصة» كتلك التي تجريها الأمم المتحدة.


وبحسب الدراسة، طردت النمسا الأئمة الأتراك، خصوصًا بعدما أعلن مسؤولون أنه «لا مكان للمجتمعات الموازية والإسلام السياسي والتطرف في بلادنا».


كما أنه لمكافحة التطرف أيضًا، حظرت فيينا شعارات «الإخوان» الإرهابية، ورموز المنظمات المماثلة، والتي أكد وزير الداخلية النمساوي هربرت كيكل، أنها مبادرة تشريعية «تستهدف مجموعات تقوم بممارسة وتطوير أنشطة على أراضي النمسا ضد الحقوق الأساسية وسيادة القانون».

بدراسة دوافع الإرهاب..

قدرات الاستخبارات والشرطة

وتحت عنوان «تعزيز قدرات أجهزة الاستخبارات والشرطة»، أوضحت الدراسة، أن أجهزة الاستخبارات النمساوية حصلت على صلاحيات موسعة أقرها البرلمان لمواجهة التطرف، كما تم إجراء إصلاحات شاملة في جهاز حماية الدستور ومكافحة الإرهاب، وزيادة الميزانية المخصصة لأجهزة الاستخبارات، وإنشاء شبكات جديدة لمكافحة التطرف، بالتعاون مع عدد من المنظمات غير الحكومية.


ووفقًا للدراسة، خصصت الحكومة النمساوية مبلغًا ماليًّا ضخمًا، بناءً على طلب وزارة الداخلية؛ لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة، وأكدت السلطات على أن المناقشة حول شراء مدرعات وطائرات مروحية للشرطة مازال مفتوحًا، وأن حزمة الإجراءات الجديدة تمثّل جزءًا من التدابير الواجب اتخاذها لمواجهة المخاطر الإرهابية والتطرف، ويتم تخصيص حوالي 100 وظيفة للمتخصصين في مكافحة جرائم الإنترنت تغطيها ميزانية بمقدار 126 مليون يورو، فضلًا عن 80 مليون يورو للمعدات التقنية الحديثة، إضافةً إلى دعم قوات لقيادة العمليات بالنمسا، تتكون من 450 مقاتلًا موزعين على كامل الأراضي النمساوية؛ ما يمكنهم من الانتشار في أقل من 70 دقيقة.


وشدد هربرت كيكل، وزير الداخلية النمساوي في مايو 2018، عن إجراء إصلاح شامل في جهاز حماية الدستور ومكافحة الإرهاب، وأن جوهر الإصلاح يتمثل في التركيز على العمل الاستخباراتي والتحقيقات المباشرة، بعد اكتشاف التلاعب بمعلومات استخباراتية وتسريب معلومات متعلقة بمهام عمل جهاز حماية الدستور.


ووفقًا للدراسة، بسطت النمسا المعايير المطلوبة لاختيار عناصر الشرطة الجدد، ودشنت وزارة الداخلية حملة نشطة في وقت سابق لتشجيع شباب المسلمين على الالتحاق والعمل في جهاز الشرطة بولاية فيينا، وإظهار رغبة إدارة الولاية في زيادة عدد المسلمين العاملين في الشرطة.

بدراسة دوافع الإرهاب..

دوافع وأيديولوجيات

وأشارت دراسة المركز الأوروبي، إلى أن الأيديولوجيات الدينية والسياسية التي تقود إلى التطرف أصبحت محل اهتمام كبير من منظومة الأمن الحالية في النمسا، وسط حالة أقرب إلى التعبئة العامة؛ لمحاصرة الجماعات الراديكالية، مشيرةً إلى تكثيف التنسيق الأمني بين كافة الأجهزة المعنية؛ من أجل زيادة جهود مكافحة الإرهاب ومنع انتشار التطرف والوقاية من الهجمات الإرهابية التي تهدد استقرار أي مجتمع.


وأكدت الدراسة، أن ما يميز العمل الأمني الوقائي الذي تقوم به السلطات الأمنية النمساوية، هو فهم الدوافع الأيديولوجية أو الدينية لبعض الهجمات الإرهابية، واستحداث أساليب ونهج متطور على مستوى الدولة لتقليل فرص وقوعها.


وشدد المركز في دراسته، على أنه على الرغم من الجوانب الإيجابية العديدة للمبادرات الرامية إلى تحسين التماسك الاجتماعي والحد من التطرف، إلا أن بعض التدابير إن لم تنفذ مع الاحترام الواجب لمعايير حقوق الإنسان غير التمييزية، فإنها يمكن أن تؤدى إلى المزيد من التهميش والتطرف.


وأوصت الدراسة النمسا باستبدال التدابير الأمنية العقابية بتطبيق الجهود الوقائية والموجهة اجتماعيًّا لمعالجة الأسباب الجذرية للمشكلة، والتي تتمثل في: محاربة التطرف المجتمع الذي تسرب إلى إحياء ومناهج مدارس الجاليات المسلمة في النمسا، وتشديد الرقابة على العناصر المتطرفة الذين يستغلون التجمعات وينشرون أفكارهم ومعتقداتهم على الإنترنت، وتحسين التعاون بين الأجهزة الاستخبارية النمساوية وتوسيع صلاحيتها، وإنشاء سجل مشترك لبيانات الإسلاميين الخطيرين أمنيًّا في البلاد، إضافةً إلى تطوير الأساليب العملية التي تتيح للأفراد الخروج من البيئات المتطرفة.

الكلمات المفتاحية

"