رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

دراسة: «داعش» ليس لديه القدرة على نقل قيادته خارج سوريا والعراق

الأحد 29/سبتمبر/2019 - 06:51 م
أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي
معاذ محمد
طباعة

بعد اختفاء 5 سنوات، خرج أبو بكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش الإرهابي، بتسجيل صوتي في 16 سبتمبر 2019، حمل عنوان: «وقل اعملوا»، موجهًا السؤال إلى أتباعه كيف يمكنهم «أن يقبلوا العيش بينما تعاني النساء المسلمات في معسكرات الشتات وسجون الإذلال تحت سلطة الصليبيين؟».


وفي هذا الصدد، أصدر مركز المسبار للدراسات والبحوث، دراسة جديدة تحت عنوان: «رسائل البغدادي: لنساء داعش وأعضاء القاعدة»، مؤكدة أن تكراره لجملة «أكثر من نصف عقد»، كانت محاولة للمزيد من تأكيد بقاء التنظيم.


دراسة: «داعش» ليس
دلائل ضعف التنظيم


وبحسب الدراسة، فإن حديث «البغدادي» عن العمليات الإرهابية التي قام بها التنظيم خلال ما أطلق عليه «غزوة الاستنزاف» الأولى والثانية، تجاهل بتعمد عدد الضحايا الناتج عن تلك العمليات، لضعفها مقارنتها بأثر العمليات الداعشية في الماضي، على خلاف الإصدارات السابقة للتنظيم، وخصوصًا كلمات زعيم التنظيم نفسه، والتي كان آخرها أبريل 2019، عندما ركز بصورة أساسية على ذكر عدد الضحايا.


وتؤكد الدراسة، أن هذا يدلل على أن التنظيم وقياداته يرون في طبيعة العمليات القائمة أنها ضعيفة التأثير، وأن استحضار الأعداد المضخمة هي محاولة لإثبات الوجود وتأكيد الاستمرارية، كما أن تجاهل الحديث حول العمليات القريبة التي شنها التنظيم، تفيد بضعفه وكذلك أثره.


أمريكا ومخاطبة أتباع القاعدة


وتحت عنوان «أمريكا ومخاطبة أتباع القاعدة»، أوضحت الدراسة أنه منذ ظهور تنظيم داعش بشكله الحالي «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، وتأخذ خريطة الإرهاب العالمي شقين: الأول والأقدم متعلق بمحاربة ما يطلق عليه هؤلاء «العدو البعيد»، مشيرة إلى أن المعني الولايات المتحدة الأمريكية ومصالحها في مناطق مختلفة، وهو تركيز تنظيم القاعدة بالأخص، أما الثاني يتعلق بـ«العدو القريب»، والمعني به الأنظمة العربية، وهذا ما وضعه تنظيم داعش نصب عينه من البداية.


وأشارت دراسة المركز، إلى أن تنظيم القاعدة وأتباعه كانوا يرون أن إضعاف الولايات المتحدة سيوفر الفرصة للعمل بسهولة في المنطقة العربية، وعليه جاءت عملياتهم منذ ديسمبر ،1992 بالتركيز على مصالح الولايات المتحدة، موضحة أن تنظيم داعش عمل بطريقة مغايرة، فخصوصية ظهوره في المنطقة، ورمزية سوريا والعراق في سياق دولة الخلافة المزعومة، دفعته بالأساس للتركيز على المنطقة العربية أو ما يطلق عليه «العدو القريب».


وترى الدراسة، أن استحضار «البغدادي» لتصريحات «جوزيف فرنسيس دانفورد» رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية وقوله: «ليست لدينا قوة ردع لحماية شركائنا بالمنطقة»، جاءت لمخاطبة أتباع تنظيم القاعدة، الذين تربوا على أن مواجهة أمريكا تأتي في البداية، وحال إضعافها وقطع التعاون بينها وبين ما يطلق عليه «العدو القريب»، يتم التوجه نحو الأنظمة العربية.


وأوضحت دراسة مركز المسبار، أن «البغدادي» عندما نسب الفضل في ذلك إلى تنظيم داعش، هو محاولة واضحة منه للحصول على ولاء أتباع تنظيم القاعدة، مؤكدة أن الخطاب لا يدفع نحو عمليات ضد الولايات المتحدة، بقدر ما يدعو لمواجهة الأنظمة العربية، مضيفة: «هذا إن دل على شيء فإنما يدل بصورة واضحة على عدم إمكانية التنظيم نقل قيادته المركزية للخارج وبناء معاقل جديدة بنفس قوة وجوده في المنطقة».


