رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«عشماوي».. أمير الإرهاب

الجمعة 30/مارس/2018 - 09:23 م
هشام عشماوي
هشام عشماوي
مصطفى حمزة
طباعة
يُعتبر هشام عشماوي -ضابط قوات الصاعقة المفصول من الجيش المصري- من أخطر العناصر المتطرفة الهاربة، والمسؤول عن عدد من العمليات الإرهابية التي وقعت في مصر خلال السنوات الماضية، بعد سقوط حكم جماعة الإخوان في يونيو 2013، لاسيما تلك التي وقعت في الصحراء الغربية، مثل حادث الواحات البحرية في أكتوبر 2017، والذي راح ضحيته 16 من رجال الأمن، وأصيب 13 آخرون.

اسمه بالكامل هشام علي عشماوي مسعد إبراهيم، وله العديد من الأسماء الحركية؛ منها «شريف»، و«أبومهند»، و«أبوعمر المهاجر»، الذي ظهر به في أول تسجيل صوتي له عام 2015 بعنوان: «كلمة صوتية للأخ أبي عمر المهاجر أمير جماعة المرابطين»؛ حيث حرض خلال هذه الكلمة ضد الجيش والشرطة.

واضطلع «عشماوي» بمسؤولية التخطيط لـ«مذبحة الفرافرة» التي وقعت عام 2014، وَأَدَّت لمقتل 22 فردًا من قوات حرس الحدود بكمين نقطة الكيلو 100، الواقع بمدينة الفرافرة على حدود الوادي الجديد، غرب مصر، وحُكِم عليه غيابيًّا بالإعدام شنقًا، كما شارك في محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق، اللواء محمد إبراهيم، واغتيال النائب العام المستشار هشام بركات.

وفي «كرم القواديس» كان حاضرًا، فقاد العملية هو وصديقه المقرب عماد الدين عبدالحميد، الضابط المفصول من القوات المسلحة برتبة «رائد»، وهو أحد المتهمين الـ155 في قضية «أنصار بيت المقدس 3»، والتي حُكم عليه فيها غيابيًّا بالإعدام شنقًا ضمن 8 آخرين.

التحق «عشماوي» بالجيش منتصف التسعينيات، ثم انتقل من الصاعقة إلى الأعمال الإدارية حينما وَبَّخَ قارئ القرآن في أحد المساجد التي كان يصلي بها، بسبب أخطائه في التلاوة، ولكنه استمرَّ في نشر أفكاره المتشددة، من خلال عقد لقاءات مع الضباط والجنود، وتوزيع كتب للفكر الجهادي سرًّا، وأخذ في ترديد عبارات مخالفة لتقاليد المؤسسة العسكرية، مثل «التحية والسلام لله فقط»، و«الحكام في أي بلد كفرة»، رغم التحذيرات المتكررة، فتمت محاكمته عسكريًّا في 2007، قبل أن يُفْصَل من الجيش في عام 2011 بحكم من القضاء العسكري.

بعد فصله من القوات المسلحة عمل بالاستيراد والتصدير، رغم عدم خبرته بهذا المجال، والتقى مجموعة من معتنقي «الفكر الجهادي» في أحد مساجد المطرية، ثم انتقل نشاطه إلى مدينة نصر، من خلال المسجد الذي بناه والده، فشَكَّل «خلية إرهابية» تابعة لتنظيم أنصار بيت المقدس، وكانت مهمته مع زميله عماد عبدالحميد، الضابط المفصول، الإشراف على لجنة التدريب العسكري، وضمَّت الخلية ضباط شرطة مفصولين.

ولم يكن عشماوي ضابطًا عاديًّا، وإنما يمتلك سمات خاصة؛ حيث كان ضابطًا نابهًا في فرقة الصاعقة، وفرق التدريب الاحترافي في أمريكا، ويتمتع بمهارات عسكرية واسعة، خاصة القدرة على التنكر، والاختباء؛ حيث تمكن من الهروب من مطاردة 3 أجهزة أمنية.

كما أنه قضى مدة خدمته بين سيناء شرق مصر، والمنطقة الغربية العسكرية بواحة الفرافرة في الصحراء الغربية؛ ما أكسبه خبرة كبيرة بطبيعة المنطقتين جغرافيًّا، ومعرفة نقاط القوة والضعف في الجوانب التأمينية والخطط العسكرية، كما جمع بين خبرته العسكرية وقدراته القتالية التي اكتسبها من خلال التدريبات التي تلقَّاها على أعمال العنف والإرهاب والتفجير.

ورغم أنه لم يتجاوز 38 عامًا لكنه استطاع تأسيس جماعة «المرابطون» التابعة لتنظيم القاعدة، والتي يقودها من مدينة سرت الليبية، وتستهدف عملياتها الداخل المصري، إلى جانب مواجهة عناصر «داعش» في ليبيا وسيناء، ممن يصفهم بـ«الخوارج»، وهو ما دفع التنظيم لإصدار تعليمات لعناصره في ليبيا باستهدافه.

ويثار الجدل حول علاقة تنظيم «المرابطون» بـ«داعش»، خاصة أن مؤسِّسَه كان أحد قيادات ما يُعرف بـ«ولاية سيناء»، التي بايعت «أبوبكر البغدادي» فيما بعد، إلا أن «عشماوي» قطع الجدل حينما استعان بكلمات للظواهري في التسجيل الذي أعلن خلاله تأسيس «المرابطون»، ليعلن ولاءه للقاعدة وانفصاله عن «داعش».

من جانبها، رصدت وزارة الداخلية المصرية سفره إلى تركيا في 27 أبريل 2013، وتسلله عبر الحدود إلى سوريا؛ حيث تلقَّى تدريبات حول تصنيع المواد المتفجرة والعمليات القتالية، وسرعان ما عاد إلى مصر، بعد سقوط حكم الإخوان للمشاركة في اعتصام رابعة العدوية.

وفي أعقاب ذلك كانت ليبيا الملاذ الآمن لعشماوي، بدءًا من «درنة» وانتهاءً بمدينة «سرت»، التي يُقيم بها حاليًّا، حسب ما كشفته مصادر عسكرية ليبية، وعلى الرغم من أنه لايزال على قيد الحياة فإن هناك حكمين بإعدامه يطاردانه حتى الآن، على خلفية حادثي الفرافرة، وأنصار بيت المقدس 3، كما تجري محاكمته غيابيًّا في قضايا جنائية أخرى.
"