رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الإرهاب الانتحاري.. كتب يحلل نفسية المهووسين بنسف أجسادهم في الحشود

الجمعة 04/أكتوبر/2019 - 06:40 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تمثل الحوادث الإرهابية معضلة أساسية للمجتمعات الحالية وبالأخص بعد حصدها لكثير من الأرواح وتسببها في خسائر مادية كبير وإعاقة للاقتصاديات، وعليه بات البحث في المداخل النفسية لهذه الأطر مهم جدًّا ومقدمة لفهم طبيعة التطور الإرهابي.


وهو ما حاول الباحثان أبدش كومار وماناس ماندال تقديمه في كتابهمها المعنون بـ«دراسة نفسية حول فهم الإرهاب الانتحاري» عن الانتحار كطريقة لتنفيذ الهجمات الإرهابية، كما بحثا في طبيعة العوامل النفسية التي قد تؤدي إلى الانجراف الشخصي نحو ارتكاب هذه العمليات.


تحدثت المقدمة حول الخطر الكبير الذي يكمن خلف التضحية بالنفس البشرية في سبيل إيذاء آخرين وما شكله ذلك من معضلة بحثية حاول الكاتبان القرب من أسبابها بشكل جزئي على الأقل.


فيما أكدت المطبوعة البحثية أن الانتحار يُعد من أصعب التكتيكات التي يستخدمها الإرهابيون لتنفيذ جرائمهم إذ يصعب التنبؤ بها وتفاديها كما أن التعامل الأمني معها مرهق وقد يكلف القوات الأمنية حياتهم وهذه من أهم مخاطر العمليات الانتحارية كجزء من أساليب الإرهاب.


وأشار الباحث إلى أن الإرهاب غالبًا ما يتم دراسته تحت الأطر والأبعاد السياسية دون التقرب بشكل خاص من المداخل النفسية التي تكمن خلف اختيار الأفراد للتضحية بأنفسهم لقتل الآخرين تحت عقائد أيدلوجيَّة معقدة.

الإرهاب الانتحاري..
وعكس الكتاب ما يحدث داخل أروقة المنظمات الدولية لاسيما الأمم المتحدة؛ التي عجزت عن وضع توصيف دقيق لمفهوم الإرهاب الانتحاري لتتمكن الأجهزة الأمنية والبحثية من التعامل معه، وعولت ذلك على صعوبة التعريف ذاته؛ مؤكدًا أن الخطورة قد لاتكمن في التعريف أو المداخل السياسية أو الاقتصادية وإنما الانسانية والنفسية التي تدفع إلى هذا السلوك.


وطرحت المطبوعة إشكالية خطيرة كمفاداها أن الأشخاص الذين اختاروا الانتحار كسلوك لإيذاء الآخرين ربما يحملوا بداخلهم مكامن انتحار نفسي كان سيحدث في المستقبل بغض النظر عن الإيدلوجية وسط إشارة لتيارات نفسية أخرى تعول على الأفكار كمتغير مهم في ذلك.


فيما دفع الكاتب إلى ضرورة الاستناد على علم الأعصاب والوراثة البشرية لدراسة هذا النموذج بشكل دقيق مثل قياس آثار الجينات والبيئة وتفاعل الإنسان معها، تحديد السياقات الوراثية التي قد تكون مسببة لهذا السلوك، العمل على تشكيل نموذج بيئي للرد على العوامل التي قد تسبب الانهيار النفسي المؤدي إلى هذا السلوك.


وأورد الكتاب دور المجتمعات والانخراط فيها وتعاملها الأساسي مع الظروف والاختلافات كعامل مهم في تبني وجهة النظر تجاه الانتحار كعامل للإرهاب الذي ينظر إليه حاليًّا كشكل جديد من أشكال الحروب الدولية يتم خلالها توظيف مضطربي الهوية لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية وجغرافية أحيانًا.

إلى جانب ذلك لم يغفل الكتاب البعد الديني والأفكار اللاهوتية خلف تبني هذا النموذج فالأشخاص يتكون لديهم عقيدة راسخة حول الأيمان بالقضاء والقدر وميعاد الموت المحدد وعن طريق غسل المخ اجتماعًا مع العوامل البيئية والنفسية والمجتمعية يصبح الفرد جاهزًا لتنفيذ العملية الانتحارية وقتل نفسه ومعه الآخرين.

"