يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad
أحمد يوسف الحلواني
أحمد يوسف الحلواني

هل تكفر جماعة الإخوان الحكام العرب؟

الثلاثاء 10/سبتمبر/2019 - 05:57 م
طباعة

سؤال يستحق التوقف والتدقيق وعدم العجلة في الرد عليه


في الحقيقة أن الجماعة الإسلامية والتنظيمات الجهادية قبل مبادرة وقف العنف الشهيرة لم تكلفنا عناء الإجابة على هذا السؤال؛ حيث إنها كانت صريحة وواضحة في تكفير الحكام العرب باستثناء المملكة العربية السعودية؛ لأنها حسب فهمهم تطبق الشريعة الإسلامية.

لكن العجيب والغريب والمدهش وكل مرادفات اللغة المعبرة عن الإندهاش يحق لنا هنا استخدامها في موقف جماعة الإخوان اتجاه الحكام العرب والمجتمع.

فهي تعلن صراحة عدم تكفير الحكام والمجتمع وتؤسس عناصرها علي ذلك، على الأقل في حد ماعايشته من مخالطة جماعة الإخوان في مصر.

والناظر في الوجه الآخر لأفعال الجماعة تتملكه الحيرة، فمنهجية الجماعة علي أرض الواقع تتعامل مع الحكام والمجتمع علي أنهما علي غير دين الإسلام.

وبسط الأمثلة والتوضيح لا يتحمله مقال أو عشرات في سرد المنهجية الفاسدة لتلك الجماعات التي تربي عقلية تكفر المجتمع فعليا، فالقارئ لكتاب السياسة الشرعية لابن تيمية يجد إجابة لهذا السؤال ليس في نطاق جماعة الإخوان وحدها بل جميع الحركات الإسلامية السياسية والدعوية.


فقد أجمع السلف والخلف علي تحريم شق جماعة المسلمين والمتمثلة قطعًا في الدولة والمجتمع، وعدم تفكيك وحدتهم وترويعهم بالقول أو الفعل وعدم مخالفة القوانين وأن هذا يستحق عقاب الآخرة قبل الدنيا ووجوب اتباع إمامهم في المختلف عليه.. وأن الأصل في المسلمين براءة الذمة، فلا يحق تكذيبهم أو خيانتهم.. وأن عقد المعاهدات مع غير المسلمين ينعقد وجوبها علي الجميع وإن قام بها أدناهم.

وهنا أحببت أن أستحضر كلام الشيخ عبد العزيز بن باز المرجعية المعاصرة الأشهر لدى السلفية في تعليق علي عدة نصوص شرعية تمنع الخروج علي الحاكم والمجتمع قائلا: (فهذا يدل على أنه لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور، ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان؛ وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادًا كبيرًا وشرًا عظيمًا، فيختل به الأمن، وتضيع الحقوق، ولا يتيسر ردع الظالم، ولا نصر المظلوم، وتختل السبل ولا تأمن، فيترتب على الخروج على ولاة الأمور فساد عظيم وشر كثير، إلا إذا رأى المسلمون كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان، فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة، أما إذا لم يكن عندهم قدرة فلا يخرجوا، أو كان الخروج يسبب شرًا أكثر فليس لهم الخروج؛ رعاية للمصالح العامة.)

وأخيرًا؛ هل تلتزم جماعات الإسلام السياسي أو الدعوى بكل ما سبق من حقوق الحاكم والمجتمع المسلم.؟ ام لهم اعتقاد باطن لا نعلمه.!؟
"