دراسة: «داعش» ليس
دلائل توقيت كلمة«البغدادي»


ووفقًا للدراسة، جاءت كلمة «البغدادي» بعد أيام من ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي أظهرت بما لا يدع مجالًا للشك أن تنظيم القاعدة كان يضع الولايات المتحدة نصب عينه، في مراحله واستراتيجياته المختلفة، كما أنها أيضًا جاءت في توقيت يعاني فيه التنظيم داخليًّا من بعض المشكلات والتحديات التي تساهم في إحداث حالة تخبط داخلية، والتي تعود إلى مقتل حمزة بن لادن، وتقديرات الحالة الصحية للظواهري، مما يفقد التنظيم لوقت حالة السيطرة الكاملة من القيادة المركزية على الأتباع والفروع.


ونوهت الدراسة إلى أن استمرار تنظيم القاعدة في التضخيم من أحداث 11 سبتمبر، دون جديد يذكر، دفع «البغدادي» إلى ذلك الإصدار، ونسب الفضل لتنظيم داعش فيما ادعاه من إضعاف للولايات المتحدة من ناحية، مستهدفًا تغييرًا في موقف أتباع تنظيم القاعدة من تنظيمه، في سياق التنافس بين التنظيمين، وجرهم نحو التنظيم، مما جعل الزعيم ينصح أتباعه بقبول توبة التائبين وتوضيح صحيح الدين لهم، وفقًا للنهج الداعشي، «أي تصحيح الخلافات والسجالات الفقهية التي ظهرت في اعتراضات تنظيم القاعدة على نشأة تنظيم داعش».


الهجوم على السجون «هدف قادم»


وبحسب الدراسة، فإن «البغدادي»، تحدث باستفاضة حول الظلم الذي يطال أعضاء التنظيم بسجنهم، مُطالبًا القابعين بالخارج للتحرك نحو تحريرهم وإطلاق سراحهم، تعد دعوة واضحة لشن هجمات على السجون، معتبرة أنه يحاول أن يظهر اهتمامه لأمر الأتباع المسجونين، والتضامن معهم والوعد بتحريرهم، «وهذا عنصر تشجيعي للموالين بخلاف البعد الديني»، إلا أنها توضح مدى معاناة التنظيم وفقدانه لعناصره وضعف قوامهم، وربما فيها إشارة أخرى.


وشددت الدراسة، على أن «البغدادي» عندما تحدث لزوجات الداعشيين بالسجون، اختار مخاطبتهم بـ«أخت صفية، وأم عمارة» بالترتيب لما لهما من دلالة، متابعة: «فصفية يقصد بها الصحابية صفية بنت عبدالمطلب عمة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقصتها توحي بدلالة واضحة على الصبر وتحمل المصائب، وأم عمارة هي نسيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف، وهي إحدى الصحابيات المقاتلات في صفوف المسلمين في غزوات عدة، وذكرها كدعوة للنساء الخروج والقتال ثأرًا لأبنائهن وأزواجهن».


دلالات كلمة «البغدادي»

ووفقًا للدراسة، يمكن فهم دلالات كلمة البغدادي، بأنها تأكيد لضعف التنظيم، من ناحية غياب الحديث حول أثر العمليات، واستغلال معاناة تنظيم القاعدة واستهداف أتباعه، والدعوة لعمليات ضد السجون لإخراج العناصر الداعشية ومحاولة تجميع القوى، والحديث حول قبول بيعات جديدة وموالين جدد، وأخيرا دعوة العنصر النسائي للخروج للقتال في صفوف التنظيم ثأرا لأزواجهن وأبنائهن.

وأشارت الدراسة، إلى أن لغة خطاب «البغدادي» وحديثه عن إضعاف التنظيم للولايات المتحدة، وعدم قدرتها على دعم الشركاء في المنطقة، من شأنها التدليل على أن العمليات القادمة لـ«داعش» لن تخرج عن إطار سوريا والعراق ودول المنطقة العربية خاصة، كما أنها تؤكد التحليلات الرامية إلى أنه ليس لديه القدرة على نقل قيادته المركزية لخارج حدود المنطقة، خصوصًا سوريا والعراق.

"