رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
مصطفى حمزة
مصطفى حمزة

عصر جديد من الحرية*

الخميس 03/أكتوبر/2019 - 05:56 م
طباعة
جاءت كلمة الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة الأولى للبرلمان في دور الانعقاد الخامس والأخير في هذه الدورة البرلمانية، لتبشر بمرحلة جديدة في تاريخ مصر، مرحلة الإصلاحات السياسية والحزبية والإعلامية، التي تمهد لجني ثمار الإصلاحات الاقتصادية القاسية والضرورية في الوقت ذاته.

وأضاف إلى جانب ذلك أن المعارضة يحتاجها الوطن من أجل تفعيل المشاركة في البناء والتنمية؛ ما يعني أننا بصدد فتح المزيد من المنافذ أمام الأحزاب للمشاركة في الحياة السياسية، وربما كذلك سنكون أمام إصلاحات إعلامية تضع الإعلام على الطريق الصحيح، لأداء أدواره المختلفة، والتي من بينها الدور الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب المزيد من الحرية المسئولة.. نحن مقبلون على عصر جديد من الحرية، لا يملك المخلصون في هذا الوطن حيالها إلا أن يقولوا: "إديها كمان حرية".

كلمة رئيس البرلمان لمست قلوب قطاعات كبيرة من المصريين، شبابًا وشيبة؛ لأنها لم تكتف بالحديث عن الإصلاحات فحسب، وإنما وقفت في صف الشعب تدافع عن مصالحه، وربما كانت المرة الأولى في تقديري التي يعلن فيها رئيس البرلمان صراحة عن استخدام كل الأدوات الرقابية ضد الحكومة والأجهزة التنفيذية، وهو أمر لم نشهده طوال الأدوار الأربع الماضية، ربما لانشغال المجلس خلالها بالانتهاء من حزمة التشريعات المكملة للدستور، سواء تلك التي قدمتها الحكومة للبرلمان –وهي الأكثرية- أو تلك التي اقترحها نواب البرلمان ولجانه المختلفة، إضافة إلى التشريعات الاقتصادية.

وربما كانت هذه هي المرة الأولى أيضًا التي يعترف فيها رئيس البرلمان بتقصير الوزراء والمحافظين والنواب مع المواطنين لحل مشكلاتهم الحياتية، إذ قال: «الوزراء والمحافظون والنواب ليسوا متواصلين بشكل جيد مع المواطنين، ومراكز الشباب وقصور الثقافة هي من بنت الأجيال السابقة ولابد أن تقوم بدورها»، وأنه لن يسمح للحكومة والمحافظين والتنفيذيين بتصدير المشكلات لرئيس الجمهورية، وصدقًا قال رئيس البرلمان: إن التاريخ لن يرحم هذا المجلس إذا لم يقم بدوره، وعلى الحكومة أن تحنو على الشعب.

وانشغال مجلس النواب في السنوات الأربع الماضية بالتشريع دون الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية (وهو ما نسميه تغول الدور التشريعي على حساب الدور الرقابي) خلال هذه المرحلة الأهم والأخطر في تاريخ البلاد، جعل البرلمان يتعرض للكثير من النقد من قبل شرائح المواطنين الذين بدأ الكثير منهم يردد أن البرلمان يقف في صف الحكومة على حساب المواطن، إلا أن كلمة عبد العال كشفت عكس ذلك، وأن الأمر كان مجرد ترتيب أولويات المرحلة الانتقالية، التي استدعت إجراءات قاسية، ستبدأ نتائجها في الظهور مستقبلًا، ولذلك أكد أن العنوان الكبير لدور الانعقاد الخامس هو المواطن المصري، الذي يدخل مرحلة «جني الثمار» مثلما وصفها رئيس البرلمان.

عبد العال تعهد بأن تكون قاعة المجلس منبرًا حرًا للجميع أغلبية وأقلية ومستقلين، وساحة رحبة للرأي والرأي الآخر، وأنه لن تُحجب رؤية، ولن يصادر رأيٌ ما يهدف إلى مصلحة مصر، لإيمانه الكامل بأن الممارسة الديمقراطية ليست تناحرًا شخصيًا، ولكنها تحاور موضوعي، ووقتها لن يقال إن الأغلبية نجحت أو الأقلية نجحت، ولكن سيقال إن المجلس نجح، (هذا ما نحتاجه منذ زمن، ولكن أن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي).

بينما طالب الدكتور السيد الشريف، وكيل المجلس، الحكومة بمزيد من التعاون مع البرلمان من أجل تحسين أوضاع المواطنين، وربما هذا هو الأمر ذاته الذي أكد عليه النائب سليمان وهدان، الوكيل الثاني للمجلس، إذ قال خلال كلمته: «لابد أن يكون دور الانعقاد الخامس انتصارًا للشعب، وتحقيق مطالبه في الفترة المقبلة».

لا يعني ذلك أن البرلمان سيتخلى عن دوره الرقابي نهائيًّا ليتفرغ لمساءلة الحكومة ومراقبة أدائها، ولكن الأجندة التشريعية هذه المرة ستشهد مناقشة مشروعات قوانين تمس جوهر الحياة السياسية في مصر، بعد إجراء الحوار المجتمعي الذي يستوعب جميع الأطياف الوطنية من المؤيدين أو المعارضين لصياغة المستقبل بمشاركة لا مغالبة بجهود جماعية متضافرة تستوعب التنوع وتثرى التجربة المصرية.

------------------------------
*نقلًا عن «الأهرام المسائي»
"